فصل: سورة القارعة:

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور (نسخة منقحة)



.سورة العاديات:

.تفسير الآيات (1- 11):

{وَالْعَادِيَاتِ ضَبْحًا (1) فَالْمُورِيَاتِ قَدْحًا (2) فَالْمُغِيرَاتِ صُبْحًا (3) فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا (4) فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعًا (5) إِنَّ الْإِنْسَانَ لِرَبِّهِ لَكَنُودٌ (6) وَإِنَّهُ عَلَى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ (7) وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ (8) أَفَلَا يَعْلَمُ إِذَا بُعْثِرَ مَا فِي الْقُبُورِ (9) وَحُصِّلَ مَا فِي الصُّدُورِ (10) إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ (11)}
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: نزلت والعاديات بمكة.
وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{إذا زلزلت} [ الزلزلة: 1] تعدل بنصف القرآن {والعاديات} تعدل بنصف القرآن».
وأخرج محمد بن نصر من طريق عطاء بن أبي رباح عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «{إذا زلزلت} تعدل نصف القرآن {والعاديات} تعدل نصف القرآن و {قل هو الله أحد} [ الاخلاص] تعدل ثلث القرآن و {قل يا أيها الكافرون} [ سورة الكافرون: 1] تعدل ربع القرآن».
وأخرج البزار وابن المنذر وابن أبي حاتم والدارقطني في الافراد وابن مردويه عن ابن عباس قال: بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خيلاً فاستمرت شهراً لا يأتيه منها خبر فنزلت {والعاديات ضبحاً} ضبحت بأرجلها ولفظ ابن مردويه ضبحت بمناخيرها {فالموريات قدحاً} قدحت بحوافرها الحجارة فأورت ناراً {فالمغيرات صبحاً} صبحت القوم بغارة {فأثرن به نقعاً} أثارت بحوافرها التراب {فوسطن به جمعاً} صبحت القوم جميعاً.
وأخرج ابن مردويه من وجه آخر عن ابن عباس قال: «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم سرية إلى العدو فأبطأ خبرها، فشق ذلك عليه، فأخبره الله خبرهم، وما كان من أمرهم فقال: {والعاديات ضبحاً} قال: هي الخيل، والضبح: نخير الخيل حتى تنخر {فالموريات قدحاً} قال: حين تجري الخيل توري ناراً أصابت بسنابكها الحجارة {فالمغيرات صبحاً} قال: هي الخيل أغارت فصبحت العدو {فأثرن به نقعاً} قال: هي الخيل أثرن بحوافرها يقول تعدو الخيل، والنقع الغبار {فوسطن به جمعاً} قال: الجمع العدوّ».
وأخرج عبد بن حميد عن أبي صالح قال: تقاولت أنا وعكرمة في شأن العاديات فقال: قال ابن عباس هي الخيل في القتال، وضبحها حين ترخي مشافرها إذا أعدت {فالموريات قدحاً} قال: أرت المشركين مكرهم {فالمغيرات صبحاً} قال: إذا صبحت العدو {فوسطن به جمعاً} قال: إذا توسطت العدو. قال أبو صالح: فقلت: قال عليّ: هي الإِبل في الحج، ومولاي كان أعلم من مولاك.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال: بينما أنا في الحجر جالس إذ أتاني رجل فسأل عن العاديات ضبحاً فقلت: الخيل حين تغير في سبيل الله ثم تأوي إلى الليل فيصنعون طعامهم ويورون نارهم، فانفتل عني فذهب عني إلى علي بن أبي طالب وهو جالس تحت سقاية زمزم، فسأله عن العاديات ضبحاً. فقال: سألت عنها أحداً قبل؟ قال نعم. سألت عنها ابن عباس. فقال: هي الخيل حين تغير في سبيل الله. فقال: اذهب فادعه لي.
فلا وقفت على رأسه قال: تفتي الناس بما لا علم لك والله إن أول غزوة في الإِسلام لبدر، وما كان معنا إلا فرسان فرس للزبير وفرس للمقداد بن الأسود، فكيف يكون العاديات ضبحاً إنما العاديات ضبحاً من عرفة إلى المزدلفة، فإذا أدوا إلى المزدلفة أوروا إلى النيران {والمغيرات صبحاً} من المزدلفة إلى منى فذلك جمع وأما قوله: {فأثرن به نقعاً} فهو نقع الأرض حين تطؤه بخفافها وحوافرها. قال ابن عباس فنزعت عن قولي ورجعت إلى الذي قال عليّ.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق الأعمش عن إبراهيم عن عبد الله {والعاديات ضبحاً} قال: الإِبل قال إبراهيم: وقال علي بن أبي طالب: هي الإِبل. وقال ابن عباس: هي الخيل فبلغ علياً قول ابن عباس فقال: ما كانت لنا خيل يوم بدر. قال ابن عباس: إنما كان ذلك في سرية بعثت.
وأخرج عبد بن حميد عن عامر قال: تمارى عليّ وابن عباس في العاديات ضبحاً فقال ابن عباس: هي الخيل، وقال عليّ: كذبت يا ابن فلانة، والله ما كان معنا يوم بدر فارس إلا المقداد، وكان على فرس أبلق. قال: وكان عليّ يقول: هي الإِبل. فقال ابن عباس: ألا ترى أنها تثير نقعاً فما شيء تثيره إلا بحوافرها.
وأخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه من طريق مجاهد عن ابن عباس {والعاديات ضبحاً} قال: الخيل {فالموريات قدحاً} قال: الرجل إذا أورى زنده {فالمغيرات صبحاً} قال: الخيل تصبح العدوّ {فأثرن به نقعاً} قال: التراب {فوسطن به جمعاً} قال: العدو {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد {والعاديات ضبحاً} قال: قال ابن عباس في القتال، وقال ابن مسعود: في الحج.
وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم من طريق عمرو بن دينار عن عطاء عن ابن عباس {والعاديات ضبحاً} قال: ليس بشيء من الدواب يضبح إلا كلب أو فرس {فالموريات قدحاً} قال: هو مكر الرجل قدح فأورى {فالمغيرات صبحاً} قال: غارت الخيل صبحاً {فأثرن به نقعاً} قال: غبار وقع سنابك الخيل {فوسطن به جمعاً} قال: جمع العدو. قال عمرو: وكان عبيد بن عمير يقول: هي الإِبل.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس {والعاديات ضبحاً} قال: الخيل ضبحها زجرها ألم تر أن الفرس إذا عدا قال: أح أح فذاك ضبحها.
وأخرج ابن جرير عن علي قال: الضبح من الخيل الحمحمة ومن الإِبل النفس.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {والعاديات ضبحاً} قال: هي الخيل تعدو حتى تضبح {فالموريات قدحاً} قال: قدحت النار بحوافرها {فالمغيرات صبحاً} غارت حين أصبحت {فأثرن به نقعاً} قال: غبار {فوسطن به جمعاً} قال: جمع القوم {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج الفريابي وعبد بن حميد عن مجاهد {والعاديات ضبحاً} قال: الخيل ألم تر إلى الفرس إذا أحري كيف يضبح، وما ضبح بعير قط {فالموريات قدحاً} قال: المكر تقول العرب إذا أراد الرجل أن يمكر بصاحبه: أما والله لأقدحن لك، ثم لأورين {فالمغيرات صبحاً} قال: الخيل {فأثرن به نقعاً} قال: التراب مع وقع الخيل {فوسطن به جمعاً} قال: جمع العدو {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج عبد بن حميد عن عطية {والعاديات ضبحاً} قال: الخيل ألم ترها إذا عدت تزحر يقول تنحر {فالموريات قدحاً} قال: الكر {فالمغيرات صبحاً} قال: الخيل {فأثرن به نقعاً} قال: الغبار {فوسطن به جمعاً} قال: جمع المشركين {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس {فالموريات قدحاً} قال: كان مكر المشركين إذا مكروا قدحوا النار حتى يروا أنهم كثير.
وأخرج الطستي عن ابن عباس أن نافع بن الأزرق قال له: أخبرني عن قوله عز وجل {فأثرن به نقعاً} قال: النقع ما يسطع من حوافر الخيل. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم. أما سمعت حسان بن ثابت وهو يقول:
عدمنا خيلنا إن لم تروها ** تثير النقع موعدها كداء

قال: فأخبرني عن قوله: {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: الكنود الكفور للنعمة وهو الذي يأكل وحده ويمنع رفده ويجيع عبده. قال: وهل تعرف العرب ذلك؟ قال: نعم، أما سمعت الشاعر وهو يقول:
شكرت له يوم العكاظ نواله ** ولم أك للمعروف ثم كنودا

وأخرج ابن جرير عن ابن مسعود {والعاديات ضبحاً} قال: هي الإِبل في الحج {فالموريات قدحاً} إذا استفت الحصى بمناسمها تضرب الحصى بعضه بعضاً فيخرج منه النار {فالمغيرات صبحاً} حين يفيضون من جمع {فأثرن به نقعاً} قال: إذا صرن يثرن التراب.
وأخرج عبد بن حميد عن عطاء {والعاديات ضبحاً} قال: الإِبل {فالموريات قدحاً} قال: الخيل {فوسطن به جمعاً} قال: القوم {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج عبد بن حميد عن محمد بن كعب القرظي {والعاديات ضبحاً} قال: الدفعة من عرفة {فالموريات قدحاً} قال: النيران تجمع {فالمغيرات صبحاً} قال: الدفعة من جمع {فأثرن به نقعاً} قال: بطن الوادي {فوسطن به جمعاً} قال: جمع منى.
وأخرج عبد بن حميد وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس قال: الكنود بلساننا أهل البلد الكفور.
وأخرج ابن عساكر عن أبي أمامة عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور.
وأخرج عبد بن حميد والبخاري في الأدب والحكيم الترمذي وابن مردويه عن أبي أمامة قال: الكنود الذي يمنع رفده وينزل وحده ويضرب عبده.
وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه والبيهقي وابن عساكر بسند ضعيف عن أبي أمامة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «أتدرون ما الكنود؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال: هو الكفور الذي يضرب عبده ويمنع رفده ويأكل وحده».
وأخرج البيهقي في شعب الإِيمان عن قتادة والحسن في قوله: {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: الكفور للنعمة، البخيل بما أعطى، والذي يمنع رفده ويجيع عبده ويأكل وحده، ولا يعطي النائبة تكون في قومه، ولا يكون كنوداً حتى تكون هذه الخصال فيه.
وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن الحسن {إن الإِنسان لربه لكنود} قال: لكفور يعدد المصيبات وينسى نعم ربه عز وجل.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما {وإنه على ذلك لشهيد} قال: الإِنسان {وإنه لحب الخير} قال: المال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد {وإنه على ذلك لشهيد} قال: الله عز وجل.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة {وإنه على ذلك لشهيد} قال: هذه من مقاديم الكلام يقول وإن الله على ذلك لشهيد، وإن الإِنسان لحب الخير لشديد.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن أبي حاتم عن قتادة {وإنه لحب الخير} قال: هو المال.
وأخرج ابن أبي حاتم عن محمد بن كعب {وإنه على ذلك لشهيد} قال: الإِنسان شاهد على نفسه {أفلا يعلم إذا بعثر ما في القبور} قال: حين يبعثون {وحصل ما في الصدور} قال: أخرج ما في الصدور.
وأخرج ابن عساكر من طريق البختري بن عبيد عن أبيه عن أبي هريرة قال: «قال رجل يا رسول الله: ما العاديات ضبحاً؟ فأعرض عنه ثم رجع إليه من الغد فقال: ما الموريات قدحاً؟ فأعرض عنه، ثم رجع إليه الثالثة فقال: ما المغيرات صبحاً؟ فرفع العمامة والقلنسوة عن رأسه بمخصرته فوجده مقرعاً رأسه فقال: لو وجدتك حالقاً رأسك لوضعت الذي فيه عيناك ففزع الملأ من قوله، فقالوا يا نبي الله ولم؟ قال: إنه سيكون أناس من أمتي يضربون القرآن بعضه ببعض ليبطلوه ويتبعون ما تشابه ويزعمون أن لهم في أمر ربهم سبيلاً، ولكل دين مجوس، وهم مجوس أمتي وكلاب النار» فكأنه يقول: هم القدرية. قال الذهبي في الميزان: البختري ضعفه أبو حاتم وأعله غيره وقال أبو نعيم: روي عن أبيه موضوعات.

.سورة القارعة:

.تفسير الآيات (1- 11):

{الْقَارِعَةُ (1) مَا الْقَارِعَةُ (2) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ (3) يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوثِ (4) وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ الْمَنْفُوشِ (5) فَأَمَّا مَنْ ثَقُلَتْ مَوَازِينُهُ (6) فَهُوَ فِي عِيشَةٍ رَاضِيَةٍ (7) وَأَمَّا مَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ (8) فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ (9) وَمَا أَدْرَاكَ مَا هِيَهْ (10) نَارٌ حَامِيَةٌ (11)}
أخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: نزلت سورة القارعة بمكة.
وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: القارعة من أسماء يوم القيامة.
وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {يوم يكون الناس كالفراش المبثوث} قال: هذا هو الفراش الذي رأيتم يتهافت في النار، وفي قوله: {وتكون الجبال كالعهن المنفوش} قال: كالصوف، وفي قوله: {فأما من ثقلت موازينه فهو في عيشة راضية} قال: هي الجنة {وأما من خفت موازينه فأمه هاوية} قال: هي النار مأواهم وأمهم ومصيرهم ومولاهم.
وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله: {فأمه هاوية} قال: مصيره إلى النار، وهي الهاوية.
وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس {فأمه هاوية} كقولك هويت أمه.
وأخرج ابن المنذر عن قتادة قال: هي كلمة عربية إذا وقع رجل في أمر شديد قالوا: هويت أمه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي خالد الوالبي {فأمه هاوية} قال: أم رأسه.
وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة قال: أم رأسه هاوية في جهنم.
وأخرج ابن جرير عن أبي صالح قال: يهوون في النار على رؤوسهم.
وأخرج ابن جرير عن ابن زيد قال: الهاوية النار هي أمه ومأواه التي يرجع إليها ويأوي إليها.
وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن الأشعث بن عبد الله الأعمى قال: إذا مات المؤمن ذهب بروحه إلى روح المؤمنين فتقول: روحوا لأخيكم فإنه كان في غم الدنيا ويسألونه ما فعل فلان؟ ما فعل فلان؟ فيخبرهم فيقول صالح حتى يسألوه ما فعل فلان فيقول: مات أما جاءكم فيقولون: لا ذهب به إلى أمه الهاوية.
وأخرج الحاكم عن الحسن رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات العبد تلقى روحه أرواح المؤمنين فيقولون له: ما فعل فلان فإذا قال مات قالوا: ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية».
وأخرج ابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إذا مات المؤمن تلقته أرواح المؤمنين يسألونه ما فعل فلان؟ ما فعلت فلانة؟ فإن كان مات ولم يأتهم قالوا خولف به إلى أمه الهاوية بئست الأم وبئست المربية، حتى يقولوا: ما فعل فلان. هل تزوج؟ ما فعلت فلانة هل تزوجت فيقولون: دعوه فيستريح فقد خرج من كرب الدنيا».
وأخرج ابن مردويه عن أبي أيوب الأنصاري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن نفس المؤمن إذا قبضت تلقتها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير من أهل الدنيا فيقولون: انظروا صاحبكم يستريح فإنه كان في كرب شديد، ثم يسألونه ما فعل فلان وفلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل قد مات قبله فيقول هيهات قد مات ذاك قبلي، فيقولون: إنا لله وإنه إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية فبئست الأم وبئست المربية».
وأخرج ابن المبارك عن أبي أيوب الأنصاري قال: إذا قبضت نفس العبد تلقاها أهل الرحمة من عباد الله كما يلقون البشير في الدنيا فيقبلون عليه ليسألوه فيقول بعضهم لبعض: انظروا أخاكم حتى يستريح، فإنه كان في كرب، فيقبلون عليه يسألونه ما فعل فلان ما فعلت فلانة هل تزوجت؟ فإذا سألوه عن الرجل مات قبله قال لهم: إنه قد هلك فيقولون: إنا لله وإنا إليه راجعون ذهب به إلى أمه الهاوية، فبئست الأم وبئست المربية، فيعرض عليهم أعمالهم، فإذا رأوا حسناً فرحوا واستبشروا وقالوا: هذه نعمتك على عبدك فأتمها وإن رأو سوءاً قالوا: اللهم راجع عبدك. قال ابن المبارك ورواه سلام الطويل عن ثور فرفعه.
وأخرج ابن المبارك عن سعيد بن جبير أنه قيل له: هل يأتي الأموات أخبار الأحياء؟ قال: نعم، ما من أحد له حميم إلا يأتيه أخبار أقاربه، فإن كان خيراً سرّ به وفرح به، وإن كان شراً ابتأس لذلك وحزن، حتى إنهم ليسألون عن الرجل قد مات فيقال: ألم يأتكم؟ فيقولون: لقد خولف به إلى أمه الهاوية.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن وهب بن منبه رضي الله عنه قال: مر عيسى عليه السلام بقرية قد مات أهلها إنسها وجنها وهوامها وأنعامها وطيورها، فقام ينظر إليها ساعة، ثم أقبل على أصحابه فقال: مات هؤلاء بعذاب الله، ولو ماتوا بغير ذلك ماتوا متفرقين، ثم ناداهم: يا أهل القرية. فأجابه مجيب: لبيك يا روح الله. قال: ما كان جنايتكم؟ قالوا عبادة الطاغوت وحب الدنيا. قال: وما كانت عبادتكم الطاغوت؟ قال: الطاعة لأهل معاصي الله تعالى. قال: فما كان حبكم الدنيا؟ قالوا: كحب الصبيّ لأمه. كنا إذا أقبلت فرحنا، وإذا أدبرت حزنا مع أمل بعيد وإدبار عن طاعة الله وإقبال في سخط الله. قال: وكيف كان شأنكم؟ قالوا: بتنا ليلة في عافية وأصبحنا في الهاوية. فقال عيسى: وما الهاوية؟ قال: سجين. قال: وما سجين؟ قال: جمرة من نار مثل أطباق الدنيا كلها دفنت أرواحنا فيها. قال: فما بال أصحابك لا يتكلمون؟ قال: لا يستطيعون أن يتكلموا ملجمون بلجام من نار. قال: فكيف كلمتني أنت من بينهم؟ قال: إني كنت فيهم ولم أكن على حالهم، فلما جاء البلاء عمني معهم، فأنا معلق بشعرة في الهاوية لا أدري أكردس في النار أم أنجو.
فقال عيسى: بحق أقول لكم لأكل خبز الشعير وشرب ماء القراح والنوم على المزابل مع الكلاب كثير مع عافية الدنيا والآخرة.
وأخرج أبو يعلى قال: «كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا فقد الرجل من إخوانه ثلاثة أيام سأل عنه فإن كان غائباً دعا له، وإن كان شاهداً زاره، وإن كان مريضاً عاده. ففقد رجلاً من الأنصار في اليوم الثالث فسأل عنه فقالوا: تركناه مثل الفرخ لا يدخل في رأسه شيء إلا خرج من دبره. قال: عودوا أخاكم فخرجنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نعوده، فلما دخلنا عليه قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: كيف تجدك؟ قال: لا يدخل في رأسي شيء ألا خرج من دبري. قال: ومم ذاك؟ قال يا رسول الله: مررت بك وأنت تصلي المغرب فصليت معك، وأنت تقرأ هذه السورة {القارعة ما القارعة} إلى آخرها {نار حامية} فقلت: اللهم ما كان من ذنب أنت معذبي عليه في الآخرة فعجل لي عقوبته في الدنيا فنزل بي ما ترى. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: بئس ما قلت، ألا سألت الله أن يؤتيك في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة ويقيك عذاب النار، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم فدعا بذلك ودعا له النبي صلى الله عليه وسلم، فقام كأنما نشط من عقال».