فصل: الآيات (1ـ 4)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


*2* -  سورة السجدة مكية وآياتها ثلاثون

*3* -  مقدمة سورة السجدة

بسم الله الرحمن الرحيم

أخرج ابن الضريس وابن مردويه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نزلت ‏(‏الم‏)‏ السجدة بمكة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن الزبير‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج النحاس عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نزلت سورة السجدة بمكة، سوى ثلاث آيات ‏{‏أفمن كان مؤمنا‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ إلى تمام الآيات الثلاث‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه والبخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في الفجر يوم الجمعة ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ السجدة و ‏{‏هل أتى على الانسان‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجه عن ابن عباس رضي الله عنهما‏.‏ أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرأ في صلاة الفجر يوم الجمعة ب ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة و ‏{‏هل أتى على الانسان‏}‏‏.‏

وأخرج البيهقي في سننه من حديث ابن مسعود‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأبو داود والحاكم وصححه عن ابن عمر رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم صلى الظهر فسجد، فظنا انه قرأ ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة‏.‏

وأخرج أبو يعلى عن البراء رضي الله عنه قال‏:‏ سجدنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر، فظننا انه قرأ ‏{‏تنزيل‏}‏ السجدة‏.‏

وأخرج أبو عبيد في فضائله وأحمد وعبد بن حميد والدارمي والترمذي والنسائي والحاكم وصححه وابن مردويه عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ كان النبي صلى الله عليه وسلم لا ينام حتى يقرأ ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ السجدة ‏{‏وتبارك الذي بيده الملك‏}‏‏.‏

وأخرج ابن نصر والطبراني والبيهقي في سننه عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ من صلى أربع ركعات خلف العشاء الآخرة قرأ في الركعتين الأولتين ‏{‏قل يا أيها الكافرون‏}‏ و ‏{‏قل هو الله أحد‏}‏ وفي الركعتين الأخيرتين ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ ‏{‏والم تنزيل‏}‏ السجدة كتبت له كأربع ركعات من ليلة القدر‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من قرأ ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ و ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ السجدة، بين المغرب والعشاء الآخرة فكأنما قام ليلة القدر‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن عائشة رضي الله تعالى عنها قالت‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ من قرأ في ليلة ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة و ‏{‏يس‏}‏ و ‏{‏اقتربت الساعة‏}‏ و ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ كن له نورا وحرزا من الشيطان، ورفع في الدرجات إلى يوم القيامة‏.‏

وأخرج ابن الضريس عن المسيب بن رافع رضي الله عنه‏"‏ان النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏{‏الم تنزيل‏}‏ تجيء لها جناحان يوم القيامة، تظل صاحبها وتقول لا سبيل عليه لا سبيل عليه‏"‏‏.‏

وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان رضي الله عنه قال‏:‏ اقرأوا المنجية وهي ‏{‏الم تنزيل‏}‏ فإنه بلغني ان رجلا كان يقرأوها، وما هوى شيئا غيرها وكان كثير الخطايا، فنشرت جناحها عليه وقالت‏:‏ رب اغفر له فإنه كان يكثر قراءتي، فشفعها الرب فيه وقال ‏{‏اكتبوا له بكل خطيئة حسنة، وارفعوا له درجة‏}‏‏.‏

وأخرج الدارمي عن خالد بن معدان رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ ان ‏{‏الم تنزيل‏}‏ تجادل عن صاحبها في القبر، تقول‏:‏ اللهم ان كنت من كتابك فشفعني فيه، وإن لم أكن من كتابك فامحني منه، وانها تكون كالطير تجعل جناحها عليه، فتشفع له، فتمنعه من عذاب القبر، وفي ‏{‏تبارك‏}‏ مثله‏.‏ فكان خالد رضي الله عنه لا يبيت حتى يقرأ بهما‏.‏

وأخرج الدارمي وابن ضريس عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ من قرأ في ليلة ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة ‏{‏وتبارك الذي بيده الملك‏}‏ كتب له سبعون حسنة، وحط عنه سبعون سيئة، ورفع له سبعون درجة‏.‏

وأخرج الدارمي والترمذي وابن مردويه عن طاوس رضي الله عنه قال ‏{‏ألم تنزيل‏}‏ و ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ تفضلان على كل سورة في القرآن بستين حسنة‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن طاوس رضي الله تعالى عنه انه كان يقرأ ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة و ‏{‏تبارك الذي بيده الملك‏}‏ في صلاة العشاء وصلاة الفجر، كل يوم وليلة، في السفر والحضر ويقول‏:‏ من قرأهما كتب له بكل آية سبعون حسنة فضلا عن سائر القرآن، ومحيت عنه سبعون سيئة، ورفعت له سبعون درجة‏.‏

وأخرج ابن الضريس عن يحي بن أبي كثير قال‏:‏ كان طاوس رضي الله تعالى عنه لا ينام حتى يقرأ هاتين السورتين ‏{‏تنزيل‏}‏ و ‏{‏تبارك‏}‏ وكان يقول‏:‏ كل آية منهما تشفع ستين آية، يعني تعدل ستين آية‏.‏

وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق من طريق حاتم بن محمد عن طاوس رضي الله عنه قال‏:‏ ما على الأرض رجل يقرأ ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة ‏{‏وتبارك الذي بيده الملك‏}‏ في ليلة إلا كتب الله له مثل أجر ليلة القدر قال حاتم رضي الله عنه‏:‏ فذكرت ذلك لعطاء رضي الله عنه فقال‏:‏ صدق طاوس والله ما تركتهن منذ سمعت بهن إلا أن أكون مريضا‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبه عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ عزائم سجود القرآن ‏{‏الم تنزيل‏}‏ السجدة ‏{‏وحم تنزيل‏}‏ السجدة ‏{‏والنجم‏}‏ و ‏{‏إقرأ باسم ربك الذي خلق‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد ومسلم وأبو يعلى عن أبي سعيد الخدري رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ حزرنا قيام رسول الله صلى الله عليه وسلم في الظهر في الركعتين الأولتين قدر ثلاثين آية‏.‏ قدر قراءة ‏{‏تنزيل‏}‏ السجدة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن أبي العالية رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم رمقوه في الظهر، فحزروا قراءته في الركعة الأولى من الظهر ‏{‏تنزيل‏}‏ السجدة‏.‏

*3* التفسير

-  الم *تنزيل الكتاب لا ريب فيه من رب العالمين*أم يقولون افتراه بل هو الحق من ربك لتنذر قوما ما أتاهم من نذير من قبلك لعلهم يهتدون*الله الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش ما لكم من دونه من ولي ولا شفيع أفلا تذكرون‏.‏

أخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله تعالى عنه في قوله ‏{‏لتنذر قوما‏}‏ قال‏:‏ قريش ‏{‏وما أتاهم من نذير من قبلك‏}‏ قال‏:‏ لم يأتهم ولا آياءهم، لم يأت العرب رسول من الله عز وجل‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون*ذلك عالم الغيب والشهادة العزيز الرحيم‏.‏

أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏يدبر الأمر‏}‏ قال‏:‏ ينحدر الأمر ‏{‏من السماء إلى الأرض‏}‏ ويصعد من الأرض إلى السماء في يوم واحد مقداره ألف سنة، في السير خمسمائة حين ينزل، وخمسمائة حين يعرج‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله تعالى عنه في قوله ‏{‏يدبر الأمر‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ ينزل الأمر من السماء الدنيا إلى الأرض العليا، ثم يعرج إلى مقدار يوم لو ساره الناس ذاهبين وجائين لساروا ألف سنة‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏يدبر الأمر‏}‏ قال‏:‏ هذا في الدنيا‏.‏ تعرج الملائكة في يوم مقداره ألف سنة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن أبي مالك رضي الله عنه في قوله ‏{‏يدبر الأمر‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ تعرج الملائكة وتهبط في يوم مقداره ألف سنة‏.‏

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏يدبر الأمر من السماء إلى الأرض‏.‏ ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره ألف سنة‏}‏ قال‏:‏ من الايام الستة التي خلق الله فيها السموات والارض‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف والحاكم وصححه عن عبد الله بن أبي مليكة رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ دخلت على ابن عباس أنا وعبد الله بن فيروز مولى عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه قال فيروز‏:‏ يا أبا عباس قوله ‏{‏يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج اليه في يوم كان مقداره ألف سنة‏}‏ فكأن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما اتهمه فقال‏:‏ ما يوم كان مقداره خمسين ألف سنة‏؟‏ فقال‏:‏ إنما سألتك لتخبرني فقال ابن عباس رضي الله عنهما‏:‏ هما يومان ذكرهما الله في كتابه، الله أعلم بهما، وأكره ان أقول في كتاب الله ما لا أعلم، فضرب الدهر من ضرباته حتى جلست إلى ابن المسيب رضي الله عنه، فسأله عنها انسان، فلم يخبر، ولم يدر فقلت‏:‏ ألا أخبرك بما أحضرت من ابن عباس‏؟‏ قال‏:‏ بلى‏.‏ فأخبرته فقال للسائل‏:‏ هذا ابن عباس رضي الله عنهما أبى أن يقول فيها وهو أعلم مني‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏كان مقداره ألف سنة‏}‏ قال‏:‏ لا ينتصف النهار في مقدار يوم من أيام الدنيا في ذلك اليوم حتى يقضي بين العباد، فينزل أهل الجنة الجنة، وأهل النار النار، ولو كان إلى غيره لم يفرغ من ذلك خمسين ألف سنة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله تعالى عنه ‏{‏في يوم كان مقداره ألف سنة‏}‏ يعني بذلك نزول الأمر من السماء إلى الأرض، ومن الأرض إلى السماء في يوم واحد، وذلك مقدار ألف سنة، لأن ما بين السماء إلى الأرض مسيرة خمسمائة عام‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله تعالى عنه في الآية يقول‏:‏ مقدار مسيرة في ذلك اليوم ‏{‏ألف سنة مما تعدون‏}‏ ومن أيامكم من أيام الدنيا بخمسمائة نزوله وخمسمائة صعوده، فذلك ألف سنة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏ثم يعرج اليه في يوم‏}‏ من أيامكم هذه ومسيرة ما بين السماء والأرض خمسمائة عام‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه ‏{‏الف سنة مما تعدون‏}‏ قال‏:‏ من أيام الدنيا‏.‏ والله أعلم‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين*ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين*ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة قليلا ما تشكرون*وقالوا أإذا ضللنا في الأرض أإنا لفي خلق جديد بل هم بلقاء ربهم كافرون‏.‏

أخرج ابن أبي شيبه والحكيم الترمذي في نوادر الأصول وابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما كان يقرأها ‏{‏الذي أحسن كل شيء خلقه‏}‏ قال‏:‏ أما رأيت القردة ليست بحسنة ولكنه أحكم خلقها‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس عن النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏في قوله ‏{‏أحسن كل شيء خلقه‏}‏ قال‏:‏ اما ان آست القردة ليس بحسنة ولكنه أحكم خلقها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏أحسن كل شيء خلقه‏}‏ قال‏:‏ صورته‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏أحسن كل شيء خلقه‏}‏ فجعله الكلب في خلقه حسنا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏أحسن كل شيء خلقه‏}‏ قال‏:‏ أحسن بخلق كل شيء القبيح والحسن، والحيات والعقارب، وكل شيء مما خلق، وغيره لا يحسن شيئا من ذلك‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏أحسن كل شيء خلقه‏}‏ قال‏:‏ اتقن‏.‏ لم يركب الانسان في صورة الحمار، ولا الحمار في صورة الانسان‏.‏

وأخرج الطبراني عن أبي أمامة رضي الله عنه قال بينما نحن مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إذ لحقنا عمرو بن زرارة الانصاري في حلة قد أسبل، فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بناحية ثوبه فقال‏:‏ يا رسول الله اني أخمش الساقين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏يا عمرو بن زرارة ان الله أحسن كل شيء خلقه، يا عمرو بن زرارة ان الله لا يحب المسبلين‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والطبراني عن الشريد بن سويد رضي الله عنه قال ‏"‏أبصر النبي صلى الله عليه وسلم رجلا قد أسبل ازاره فقال له‏:‏ ارفع ازارك فقال‏:‏ يا رسول الله اني أحنف‏:‏ تصطك ركبتاي قال‏:‏ ارفع ازارك كل خلق الله حسن‏"‏‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏وبدأ خلق الانسان من طين‏}‏ قال‏:‏ آدم ‏{‏ثم جعل نسله‏}‏ قال‏:‏ ولده ‏{‏من سلالة‏}‏ من بني آدم ‏{‏من ماء مهين‏}‏ قال‏:‏ ضعيف نطفة الرجل‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏جعل نسله‏}‏ قال‏:‏ ذريته ‏{‏من سلالة‏}‏ هي الماء ‏{‏ثم سواه‏}‏ يعني ذريته‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏من سلالة‏}‏ قال‏:‏ ماء يسل من الانسان ‏{‏من ماء مهين‏}‏ قال‏:‏ ضعيف‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله تعالى عنه في قوله ‏{‏أئذا ضللنا‏}‏ قال‏:‏ هلكنا‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج عن عطاء بن أبي رباح انه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول ‏{‏أئذا ضللنا في الأرض أئنا لفي خلق جديد‏}‏ كيف نعاد ونرجع كما كنا‏؟‏ وأخبرت أن الذي قال ‏{‏أئذا ضللنا‏}‏ أبي بن خلف‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ قل يتوفاكم ملك الموت الذي وكل بكم ثم إلى ربكم ترجعون‏.‏

أخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت وابن أبي حاتم وأبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما انه سئل عن نفسين اتفق موتهما في طرفة عين‏.‏ واحد في المشرق، وواحد في المغرب‏.‏ كيف قدره ملك الموت عليهما‏.‏ قال‏:‏ ما قدرة ملك الموت على أهل المشارق والمغارب والظلمات والهواء والبحور إلا كرجل بين يديه مائدة يتناول من أيها شاء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد رضي الله عنه قال‏:‏ ‏"‏قيل يا رسول الله ملك الموت واحد، والزحفان يلتقيان من المشرق والمغرب وما بينهما من السقط والهلاك‏!‏ فقال‏:‏ ان الله حوى الدنيا لملك الموت حتى جعلها كالطست بين يدي أحدكم، فهل يفوته منها شيء‏؟‏‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنه قال‏:‏ ملك الموت الذي يتوفى الانفس كلها، وقد سلط على ما في الأرض كما سلط أحدكم على ما في راحته، معه ملائكة من ملائكة الرحمة، وملائكة من ملائكة العذاب، فإذا توفى نفسا طيبة دفعها إلى الملائكة الرحمة، واذا توفى خبيثة دفعها إلى ملائكة العذاب‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا في ذكر الموت عن ابن مسعود وابن عباس رضي الله عنهما قالا‏:‏ لما اتخذ الله إبراهيم خليلا، سأل ملك الموت ربه ان يأذن له، فيبشر إبراهيم عليه السلام بذلك، فأذن له فأتاه فقال له إبراهيم عليه السلام‏:‏ يا ملك الموت أرني كيف تقبض أنفاس الكفار‏؟‏ قال‏:‏ يا إبراهيم لا تطيق ذلك قال‏:‏ بلى‏.‏ قال‏:‏ فاعرض ابرهيم، ثم نظر اليه فإذا برجل أسود ينال رأسه السماء، يخرج من فيه لهب النار، ليس من شعرة، في جسده إلا في صورة رجل يخرج من فيه ومسامعه لهب النار، فغشي على إبراهيم عليه السلام، ثم أفاق وقد تحول ملك الموت في الصورة الاولى فقال‏:‏ يا ملك الموت لو لم يلق الكافر من البلاء والحزن إلا صورتك لكفاه، فارني كيف تقبض أرواح المؤمنين‏؟‏ قال‏:‏ أعرض فأعرض، ثم التفت فإذا هو برجل شاب أحسن الناس وجها وأطيبه، في ثياب بيض فقال‏:‏ يا ملك الموت لو لم ير المؤمن عند موته من قرة العين والكرامة إلا صورتك هذه لكان يكفيه‏.‏

وأخرج الطبراني وأبو نعيم وابن منده كلاهما في الصحابة عن الخزرج سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ونظر إلى ملك الموت عند رأس رجل من الأنصار فقال‏:‏ يا ملك الموت أرفق بصاحبي فإنه مؤمن فقال ملك الموت عليه السلام‏:‏ طب نفسا، وقر عينا، واعمل بأني بكل مؤمن رفيق، واعلم يا محمد اني لأقبض روح ابن آدم، فإذا صرخ صارخ قمت في الدار ومعي روحه فقلت‏:‏ ما هذا الصارخ‏!‏ والله ما ظلمناه، ولا سبقنا أجله، ولا استعجلنا قدره، ومالنا في قبضه من ذنب، فإن ترضوا بما صنع الله تؤجروا، وإن تسخطوا تأثموا وتؤزروا، وإن لنا عندكم عودة بعد عودة، فالحذر فالحذر، وما من أهل بيت شعر، ولا مدر بر، ولا فاجر سهل ولا جبل إلا أنا أتصفحهم في كل يوم وليلة حتى أنا لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله لو أردت أن أقبض روح بعوضة ما قدرت على ذلك حتى يكون الله هو يأذن بقبضها‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ في العظمة عن أشعث بن شعيب رضي الله عنه قال‏:‏ سأل إبراهيم عليه السلام ملك الموت واسمه عزرائيل وله عينان في وجهه، وعين في قفاه فقال‏:‏ يا ملك الموت ما تصنع إذا كانت نفس بالمشرق ونفس بالمغرب، ووضع الوباء بأرض، والتقى الزحفان كيف تصنع‏؟‏ قال أدعو الارواح بإذن الله فتكون بين أصبعي هاتين‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحيلة عن شهر بن حوشب رضي الله تعلى عنه قال‏:‏ ملك الموت جالس والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي آجال بني آدم بين يديه، وبين يديه ملائكة قيام، وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتى على أجل عبد قال‏:‏ اقبضوا هذا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه في المصنف عن خيثمة رضي الله تعالى عنه قال‏:‏ اتى ملك الموت عليه السلام سليمان بن داود عليه السلام وكان له صديقا فقال له سليمان عليه السلام‏:‏ ما لك تأتي أهل البيت فتقبضهم جميعا، وتدع أهل البيت إلى جنبهم لا تقبض منهم أحد‏؟‏ قال‏:‏ لا أعلم بما أقبض منها إثما أكون تحت العرش، فيلقى الي صكاك فيها أسماء‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن ابن جريج رضي الله عنه قال‏:‏ بلغنا أنه يقال لملك الموت اقبض فلانا في وقت كذا في يوم كذا‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وأحمد في الزهد وأبو الشيخ عن عطاء بن يسار رضي الله عنه قال‏:‏ ما من أهل بيت إلا يتصفحهم ملك الموت عليه السلام في كل يوم خمس مرات هل منهم أحد أمر بقبضه‏؟‏‏.‏وأخرج جويبر عن الضحاك رضي الله عنه عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما قال‏:‏ وكل ملك الموت عليه السلام بقبض أرواح الآدميين فهو الذي يلي قبض أرواحهم، وملك في الجن، وملك في الشياطين، وملك في الطير والوحش والسباع والحيتان والنمل، فهم أربعة أملاك، والملائكة عليهم السلام يموتون في الصعقة الأولى، وإن ملك الموت يلي قبض أرواحهم ثم يموت‏.‏ فأما الشهداء في البحر فإن الله يلي قبض أرواحهم لا يكل ذلك إلى ملك الموت لكرامتهم عليه‏.‏

وأخرج ابن ماجه عن أبي امامة رضي الله تعالى عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ ‏"‏ان الله وكل ملك الموت عليه السلام بقبض الارواح إلا شهداء البحر، فإنه يتولى قبض أرواحهم‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا والمروزي في الجنائز وأبو الشيخ عن أبي الشعثاء جابر بن زيد رضي الله عنه‏.‏ ان ملك الموت كان يقبض الارواح بغير وجع، فسبه الناس ولعنوه، فشكا إلى ربه، فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن الأعمش رضي الله عنه قال‏:‏ كان ملك الموت عليه السلام يظهر للناس‏.‏ فيأتي للرجل، فيقول‏:‏ اقض حاجتك فاني أريد أن أقبض روحك، فشكا فانزل الداء وجعل الموت خفية‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ خطوة ملك الموت عليه السلام ما بين المشرق والمغرب‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم وأبو الشيخ عن أبي جعفر محمد بن علي رضي الله عنه قال‏:‏ دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم على رجل من الأنصار يعوده، فإذا ملك الموت عليه السلام عند رأسه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏يا ملك الموت ارفق بصاحبي فإنه مؤمن، آدم، فيصرخ أهله، فاقوم في جانب من الدار فأقول‏:‏ والله ما لي من ذنب وإن لي لعودة وعودة الحذر الحذر، وما خلق الله من أهل بيت، ولا مدر، ولا شعر، ولا وبر في بر، ولا بحر، إلا وأنا أتصفحهم في كل يوم وليلة خمس مرات حتى اني لأعرف بصغيرهم وكبيرهم منهم بأنفسهم، والله يا محمد اني لا أقدر أقبض روح بعوضة حتى يكون الله تبارك وتعالى هو الذي يأمر بقبضه‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏قل يتوفاكم ملك الموت‏}‏ قال‏:‏ ملك الموت يتوفاكم، وله أعوان من الملائكة‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه ‏{‏قل‏:‏ يتوفاكم ملك الموت‏}‏ قال‏:‏ حويت له الأرض، فجعلت له مثل طست يتناول منها حيث يشاء‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا فأرجعنا نعمل صالحا إنا موقنون*ولو شئنا لأتينا كل نفس هداها ولكن حق القول مني لأملأن جهنم من الجنة والناس أجمعين*فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا إنا نسيناكم وذوقوا عذاب الخلد بما كنتم تعملون*إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا وسبحوا بحمد ربهم وهم لا يستكبرون‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولو ترى إذ المجرمون ناكسوا رؤوسهم عند ربهم ربنا أبصرنا وسمعنا‏}‏ قال‏:‏ أبصروا حين لم ينفعهم البصر، وسمعوا حين لم ينفعهم السمع‏.‏ وفي قوله ‏{‏ولو شئنا لآتينا كل نفس هداها‏}‏ قال‏:‏ لو شاء الله لهدى الناس جميعا، ولو شاء الله أنزل عليهما من السماء آية ‏{‏فظلت أعناقهم لها خاضعين‏}‏ ‏(‏الشعراء، الآية 4‏)‏‏.‏

وأخرج الحكيم الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ‏{‏ان الله يعتذر إلى آدم يوم القيامة بثلاثة معاذير‏.‏ يقول‏:‏ يا آدم لولا اني لعنت الكذابين، وأبغض الكذب والخلف، وأعذب عليه لرحمت اليوم ذريتك أجمعين من شدة ما أعددت لهم من العذاب، ولكن حق القول مني لمن كذب رسلي، وعصى أمري ‏{‏لاملأن جهنم منكم أجمعين‏}‏ ‏(‏الأعراف، الآية 18‏)‏ ويقول‏:‏ يا آدم إني لا أدخل أحدا من ذريتك النار، ولا أعذب أحدا منهم بالنار إلا من قد علمت في سابق علمي اني لو رددته إلى الدنيا لعاد إلى شر مما كان فيه لم يراجع ولم يعتب، ويقول له‏:‏ يا آدم قد جعلتك اليوم حكما بيني وبين ذريتك، قم عند الميزان، فانظر ما يرفع اليك من أعمالهم، فمن رجح منهم خيره على شره مثقال ذرة، فله الجنة حتى تعلم اني لا أدخل النار اليوم منهم إلا ظالما‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه في قوله ‏{‏فذوقوا بما نسيتم لقاء يومكم هذا‏}‏ قال‏:‏ تركتم أن تعملوا للقاء يومكم هذا‏.‏

وأخرج ابن أبي الدنيا عن الضحاك رضي الله عنه ‏{‏فذوقوا بما نسيتم‏.‏‏.‏‏}‏ قال‏:‏ اليوم نترككم في النار كما تركتم أمري‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏انا نسيناكم‏}‏ قال‏:‏ تركناكم‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نزلت هذه الآية في شأن الصلوات الخمس ‏{‏إنما يؤمن بآياتنا الذين إذا ذكروا بها خروا سجدا‏}‏ أي أتوها ‏{‏وسبحوا‏}‏ أي صلوا بأمر ربهم ‏{‏وهم لا يستكبرون‏}‏ عن اتيان الصلوات في الجماعات‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا ومما رزقناهم ينفقون‏.‏

أخرج الترمذي وصححه وابن جرير وابن أبي حاتم وابن مردويه ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن هذه الآية ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ نزلت في انتظار الصلاة التي تدعى العتمة‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي حاتم وابن مردويه عن أنس بن مالك رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ كانوا لا ينامون حتى يصلوا العشاء‏.‏

وأخرج البخاري في تاريخه وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال نزلت ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ في صلاة العشاء‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ كنا نجتنب الفرش قبل صلاة العشاء‏.‏

وأخرج محمد بن نصر وابن جرير عن أبي سلمة رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ في صلاة العتمة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم راقدا قبل العشاء ولا متحدثا بعدها فإن هذه الآية نزلت في ذلك ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ نزلت فينا معاشر الأنصار كنا نصلي المغرب فلا نرجع إلى رحالنا حتى نصلي العشاء مع النبي صلى الله عليه وسلم، فنزلت فينا ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما ان النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ هم الذي لا ينامون قبل العشاء، فاثنى عليهم، فلما ذكر ذلك جعل الرجل يعتزل فراشه مخافة أن تغلبه عينه، فوقتها قبل أن ينام الصغير ويكسل الكبير‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ أنزلت في صلاة العشاء الآخرة، كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لا ينامون حتى يصلوها‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأبو داود ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في سننه عن أنس رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ كانوا ينتظرون ما بين المغرب والعشاء يصلون‏.‏

وأخرج عبد الله بن أحمد بن حنبل في زوائد الزهد وابن عدي وابن مردويه عن مالك بن دينار رضي الله عنه قال‏:‏ سألت أنس بن مالك رضي الله عنه عن هذه الآية ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ كان قوم من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من المهاجرين الاولين يصلون المغرب ويصلون بعدها إلى عشاء الآخرة، فنزلت هذه الآية فيهم‏.‏

وأخرج البزار وابن مردويه عن بلال رضي الله عنه قال‏:‏ كنا نجلس في المجلس وناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يصلون المغرب إلى العشاء، فنزلت ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏‏.‏

وأخرج محمد بن نصر والبيهقي في سننه عن ابن المنكدر وأبي حازم في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قالا‏:‏ هي ما بين المغرب والعشاء صلاة الاوابين‏.‏

وأخرج محمد بن نصر عن عبد الله بن عيسى رضي الله عنه قال‏:‏ كان ناس من الانصار يصلون ما بين المغرب والعشاء، فنزلت فيهم ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏‏.‏

وأخرج أحمد وابن جرير وابن مردويه عن معاذ بن جبل رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال ‏"‏قيام العبد من الليل‏"‏‏.‏

وأخرج أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن ماجه وابن نصر في كتاب الصلاة وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال‏:‏ كنت مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر، فاصبحت يوما قريبا منه ونحن نسير، فقلت‏:‏ يا نبي الله اخبرني بعمل يدخلني الجنة، ويباعدني عن النار قال ‏"‏لقد سألت عن عظيم وانه اليسير على من يسره الله عليه‏.‏ تعبد الله ولا تشرك به شيئا، وتقيم الصلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحج البيت، ثم قال‏:‏ ألا أدلك على أبواب الخير‏؟‏ الصوم جنة، والصدقة تطفئ الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم قرأ ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ حتى بلغ ‏{‏يعملون‏}‏، ثم قال‏:‏ ألا أخبرك برأس الامر، وعموده، وذروة سنامه‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا رسول الله قال‏:‏ رأس الامر الإسلام، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد، ثم قال ألا أخبرك بملاك ذلك كله‏؟‏ فقلت‏:‏ بلى يا نبي الله، فاخذ بلسانه فقال‏:‏ كف عنك هذا، فقلت‏:‏ يا رسول الله وانا لمؤاخذون بما نتكلم به، فقال‏:‏ ثكلتك أمك يا معاذ‏!‏‏.‏ وهل يكب الناس في النار على وجوههم إلا حصائد ألسنتهم‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ ذكر لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل ففاضت عيناه حتى تحادرت دموعه، فقال ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلا قال ‏"‏يا رسول الله اخبرني بعمل أهل الجنة قال‏:‏ قد سألت عن عظيم، وانه ليسير على من يسره الله عليه‏.‏ تعبد الله لا تشرك به شيئا، وتؤدي الصلاة المكتوبة - ولا أدري ذكر الزكاة أم لا - وإن شئت أنبأتك، برأس هذا الامر، وعموده، وذروة سنامه، رأسه الإسلام من أسلم سلم، وعموده الصلاة، وذروة سنامه الجهاد في سبيل الله، والصيام جنة، والصدقة تمحو الخطيئة، وصلاة الرجل في جوف الليل، ثم تلا هذه الآية ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أنس رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ كانت لا تمر عليها ليلة إلا أخذوا منها بحظ‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه ومحمد بن نصر وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ يقومون فيصلون بالليل‏.‏

وأخرج ابن نصر وابن جرير عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ قال‏:‏ قيام الليل‏.‏

وأخرج عبد الله بن أحمد في زوائد الزهد من طريق أبي عبد الله الجدلي عن عبادة بن الصامت عن كعب رضي الله عنه قال‏:‏ إذا حشر الناس نادى مناد‏:‏ هذا يوم الفصل أين الذين ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ أين الذين ‏{‏يذكرون الله قياما وقعودا وعلى جنوبهم‏}‏‏؟‏ ‏(‏آل عمران، الآية 191‏)‏ ثم يخرج عنق من النار فيقول‏:‏ أمرت بثلاث‏.‏ بمن جعل مع الله الها آخر‏.‏ وبكل جبار عنيد‏.‏ وبكل معتد، لأنا أعرف بالرجل من الوالد بولده، والمولود بوالده، ويؤمر بفقراء المسلمين إلى الجنة فيحسبون فيقولون‏:‏ تحسبونا ما كان لنا أموال ولا كنا أمراء‏.‏

وأخرج محمد بن نصر وابن جرير عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا‏}‏ قال‏:‏ هم قوم لا يزالوان يذكرون الله، اما في الصلاة، واما قياما، واما قعودا، واما إذا استيقظوا من منامهم‏.‏ هم قوم لا يزالون يذكرون الله تعالى‏.‏

وأخرج البيهقي في شعب الإيمان عن ربيعة الجرشي رضي الله عنه قال‏:‏ يجمع الله الخلائق يوم القيامة في صعيد واحد، فيكونون ما شاء الله أن يكونوا، فينادي مناد‏.‏ سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الذين ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع يدعون ربهم خوفا وطمعا‏}‏ فيقومون وفيهم قلة، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود فينادي سيعلم أهل الجمع لمن العز والكرم، ليقم الذين ‏{‏لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله‏}‏ ‏(‏النور، الآية 37‏)‏ فيقومون وهم أكثر من الأولين، ثم يلبث ما شاء الله أن يلبث، ثم يعود وينادي‏:‏ سيعلم أهل الجمع لمن العز اليوم والكرم، ليقم الحمادون لله على كل حال، فيقومون وهم أكثر من الاولين‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏تتجافى جنوبهم عن المضاجع‏}‏ يقول‏:‏ تتجافى لذكر الله كلما استيقظوا ذكروا الله‏.‏ اما في الصلاة، واما في قيام أو قعود، أو على جنوبهم، فهم لا يزالون يذكرون الله‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‏.‏

أخرج الحاكم وصححه وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏‏.‏

وأخرج أبو عبيد في فضائله وسعيد بن منصور وابن أبي حاتم وابن الأنباري في المصاحف عن أبي هريرة رضي الله عنه ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير ومحمد بن نصر وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وصححه والبيهقي في البعث عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ كان عرش الله على الماء، فاتخذ جنة لنفسه، ثم اتخذ دونها أخرى، ثم أطبقهما لؤلؤة واحدة، ثم قال‏:‏ ومن دونهما جنتان لم يعلم الخلق ما فيهما، وهي التي قال الله ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‏}‏ يأتيهم فيها كل يوم تحفة‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراين والحاكم وصححه عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ انه لمكتوب في التوراة ‏(‏لقد أعد الله للذين تتجافى جنوبهم عن المضاجع ما لم تر عين، ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر، ولا يعلم ملك مقرب، ولا نبي مرسل، وانه لفي القرآن ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏ ‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد وهناد كلاهما في الزهد والبخاري ومسلم والترمذي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه وابن الأنباري عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏قال الله تعالى‏:‏ أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرن قال أبو هريرة رضي الله عنه‏:‏ اقرؤا ان شئتم ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏ ‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عامر بن عبد الواحد رضي الله عنه قال‏:‏ بلغني ان الرجل من أهل الجنة يمكث في مكانه سبعين سنة، ثم يلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول له‏:‏ قد آن لك أن يكون لنا منك نصيب‏.‏ فيقول‏:‏ من أنت‏؟‏ فتقول‏:‏ أنا مزيد، فيمكث معها سبعين سنة، ويلتفت فإذا هو بامرأة أحسن مما كان فيه فتقول‏:‏ قد آن لك ان يكون لنا منك نصيب فيقول‏:‏ من أنت‏؟‏ فتقول‏:‏ أنا الذي قال الله ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه عن ابن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ ان الرجل من أهل الجنة ليجيء فيشرف عليه النساء فيقلن‏:‏ يا فلان بن فلان ما أنت حين خرجت من عندنا بأولى بك منا فيقول‏:‏ من أنتن‏؟‏‏!‏ فيقلن‏:‏ نحن من اللاتي قال الله ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعملون‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه عن سعيد بن جبير رضي الله عنه قال‏:‏ يدخلون عليهم على مقدار كل يوم من أيام الدنيا ثلاث مرات، معهم التحف من الله من جنات عدن مما ليس في جناتهم‏.‏ وذلك قوله ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن كعب قال‏:‏ سأصف لكم منزل الرجل من أهل الجنة كان يطلب في الدنيا حلالا، ويأكل حلالا، حتى لقي الله على ذلك، فإنه يعطي يوم القيامة قصرا من لؤلؤة واحدة ليس فيها صدع ولا وصل، فيها سبعون ألف غرفة، وأسفل الغرف سبعون ألف بيت، في كل بيت سقفه صفائح الذهب والفضة ليس بموصول، ولولا ان الله سخر له النظر اليه لذهب بصره من نوره، عرض الحائط اثنا عشر ميلا، وطوله في السماء سبعون ميلا، في كل بيت سبعون ألف باب يدخل عليه، في كل بيت من كل باب سبعون ألف خادم لا يراهم من في هذا البيت، ولا من في هذا البيت، فإذا خرج في قصره صار في ملكه مثل عمر الدنيا، يسير في ملكه عن يمينه وعن يساره ومن ورائه، وأزواجه معه وليس معه ذكر غيره، ومن بين يديه ملائكة قد سخروا له بينه وبين أزواجه ستر، وبين يديه ستر ووصفاء ووصائف قد أفهموا ما يشتهي أزواجه، ولا يموت هو ولا أزواجه ولا خدامه أبدا، نعيمهم يزداد كل يوم من غير ان يبلى الاول، وقرة عين لا تنقطع أبدا، لا يدخل عليه فيه روعة أبدا‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏والذي نفسي بيده لو ان آخر أهل الجنة رجلا أضاف آدم فمن دونه، ووضع لهم طعاما وشرابا حتى يخرجوا من عنده لا ينقصه ذلك مما أعطاه الله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وأحمد ومسلم والطبراني وابن جرير والحاكم وصححه وابن مردويه ومحمد بن نصر في كتاب الصلاة من طريق أبي صخر عن أبي حازم عن سهل بن سعد قال‏:‏ بينما نحن عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصف الجنة حتى انتهى، ثم قال ‏"‏فيهما ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ثم قرأ ‏{‏وتتجافى جنوبهم عن المضاجع‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏ قال أبو صخر‏:‏ فذكرته للقرظي فقال‏:‏ انهم أخفوا عملا، وأخفى الله لهم ثوابا، فقدموا على الله فقرت تلك الاعين‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير عن أبي اليمان الهذلي قال‏:‏ الجنة مائة درجة‏.‏ أولها درجة فضة، وأرضها فضة، وآنيتها فضة، وترابها المسك‏.‏ والثانية ذهب، ومساكنها ذهب، وآنيتها ذهب، وترابها المسك‏.‏ والثالثة لؤلؤ، وأرضها لؤلؤ، ومساكنها لؤلؤ، وآنيتها لؤلؤ، وترابها المسك‏.‏ وسبع وتسعون بعد ذلك ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، وتلا هذه الآية ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير والطبراني والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان من طريق الحاكم بن أبان عن الغطريف عن جابر بن زيد عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم عن الروح الامين قال ‏"‏يؤتي بحسنات العبد وسيئاته، فيقتص بعضها من بعض، فإن بقيت حسنة واحدة أدخله الله الجنة‏"‏ قال‏:‏ فدخلت على يزدان فحدث بمثل هذا فقلت‏:‏ فإن ذهبت الحسنة‏؟‏ قال‏:‏ ‏{‏أولئك الذين نتقبل عنهم أحسن ما عملوا ونتجاوز عن سيآتهم‏}‏ ‏(‏الأحقاف، الآية 16‏)‏ قلت‏:‏ أفرأيت قوله ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏ قال‏:‏ هو العبد يعمل سرا أسره إلى الله لم يعلم به الناس، فاسر الله له يوم القيامة ‏{‏قرة أعين‏}‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه ان رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏ان أدنى أهل الجنة حظا قوم يخرجهم الله من النار برحمته بعد ان يحترقوا، يرتاح لهم الرب انهم كانوا لا يشركون بالله شيئا، فينبذون بالعراء فينبتون كما ينبت البقل حتى إذا رجعت الارواح إلى أجسادها قالوا‏:‏ ربنا كالذي أخرجتنا من النار ورجعت الأرواح إلى أجسادنا فاصرف وجوهنا عن النار، فيصرف وجوههم عن النار، ويضرب لهم شجرة ذات ظل وفيء فيقولون‏:‏ ربنا كالذي أخرجتنا من النار فانقلنا إلى ظل هذه الشجرة، فينقلهم اليها، فيرون أبواب الجنة فيقولن‏:‏ ربنا كالذي أخرجتنا من النار فانقلنا إلى أبواب الجنة، فيفعل فإذا نظروا إلى ما فيها من الخيرات والبركات قال‏:‏ وقرأ أبو هريرة رضي الله عنه ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏ قالوا‏:‏ ربنا كالذي أخرجتنا من النار فادخلنا الجنة قال‏:‏ فيدخلون الجنة، ثم يقال لهم‏:‏ تمنوا فيقولون‏:‏ يا رب اعطنا حتى إذا قالوا‏:‏ يا ربنا حسبنا قال‏:‏ هذا لكم وعشرة أمثاله‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه ومسلم والترمذي وابن جرير وأبو الشيخ في العظمة وابن مردويه والبيهقي في الاسماء والصفات عن المغيرة ابن شعبة رضي الله عنه يرفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم‏"‏ان موسى عليه السلام سأل ربه فقال‏:‏ رب أي أهل الجنة أدنى منزلة‏؟‏ فقال‏:‏ رجل يجيء بعدما دخل أهل الجنة الجنة فيقال له‏:‏ ادخل‏.‏ فيقول‏:‏ كيف ادخل وقد نزلوا منازلهم، وأخذوا أخذاتهم‏؟‏ فيقال له‏:‏ اترضى ان يكون لك مثل ما كان لملك من ملوك الدنيا‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم‏.‏ أي رب قد رضيت فيقال له‏:‏ فإن لك هذا وعشرة أمثاله معه فيقول‏:‏ أي رب رضيت فيقال له‏:‏ فإن لك من هذا ما اشتهت نفسك، ولذت عينك، فقال موسى عليه السلام‏:‏ أي رب فأي أهل الجنة ارفع منزله‏؟‏ قال‏:‏ اياها أردت وسأحدثك عنهم اني غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها فلا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشرن قال‏:‏ ومصداق ذلك في كتاب الله تعالى ‏{‏فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين‏}‏ ‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون*أما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فلهم جنات المأوى نزلا بما كانوا يعملون*وأما الذين فسقوا فمأواهم النار كلما أرادوا أن يخرجوا منها أعيدوا فيها وقيل لهم ذوقوا عذاب النار الذي كنتم به تكذبون‏.‏

أخرج أبو الفرج الأصفهاني في كتاب الاغاني والواحدي وابن عدي وابن مردويه والخطيب وابن عساكر من طرق عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال الوليد بن عقبة لعلي بن أبي طالب رضي الله عنه‏:‏ أنا أحد منك سنانا، وأبسط منك لسانا، واملاء للكتيبة منك، فقال له علي رضي الله عنه‏:‏ اسكت فانما أنت فاسق‏.‏ فنزلت ‏{‏أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون‏}‏ يعني بالمؤمن‏:‏ عليا‏.‏ وبالفاسق‏:‏ الوليد بن عقبة بن أبي معيط‏.‏

وأخرج ابن اسحق وابن جرير عن عطاء بن يسار قال‏:‏ نزلت بالمدينة في علي بن أبي طالب، والوليد بن عقبة بن أبي معيط قال‏:‏ كان بين الوليد وبين علي كلام فقال الوليد بن عقبة‏:‏ أنا أبسط منك لسانا، وأحد منك سنانا، وأرد منك للكتيبة، فقال علي رضي الله عنه‏:‏ اسكت فانك فاسق‏.‏ فانزل ‏{‏أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون‏.‏‏.‏‏.‏‏}‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي رضي الله عنه مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عبد الرحمن بن أبي ليلى رضي الله عنه في قوله ‏{‏أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون‏}‏ قال‏:‏ نزلت في علي بن أبي طالب رضي الله عنه، والوليد بن عقبة‏.‏

وأخرج ابن مردويه والخطيب وابن عساكر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا‏}‏ قال‏:‏ اما المؤمن‏.‏ فعلي بن أبي طالب رضي الله عنه، وأما الفاسق‏.‏ فعقبة بن أبي معيط، وذلك لسباب كان بينهما، فأنزل الله ذلك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏أفمن كان مؤمنا كمن كان فاسقا لا يستوون‏}‏ قال‏:‏ لا في الدنيا، لا عند الموت، ولا في الآخرة‏.‏ وفي قوله ‏{‏وأما الذين فسقوا‏}‏ قال‏:‏ هم الذين أشركوا وفي قوله ‏{‏كنتم به تكذبون‏}‏ قال‏:‏ هم يكذبون كما ترون‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يرجعون‏.‏

أخرج الفريابي وابن منيع وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني والحاكم وصححه وابن مردويه والخطيب والبيهقي في الدلائل عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ يوم بدر ‏{‏دون العذاب الأكبر‏}‏ قال‏:‏ يوم القيامة ‏{‏لعلهم يرجعون‏}‏ قال‏:‏ لعل من بقي منهم يرجع‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه والنسائي وابن المنذر والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن مسعود رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ سنون أصابتهم ‏{‏لعلهم يرجعون‏}‏ قال‏:‏ يتوبون‏.‏

وأخرج مسلم وعبد الله بن أحمد في زوائد المسند وأبو عوانه في صحيحه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه والبيهقي في شعب الإيمان عن أبي بن كعب رضي الله عنه في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الأدنى‏}‏ قال‏:‏ مصائب الدنيا واللزوم والبطشة والدخان‏.‏

وأخرج ابن مردويه عن أبي إدريس الخولاني رضي الله عنه قال‏:‏ سألت عبادة بن الصامت رضي الله عنه عن قول الله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الأكبر‏}‏ فقال‏:‏ سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عنها فقال ‏"‏هي المصائب والاسقام والانصاب عذاب للمسرف في الدنيا دون عذاب الآخرة قلت‏:‏ يا رسول الله فما هي لنا‏؟‏ قال‏:‏ زكاة وطهور‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ مصائب الدنيا وأسقامها وبلاياها، يبتلي الله بها العباد كي يتوبوا‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير عن إبراهيم رضي الله عنه ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الأكبر‏}‏ قال‏:‏ أشياء يصابون بها في الدنيا ‏{‏لعلهم يرجعون‏}‏ قال‏:‏ يتوبون‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى دون العذاب الأكبر‏}‏ قال‏:‏ الحدود ‏{‏لعلهم يرجعون‏}‏ قال‏:‏ يتوبون‏.‏

وأخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ عذاب الدنيا وعذاب القبر‏.‏

وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ القتل والجوع لقريش في الدنيا، والعذاب الأكبر يوم القيامة في الآخرة‏.‏

وأخرج هناد عن أبي عبيدة في قوله ‏{‏ولنذيقنهم من العذاب الادنى‏}‏ قال‏:‏ عذاب القبر‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ومن أظلم ممن ذكر بآيات ربه ثم أعرض عنها إنا من المجرمين منتقمون‏.‏

أخرج ابن منيع وابن جرير وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه بسند ضعيف عن معاذ بن جبل رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول‏"‏ثلاث من فعلهن فقد أجرم‏.‏ من عقد لواء في غير حق‏.‏ أو عق والديه‏.‏ أو مشى مع ظالم لينصره فقد أجرم، يقول الله عز وجل ‏{‏انا من المجرمين منتقمون‏}‏ ‏"‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ولقد آتينا موسى الكتاب فلا تكن في مرية من لقائه وجعلناه هدى لبني إسرائيل*وجعلنا منهم أئمة يهدون بأمرنا لما صبروا وكانوا بآياتنا يوقنون*إن ربك هو يفصل بينهم يوم القيامة فيما كانوا فيه يختلفون*أولم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون‏.‏

أخرج عبد بن حميد والبخاري وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في الدلائل من طريق قتادة عن أبي العالية عن ابن عباس قال‏:‏ قال النبي صلى الله عليه وسلم‏"‏رأيت ليلة أسري بي موسى بن عمران رجلا طوالا جعدا كأنه من رجال شنوأة، ورأيت عيسى بن مريم عليه السلام مربوع الخلق إلى الحمرة والبياض، سبط الرأس، ورأيت مالكا خازن جهنم والدجال في آيات أراهن الله اياه قال ‏{‏فلا تكن في مرية من لقائه‏}‏ فكان قتادة يفسرها أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لقي موسى ‏{‏وجعلناه هدى لبني إسرائيل‏}‏ قال‏:‏ جعل الله موسى هدى لبني إسرائيل‏"‏‏.‏

وأخرج الطبراني وابن مردويه والضياء في المختارة بسند صحيح عن ابن عباس‏"‏عن النبي صلى الله عليه وسلم ‏{‏فلا تكن في مرية من لقائه‏}‏ من لقاء موسى ربه ‏{‏وجعلناه هدى لبني إسرائيل‏}‏ قال‏:‏ جعل موسى هدى لبني إسرائيل‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي العالية في قوله ‏{‏فلا تكن في مرية من لقائه‏}‏ قال‏:‏ من لقاء موسى قيل‏:‏ أو لقي موسى‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ ألا ترى إلى قوله ‏{‏واسأل من أرسلنا من قبلك من رسلنا‏}‏ ‏(‏الزخرف، الآية 45‏)‏‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد ‏{‏فلا تكن في مرية من لقائه‏}‏ قال‏:‏ من أن تلقى موسى‏.‏

وأخرج الحاكم عن مالك أنه تلا ‏{‏وجعلنا منهم أئمة يهدون بامرنا لما صبروا‏}‏ فقال‏:‏ حدثني الزهري ان عطاء بن يزيد حدثه عن أبي هريرة أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول‏"‏ما رزق عبد خيرا له أوسع من الصبر‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏وجعلنا منهم أئمة‏}‏ قال‏:‏ رؤساء في الخير سوى الانبياء ‏{‏يهدون بامرنا لما صبروا‏}‏ قال‏:‏ على ترك الدنيا‏.‏ والله أعلم‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ أولم يروا أنا نسوق الماء إلى الأرض الجرز فنخرج به زرعا تأكل منه أنعامهم وأنفسهم أفلا يبصرون‏.‏

أخرج الفريابي وابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏أو لم يروا انا نسوق الماء إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ الجرز التي لا تمطر إلا قطرا لا يغني عنها شيئا إلا ما يأتيها من السيول‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ أرض باليمن‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ هي التي لا تنبت هن أبين ونحوها من الأرض‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عكرمة ‏{‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ السمطاء‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن السدي ‏{‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ إلى الأرض الميتة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الحسن ‏{‏إلى الأرض الجرز‏}‏ قال‏:‏ قرى فيما بين اليمن والشام‏.‏

وأخرج أبو بكر وابن حبان في كتاب الغرر عن الربيع بن سيرة قال‏:‏ الامثال أقرب إلى العقول من المعاني، ألم تسمع إلى قوله ‏{‏أو لم يروا انا نسوق الماء إلى الأرض الجرز‏}‏ ‏(‏ألم تر‏)‏‏؟‏ ‏(‏ألم يروا‏)‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ ويقولون متى هذا الفتح إن كنتم صادقين*قل يوم الفتح لا ينفع الذين كفروا إيمانهم ولا هم ينظرون*فأعرض عنهم وانتظر إنهم منتظرون‏.‏

أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن قتادة قال‏:‏ قال الصحابة ان لنا يوم يوشك ان نستريح فيه ونتنعم فيه‏.‏ فقال المشركون ‏{‏متى هذا الفتح ان كنتم صادقين‏}‏ فنزلت‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه والبيهقي في الدلائل عن ابن عباس في قوله ‏{‏ويقولون متى هذا الفتح ان كنتم صادقين‏}‏ قال‏:‏ يوم بدر فتح النبي صلى الله عليه وسلم فلم ‏{‏ينفع الذين كفروا ايمانهم‏}‏ بعد الموت‏.‏

وأخرج الفريابي وابن أبي شيبه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏قل يوم الفتح‏}‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏قل يوم الفتح‏}‏ قال‏:‏ يوم القضاء‏.‏ وفي قوله ‏{‏وانتظر انهم منتظرون‏}‏ قال‏:‏ يوم القيامة‏.‏