فصل: تفسير الآيات (114- 115):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.تفسير الآيات (109- 111):

{فَلَا تَكُ فِي مِرْيَةٍ مِمَّا يَعْبُدُ هَؤُلَاءِ مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ مِنْ قَبْلُ وَإِنَّا لَمُوَفُّوهُمْ نَصِيبَهُمْ غَيْرَ مَنْقُوصٍ (109) وَلَقَدْ آَتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَاخْتُلِفَ فِيهِ وَلَوْلَا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَقُضِيَ بَيْنَهُمْ وَإِنَّهُمْ لَفِي شَكٍّ مِنْهُ مُرِيبٍ (110) وَإِنَّ كُلًّا لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ رَبُّكَ أَعْمَالَهُمْ إِنَّهُ بِمَا يَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (111)}
أخرج ابن مردويه عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال: قام فينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: «سلوا الله العافية فإنه لم يعط أحد أفضل من معافاة بعد يقين، وإياكم والريبة فإنه لم يؤت أحد أشر من ريبة بعد كفر».
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {وإنا لموفوهم نصيبهم غير منقوص} قال: ما قدر لهم من خير وشر.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله: {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال: موفوهم نصيبهم من العذاب.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي العالية رضي الله عنه {وإنا لموفوهم نصيبهم} قال: من الرزق.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله تبارك وتعالى يوفي كل عبد ما كتب له من الرزق فاجملوا في المطلب، دعوا ما حرم وخذوا ما حل».

.تفسير الآيات (112- 113):

{فَاسْتَقِمْ كَمَا أُمِرْتَ وَمَنْ تَابَ مَعَكَ وَلَا تَطْغَوْا إِنَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ (112) وَلَا تَرْكَنُوا إِلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَتَمَسَّكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ أَوْلِيَاءَ ثُمَّ لَا تُنْصَرُونَ (113)}
أخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فاستقم كما أمرت...} الآية. قال: أمر الله نبيه صلى الله عليه وسلم أن يستقيم على أمره ولا يطغى في نعمته.
وأخرج أبو الشيخ عن سفيان رضي الله عنه في قوله: {فاستقم كما أمرت} قال: استقم على القرآن.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية {فاستقم كما أمرت ومن تاب معك} قال: شمروا شمروا فما رؤي ضاحكاً.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج {ومن تاب معك} قال: آمن.
وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن العلاء بن عبد الله بن بدر رضي الله عنه في قوله: {ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير} قال: لم يرد به أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم، إنما على الذين يجيئون من بعدهم.
وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس {ولا تطغوا} يقول: لا تظلموا.
وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه قال: الطغيان خلاف أمره وركوب معصيته.
وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال: يعني الركون إلى الشرك.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {ولا تركنوا} قال: لا تميلوا.
وأخرج ابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس {ولا تركنوا} قال: لا تذهبوا.
وأخرج أبو الشيخ عن عكرمة في قوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار} أن تطيعوهم أو تودوهم أو تصطنعوهم.
وأخرج أبو الشيخ عن أبي العالية في قوله: {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا} قال: لا ترضوا أعمالهم.
وأخرج أبو الشيخ عن الحسن قال: خصلتان إذا صلحتا للعبد صلح ما سواهم من أمره، الطغيان في النعمة والركون إلى الظلم، ثم تلا هذه الآية {ولا تركنوا إلى الذين ظلموا فتمسكم النار}.

.تفسير الآيات (114- 115):

{وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ (114) وَاصْبِرْ فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ (115)}
أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: صلاة المغرب والغداة {وزلفا من الليل} قال: صلاة العتمة.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن الحسن في قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: الفجر والعصر {وزلفاً من الليل} قال: هما زلفتان صلاة المغرب وصلاة العشاء. قال: وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «هما زلفتا الليل».
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وأقم الصلاة طرفي النهار} قال: صلاة الفجر وصلاتي العشاء يعني الظهر والعصر {وزلفاً من الليل} قال: المغرب والعشاء.
وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مجاهد في قوله: {وزلفاً من الليل} قال: ساعة بعد ساعة، يعني صلاة العشاء الآخرة.
وأخرج سعيد بن منصور وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن ابن عباس. أنه كان يستحب تأخير العشاء، ويقرأ {وزلفاً من الليل}.
وأخرج ابن جرير ومحمد بن نصر وابن مردويه عن ابن مسعود في قوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال: الصلوات الخمس.
وأخرج عبد الرزاق والفريابي وابن أبي شيبة ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن ابن عباس في قوله: {إن الحسنات يذهبن السيئات} قال: الصلوات الخمس {والباقيات الصالحات} قال: الصلوات الخمس.
وأخرج ابن حبان عن ابن مسعود قال: «قال رجل: يا رسول الله إني لقيت امرأة في البستان فضممتها إلي وقبلتها وباشرتها وفعلت بها كل شيء إلا أني لم أجامعها؟ فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأنزل الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات ذلك ذكرى للذاكرين} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقرأها عليه، فقال عمر: يا رسول الله أله خاصة؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بل للناس كافة».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ وابن حبان عن ابن مسعود «أن رجلاً أصاب من امرأة قبلة، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك له كأنه يسأل عن كفارتها؟ فأنزلت عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال: يا رسول الله ألي هذه؟ قال: هي لمن عمل بها من أمتي».
وأخرج عبد الرزاق وأحمد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وهناد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن حبان والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن مسعود قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني وجدت امرأة في البستان ففعلت بها كل شيء غير أني لم أجامعها قبلتها ولزمتها ولم أفعل غير ذلك فافعل بي ما شئت فلم يقل له رسول الله صلى الله عليه وسلم شيئاً، فذهب الرجل فقال عمر: لقد ستر الله عليه لو ستر على نفسه. فأتبعه رسول الله صلى الله عليه وسلم بصره فقال ردوه عليه. فردوه فقرأ عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار...} الآية. فقال معاذ بن جبل: يا رسول الله أله وحده أم للناس كافة؟ فقال: بل للناس كافة».
وأخرج الترمذي وحسنه والبزار وابن جرير وابن مردويه عن أبي اليسر قال: «أتتني امرأة تبتاع تمراً فقلت: إن في البيت تمراً أطيب منه. فدخلت معي البيت فأهويت إليها فقبلتها، فأتيت أبا بكر فذكرت ذلك له قال: استر على نفسك وتب. فأتيت عمر فذكرت ذلك له فقال: استر على نفسك وتب ولا تخبر أحداً. فلم أصبر، فأتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فذكرت ذلك له فقال: اخلفت غازياً في سبيل الله في أهله بمثل هذا؟ حتى تمنى أنه لم يكن أسلم إلا تلك الساعة حتى ظن أنه من أهل النار، وأطرق رسول الله صلى الله عليه وسلم طويلاً حتى أوحى الله إليه {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل} إلى قوله: {للذاكرين} قال أبو اليسر: فأتيته فقرأها علي فقال أصحابه: يا رسول الله ألهذا خاصة؟ قال: بل للناس كافة».
وأخرج أحمد ومسلم وأبو داود والنسائي وابن خزيمة وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي أمامة رضي الله عنه. أن رجلاً أتى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله أقم في حد الله مرة أو مرتين. فأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة فلما فرغ قال «أين الرجل؟ قال: أنا ذا. قال: أتممت الوضوء وصليت معنا آنفاً؟ قال: نعم. قال: فإنك من خطيئتك كما ولدتك أمك فلا تعد، وأنزل الله حينئذ على رسول الله صلى الله عليه وسلم {وأقم الصلاة طرفي النهار} الآية».
وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن جرير وأبو الشيخ والدارقطني والحاكم وابن مردويه عن معاذ بن جبل قام: رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: ما ترى في رجل لقي امرأة لا يعرفها فليس يأتي الرجل من امرأته شيئاً إلا أتى فيها غير أنه لم يجامعها، فأنزل الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار...} الآية. فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «توضأ وضوءاً حسناً، ثم قم فصل. قال معاذ: فقلت يا رسول الله: أله خاصة أم للمؤمنين عامة؟ قال: للمؤمنين عامة».
وأخرج أحمد وابن جرير والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: «جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إن امراة جاءت تبايعني فأدخلتها فأصبت منها ما دون الجماع فقال: لعلها مغيبة في سبيل الله؟ قال: أظن. قال: ادخل. فدخل فنزل القرآن {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل...} الآية. فقال الرجل: ألي خاصة أم للمؤمنين عامة؟ فضرب عمر في صدره وقال: لا، ولا نعمة عين ولكن للمؤمنين عامة. فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم، وقال: صدق عمر هي للمؤمنين عامة».
وأخرج الطبراني في الأوسط وابن مردويه عن ابن عباس قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: إني نلت من امرأة ما دون نفسها، فأنزل الله: {وأقم الصلاة} الآية.
وأخرج البزار وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان عن ابن عباس أن رجلاً كان يحب امرأة، فاستأذن النبي صلى الله عليه وسلم في حاجة، فأذن له فانطلق في يوم مطير، فإذا هو بالمرأة على غدير ماء تغتسل، فلما جلس منها مجلس الرجل من المرأة ذهب يحرك ذكره فإذا هو كأنه هدبة فندم، فأتى النبي صلى الله عليه وسلم فذكر ذلك، فقال له النبي صلى الله عليه وسلم «صل أربع ركعات»، فأنزل الله: {وأقم الصلاة طرفي النهار}.
وأخرج ابن مردويه عن بريدة قال: «جاءت امرأة من الأنصار إلى رجل يبيع التمر بالمدينة وكانت امرأة حسناء جميلة، فلما نظر إليها أعجبته وقال: ما أرى عندي ما أرضى لك ههنا، ولكن في البيت حاجتك، فأنطلقت معه حتى إذا دخلت راودها على نفسها فأبت، وجعلت تناشده فأصاب منها من غير أن يكون أفضى إليها، فانطلق الرجل وندم على ما صنع حتى أتى النبي صلى الله عليه وسلم وأخبره فقال: ما حملك على ذلك؟ قال: الشيطان. فقال له: صل معنا، ونزل {وأقم الصلاة طرفي النهار} يقول: صلاة الغداة والظهر والعصر {وزلفاً من الليل} المغرب والعشاء {إن الحسنات يذهبن السيئات} فقال الناس: يا رسول الله لهذا خاصة أم للناس عامة؟ قال: بل هي للناس عامة».
وأخرج ابن جرير عن عطاء بن أبي رباح قال: أقبلت امرأة حتى جاءت إنساناً يبيع الدقيق لتبتاع منه، فدخل بها البيت فلما خلا له قبلها فسقط في يده، فانطلق إلى أبي بكر فذكر ذلك له فقال: انظر لا تكون امرأة رجل غاز. فبينما هم على ذلك نزل في ذلك {وأقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل} قيل لعطاء: المكتوبة هي؟ قال: نعم.
وأخرج ابن جرير عن إبراهيم النخعي قال: «جاء فلان بن مقيب رجل من الأنصار فقال: يا رسول الله دخلت على امرأة فنلت منها ما ينال الرجل من أهله إلا أني لم أواقعها، فلم يدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما يجيبه حتى نزلت هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار} فدعاه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقرأها عليه».
وأخرج ابن جرير عن سليمان التيمي قال: ضرب رجل على كفل امرأة، ثم أتى إلى أبي بكر وعمر فسألهما عن كفارة ذلك فقال كل منهما: لا أدري، ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فسأله؟ فقال: «لا أدري، حتى أنزل الله: {وأقم الصلاة} الآية».
وأخرج ابن جرير عن يزيد بن رومان. أن رجلاً من بني تميم دخلت عليه امرأة فقبلها ووضع يده على دبرها، فجاء إلى أبي بكر، ثم إلى عمر، ثم إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت هذه الآية {وأقم الصلاة} إلى قوله: {ذلك ذكرى للذاكرين} فلم يزل الرجل الذي قبل المرأة يذكر، فذلك قوله: {ذكرى للذاكرين}.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن يحيى بن جعدة. أن رجلاً أقبل يريد أن يبشر النبي صلى الله عليه وسلم بالمطر، فوجد امرأة جالسة على غدير فدفع صدرها وجلس بين رجليها، فصار ذكره مثل الهدبة، فقام ثم أتى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بما صنع فقال له «استغفر ربك وصل أربع ركعات، وتلا عليه {وأقم الصلاة طرفي النهار...} الآية».
وأخرج الطيالسي وأحمد والدارمي وابن جرير والطبراني والبغوي في معجمه وابن مردويه عن سلمان أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ غصناً يابساً من شجرة فهزه حتى تحات ورقه ثم قال: «إن المسلم إذا توضأ فأحسن الوضوء ثم صلى الصلوات الخمس تحاتت خطاياه كما يتحات هذا الورق، ثم تلا هذه الآية {وأقم الصلاة طرفي النهار...} الآية. إلى قوله: {للذاكرين}».
وأخرج ابن جرير والطبراني وابن مردويه عن أبي مالك الأشعري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «جعلت الصلوات كفارات لما بينهن، فأن الله تعالى قال: {إن الحسنات يذهبن السيئات}».
وأخرج أحمد وابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «كل صلاة تحط ما بين يديها من خطيئة».
وأخرج أحمد والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه بسند صحيح عن عثمان قال: رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوضأ، ثم قال «من توضأ وضوئي هذا، ثم قام فصلى صلاة الظهر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الصبح، ثم صلى العصر غفر له ما كان بينه وبين صلاة الظهر، ثم صلى المغرب غفر له ما كان بينه وبين صلاة العصر، ثم صلى العشاء غفر له ما كان بينه وبين صلاة المغرب، ثم لعله يبيت يتمرغ ليلته، ثم إن قام فتوضأ وصلى الصبح غفر له ما بينها وبين صلاة العشاء، وهن الحسنات يذهبن السيئات قالوا: هذه الحسنات فما الباقيات يا عثمان؟ قال: هي لا إله إلا الله، وسبحان الله، والحمد لله، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم».
وأخرج البخاري ومسلم وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أرأيتم لو أن بباب أحدكم نهراً يغتسل فيه كل يوم خمس مرات هل يبقى من درنه شيئاً؟ قالوا: لا يا رسول الله. قال: كذلك الصلوات الخمس يمحو الله بهن الذنوب والخطايا».
وأخرج أحمد عن ابن مسعود قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن الله لا يمحو السيء بالسيء ولكن السيء بالحسن».
وأخرج الحكيم الترمذي والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس قال: لم أر شيئاً أحسن طلباً ولا أحسن إدراكاً من حسنة حديثة لسيئة قديمة {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج أحمد عن معاذ «أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له: يا معاذ أتبع السيئة الحسنة تمحها».
وأخرج أحمد وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي ذر قال: قلت يا رسول الله أوصني. قال: «اتق الله إذا عملت سيئة فأتبعها حسنة تمحها. قال: قلت: يا رسول الله أمن الحسنات لا إله إلا الله؟ قال: هي أفضل الحسنات».
وأخرج أبو يعلى عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «ما قال عبد لا إله إلا الله في ساعة من ليل أو نهار إلا طلست ما في الصحيفة من السيئآت حتى تسكن إلى مثلها من الحسنات».
وأخرج البزار عن أنس رضي الله عنه «أن رجلاً قال يا رسول الله: ما تركت من حاجة ولا داجة. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: تشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله؟ قال: نعم. قال: فإن هذا يأتي على ذلك».
وأخرج ابن مردويه عن عقبة بن عامر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال «مثل الذي يعمل الحسنات على أثر السيئآت كمثل رجل عليه درع من حديد ضيقة تكاد تخنقه، فكلما عمل حسنة فك حتى يحل عقده كلها».
وأخرج الطبراني عن عبد الله بن مسعود قال: إن الصلاة من الحسنات وكفارة ما بين الأولى إلى العصر صلاة العصر، وكفارة ما بين صلاة العصر إلى المغرب صلاة المغرب، وكفارة ما بين المغرب إلى العتمة صلاة العتمة، ثم يأوي المسلم إلى فراشه لا ذنب له ما اجتنبت الكبائر، ثم قرأ {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن علي رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قام الرجل فأعاد القول، فقال النبي صلى الله عليه وسلم «أليس قد صليت معنا هذه الصلاة، وأحسنت لها الطهور؟ قال: بلى. قال: فإنها كفارة ذلك».
وأخرج مالك وابن حبان عن عثمان بن عفان أنه قال: لأحدثنكم حديثاً لولا آية في كتاب الله ما حدثتكموه، ثم قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «ما من امرئ يتوضأ فيحسن الوضوء ثم يصلي الصلاة إلا غفر الله له ما بينه وبين الصلاة الأخرى حتى يصليها. قال مالك: أراه يريد هذه الآية {أقم الصلاة طرفي النهار وزلفاً من الليل إن الحسنات يذهبن السيئات}».
وأخرج ابن حبان عن واثلة بن الأسقع قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فأعرض عنه، ثم أقيمت الصلاة، فلما سلم قال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم «هل توضأت ثم أقبلت؟ قال: نعم. قال: وصليت معنا؟ قال: نعم. قال: فاذهب فإن الله قد غفر لك».
وأخرج أحمد والبخاري ومسلم عن أنس رضي الله عنه قال: كنت عند النبي صلى الله عليه وسلم فجاءه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقمه علي. فلم يسأله عنه، وحضرت الصلاة فصلى مع النبي صلى الله عليه وسلم، فلما قضى الصلاة قام إليه رجل فقال: يا رسول الله إني أصبت حداً فأقم عليّ كتاب الله. قال «أليس قد صليت معنا؟ قال: نعم. قال: فإن الله قد غفر لك ذنبك».
وأخرج البزار وأبو يعلى ومحمد بن نصر وابن مردويه عن أنس بن مالك «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار عذب غمر على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فماذا يبقين من درنه؟ قال: ودرنه إثمه».
وأخرج ابن أبي شيبة عن جابر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إنما مثل الصلوات الخمس كمثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات فما يبقى من درنه».
وأخرج ابن أبي شيبة عن عبيد بن عمير قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الصلوات الخمس نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم، فماذا يبقين من الدرن».
وأخرج أحمد وابن خزيمة ومحمد بن نصر والطبراني في الأوسط والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإِيمان بسند صحيح عن عامر بن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت سعداً وناساً من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يقولون: كان رجلان أخوان على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، وكان أحدهما أفضل من الآخر، فتوفي الذي هو أفضلهما وعمر الآخر بعده أربعين ليلة، ثم توفي فذكر لرسول الله صلى الله عليه وسلم فضل الأوّل على الآخر قال «ألم يكن يصلي؟ قالوا: بلى يا رسول الله. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما يدريكم ما بلغت به صلاته؟ ثم قال عند ذلك: إنما مثل الصلوات كمثل نهر جار بباب أحدكم غمر عذب يقتحم فيه كل يوم خمس مرات، فماذا ترون يبقى من درنه؟».
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «مثل الصلوات الخمس كمثل نهر عذب يجري عند باب أحدكم يغتسل فيه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى عليه من الدرن؟».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي برزة «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ما صليت صلاة إلا وأنا أرجو أن تكون كفارة لما أمامها».
وأخرج أحمد والطبراني عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما من امرئ مسلم تحضره صلاة مكتوبة فيقوم فيتوضأ فيحسن الوضوء، ويصلي فيحسن الصلاة إلا غفر له ما بينها وبين الصلاة التي كانت قبلها من ذنوبه».
وأخرج البزار والطبراني عن أبي سعيد الخدري «أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلوات الخمس كفارة ما بينها، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: أرأيت لو أن رجلاً كان يعتمل وكان بين منزله ومعتمله خمسة أنهار، فإذا أتى معتمله عمل فيه ما شاء الله فأصابه الوسخ أو العرق، فكلما مر بهر اغتسل ما كان يبقى من درنه؟ فكذلك الصلاة كلما عمل خطيئة صلى صلاة فدعا واستغفر الله غفر الله له ما كان قبلها».
وأخرج البزار عن أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الصلوات الخمس والجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهن ما اجتنبت الكبائر».
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن لله تعالى ملكاً ينادي عند كل صلاة يا بني آدم قوموا إلى نيرانكم التي أوقدتموها على أنفسكم فاطفئوها».
وأخرج الطبراني في الكبير عن عبد الله بن مسعود عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يبعث مناد عند حضرة كل صلاة فيقول: يا بني آدم قوموا فاطفئوا عنكم ما أقدتم على أنفسكم، فيقومون فيتطهرون ويصلون فيغفر لهم ما بينهما، فإذا حضرت العصر فمثل ذلك، فإذا حضرت المغرب فمثل ذلك، فإذا حضرت العتمة فمثل ذلك، فينامون فيغفر لهم، فمدلج في خير ومدلج في شر».
وأخرج الطبراني عن أبي أمامة الباهلي «سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: الصلاة المكتوبة تكفر ما قبلها إلى الصلاة الأخرى، والجمعة تكفر ما قبلها إلى الجمعة الأخرى، وشهر رمضان يكفر ما قبله إلى شهر رمضان، والحج يكفر ما قبله إلى الحج».
وأخرج الطبراني عن أبي بكرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «الصلوات الخمس، والجمعة إلى الجمعة كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر».
وأخرج البزار والطبراني عن سلمان الفارسي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «المسلم يصلي وخطاياه مرفوعة على رأسه كلما سجد تحاتت عنه فيفرغ من صلاته وقد تحاتت عنه خطاياه».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن ابن عمر «أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن العبد إذا قام يصلي جمعت ذنوبه على رقبته، فإذا ركع تفرقت».
وأخرج الطبراني في الأوسط عن أبي الدرداء «سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ما من مسلم يذنب ذنباً فيتوضأ ثم يصلي ركعتين أو أربعاً مفروضة أو غير مفروضة، ثم يستغفر الله إلا غفر الله له».
وأخرج ابن أبي شيبة عن سلمان قال: الصلوات الخمس كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر.
وأخرج ابن أبي شيبة عن ابن مسعود موقوفاً والبزار والطبراني عنه مرفوعاً قال: «الصلوات الحقائق كفارات لما بينهن ما اجتنبت الكبائر».
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي موسى قال: مثل الصلوات الخمس مثل نهر جار على باب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقين بعد عليه من درنه؟.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الدرداء. مثل الصلوات الخمس مثل رجل على بابه نهر يغتسل منه كل يوم خمس مرات، فماذا يبقى ذلك من درنه؟.
وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي هريرة قال: تكفير كل لحاء ركعتان.
وأخرج ابن أبي شيبة والطبراني في الكبير عن ابن مسعود قال: يحترقون فإذا صلوا الظهر غسلت، ثم يحترقون فإذا صلوا العصر غسلت، ثم يحترقون فإذا صلوا المغرب غسلت، حتى ذكر الصلوات كلهن.
وأخرج الطبراني في الأوسط والصغير عن عبد الله بن مسعود قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «تحترقون، فإذا صليتم الصبح غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم الظهر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العصر غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم المغرب غسلتها، ثم تحترقون تحترقون فإذا صليتم العشاء غسلتها، ثم تنامون فلا يكتب حتى تستيقظوا».
وأخرج أحمد في الزهد عن أبي عبيدة بن الجراح. أنه قال: بادروا السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، فلو أن أحدكم أخطأ ما بينه وبين السماء والأرض ثم عمل حسنة لعلت فوق سيئاته حتى تقهرهن.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن قال: استعينوا على السيئات القديمات بالحسنات الحديثات، وإنكم لن تجدوا شيئاً اذهب لسيئة قديمة من حسنة حديثة، وتصديق ذلك في كتب الله تعالى {إن الحسنات يذهبن السيئات}.
وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن في قوله: {ذلك ذكرى للذاكرين} قال: هم الذين يذكرون الله في السراء والضراء، والشدة والرخاء، والعافية والبلاء.
وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج قال: لما نزع الذي قبل المرأة تذكر، فذلك قوله: {ذلك ذكرى للذاكرين}.