فصل: الآية (61)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


-  قوله تعالى‏:‏ الذي خلق السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام ثم استوى على العرش الرحمن فاسأل به خبيرا*وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن أنسجد لما تأمرنا وزادهم نفورا‏.‏

أخرج الفريابي وسعيد بن منصور وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏فاسأل به خبيرا‏}‏ قال‏:‏ ما أخبرتك من شيء فهو ما أخبرتك به‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن شمر بن عطية في قوله ‏{‏الرحمن فاسأل به خبيرا‏}‏ قال‏:‏ هذا القرآن خبير به‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن عطاء في قوله ‏{‏واذا قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا وما الرحمن‏}‏ قال‏:‏ قالوا ما نعرف الرحمن إلا رحمن اليمامة‏.‏ فأنزل الله ‏{‏والهكم اله واحد لا اله إلا هو الرحمن الرحيم‏}‏ ‏(‏البقرة، الآية 163‏)‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن حسين الجحفي في قوله ‏{‏قالوا وما الرحمن‏}‏ قال‏:‏ جوابها ‏{‏الرحمن علم القرآن‏}‏ ‏(‏الرحمن، الآيتان 1 - 2‏)‏‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور وعبد بن حميد عن إبراهيم قال‏:‏ قرأ الاسود ‏{‏انسجد لما تأمرنا‏}‏ فسجد فيها قال‏:‏ وقرأها يحيى ‏{‏أنسجد لما تأمرنا‏}‏‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن سليمان قال‏:‏ قرأ إبراهيم في الفرقان ‏(‏أنسجد لما يأمرنا‏)‏ بالياء‏.‏ وقرأ سليمان كذلك‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ تبارك الذي جعل في السماء بروجا وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا‏.‏

أخرج الخطيب في كتاب النجوم عن ابن عباس في قوله ‏{‏تبارك الذي جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ هي هذه الاثنا عشر برجا‏.‏ أولها الحمل، ثم الثثور، ثم الجوزاء، ثم السرطان، ثم الاسد، ثم السنبلة، ثم الميزان، ثم العقرب، ثم القوس، ثم الجدي، ثم الدلو، ثم الحوت‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة ‏{‏تبارك الذي جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ قصورا على أبواب السماء فيها الحرس‏.‏

وأخرج هناد عبد بن حميد وابن جرير عن يحيى بن رافع ‏{‏جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ قصورا في السماء‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن عطية ‏{‏جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ القصور‏.‏ ثم تأول هذه الآية ‏{‏ولو كنتم في بروج مشيدة‏}‏ ‏(‏النساء، الآية 78‏)‏‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عن قتادة في قوله ‏{‏جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ البروج النجوم‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ النجوم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن أبي صالح ‏{‏جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ النجوم الكبار‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة ‏{‏تبارك الذي جعل في السماء بروجا‏}‏ قال‏:‏ هي النجومز وقال عكرمة‏:‏ ان أهل السماء يرون نور مساجد الدنيا كما يرون أهل الدنيا نجوم السماء‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد عن قتادة ‏{‏وجعل فيها سراجا‏}‏ قال‏:‏ هي الشمس‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏{‏وجعل فيها سراجا‏}‏ بكسر السين على معنى الواحد‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور عن الحسن‏:‏ أنه كان يقرأ ‏{‏سراجا‏}‏ ‏,‏

وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي‏:‏ أنه كان يقرأ ‏{‏وجعل فيها سراجا وقمرا منيرا‏}‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة لمن أراد أن يذكر أو أراد شكورا‏.‏

أخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وهو الذي جعل الليل والنهار خلفه‏}‏ قال‏:‏ أبيض وأسود‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن مجاهد في قوله ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ قال‏:‏ هذا يخلف هذا، وهذا يخلف هذا ‏{‏لمن أراد أن يذكر‏}‏ قال‏:‏ يذكر نعمة ربه عليه فيهما ‏{‏أو أراد شكورا‏}‏ قال‏:‏ شكور نعمة ربه عليه فيهما‏.‏

وأخرج الفريابي وعبد بن حميد وابن جرير عن مجاهد ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ قال‏:‏ يختلفان‏.‏ هذا اسود وهذا أبيض، وإن المؤمن قد ينسى بالليل ويذكر بالنهار، وينسى بالنهار ويذكر بالليل‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ يقول‏:‏ من فاته شيء من الليل أن يعمله أدركه بالنهار، ومن فاته شيء من النهار أن يعمله أدركه بالليل‏.‏

وأخرج الطيالسي وابن أبي حاتم عن الحسن‏:‏ أن عمر أطال صلاة الضحى فقيل‏:‏ له‏:‏ صنعت اليوم شيئا لم تكن تصنعه فقال‏:‏ انه بقي علي من وردي شيء وأحببت ان أتمه‏.‏ أو قال اقضيه‏.‏ وتلا هذه الآية ‏{‏وهو الذي جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ الآية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ يقول‏:‏ جعل الليل خلفا من النهار، والنهار خلفا من الليل، لمن فرط في عمل أن يقضيه‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ قال‏:‏ ان لم يستطع عمل الليل عمله بالنهار، وإن لم يستطع عمل النهار عمله بالليل‏.‏ فهذا خلفة لهذا‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن في قوله ‏{‏جعل الليل والنهار خلفة‏}‏ قال‏:‏ من عجز بالليل كان له في أول النهار مستعتب، ومن عجز بالنهار كان له في الليل مستعتب‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة‏.‏ أن سلمان جاءه رجل فقال‏:‏ لا أستطيع قيام الليل قال‏:‏ ان كنت لا تستطيع قيام اللهيل فلا تعجز بالنهار قال قتادة‏:‏ ذكر لنا أن نبي الله صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏والذي نفس محمد بيده أن في كل ليلة ساعة‏.‏ لا يوافقها رجل مسلم يصلي فيها، يسأل الله فيها خيرا إلا أعطاه اياه‏"‏ قال قتادة‏:‏ فأروا الله من أعمالكم خيرا في هذا الليل والنهار، فإنهما مطيتان تحملان الناس إلى آجالهم، تقربان كل بعيد، وتبليان كل جديد، وتجيئان بكل موعود، إلى يوم القيامة‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏(‏لمن أراد أن يذكر‏)‏ مشددة‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور عن إبراهيم النخعي أنه كان يقرأ ‏(‏لمن أراد أن يذكر‏)‏‏.‏

-  قوله تعالى‏:‏ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا وإذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما*والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما*والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم إن عذابها كان غراما*إنها ساءت مستقرا ومقاما*والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وكان بين ذلك قواما‏.‏

أخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏وعباد الرحمن‏}‏ قال‏:‏ هم المؤمنون ‏{‏الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ بالطاعة والعفاف والتواضع‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ علماء حكماء‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن أبي حاتم عن الضحاك في قوله ‏{‏هونا‏}‏ قال‏:‏ بالسريانية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن أبي عمران الجوني في قوله ‏{‏هونا‏}‏ قال‏:‏ حلماء بالسريانية‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ميمون بن مهران في قوله ‏{‏هونا‏}‏ قال‏:‏ حلماء بالسريانية‏.‏

وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإيمان عن مجاهد في قوله ‏{‏وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ بالوقار والسكينة ‏{‏واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما‏}‏ قال‏:‏ سدادا من القول‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عكرمة‏.‏ مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبه وابن المنذر وابن أبي حاتم عن زيد بن أسلم في قوله ‏{‏يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ لا يشتدون‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن أبي هريرة وابن النجار عن ابن عباس قالا‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏سرعة المشي تذهب بهاء المؤمن‏"‏‏.‏

وأخرج الخرائطي في مكارم الأخلاق عن الفضيل بن عياض في قوله ‏{‏الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ بالسكينة والوقار ‏{‏واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما‏}‏ قال‏:‏ ان جهل عليه حلم، وإن أسيء اليه أحسن، وإن حرم أعطى، وإن قطع وصل‏.‏

وأخرج الآمدي في شرح ديوان الاعشى بسنده عن عمر بن الخطاب‏:‏ انه رأى غلاما يتبختر في مشيته فقال‏:‏ ان البخترة مشية تكره إلا في سبيل الله، وقد مدح الله أقواما فقال ‏{‏وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ فاقصد في مشيتك‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ تواضعا لله لعظمته ‏{‏واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما‏}‏ قال‏:‏ كانوا لا يجهلون على أهل الجهل‏.‏

وأخرج أبو نعيم في الحلية عن محمد بن علي الباقر قال‏:‏ سلاح اللئام قبيح الكلام‏.‏

وأخرج أحمد عن النعمان بن مقرن المزني‏:‏ ان رجلا سب رجلا عند النبي صلى الله عليه وسلم، فجعل الرجل المسبوب يقول‏:‏ عليك السلام فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏"‏اما ان ملكا بينكما يذب عنك كلما شتمك هذا قال له‏:‏ بل أنت‏.‏ وأنت أحق به، واذا قلت له‏:‏ عليك السلام قال‏:‏ لا‏.‏ بل لك أنت أحق به‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن سعيد بن جبير ‏{‏واذا خاطبهم الجاهلون‏}‏ قال‏:‏ السفهاء ‏{‏قالوا سلاما‏}‏ يعني ردوا معروفا ‏{‏والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما‏}‏ يعني يصلون بالليل‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر والبيهقي في شعب الإيمان عن الحسن ‏{‏يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ يمشون حلماء متواضعين لا يجهلون على أحد، وإن جهل عليهم جاهل لم يجهلوا‏.‏ هذا نهارهم إذا انتشروا في الناس ‏{‏والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما‏}‏ قال‏:‏ هذا ليلهم إذا خلوا بينهم وبين ربهم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن الحسن قال‏:‏ كان يقال‏:‏ ابن آدم عف عن محارم الله تكن عابدا، وأرض بما قسم الله لك تكن غنيا، وأحسن مجاورة من جاورك من الناس تكن مسلما، وصاحب الناس بالذي تحب أن يصاحبوك به تكن عدلا، وإياك وكثرة الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب‏.‏ انه قد كان يديكم أقوام يجمعون كثيرا، ويبنون شديدا، ويأملون بعيدا، فأين هم‏؟‏ أصبح جمعهم بورا، وأصبح عملهم غرورا، وأصبحت مساكنهم قبورا‏.‏

ابن آدم انك مرتهن بعملك، وأنت على أجلك معروض على ربك، فخذ مما في يديك لما بين يديك عند الموت يأتيك من الخير‏.‏ يا ابن آدم طأ الأرض بقدمك فإنها عن قليل قبرك، انك لم تزل في هدم عمرك منذ سقطت من بطن أمك‏.‏

يا ابن آدم خالط الناس وزايلهم‏:‏ خالطهم ببدنك، وزايلهم بقلبك وعملك‏.‏

يا ابن آدم أتحب أن تذكر بسحناتك وتكره أن تذكر بسيئاتك، وتبغض على الظن ‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ وتقيم على اليقين‏.‏ وكان يقال‏:‏ أن المؤمنين لما جاءتهم هذه الدعوة من الله صدقوا بها‏.‏ وافضاء‏[‏‏؟‏‏؟‏‏]‏ بعينها خضعت لذلك قلوبهم،وأبدانهم، وأبصارهم، كنت والله إذا رأيتهم قوما كأنهم رأى عين‏.‏ والله ما كانوا بأهل جدل وباطل، ولكن جاءهم من الله أمر فصدقوا به، فنعتهم الله في القرآن أحسن نعت فقال ‏{‏وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا‏}‏ قال‏:‏ الحسن ‏{‏والهون‏}‏ في كلام العرب‏:‏ اللين والسكينة والوقار ‏{‏واذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما‏}‏ قال‏:‏ حلماء لا يجهلون، وإن جهل عليهم حلموا‏.‏ يصاحبون عباد الله نهارهم مما تسمعون‏.‏

ثم ذكر ليلهم خير ليل قال ‏{‏والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما‏}‏ ينتصبون لله على أقدامهم، ويفترشون وجوههم سجدا لربهم، تجري دموعهم على خدودهم خوفا من ربهم‏.‏ قال الحسن‏:‏ لأمر ما سهر ليلهم، ولأمر ما خشع نهارهم ‏{‏والذين يقولون ربنا اصرف عنا عذاب جهنم ان عذابها كان غراما‏}‏ قال‏:‏ كل شيء يصيب ابن آدم لم يدم عليه فليس بغرام، إنما الغرام اللازم له ما دامت السموات والأرض، قال‏:‏ صدق القوم‏.‏ والله الذي لا إله إلا هو فعلموا ولم يتمنوا‏.‏ فاياكم وهذه الاماني يرحمكم الله‏!‏ فإن الله لم يعط عبد بالمنية خيرا في الدنيا والآخرة قط‏.‏ وكان يقول‏:‏ يا لها من موعظة لو وافقت من القلوب حياة‏!‏

وأخرج عبد بن حميد عن أبي سعيد الخدري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في قوله ‏{‏ان عذابها كان غراما‏}‏ قال‏:‏ ملازما شديدا كلزوم الغريم الغريم قال‏:‏ وهل تعرف العرب ذلك‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ أما سمعت قول بشر بن أبي حازم‏؟‏

ويوم النسار ويوم الجفار * كانا عذابا وكانا غراما

وأخرج ابن الأنباري عن ابن عباس ان نافع بن الازرق قال له‏:‏ اخبرني عن قوله ‏{‏كان غراما‏}‏ ما الغرام‏؟‏ قال‏:‏ المولع‏.‏ قال فيه الشاعر‏:‏

وما أكلة ان نلتها بغنيمة * ولا جوعة ان جعتها بغرام

وأخرج ابن أبي شيبه وعبد بن حميد وابن جرير وابن أبي حاتم عن الحسن في قوله ‏{‏إن عذابها كان غراما‏}‏ قال‏:‏ قد علموا ان كل غريم يفارق غريمه إلا غريم جهنم‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا‏}‏ قال‏:‏ هم المؤمنون‏.‏ لا يسرفون فيقعوا في معصية الله، ولا يقترون فيمنعون حقوق الله‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن عاصم أنه قرأ ‏(‏ولم يقتروا‏)‏ بنصب الياء ورفع التاء‏.‏

وأخرج عبد بن حميد عن قتادة في قوله ‏{‏والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا‏}‏ قال‏:‏ الاسراف النفقة في معصية الله، والاقتار الامساك عن حق الله قال‏:‏ وإن الله قد فاء لكم فيئة فانتهوا إلى فيئة الله‏.‏ قال في المنفق ‏{‏يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا‏}‏ ‏(‏الأحزاب، الآية 70‏)‏ قال‏:‏ قولوا صدقا عدلا‏.‏ وقال للمؤمنين ‏{‏قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم‏}‏ ‏(‏النور، الآية 30‏)‏ عما لا يحل لهم‏.‏ وقال في الاستماع ‏{‏الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه‏}‏ ‏(‏الزمر، الآية 18‏)‏ وأحسنه طاعة الله‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن شهاب في قوله ‏{‏لم يسرفوا ولم يقتروا‏}‏ قال لا ينفقه في باطل ولا يمنعه من حق‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن يزيد بن أبي حبيب ‏{‏والذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا‏}‏ قال‏:‏ اولئك أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم كانوا لا يأكلون طعاما يريدون به نعيما، ولا يلبسون ثوبا يريدون به جمالا، كانت قلوبهم على قلب واحد‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن الاعمش في قوله ‏{‏بين ذلك قواما‏}‏ قال‏:‏ عدلا‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن عمر مولى غفرة قال ‏{‏القوام‏}‏ أن لا تنفق من غير حق، ولا تمسك من حق هو عليك‏.‏

وأخرج عبد بن حميد وابن جرير عن وهب بن منبه ‏{‏وكان بين ذلك قواما‏}‏ قال‏:‏ الشطر من أموالهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن يزيد بن مرة الجعفي قال‏:‏ العلم خير من العمل، والحسنة بين السيئين‏.‏ يعني إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وخير الامور أوساطها‏.‏

وأخرج عبد الرزاق عن الحسن في قوله ‏{‏لم يسرفوا ولم يقتروا‏}‏ ان عمر بن الخطاب قال‏:‏ كفى سرفا أن الرجل لا يشتهي شيئا إلا اشتراه فأكله‏.‏

وأخرج أحمد عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ‏"‏من فقه الرجل رفقه في معيشته‏"‏‏.‏