فصل: 131- باب فضل هذه الأمة

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ***


الجزء السادس عشر

115- باب فضل قبائل من العرب

4144- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَحْرٍ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قُرَيْشٌ، وَالأَنْصَارُ، وَجُهَيْنَةُ، وَمُزَيْنَةُ، وَأَسْلَمُ، وَغِفَارٌ، وَأَشْجَعُ، وَسُلَيْمٌ أَوْلِيَاءُ لِي، لَيْسَ لَهُمْ وَلِي دُونَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى‏:‏ فَلَقِيتُ إِسْحَاقَ بْنَ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ فِي الْمَسْجِدِ، فَقُلْتُ‏:‏ إِنَّ أَبِي حَدَّثَنِي، عَنْ أَبِيكَ فَذَكَرَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّمَا هُمْ سَبْعَةٌ، لاَ أَدْرِي الَّذِي نَقَصَ مِنْهُمْ قَالَ عَمْرٌو‏:‏ وَقَدْ ذَكَرَ أَبِي عَنْ غَيْرِهِ أَنَّ الَّذِيَ نَقَصَ مِنْهُمْ‏:‏ سُلَيْمٌ قُلْتُ‏:‏ الْحَدِيثُ فِي الصَّحِيحِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ مِنْ طَرِيقِ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَ عَنِ الأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، هُوَ الأَصَحُّ‏.‏

116- باب عامر وبنو تميم

4145- قَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْحَجَّاجِ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ‏:‏ مِمَّنْ أَنْتُمْ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ مِنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ‏:‏ مَرْحَبًا بِكُمْ، أَنْتُمْ مِنِّي‏.‏

4145- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ، نَحْوَهُ‏.‏

4145- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، بِهِ‏.‏

4146- َقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ، حَدَّثَنَا سَلاَّمُ بْنُ سُلَيْمٍ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنِ ابْنِ سِيرِينَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ قَبَائِلِ الْعَرَبِ، قَالَ‏:‏ فَشُغِلَ عَنْهُمْ يَوْمَئِذٍ، أَوْ شُغِلُوا عَنْهُ، إِلاَّ أَنَّهُمْ سَأَلُوهُ عَنْ ثَلاَثِ قَبَائِلَ، سَأَلُوهُ عَنْ بَنِي عَامِرٍ، فَقَالَ‏:‏ جَمَلٌ أَزْهَرُ، يَأْكُلُ مِنْ أَطْرَافِ الشَّجَرِ، وَسَأَلُوهُ عَنْ غَطَفَانَ، فَقَالَ‏:‏ زَهْرَةٌ تَنبَعُ بِمَاءٍ، وَسَأَلُوهُ عَنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ‏:‏ هَضْبَةٌ حَمْرَاءُ لا يَضُرُّهُمْ مَنْ عَادَاهُمْ وَقَالَ النَّاسُ فِيهِمْ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَبَى اللَّهُ لِبَنِي تَمِيمٍ إِلاَّ خَيْرًا، هُمْ ضِخَامُ الْهَامِّ، رُجْحُ الأَحْلاَمِ، ثَبْتُ الأَقْدَامِ، أَشَدُّ النَّاسِ قِتَالاً لِلدَّجَّالِ، وَأَنْصَارُ الْحَقِّ فِي آخِرِ الزَّمَانِ‏.‏

117- بنو حمير والسُّكون

4147- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْإِفْرِيقِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو الْغَازِي الْعَنْسِيُّ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يقَولُ‏:‏ إِنَّ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ الأَمْلُوكِ‏:‏ أَمْلُوكُ حِمْيَرَ، وَسَعْيَانُ، وَالسَّكُونُ، وَالأَشْعَرِيينَ‏.‏

118- بنو ناجية

4148- قَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي رَجُلٌ، عنُ سَعْدٍ قَالَ‏:‏ إِنَّ بَنِي نَاجِيَةَ ذُكِرُوا عِنْدَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ هُمْ حَيٌّ مِنِّي قَالَ‏:‏ وَأَحْسَبُهُ، قَالَ‏:‏ وَأَنَا مِنْهُمْ، فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ غَيْرَهُمَا، يَعْنِي سَامَةَ بْنَ لُؤَيٍّ، فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ عَلَّقَتْ مَا بِسَامَةِ الْعَلاَقَةَ، وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ قَالَ ذَلِكَ، فَأَجَابَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

4148- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ‏:‏ سَأَلْتُ سَعْدَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ بَنِي نَاجِيَةَ، فَقَالَ‏:‏ هُمْ مِنَّا قَالَ سَعْدٌ‏:‏ يَرْوُونَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ هُمْ حَيٌّ مِنِّي، قَالَ شُعْبَةُ‏:‏ وَأَحْسَبُهُ قَالَ‏:‏ وَأَنَا مِنْهُمْ‏.‏

4148- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ لِسَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ‏:‏ أَسَمِعْتَ مَا يُذْكَرُ فِي بَنِي نَاجِيَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّهُمْ حَيٌّ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ أَعَنْ ثِقَةٍ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، يُرْوَى ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ وَقَدْ أَتَوْا عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَأَهْدَوْا لَهُ رِحَالاً عِلاَفِيَّةً، قَالَ شُعْبَةُ‏:‏ فَحَدَّثَنَا سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ، قَالَ‏:‏ كُنَّا نَأْتِي مُدْرِكَ بْنَ الْمُهَلَّبِ فِي عَسْكَرِهِ، فَذُكِرَتْ بَنُو نَاجِيَةَ، وَثَمَّ رَجُلٌ جَدُّهُ سَعِيدٌ، فَحَدَّثَنِي عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ هُمْ حَيٌّ مِنِّي، وَأَنَا مِنْهُمْ‏.‏

119- الأنصار رضي الله عنهم

4149- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ قَتَادَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يُحَدِّثُ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُ دُورِ الأَنْصَارِ، بَنُو النَّجَّارِ، ثُمَّ بَنُو عَبْدِ الأَشْهَلِ، ثُمَّ بَنُو الْحَارِثِ، ثُمَّ بَنُو سَاعِدَةَ، وَفِي كُلِّ دُورِ الأَنْصَارِ خَيْرٌ‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ حَدِيثِ غُنْدَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلَمْ يَذْكُرْ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَهُوَ فِي الْإِسْنَادِ الَّذِي سُقْنَاهُ ثَابِتٌ، وَالزِّيَادَةُ مِنْ مِثْلِ النَّضْرِ مَعَ حِفْظِهِ، وَإِتْقَانِهِ مَقْبُولَةٌ‏.‏

120- أسلم

4150- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ هُوَ ابْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ هُوَ ابْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ لاَ أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ فَجَاءَتْهُ سُنْبُلَةَ الأَعْرَابِيَّةُ بِقَعْبِ لَبَنٍ، أَهْدَتْهُ لَهُ، قالِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَفْرِغِي مِنْهُ فِي هَذَا الْقَعْبِ فَأَفْرَغَتْهُ، فَتَنَاوَلَهُ صلى الله عليه وسلم فَشَرِبَ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ أَنْتَ قُلْتَ‏:‏ لاَ أَقْبَلُ هَدِيَّةً مِنْ أَعْرَابِيٍّ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَعْرَابَ أَسْلَمَ، لَيْسُوا بِأَعْرَابٍ، وَلَكِنَّهُمْ أَهْلُ بَادِيَتِنَا، وَنَحْنُ أَهْلُ حَاضِرَتِهِمْ، إِنْ دَعَوْنَا أَجَبْنَاهُمْ، وَإِنْ دَعَوْنَاهُمْ أَجَابُوا‏.‏

121- عبد القيس

4151- قَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ مُخَارِقٍ، عَنْ طَارِقٍ، أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ‏:‏ قَدِمَ وَفْدُ بَجِيلَةَ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ ابْدَؤُوا بِالأَحْمَسِيِّينَ وَدَعَا لَنَا‏.‏

122- أحمس

4152- قال الطيالسي‏:‏ حدَّثنا شُعبة، عن مخارق، عن طارق، أنه سمعه يقول‏:‏ قدم وفد بجيلة على النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ابدءوا بالأحمسين‏.‏ ودعا لنا‏.‏

123- ربيعة ومضر

4153- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِذَا اخْتَلَفَ النَّاسُ، فَالْحَقُّ فِي مُضَرَ، وَإِذَا عَزَّتْ رَبِيعَةُ، فَذَلِكَ ذُلُّ الْإِسْلاَمِ‏.‏

4153- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهِ‏.‏

124- بكر بن وائل

4154- قَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ، حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَارِبٍ، عَنْ شَيْخٍ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ الْحَكَمَ بْنَ عَمْرٍو الْغِفَارِيَّ، كَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مِنْ خُرَاسَانَ‏:‏ إِنَّ الْمُشْرِكِينَ، يَعْنِي‏:‏ قَدْ تَكَاثَرُوا عَلَيْهِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ أَنِ اجْعَلْ بَكْرَ بْنَ وَائِلٍ يَلُونَهُمْ، فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ الْعَدُوَّ لاَ يَظْهَرُ عَلَى بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ‏.‏

125- باب ذم العباد وهم طائفة من نصارى العرب

4155- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ يَعْنِي الْفَزَارِيَّ، عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَبْعَدُ النَّاسِ مِنَ الْإِسْلاَمِ الْعُبَّادُ مِنَ الرُّومِ‏.‏

126- باب ذم البربر

4156- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّ أَبَا بَكْرِ بْنِ أَبِي قَيْسٍ الْقُرَشِيَّ، أَخْبَرَهُ، عَمَّنْ أَخْبَرَهُ، عَنْ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ سَمِعَ نَبِيَّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ الْخَبَثُ أَحَدٌ وَسِتُّونَ جُزْءًا، فَجُزْءٌ فِي الْجِنِّ وَالْإِنْسِ، وَسِتُّونَ فِي الْبَرْبَرِ‏.‏

127- باب فضل الصحابة والتابعين على الإجمال

4157- قَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حدَّثنا يحيى، عن سفيان‏,‏ حدثني نسير بن ذعلوق‏,‏ قال‏:‏ سمعت ابن عمر رضي الله عنهما يقول‏:‏ لا تسبوا أصحاب محمد صلى الله عليه وسلم فلمقام أحدهم أفضل من عمل أحدكم عمره‏.‏

4158- وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ، عَنْ سَلاَّمٍ الطَّوِيلِ، عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ، عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ‏:‏ مَثَلُ أَصْحَابِي فِي أُمَّتِي مَثَلُ النُّجُومِ يَهْتَدُونَ بِهَا، إِذَا غَابَتْ تَحَيَّرُوا‏.‏

إِسْنَادُهُ ضَعِيفٌ‏.‏

4159- وَقَالَ عَبْدُ بْنُ حُمَيْدٍ‏:‏ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ، عَنِ حَمْزَةَ الْجَزَرِيِّ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَثَلُ أَصْحَابِي مَثَلُ النُّجُومِ يُهْتَدَى بِهِمْ، فَأَيُّهُمْ أَخَذْتُمْ بِقَوْلِهِ اهْتَدَيْتُمْ‏.‏

حَمْزَةُ ضَعِيفٌ جِدًّا‏.‏

4160- وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَطِيرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَوْ أَنَّ لِرَجُلٍ أُحُدًا ذَهَبًا، فَأَنْفَقَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى، وفِي الأَرَامِلِ، وَالْمَسَاكِينِ، وَالْيَتَامَى، لَيُدْرِكَ فَضْلَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ، مَا أَدْرَكَهُ أَبَدًا‏.‏

4161- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ جَعْدَةَ بْنِ هُبَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ، ثُمَّ الْآخَرُونَ أَرْدَى‏.‏

4161- وَقَالَ عَبْدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ بِهَذَا‏.‏

4161- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ فَذَكَرَهُ‏.‏

4162- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَلاَءِ بْنِ زَيْدٍ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ، عَنْ وَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَآنِي وَصَاحَبَنِي، وَاللَّهِ لاَ تَزَالُونَ بِخَيْرٍ مَا دَامَ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مَنْ رَآنِي، وَصَاحَبَ مَنْ صَاحَبَنِي‏.‏

4163- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنَا رَجُلٌ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ لاَ تَسُبُّوا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَمَرَ بِالاِسْتِغْفَارِ لَهُمْ، وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُمْ سِيُحْدِثُونَ وَيَفْعَلُونَ‏.‏

4164- حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ عَمَّارٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي الْخَيْرِ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَكُونُ لِأَصْحَابِي مِنْ بَعْدِي زَلَّةٌ، يَغْفِرُهَا اللَّهُ تَعَالَى لِسَابِقَتِهِمْ مَعِي، يَعْمَلُ بِهَا قَوْمٌ مِنْ بَعْدِي يُكِبُّهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي النَّارِ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ‏.‏

4165- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَخْرُجُ الْجَيْشُ، فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَيَطْلُبُونَهُ فَلاَ يَجِدُونَهُ، ثُمَّ يَخْرُجُ الْجَيْشُ، فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَيَطْلُبُونَهُ فَلاَ يَجِدُونَهُ، فَلَوْ كَانَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي وَرَاءَ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنِ الأَعْمَشِ، نَحْوَهُ، وَلَفْظُهُ لَيَأْتِيَنَّ عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَخْرُجُ الْجَيْشُ مِنْ جُيُوشِهِمْ، فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم، فَتَسْتَنْصِرُونَ بِهِ فَتُنْصَرُوا‏؟‏ فَيُقَالُ‏:‏ لاَ فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَهُ‏؟‏ وَيُقَالُ‏:‏ مَنْ رَأَى مَنْ صَحِبَ أَصْحَابَهُ‏؟‏ فَلَوْ سَمِعُوا بِهِ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ لَأَتَوْهُ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا مُحَاضِرٌ، عَنِ الأَعْمَشِ فَذَكَرَهُ، بِلَفْظِ يُبْعَثُ بَعْثٌ، فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ أَحَدٌ صَحِبَ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَيُقَالُ‏:‏ نَعَمْ فَيُلْتَمَسُ فَيُوجَدُ الرَّجُلُ فَيُسْتَفْتَحُ بِالرَّجُلِ، ثُمَّ يُبْعَثُ بَعْثٌ، فَيُقَالُ‏:‏ هَلْ فِيكُمْ مَنْ رَأَى أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ، فَيُلْتَمَسُ، فَلاَ يُوجَدُ، حَتَّى لَوْ كَانَ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لَأَتَيْتُمُوهُ، ثُمَّ يَبْقَى قَوْمٌ يَقْرَؤُونَ الْقُرْآنَ لاَ يَدْرُونَ مَا هُوَ وَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ كُلَيْبٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَازِمِ بْنِ أَبِي غَرْزَةَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ بِهِ، وَهَذَا الْإِسْنَادُ صَحِيحٌ، لَكِنْ قَصُرَ بِهِ أَبُو سُفْيَانَ، فَقَدْ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، وَمُسْلِمٌ من طريق عمرو بن دينار، ومسلم من طريق أبي الزبير، كلاهما، عَنْ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَهُوَ الصَّوَابُ‏.‏

- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ لَوْ يَسْمَعُونَ بِرَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِي مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ لَأَتَوْهُ‏.‏

هَكَذَا قَصُرَ ابْنُ لَهِيعَةَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ مَعًا‏.‏

4167- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا الأَزْرَقُ بْنُ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا حَسَّانُ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ النَّاسَ يَكْثُرُونَ وَأَصْحَابِي يَقِلُّونَ، فَلاَ تَسَبُّوهُمْ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ سَبَّهُمْ‏.‏

4168- وَقَالَ عَبْدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُبْتَغَى الرَّجُلُ مِنْ أَصْحَابِي، كَمَا تُبْتَغَى الضَّالَّةُ فَلاَ يُوجَدُ‏.‏

4169- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ، حَدَّثَنَا رِشْدِينُ بْنُ سَعْدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو هَانِئٍ حُمَيْدُ بْنُ هَانِئٍ الْخَوْلاَنِيُّ، عَنِ الْغِفَارِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِالْمَدِينَةِ، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِأَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏:‏ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا شَبِعْتُمْ مِنَ الْخُبْزِ وَالزَّيْتِ‏؟‏ فَضَجُّوا وَكَبَّرُوا سَاعَةً، ثُمَّ قَالُوا‏:‏ مَتَى يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِذَا فُتِحَتِ الأَمْصَارُ ثُمَّ قَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ كَيْفَ بِكُمْ إِذَا اخْتَلَفَتْ عَلَيْكُمُ الأَلْوَانُ، وَغَدَوْتُمْ بِثِيَابٍ وَجِئْتُمْ بِأُخْرَى‏؟‏ قَالُوا‏:‏ مَتَى ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِذَا فُتِحَتِ الأَمْصَارُ، وَفُتِحَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ وقَالُوا‏:‏ فَهُمْ خَيْرٌ مِنَّا يَا رَسُولَ اللَّهِ، يُدْرِكُونَ الْفُتُوحَ، قَالَ‏:‏ بَلْ أَنْتُمْ خَيْرٌ مِنْهُمْ، وَأَبْنَاؤُكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَبْنَائِهِمْ، وَأَبْنَاءُ أَبْنَائِكُمْ خَيْرٌ مِنْ أَبْنَاءِ أَبْنَائِهِمْ، لَمْ يَأْخُذُوا بِشُكْرٍ، لَمْ يَأْخُذُوا بِشُكْرٍ، لَمْ يَأْخُذُوا بِشُكْرٍ‏.‏

4170- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَثَلُ أَصْحَابِي مَثَلُ الْمِلْحِ فِي الطَّعَامِ، وَلاَ يَصْلُحُ الطَّعَامُ إِلاَّ بِالْمِلْحِ‏.‏

وَقَالَ الْبَزَّارُ‏:‏ حَدَّثَنَا طَلِيقُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ بِهِ‏.‏

وَقَالَ‏:‏ تَفَرَّدَ بِهِ، إِسْمَاعِيلُ، وَلَيْسَ بِالْحَافِظِ‏.‏

4171- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ يَا لَيْتَنِي لَقِيتُ إِخْوَانِي قَالُوا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلَسْنَا إِخْوَانَكَ وَأَصْحَابَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى، وَلَكِنْ قَوْمًا يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ، يُؤْمِنُونَ بِي إِيمَانَكُمْ، وَيُصَدِّقُونِي تَصْدِيقَكُمْ، وَيَنْصُرُونِي نَصْرَكُمْ، فَيَا لَيْتَنِي لَقِيتُ إِخْوَانِي‏.‏

128- باب الزجر عن ذكر الصحابة رضي الله عنهم بسوء

4172- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا زكريا بن عدي، عن عبيدة الله بن عمرو الرقي، عن زيد بن أبي أنيسة، عن عمرو بن مرة، عن خيثمة قال‏:‏ كان سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه في نفر‏,‏ فذكروا عَلِيًّا رضي الله عنه فشتموه‏,‏ فقال سعد‏:‏ مهلاً عن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإنا أصبنا ذنبًا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فأنزل الله عز وجل‏:‏ ‏{‏لَّوْلاَ كِتَابٌ مِّنَ اللّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 68‏]‏ وأرجوا أن تكون رحمة من الله تعالى سبقت لنا‏.‏ فقال بعضهم‏:‏ إن كان والله يبغضك ويسميك الأخينس‏.‏ فضحك سعد رضي الله عنه حتى استعلاه الضحك، ثم قال‏:‏ أوليس الرجل قد يجد على أخيه في الأمر، يكون بينه وبينه، ثم لا يبلغ ذلك أمانته‏.‏ وذكر كلمة أخرى‏.‏

4173- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ، حَدَّثَنَا فُضَيْلُ بْنُ مَرْزُوقٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ رَجُلٍ، مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ‏:‏ صَحِبْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَقَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ دَعُوا أَصْهَارِي وَأَصْحَابِي، فَإِنَّهُ مَنْ حَفِظَنِي فِيهِمْ كَانَ مَعَهُ مِنَ اللَّهِ حَافِظٌ، وَمَنْ لَمْ يَحْفَظْنِي فِيهِمْ، تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ، وَمَنْ تَخَلَّى اللَّهُ مِنْهُ، يُوشِكُ أَنْ يَأْخُذَهُ‏.‏

129- باب حق الصحابي رضي الله عنه في بيت المال زيادة على حق المسلم

حديث عبد الله بن الزبير رضي الله عنهما في كتاب الخلفاء في باب الإمامة في قريش‏.‏

130- باب فضل القرون الأول

4174- قَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ الْمُزَنِيِّ، قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي زَمَنِ الأَقِطِ وَالسَّمْنِ، وَالأَعْرَابُ يَأْتُونَ بِالزِّقَاقِ يَسْتَقُونَ بِهَا، فَإِذَا أَنَا بِرَجُلٍ طَامِحِ الْبَصَرِ، وَهُوَ يَنْظُرُ إِلَى النَّاسِ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُ غَرِيبٌ، فَدَنَوْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ، فَرَدَّ عَلَيَّ السَّلاَمَ، وَقَالَ لِي‏:‏ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنْتَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَجَلَسْتُ مَعَهُ، فَقُلْتُ‏:‏ مِمَّنْ أَنْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مِنْ بَنِي هِلاَلٍ، وَاسْمِي كَهْمَسٌ، ثُمَّ قَالَ لِي‏:‏ أَلاَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا شَهِدْتُهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَهُ، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، فَقَالَ‏:‏ ثُمَّ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ خَيْرُ أُمَّتِي الْقَرْنُ الَّذِي أَنَا مِنْهُ، ثُمَّ الثَّانِي، ثُمَّ الثَّالِثُ، ثُمَّ يَنْشَأُ قَوْمٌ تَسْبِقُ أَيْمَانُهُمْ شَهَادَتَهُمْ، يَشْهَدُونَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسْتَشْهَدُوا، لَهُمْ لَغَطٌ فِي أَسْوَاقِهِمْ قَالَ مُعَاوِيَةُ‏:‏ قَالَ كَهْمَسٌ‏:‏ أَتَخَافُ أَنْ يَكُونَ هَؤُلاَءِ مِنْ أُولَئِكِ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏.‏

وَقَدْ سَبَقَ طَرَفٌ مِنْهُ فِي الصَّوْمِ، وَطَرَفٌ فِي النِّكَاحِ‏.‏

وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ‏.‏

- وَرَوَى ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبٍ، عَنْ أَبِي دَاوُدَ، بِهِ‏.‏

- وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ فِي تَارِيخِهِ، وَسَمَوَيْهِ فِي فَوَائِدِهِ عَنْ مُوسَى بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ يَزِيدَ، مِثْلَهُ‏.‏

- وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ فِي الْكُنَى مِنْ طَرِيقِ مُوسَى، بِهِ‏.‏

4175- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رُشَيْدٍ، حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عِرْقٍ الْحِمْصِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُسْرٍ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَدِّدُوا، وَأَبْشِرُوا، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ إِلَى عَذَابِكُمْ بِسَرِيعٍ، وَسَيَأْتِي قَوْمٌ لاَ حُجَّةَ لَهُمْ‏.‏

4176- وَبِهِ‏:‏ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي، طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ‏.‏

4177- وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ هُوَ ابْنُ عَمْرٍو، عَنْ نَافِعٍ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، فَقَالَ‏:‏ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، أَنْتُمْ نَظَرْتُمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأَعْيُنِكُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ وَكَلَّمْتُمُوهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ هَذِهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ وَبَايَعْتُمُوهُ بِأَيْمَانِكُمْ هَذِهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ طُوبَى لَكُمْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ‏:‏ أَفَلاَ أُخْبِرُكَ عَنْ شَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي، وَطُوبَى لِمَنْ آمَنَ بِي وَلَمْ يَرَنِي ثَلاَثًا‏.‏

4177- وَقَالَ عَبْدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، بِهِ‏.‏

4178- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّ أَبَا الْخَيْرِ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلاً مِنْ جُهَيْنَةَ أَخْبَرَهُ، أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَنَظَرَ إِلَيْهِمَا، فَقَالَ‏:‏ مَذْحِجِيَّانِ أَوْ كِنْدِيَّانِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ بَلْ كِنْدِيَّانِ فَأَتَيَاهُ فَإِذَا هُمَا كِنْدِيَّانِ، قَالَ أَحَدُهُمَا‏:‏ أَرَأَيْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَنِ اتَّبَعَ مَا أُرْسِلْتَ بِهِ، وَصَدَّقَكَ وَلَمْ يَرَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ طُوبَى لَهُ، ثُمَّ طُوبَى لَهُ‏.‏

4178- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْجُهَنِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَيْنَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ طَلَعَ رَاكِبَانِ، فَلَمَّا رَآهُمَا، قَالَ‏:‏ كِنْدِيَّانِ مَذْحِجِيَّانِ حَتَّى أَتَيَا، فَإِذَا رَجُلاَنِ مِنْ مَذْحِجٍ، قَالَ‏:‏ فَدَنَا أَحَدُهُمَا إِلَيْهِ لِيُبَايِعَهُ، فَلَمَّا أَخَذَ بِيَدِهِ، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ، وَصَدَّقَكَ، وَاتَّبَعَكَ، فَمَاذَا لَهُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ طُوبَى لَهُ فَمَسَحَ عَلَى يَدِهِ فَانْصَرَفَ، ثُمَّ أَقْبَلَ الْآخَرُ حَتَّى أَخَذَ بِيَدِهِ، لِيُبَايِعَهُ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ، وَصَدَّقَكَ، وَاتَّبَعَكَ، وَلَمْ يَرَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ طُوبَى لَهُ، ثُمَّ مَسَحَ عَلَى يَدِهِ وَانْصَرَفَ‏.‏

131- باب فضل هذه الأمة

4179- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا أَبُو سِنَانٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ مَكْحُولٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ لِعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْيَهُودِ حَقٌّ، فَأَتَاهُ يَطْلُبُهُ، فَلَقِيَهُ، فَقَالَ عُمَرُ‏:‏ لاَ، وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم عَلَى الْبَشَرِ، لاَ أُفَارِقُكَ وَأَنَا أَطْلُبُكَ بِشَيْءٍ، فَقَالَ الْيَهُودِيُّ‏:‏ وَاللَّهِ مَا اصْطَفَى إِلَيْهِ مُحَمَّدًا عَلَى الْبَشَرِ، فَلَطَمَهُ عُمَرُ، فَقَالَ‏:‏ بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَبُو الْقَاسِمِ، فَقَالَ‏:‏ قَالَ‏:‏ لاَ وَالَّذِي اصْطَفَى مُحَمَّدًا عَلَى الْبَشَرِ، قُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ مَا اصْطَفَى اللَّهُ مُحَمَّدًا عَلَى الْبَشَرِ، فَلَطَمَنِي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَمَّا أَنْتَ يَا عُمَرُ فَأَرْضِهِ مِنْ لَطْمَتِهِ، بَلْ يَا يَهُودِيُّ آدَمُ صَفِيُّ اللَّهِ، وَإِبْرَاهِيمُ خَلِيلُ اللَّهِ، وَمُوسَى نَجِيُّ اللَّهِ، وَعِيسَى رُوحُ اللَّهِ، وَأَنَا حَبِيبُ اللَّهِ، بَلْ يَا يَهُودِيُّ تَسَمَّى اللَّهُ بِاسْمَيْنِ سَمَّى بِهِمَا أُمَّتِي‏:‏ هُوَ السَّلاَمُ، وَسَمَّى بِهَا أُمَّتِي الْمُسْلِمِينَ، وَهُوَ الْمُؤْمِنُ، وَسَمَّى بِهَا أُمَّتِي الْمُؤْمِنِينَ، بَلْ يَا يَهُودِيُّ، طَلَبْتُمْ يَوْمًا ذُخِرَ لَنَا، لَنَا الْيَوْمُ، وَلَكُمْ غَدًا، وَبَعْدَ غَدٍ لِلنَّصَارَى، بَلْ يَا يَهُودِيُّ أَنْتُمُ الأَوَّلُونَ وَنَحْنُ الْآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، بَلْ وَالْجَنَّةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الأَنْبِيَاءِ، حَتَّى أَدْخُلَهَا، وَهِيَ مُحَرَّمَةٌ عَلَى الْأُمَمِ، حَتَّى تَدْخُلَهَا أُمَّتِي‏.‏

4180- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ، عَنْ يَزِيدَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَأَلْتُ رَبِّي عَزَّ وَجَلَّ لِأُمَّتِي مِنْ دُونِ الْبَشَرِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ، فَأَعْطَانِيهَا‏.‏

4181- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ السَّعْدِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهم، قَالَ‏:‏ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلاَلاً، فَنَادَى بِالصَّلاَةِ جَامِعَةً، قَبْلَ أَنْ يَتَكَلَّمَ، فَاجْتَمَعَ إِلَيْهِ النَّاسُ، فَارْتَقَى الْمِنْبَرَ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، ادْنُوَا وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَدَنَا النَّاسُ، وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَالْتَفَتُوا، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادْنُوَا وَأَوْسِعُوا لِمَنْ خَلْفَكُمْ فَدَنَا النَّاسُ، وَانْضَمَّ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ، وَالْتَفَتُوا، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم ذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ، فَلَمْ يَرَوْا أَحَدًا، فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ لِمَنْ نُوسِعُ، لِلْمَلاَئِكَةِ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ، إِنَّهُمْ إِذَا كَانُوا مَعَكُمْ، لَمْ يَكُونُوا بَيْنَ أَيْدِيكُمْ وَلاَ خَلْفَكُمْ، وَلَكِنْ عَنْ يَمِينِكُمْ وعَنْ شِمَالِكُمْ فَقَالَ‏:‏ وَلَمْ يَكُونُوا بَيْنَ أَيْدِينَا وَلاَ خَلْفَنَا، أَهُمْ أَفْضَلُ مِنَّا‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ بَلْ أَنْتُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، اجْلِسْ فَجَلَسَ‏.‏

4182- وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَنْعُمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ، لاَ يُدْرَى أَوَّلُهُ أَنْفَعُ أَوْ آخِرُهُ‏.‏

4183- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ هُوَ ابْنُ فَرُّوخَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ، حَدَّثَتْنِي زَيْنَبُ بِنْتُ يَزِيدَ الْعَتَكِيَّةُ، قَالَتْ‏:‏ سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، تَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ الْأُمَمَ السَّالِفَةَ، الْمِئَةُ أُمَّةٍ، إِذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ، وَإِنَّ أُمَّتِي، الْخَمْسُونَ مِنْهُمْ أُمَّةٌ، فَإِذَا شَهِدُوا لِعَبْدٍ بِخَيْرٍ، وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ‏.‏

4184- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ الْحَلَبِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الرِّجَالِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ لِي ثَابِتٌ الأَعْرَجُ، أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لاَ تَزَالُ هَذِهِ الْأُمَّةُ بِخَيْرٍ مَا إِذَا قَالَتْ صَدَقَتْ، وَإِذَا حَكَمَتْ عَدَلَتْ، وَإِذَا اسْتُرْحِمَتْ رَحِمَتْ‏.‏

4185- حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ، حَدَّثَنَا خَالِدٌ، عَنْ يُونُسَ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ عُقُوبَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالسَّيْفِ‏.‏

4186- حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا أبو داود الحفري، حدَّثنا ابن أبي زائدة، عن سعد بن طارق، عن أبي حازم، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ إن هذه الأمة مرحومة، لا عذاب عليها، إلا ما عذبت به أنفسها‏.‏ قلت‏:‏ وكيف تعذب أنفسها‏؟‏ قال‏:‏ أما كان يوم النهر عذاب، أما كان يوم الجمل عذاب، أما كان يوم صفين عذاب‏.‏

132- باب فضل أهل اليمن

4187- قَالَ عَبْدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عِيَسى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ حَدَّثَنِي أَبِي، أَنَّهُ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، فَإِذَا هُوَ بِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ لِي‏:‏ مِنْ أَهْلِ الْيَمَنِ أَنْتَ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَقَالَ لِي‏:‏ ادْنُ مِنِّي أُحَدِّثُكَ بِحَدِيثٍ تَقَرُّ بِهِ عَيْنُكَ، قَالَ‏:‏ فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَقَالَ عَمْرٌو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ بَيْنَمَا نَحْنُ يَوْمًا جُلُوسًا، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَعَدَ إِلَيْنَا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ، وَهُمْ مِنِّي، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ، وَهُمْ يَدْخُلُونَ مَعِي ثُمَّ قَامَ صلى الله عليه وسلم فَذَهَبَ، مَا لَبِثَ أَنْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَعَدَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ مَعِي ثُمَّ قَامَ فَذَهَبَ، فَقَالَ بَعْضُنَا لِبَعْضٍ‏:‏ لَوْ أَنَّا سَأَلْنَاهُ، أَوَغَيْرُنَا هُمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ فَمَا كَانَ إِلاَّ قَلِيلاً أَنْ رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَعَدَ فَقَالَ‏:‏ أَيْنَ إِخْوَانِي الَّذِينَ أَنَا مِنْهُمْ وَهُمْ مِنِّي، أَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَيَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ مَعِي فَقُلْنَا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَوَغَيْرُنَا هُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، هُمْ أَهْلُ الْيَمَنِ، الْمَطْرُحُونَ فِي أَطْرَافِ الأَرْضِ، الْمَدْفُوعُونَ عَنْ أَبْوَابِ السُّلْطَانِ، يَمُوتُ أَحَدُهُمْ وَحَاجَتُهُ فِي صَدْرِهِ، لَمْ يَقْضِهَا‏.‏

4188- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عِيسَى، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْمَدِينَةِ، قَالَ‏:‏ اللَّهُ أَكْبَرُ، اللَّهُ أَكْبَرُ، قَدْ جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ، وَجَاءَ أَهْلُ الْيَمَنِ قِيلَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَا أَهْلُ الْيَمَنِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قَوْمٌ رَقِيقَةٌ قُلُوبُهُمْ، لَيِّنَةٌ طَاعَتُهُمْ، الْإِيمَانُ يَمَانٌ، وَالْحِكْمَةُ يَمَانِيَةٌ‏.‏

وَقَالَ الْبَزَّارُ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ، فَذَكَرَهُ‏.‏

وَقَالَ‏:‏ لَمْ يُسْنِدِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ أَبِي حَازِمٍ، غَيْرَ هَذَا قُلْتُ‏:‏ حُسَيْنٌ ضَعِيفٌ‏.‏

133- باب فضل العجم وفارس

4189- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا جرير، عن الأعمش، عن المنهال، عن رجل قال‏:‏ كنت في المسجد يوم الجمعة‏,‏ وعلي بن أبي طالب يخطب على منبر من الآجر، وخلفي صعصعة بن صوحان، فكلمه رجل بشيء خفي علينا، فعرفنا الغضب في وجهه، فسكت، فجاء الأشعت بن قيس، فجعل يتخطى رقاب الناس حتى كان قريبًا، فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين، غلبتنا هذه الحمراء على وجهك، فضرب صعصعة بين كتفي بيده، فقال‏:‏ أَخْبَرَنَا لله وإنا إليه راجعون، ليبدين اليوم من أمر العرب أمرًا كان يكتمه، قال‏:‏ فغضب غضبًا، وقال‏:‏ من يعذرني من هؤلاء الضياطرة، يتمرغ أحدهم على حشاياه، ويهجر أقوام تذكر الله عز وجل، فيأمرني أن أطردهم وأكون من الظالمين، والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، لقد سمعت محمدًا صلى الله عليه وسلم يقول‏:‏ والله ليضربنكم على الدين عودًا كما ضربتموهم عليه بدءًا‏.‏ َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ وسماه غير جرير‏:‏ عباد بن عبد الله الأسدي‏.‏ قلت‏:‏ وهو كما قال‏.‏

4189- وقال الحارث‏:‏ حدَّثنا أبو النضر، حدَّثنا أبو معاوية، عن الأعمش، عن المنهال بن عمرو عن عباد بن عبد الله الأسدي قال‏:‏ كان علي رضي الله عنه يخطب، وقد أحدقت به الموالي‏.‏‏.‏‏.‏ فذكر الحديث بتمامه‏.‏

4189- وأخرجه أبو بكر بن أبي شيبة‏,‏ عن شريك‏,‏ عن الأعمش، عن المنهال، عن عباد بن عبد الله‏.‏

4189- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة، به‏.‏

4190- وقال أبو بكر‏:‏ حدَّثنا ابن عيينة، عن ابن أبي نجيح، عن أبيه، عن قيس بن سعد رضي الله عنه رواية، قال‏:‏ لو كان الإيمان معلقًا بالثريا، لناله ناس من أهل فارس‏.‏

4190- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدَّثنا أبو بكر وهارون بن معروف، قالا‏:‏ حدَّثنا سفيان، به‏.‏

ورواه البزار، وصرح برفعه، وقال فيه‏:‏ وربما قال‏:‏ من بني الحمراء بني الموالي‏.‏

صحيح‏.‏

44- كتاب فضل البلدان

1- باب عسقلان

4191- قَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَطَّافُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنِي أَخِي الْمِسْوَرِ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُحَيْنَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم جَالِسًا، بَيْنَ ظَهْرَيْ أَصْحَابِهِ، إِذْ قَالَ‏:‏ صَلَّى اللَّهُ عَلَى تِلْكَ الْمَقْبَرَةِ، ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، فَلَمْ يَسْأَلْهُ أَحَدٌ أَيُّ مَقْبَرَةٍ هِيَ، وَلَمْ يُسَمِّ لَهُمْ شَيْئًا دَخَلَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِهِ، كَأَنَّهَا عَائِشَةُ، فَقَالَ لَهَا‏:‏ فَدَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَسَأَلْتُهُ عَنْهَا، فَقَالَ‏:‏ هِيَ مَقْبَرَةٌ بِعَسْقَلاَنَ‏.‏

4192- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ مَيْمُونٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَذْكُرُ أَهْلَ مَقْبَرَةٍ يَوْمًا، فَصَلَّى عَلَيْهَا، فَأَكْثَرَ الصَّلاَةَ عَلَيْهَا، فَسُئِلَ عَنْهَا، فَقَالَ‏:‏ أَهْلُ مَقْبَرَةِ عَسْقَلاَنَ، يُزَفُّونَ إِلَى الْجَنَّةِ، كَمَا تُزَفُّ الْعَرُوسُ إِلَى زَوْجِهَا‏.‏

2- باب البصرة والكوفة

4193- قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ فِي زِيَادَاتِ الزُّهْدِ‏:‏ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ، حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ بِسْطَامٍ، حَدَّثَنِي أُنَيْسُ بْنُ سَوَّارٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ، عَنِ الأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ، قَالَ‏:‏ أَتَيْتُ الْمَدِينَةَ فِي إِمَارَةِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَإِذَا رَجُلٌ كَثُّ اللِّحْيَةِ، قَعَدَ لَهُمْ وَأَغْلَظَ، فَتَفَرَّقُوا، فَقُلْتُ‏:‏ يَا عَبْدَ اللَّهِ مَا أَرَاكَ إِلا قَدْ أَسَأْتَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ هَؤُلاَءِ مُدَاهِنُونَ، أَتَعْرِفُنِي‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ لاَ قَالَ‏:‏ أَنَا أَبُو ذَرٍّ، فَمَنْ أَنْتَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ، فَقَالَ‏:‏ أَلاَ أُحَدِّثُكَ حَدِيثًا سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ بَلاَيَا، بِالْعِرَاقِ وَذَلِكَ بِالْكُوفَةِ، فَأَمَّا أَهْلُ الْبَصْرَةِ فَأَقْوَمُ الأَمْصَارِ قِبْلَةً، وَأَكْثَرُهُ مُؤَذِّنًا، يَدْفَعُ اللَّهُ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ‏.‏

- حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّبَرِيُّ، حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ، عَنْ صَالِحٍ الْمُرِّيِّ، عَنْ سَعِيدٍ الرَّبَعِيِّ، عَنْ مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ، عَنِ الأَحْنَفِ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم ذَكَرَ أَهْلَ الْكُوفَةِ، فَذَكَرَ أَنَّهُ سَتَنْزِلُ بِهِمْ بَلاَيَا عِظَامٌ، ثُمَّ ذَكَرَ أَهْلَ الْبَصْرَةِ، فَذَكَرَ أَنَّهُمْ أَفْضَلُ أَهْلِ الأَمْصَارِ قِبْلَةً، وَأَكْثَرُهُمْ مُؤَذِّنًا، يُدْفَعُ عَنْهُمْ مَا يَكْرَهُونَ‏.‏

4194- وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا سَلاَّمٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَسْرُوقٍ، عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ حُذَيْفَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ مَا رَأَيْتُ أَخْصَاصًا إِلاَّ أَخْصَاصًا كَانَتْ مَعَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم مَا يَدْفَعُ عَنْ هَذِهِ يَعْنِي‏:‏ الْكُوفَةَ، قَالَ أَبُو دَاوُدَ‏:‏ الأَخْصَاصُ‏:‏ بُيُوتٌ عِنْدَنَا مِنْ قَصَبٍ‏.‏

3- باب أهل مصر

4195- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ، حَدَّثَنَا حَيْوَةُ، أَخْبَرَنِي أَبُو هَانِي حُمَيْدُ بْنُ هَانِي الْخَوْلاَنِيُّ، أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْحُبُلِيَّ، وَعَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ، وَغَيْرَهُمَا، يَقُولُونَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ‏:‏ إِنَّكُمْ سَتَقْدَمُونَ عَلَى قَوْمٍ، جَعْدَةٌ رُؤُوسُهُمْ، فَاسْتَوْصُوا بِهِمْ خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ قُوَّةٌ لَكُمْ، وَبَلاَغٌ إِلَى عَدُوِّكُمْ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى يَعْنِي‏:‏ قِبْطَ مِصْرَ‏.‏

رَوَاهُ ابْنُ حَبَّانَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي يَعْلَى، وَأَبُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ تَابِعِيٌّ بِلاَ رَيْبٍ، وَعَمْرُو بْنُ حُرَيْثٍ لَيْسَ هُوَ الْمَخْزُومِيُّ، بَلْ هُوَ آخَرٌ مُخْتَلِفٌ فِي صُحْبَتِهِ‏.‏

4- باب فضل من نزل حمص من الصحابة رضي الله عنهم

4196- قال الحارث‏:‏ حدَّثنا داود بن رُشَيد، حدَّثنا أبو حَيْوة، عن أرطاة، عن أبي الضحاك قال‏:‏ أتيت ابن عمر رضي الله عنهما فسألته عن شيء من العلم، فقال‏:‏ ممن أنت‏؟‏ قلت‏:‏ من أهل الشام‏.‏ قال‏:‏ من أي أهل الشام‏؟‏ قلت‏:‏ من حمص‏.‏ قال‏:‏ من حمص جئت تطلب العلم هاهنا‏.‏ قلت‏:‏ ما يمنعني أن أطلب العلم من مثلك، وأنت صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ ‏!‏ قال‏:‏ فأخبرك أن القاصية الأولى ساروا تلو رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى نزلوا الشام، ثم جندك خاصة، فانظر ما كانوا عليه، فإنه السنة‏.‏

5- فضل الشام

حديث النواس رضي الله عنه‏:‏ عقر دار المؤمنين بالشام‏.‏ يأتي إن شاء الله تعالى في الفتن‏.‏

4197- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَاصِمٍ أَبُو طَالِبٍ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ الْحِمْصِيُّ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ عَامِرٍ الأَحْوَلِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْخَوْلاَنِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لاَ تَزَالُ عِصَابَةٌ مِنْ أُمَّتِي يُقَاتِلُونَ عَلَى أَبْوَابِ دِمَشْقَ وَمَا حَوْلَهُ، وَعَلَى أَبْوَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَا حَوْلَهُ، لاَ يَضُرُّهُمُ مَنْ خَذَلَهُمْ، ظَاهِرِينَ عَلَى الْحَقِّ، إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ‏.‏

4198- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّكُمْ سَتَجِدُونَ أَجْنَادًا‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ الْحَدِيثُ فِي فَضْلِ الشَّامِ‏.‏

4199- قَالَ سَعِيدُ‏:‏ وَحَدَّثَنَا ابْنُ حَلْبَسٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنِّي رَأَيْتُ عَمُودَ الْكِتَابِ انْتُزِعَ مِنْ تَحْتِ وِسَادَتِي، فَأَتْبَعْتُهُ بَصَرِي، فَإِذَا هُوَ نُورٌ سَاطِعٌ عُمِدَ بِهِ إِلَى الشَّامِ، أَلاَ وَإِنَّ الْإِيمَانَ حِينَ تَقَعُ الْفِتَنُ بِالشَّامِ‏.‏

4200- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ‏:‏ خَوْلِيٌّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّكُمْ سَتُجَنِّدُونَ أَجْنَادًا، جُنْدًا بِالشَّامِ، وَجُنْدًا بِالْيَمَنِ فَقَالَ لَهُ خَوْلِيُّ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ خِرْ لِي، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ عَلَيْكَ بِالشَّامِ، فَمَنْ أَبَى فَلْيَلْحَقْ بِيَمَنِهِ، وَلْيَسْقِ بِغُدُرِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ تَكَفَّلَ لِي بِالشَّامِ وَأَهْلِهِ‏.‏

4201- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا عبد الرزاق، حدَّثنا محمد بن مسلم، عن إبراهيم بن ميسرة، سمعت سعيد بن المسيب يقول‏:‏ وَجّ واد مقدس‏.‏ قلت‏:‏ هو بفتح الواو‏,‏ وتشديد الجيم وهو بالطائف‏.‏

6- فضل الطائف

4202- قال الحُمَيْدِي‏:‏ حدَّثنا عبد الله بن الحارث بن عبد الملك، حدثني محمد بن عبد الله ابن إنسان، عن عبد الله بن عبد ربه بن الحكم بن عثمان، عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام، عن كعب، قال‏:‏ سمعته يقول‏:‏ إن وَجًّا مقدس، منذ عرج الرب إلى السماء يوم قضى الخلق‏.‏ قال الحميدي‏:‏ وَجّ بالطائف‏.‏

7- فضل نعمان

4203- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ عَمْرٍو الْحَضْرَمِيِّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نِعْمَ الْمُرْضِعُونَ أَهْلُ نُعْمَانَ‏.‏

8- فضل مكة شرّفها الله تعالى

4204- قَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حدَّثنا خالد، حدَّثنا يزيد بن أبي زياد، عن عبد الرحمن بن سابط، عن عياش بن أبي ربيعة قال‏:‏ لا تزال هذه الأمة بخير ما عظموا هذه الحرمة حق تعظيمها‏.‏

45- كتاب السيرة والمغازي

1- باب مولد سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

4205- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدَّثنا أبي، قال‏:‏ سمعت محمد بن إسحاق، يقول‏:‏ حدثني صالح بن إبراهيم، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن أسعد بن زرارة، حدثني من شئت من رجال قومي، عن حسان بن ثابت رضي الله عنه قال‏:‏ إني لغلام يفعة ابن سبع سنين أو ثمان، أسمع ما أرى وأعقل، إذ أشرف يهودي على أطم يصرخ بأعلى صوته‏:‏ يا معشر يهود‏.‏ فاجتمعوا إليه، فقالوا‏:‏ ما شأنك‏؟‏ فقال‏:‏ طلع الليلة نجم أحمد الذي ولد به‏.‏ قال‏:‏ فسألت سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت‏:‏ ابن كم كان حسان بن ثابت مقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة‏؟‏ فقال‏:‏ ابن ستين سنة‏.‏

4206- أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي جَهْمُ بْنُ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَدِمَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ فِي نِسْوَةٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، يَلْتَمِسْنَ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ، قَالَتْ حَلِيمَةُ‏:‏ فَخَرَجْتُ فِي أَوَائِلِ النِّسْوَةِ عَلَى أَتَانٍ لِي قَمْرَاءَ، وَمَعِي زَوْجِي الْحَارِثُ بْنُ عَبْدِ الْعُزَّى أَحَدُ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، ثُمَّ أَحَدُ بَنِي نَاصِرَةَ، قَدْ أَدْمَتْ أَتَانُنَا، وَمَعِي بِالرُّكَبِ شَارِفٌ، وَاللَّهِ مَا تَبِضُّ بِقِطْرَةٍ مِنْ لَبَنٍ، فِي سَنَةٍ شَهْبَاءَ، قَدْ جَاعَ النَّاسُ حَتَّى خَلَصَ إِلَيْهِمُ الْجَهْدُ، وَمَعِي ابْنٌ لِي، وَاللَّهِ مَا يَنَامُ لَيْلَنَا، وَمَا أَجِدُ فِي ثَدْيَيَّ شَيْئًا أُعَلِّلُهُ بِهِ، إِلاَّ أَنَّا نَرْجُو الْغَيْثَ، وَكَانَتْ لَنَا غَنْمٌ، فَنَحْنُ نَرْجُوهَا، فَلَمَّا قَدِمْنَا مَكَّةَ، فَمَا بَقِيَ مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ عُرِضَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَكَرِهَتْهُ، فَقُلْنَا‏:‏ إِنَّهُ يَتِيمٌ، وَإِنَّمَا يُكْرَمُ الظِّئْرُ وَيُحْسِنُ إِلَيْهَا الْوَالِدُ، فَقُلْنَا‏:‏ مَا عَسَى أَنْ تَصْنَعَ بِنَا أُمُّهُ، أَوْ عَمُّهُ، أَوْ جَدُّهُ‏؟‏ فَكُلُّ صَوَاحِبِي أَخَذَ رَضِيعًا وَلَمْ أَجِدْ شَيْئًا، فَلَمَّا لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ رَجَعْتُ إِلَيْهِ فَأَخَذْتُهُ، وَاللَّهِ مَا أَخَذْتُهُ إِلاَّ أَنِّي لَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ، فَقُلْتُ لِصَاحِبِي‏:‏ وَاللَّهِ لَآخُذَنَّ هَذَا الْيَتِيمَ، مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَنْفَعَنَا بِهِ، وَلاَ أَرْجِعُ مِنْ بَيْنِ صَوَاحِبِي وَلاَ آخُذُ شَيْئًا، فَقَالَ‏:‏ قَدْ أَصَبْتِ، قَالَتْ‏:‏ فَأَخَذْتُهُ، فَأَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلاَّ أَنْ أَتَيْتُ بِهِ الرَّحْلَ، فَأَمْسَيْتُ افْتِلُ ثَدْيَايَ بِاللَّبِنِ، حَتَّى أَرْوَيْتُهُ، وَأَرْوَيْتُ أَخَاهُ، وَقَامَ أَبُوهُ إِلَى شَارِفِنَا تِلْكَ يَلْمَسُهَا، فَإِذَا هِيَ حَافِلٌ فَحَلَبَهَا، فَأَرْوَانِي، وَرَوِيَ، فَقَالَ‏:‏ يَا حَلِيمَةُ تَعْلَمِينَ، وَاللَّهِ، لَقَدْ أَصَبْتِ نَسَمَةً مُبَارَكَةً، وَلَقَدْ أَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا مَا لَمْ نَتَمَنَّ، قَالَتْ‏:‏ فَبِتْنَا بِخَيْرِ لَيْلَةٍ شِبَاعًا، وَكُنَّا لاَ نَنَامُ لَيْلَنَا مَعَ صَبِيِّنَا، ثُمَّ اغْتَدَيْنَا رَاجِعِينَ إِلَى بِلاَدِنَا أَنَا وَصَوَاحِبِي، فَرَكِبْتُ أَتَانِي الْقَمْرَاءَ، فَحَمَلْتُهُ مَعِي، فَوَالَّذِي نَفْسُ حَلِيمَةٍ بِيَدِهِ، لَقَطَعْتُ بِالرَّكَبِ، حَتَّى إِنَّ النِّسْوَةَ لَيَقُلْنَ‏:‏ أَمْسِكِي عَلَيْنَا، أَهَذِهِ أَتَانُكِ الَّتِي خَرَجْتِ عَلَيْهَا‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَقَالُوا‏:‏ إِنَّهَا كَانَتْ أَدْمَتْ حِينَ أَقْبَلْنَا، فَمَا شَأْنُهَا‏؟‏ قَالَتْ، فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَقَدْ حَمَلْتُ عَلَيْهَا غُلاَمًا مُبَارَكًا قَالَتْ‏:‏ فَخَرَجْنَا فَمَا زَالَ يَزِيدُنَا اللَّهُ فِي كُلِّ يَوْمٍ خَيْرًا، حَتَّى قَدِمْنَا، وَالْبِلاَدُ سَنَةً، فَلَقَدْ كَانَتْ رُعَاتُنَا يَسْرَحُونَ، ثُمَّ يُرِيحُونَ، فَتَرُوحُ أَغْنَامُ بَنِي سَعْدٍ جِيَاعًا، وَتَرُوحُ غَنَمِي شِبَاعًا، بِطَانًا حُفَّلاً فَتَحْلِبُ وَنَشْرَبُ، فَيَقُولُونَ‏:‏ مَا شَأْنُ غَنَمِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى، وَغَنَمِ حَلِيمَةَ، تَرُوحُ شِبَاعًا حُفَّلاً، وَتَرُوحُ غَنَمُكُمْ جِيَاعًا، وَيْلَكُمُ اسْرَحُوا حِينَ تَسْرَحَ رُعَاؤُكُمْ، فَيَسْرَحُونَ مَعَهُمْ، فَمَا تَرُوحُ إِلاَّ جِيَاعًا كَمَا كَانَتْ، وَتَرْجِعُ غَنَمِي كَمَا كَانَتْ، قَالَتْ‏:‏ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم يَشِبُّ شَبَابًا مَا يَشِبُّهُ أَحَدٌ مِنَ الْغِلْمَانِ، يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الْغُلاَمِ فِي الشَّهْرِ، وَيَشِبُّ فِي الشَّهْرِ شَبَابَ السَّنَةِ، فَلَمَّا اسْتَكْمَلَ سَنَتَيْنِ أَقْدَمْنَاهُ مَكَّةَ، أَنَا وَأَبُوهُ، فَقُلْنَا‏:‏ وَاللَّهِ لاَ نُفَارِقُهُ أَبَدًا، وَنَحْنُ نَسْتَطِيعُ، فَلَمَّا أَتَيْنَا أُمَّهُ، قُلْنَا لَهَا‏:‏ أَيُّ ظِئْرٍ وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا صَبِيًّا قَطُّ أَعْظَمَ بَرَكَةً مِنْهُ، وَأَنَّا نَتَخَوَّفُ عَلَيْهِ وَبَاءَ مَكَّةَ وَأَسْقَامَهَا، فَدَعِيهِ، نَرْجِعُ بِهِ حَتَّى تَبْرُئِي مِنْ دَائِكِ، فَلَمْ نَزَلْ بِهَا حَتَّى أَذِنَتْ، فَرَجَعْنَا بِهِ، فَأَقَمْنَا أَشْهُرًا ثَلاَثَةً أَوْ أَرْبَعَةً، فَبَيْنَا هُوَ يَلْعَبُ خَلْفَ الْبُيُوتِ هُوَ وَأَخُوهُ فِي غَنَمٍ لَهُمْ، إِذْ أَتَى أَخُوهُ يَشْتَدُّ، وَأَنَا وَأَبُوهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ أَخِي الْقُرَشِيَّ أَتَاهُ رَجُلاَنِ عَلَيْهِمَا ثِيَابٌ بِيضٌ، فَأَخَذَاهُ، فَأَضْجَعَاهُ فَشَقَّا بَطْنَهُ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَأَبُوهُ نَشْتَدُّ، فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا، قَدِ انْتَقَعَ لَوْنُهُ، فَلَمَّا رَآنَا أَجْهَشَ إِلَيْنَا، وَبَكَى، قَالَتْ‏:‏ فَالْتَزَمْتُهُ أَنَا وَأَبُوهُ فَضَمَمْنَاهُ إِلَيْنَا، فَقُلْنَا‏:‏ مَا لَكَ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أَتَانِي رَجُلاَنِ فَأَضْجَعَانِي، فَشَقَّا بَطْنِي فَصَنَعَ بِهِ شَيْئًا، ثُمَّ رَدَّاهُ كَمَا هُوَ، فَقَالَ أَبُوهُ‏:‏ وَاللَّهِ مَا أَرَى ابْنِي إِلاَّ وَقَدْ أُصِيبَ، الْحَقِي بِأَهْلِهِ، فَرُدِّيهِ إِلَيْهِمْ قَبْلَ أَنْ يَظْهَرَ بِهِ مَا يُتَخَوَّفُ مِنْهُ، قَالَ‏:‏ فَاحْتَمَلْنَاهُ، فَقَدِمْنَا بِهِ عَلَى أُمِّهِ، فَلَّمَا رَأْتَنَا أَنْكَرَتْ شَأْنَنَا، وَقَالَتْ‏:‏ مَا رَجَعَكُمَا بِهِ قَبْلَ أَنْ أَسْأَلَكُمَاهُ، وَقَدْ كُنْتُمَا حَرِيصَيْنِ عَلَى حَبْسِهِ‏؟‏ فَقُلْنَا‏:‏ لاَ شَيْءَ إِلاَّ أَنَّ اللَّهَ قَدْ قَضَى الرَّضَاعَةَ، وَسَرَّنَا مَا تَرَيْنَ، وَقُلْنَا نُؤَدِّيَهُ كَمَا تُحِبُّونَ أَحَبُّ إِلَيْنَا، قَالَ‏:‏ فَقَلَتْ‏:‏ إِنَّ لَكُمَا لَشَأَنًا فَأَخْبِرَانِي مَا هُوَ، فَلَمْ تَدَعَنَا حَتَّى أَخْبَرْنَاهَا، فَقَالَتْ‏:‏ كَلاَّ وَاللَّهِ لاَ يَصْنَعُ اللَّهُ ذَلِكَ بِهِ، إِنَّ لاِبْنِي شَأْنًا، أَفَلاَ أُخْبِرُكَمَا خَبَرَهُ‏؟‏ إِنِّي حَمَلْتُ بِهِ، فَوَاللَّهِ مَا حَمَلْتُ حَمْلاً قَطُّ، كَانَ أَخَفَّ عَلَيَّ مِنْهُ، وَلاَ أَيْسَرَ مِنْهُ، ثُمَّ رَأَيْتُ حِينَ حَمَلْتُهُ، أَنَّهُ خَرَجَ مِنِّي نُورٌ أَضَاءَ مِنْهُ أَعْنَاقَ الْإِبِلِ بِبُصْرَى، أَوْ قَالَتْ‏:‏ قُصُورَ بُصْرَى، ثُمَّ وَضَعْتُهُ حِينَ وَضَعْتُهُ، فَوَاللَّهِ، مَا وَقَعَ كَمَا يَقَعُ الصِّبْيَانُ، لَقَدْ وَقَعَ مُعْتَمِدًا بِيَدِهِ عَلَى الأَرْضِ رَافِعًا رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَدَعَاهُ عَنْكُمَا، فَقَبَضَتْهُ وَانْطَلَقْنَا‏.‏

4206- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، أَنْبَأَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنَا جَهْمُ بْنُ أَبِي جَهْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، أَوْ عَنْ مَنْ حَدَّثَهُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَتْ حَلِيمَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ، أُمُّ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم السَّعْدِيَّةُ‏:‏ قَدِمْتُ فِي نَفَرٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، نَلْتَمِسُ الرُّضَعَاءَ بِمَكَّةَ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ فَذَكَرَ نَحْوَهُ‏.‏

4206- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مَسْرُوقُ بْنُ الْمَرْزُبَانِ، وَالْحَسَنُ بْنُ حَمَّادٍ، وَنَسَخْتُهُ مِنْ حَدِيثِ مَسْرُوقٍ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا بْنِ أَبِي زَائِدَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، عَنْ جَهْمِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، عَنْ حَلِيمَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ، قَالَتْ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏‏.‏‏.‏ فَذَكَرَهُ بِطُولِهِ‏.‏

4207- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُمَرَ بْنِ النُّعْمَانِ الشَّامِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَعْلَى الْكُوفِيُّ، حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ صُبْحٍ، عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ مَكْحُولٍ، عَنْ شَدَّادِ بْنِ أَوْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذْ أَتَاهُ رَجُلٌ، مِنْ بَنِي عَامِرٍ، وَهُوَ سَيِّدُ قَوْمِهِ، وَكَبِيرُهُمْ، وَمِدْرَهُهُمْ، يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَنَسَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم إِلَى جَدِّهِ، فَقَالَ‏:‏ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلَبِ إِنِّي نُبِّئْتُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ إِلَى النَّاسِ، أَرْسَلَكَ بِمَا أَرْسَلَ بِهِ إِبْرَاهِيمَ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، وَغَيْرَهُمْ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، أَلاَ وَإِنَّكَ تَفَوَّهْتَ بِعَظِيمٍ، إِنَّمَا كَانَ الأَنْبِيَاءُ وَالْمُلُوكُ فِي بَيْتَيْنِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ، بَيْتِ نُبُوَّةٍ، وَبَيْتِ مُلْكٍ، وَلاَ أَنْتَ مِنْ هَؤُلاَءِ، وَلاَ مِنْ هَؤُلاَءِ، إِنَّمَا أَنْتَ مِنَ الْعَرَبِ مِمَّنْ يَعْبُدُ الْحِجَارَةَ وَالأَوْثَانَ، فَمَا لَكَ وَالنُّبُوَّةَ‏؟‏ وَلِكُلِّ أَمْرٍ حَقِيقَةٌ، فَأْتِنِي بِحَقِيقَةِ قَوْلِكَ، وَبَدْءِ شَأْنِكَ قَالَ‏:‏ فَأَعْجَبَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم مَسْأَلَتُهُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ إِنَّ لِلْحَدِيثِ الَّذِي تَسْأَلُ عَنْهُ نَبَأً وَمَجْلِسًا، فَاجْلِسْ فَثَنَى رِجْلَهُ، وَبَرَكَ كَمَا يَبْرُكُ الْبَعِيرُ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا أَخَا بَنِي عَامِرٍ إِنَّ حَقِيقَةَ قُولِي وَبَدْءَ شَأْنِي دَعْوَةُ أَبِي إِبْرَاهِيمَ، وَبُشِّرَ بِي أَخِي عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ، وإِنِّي كُنْتُ بِكْرًا لِأُمِّي، وَإِنَّهَا حَمَلَتْنِي كَأَثْقَلِ مَا تَحْمِلُ النِّسَاءُ، حَتَّى جَعَلَتْ تَشْتَكِي إِلَى صَوَاحِبِهَا بِثِقَلِ مَا تَجِدُ، وَإِنَّ أُمِّي رَأَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ الَّذِيَ فِي بَطْنِهَا نُورٌ، قَالَتْ‏:‏ فَجَعَلْتُ أُتْبِعُ بَصَرِي النُّورَ، فَجَعَلَ النُّورُ يَسْبِقُ بَصَرِي حَتَّى أَضَاءَ لِي مَشَارِقَ الأَرْضِ وَمَغَارِبَهَا، ثُمَّ إِنَّهَا وَلَدَتْنِي، فَلَمَّا نَشَأْتُ بُغِّضَ إِلَيَّ الأَوْثَانُ، وَبُغِّضَ إِلَيَّ الشِّعْرُ، فَاسْتُرْضِعْتُ فِي بَنِي جُشَمِ بْنِ بَكْرٍ، فَبَيْنَمَا أَنَا ذَاتَ يَوْمٍ فِي بَطْنِ وَادٍ مَعَ أَتْرَابٍ لِي مِنَ الصِّبْيَانِ، إِذَا أَنَا بِرَهْطٍ ثَلاَثٍ، مَعَهُمْ طَشْتٌ مِنْ ذَهَبٍ مَلَآنُ نُورٍ وَثَلْجٍ، فَأَخَذُونِي مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِي، وَانْطَلَقَ أَصْحَابِي هِرَابًا، حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَأَقْبَلُوا عَلَى الرَّهْطِ، وَقَالُوا‏:‏ مَا لَكُمْ وَلِهَذَا الْغُلاَمِ‏؟‏ أَنَّهُ غُلاَمٌ لَيْسَ مِنَّا وَهُوَ مِنْ بَنِي سَيِّدِ قُرَيْشٍ، وَهُوَ مُسْتَرْضَعٌ فِينَا مِنْ غُلاَمٍ يَتِيمٍ، لَيْسَ لَهُ أَبٌ فَمَاذَا يَرُدُّ عَلَيْكُمْ قَتْلُهُ‏؟‏ وَلَكِنْ إِنْ كُنْتُمْ لاَبُدَّ فَاعِلِينَ، فَاخْتَارُوا مِنَّا أَيْنَمَا شِئْتُمْ، فَلْنَأْتِكُمْ فَاقْبَلُونَا مَكَانَهُ، وَدَعُوا هَذَا الْغُلاَمَ، فَلَمْ يُجِيبُوهُمْ، فَلَمَّا رَأَى الصِّبْيَانُ أَنَّ الْقَوْمَ لاَ يُجِيبُونَهُمْ، انْطَلَقُوا هِرَابًا مُسْرِعِينَ إِلَى الْحَيِّ، يُعَلِّمُونَهُمْ عَلَى الْقَوْمِ، فَعَمَدَ إِلَيَّ أَحَدُهُمْ، فَأَضْجَعَنِي إِلَى الأَرْضِ إِضْجَاعًا لَطِيفًا، ثُمَّ شَقَّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، وَأَنَا أَنْظُرُ، فَلَمْ أَجِدْ لِذَلِكَ شَيْئًا، ثُمَّ أَخْرَجَ أَحْشَاءَ بَطْنِي، فَغَسَلَهُ بِذَلِكَ الثَّلْجِ، فَأَنْعَمَ غَسْلَهُ، ثُمَّ أَعَادَهَا فِي مَكَانِهَا، ثُمَّ قَامَ الثَّانِي، وقَالَ لِصَاحِبِهِ‏:‏ تَنَحَّ، ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي جَوْفِي، فَأَخْرَجَ قَلْبِي، وَأَنَا أَنْظُرُ فَصَدَعَهُ، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مُضْغَةً سَوْدَاءَ رَمَى بِهَا، ثُمَّ قَالَ بِيَدِهِ يَمْنَةً مِنْهُ، كَأَنَّهُ يَتَنَاوَلُ شَيْئًا، ثُمَّ أَتَى بِالْخَاتَمِ فِي يَدِهِ مِنْ نُورِ النُّبُوَّةِ وَالْحِكْمَةِ، يَخْطَفُ أَبْصَارَ النَّاظِرِينَ دُونَهُ، فَخَتَمَ قَلْبِي، فَامْتَلَأَ نُورًا وَحِتمَةً، ثُمَّ أَعَادَهُ مَكَانَهُ، فَوَجَدْتُ بَرْدَ ذَلِكَ الْخَاتَمِ فِي قَلْبِي دَهْرًا، ثُمَّ قَامَ الثَّالِثُ، فَنَحَّى صَاحِبَهُ، فَأَمَرَّ يَدَهُ بَيْنَ ثَدْيَيَّ وَمُنْتَهَى عَانَتِي، فَالْتَأَمَ ذَلِكَ الشِّقُّ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ أَخَذَ بِيَدِهِ، فَأَنْهَضَنِي مِنْ مَكَانِي إِنْهَاضًا لَطِيفًا، ثُمَّ قَالَ الأَوَّلُ الَّذِي شَقَّ بَطْنِي‏:‏ زِنُوهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ زِنُوهُ بِمِائَةٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي، فَرَجَحْتُهُمْ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ زِنُوهُ بِأَلْفٍ مِنْ أُمَّتِهِ، فَوَزَنُونِي فَرَجَحْتُهُمْ، قَالَ‏:‏ دَعُوهُ فَلَوْ وَزَنْتُمُوهُ بِأُمَّتِهِ جَمِيعًا لَرَجَحَ بِهِمْ، ثُمَّ قَامُوا إِلَيَّ فَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي وَمَا بَيْنَ عَيْنِي، ثُمَّ قَالُوا‏:‏ يَا حَبِيبُ لِمَ تُرَعْ، إِنَّكَ لَوْ تَدْرِي مَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، لَقَرَّتْ عَيْنُكَ، قَالَ‏:‏ فَبَيْنَا نَحْنُ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ الْحَيُّ بِحَذَافِيرِهِمْ، فَإِذَا ظِئْرِي أَمَامَ الْحَيِّ، تَهْتِفُ بِأَعْلَى صَوْتِهَا، وَهِيَ تَقُولُ‏:‏ يَا ضَعِيفَاهُ قَالَ‏:‏ فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونَنِي، وَيَقُولُونَ‏:‏ يَا حَبَّذَا مِنْ ضَعِيفٍ ثُمَّ قَالَتْ‏:‏ وَاوَحِيدَاهُ قَالَ‏:‏ فَأَكَبُّوا عَلَيَّ يُقَبِّلُونَنِي، وَيَقُولُونَ‏:‏ يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ وَحِيدٍ مَا أَنْتَ بِوَحِيدٍ، إِنَّ اللَّهَ مَعَكَ، وَمَلاَئِكَتَهُ، وَالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَهْلِ الأَرْضِ، ثُمَّ قَالَتْ‏:‏ يَا يَتِيمَاهُ اسْتُضْعِفْتَ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِكَ، فَقُتِلْتَ لِضَعْفِكَ، فَأَكَبُّوا عَلَيَّ وَضَمُّونِي إِلَى صُدُورِهِمْ، وَقَبَّلُوا رَأْسِي، وَقَالُوا‏:‏ يَا حَبَّذَا أَنْتَ مِنْ يَتِيمٍ، مَا أَكْرَمَكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، لَوْ تَعْلَمُ مَاذَا يُرَادُ بِكَ مِنَ الْخَيْرِ، قَالَ‏:‏ فَوَصَلُوا إِلَى شَفِيرِ الْوَادِي، فَلَمَّا بَصُرَتْ بِي ظِئْرِي، قَالَتْ‏:‏ يَا بُنَيَّ أَلاَ أَرَاكَ حَيًّا بَعْدُ، فَجَاءَتْ حَتَّى أَكَبَّتْ عَلَيَّ، فَضَمَّتْنِي إِلَى صَدْرِهَا، فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، إِنِّي لَفِي حِجْرِهَا، قَدْ ضَمَّتْنِي إِلَيْهَا، وَإِنَّ يَدِي لَفِي يَدِ بَعْضِهِمْ، فَظَنَنْتُ أَنَّ الْقَوْمَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَإِذَا هُمْ لاَ يُبْصِرُونَهُمْ، فَجَاءَ بَعْضُ الْحَيِّ، فَقَالَ‏:‏ هَذَا الْغُلاَمُ أَصَابَهُ لَمَمٌ، أَوْ طَائِفٌ مِنَ الْجِنِّ، فَانْطَلَقُوا بِهِ إِلَى الْكَاهِنِ، يَنْظُرُ إِلَيْهِ وَيُدَاوِيهِ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ يَا هَذَا لَيْسَ بِي شَيْءٌ مِمَّا تَذْكُرُونَ، أَرَى نَفْسِي سَلِيمَةً، وَفُؤَادِي صَحِيحًا، وَلَيْسَ بِي قَلْبَةٌ، فَقَالَ أَبِي وَهُوَ زَوْجُ ظِئْرِي‏:‏ أَلاَ تَرَوْنَ ابْنِي كَلاَمُهُ صَحِيحٌ، إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لاَ يَكُونَ بِابْنِي بَأْسٌ، فَاتَّفَقَ الْقَوْمُ عَلَى أَنْ يَذْهَبُوا بِي إِلَى الْكَاهِنِ، فَاحْتَمَلُونِي، حَتَّى ذَهَبُوا بِي إِلَيْهِ، فَقَصُّوا عَلَيْهِ قِصَّتِي، فَقَالَ‏:‏ اسْكُتُوا حَتَّى أَسْمَعَ مِنَ الْغُلاَمِ، فَإِنَّهُ أَعْلَمُ بِأَمْرِهِ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ أَمْرِي مِنْ أَوَّلِهِ إِلَى آخِرِهِ، فَلَمَّا سَمِعَ مَقَالَتِي ضَمَّنِي إِلَى صَدْرِهِ، وَنَادَى بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏:‏ يَا آلَ الْعَرَبِ، اقْتُلُوا هَذَا الْغُلاَمَ، وَاقْتُلُونِي مَعَهُ، فَوَاللاَّتِ وَالْعُزَّى، لَئِنْ تَرَكْتُمُوهُ لَيُبَدِّلَنَّ دِينَكُمْ، وَلَيُسَفِّهَنَّ أَحْلاَمَكُمْ وَأَحْلاَمَ آبَائِكُمْ، وَلْيُخَالِفَنَّ أَمْرَكُمْ، وَلَيَأْتِيَنَّكُمْ بِدِينٍ لَمْ تَسْمَعُوا بِمِثْلِهِ، قَالَ‏:‏ فَانْتَزَعَنِي ظِئْرِي مِنْ يَدِهِ، قَالَ‏:‏ لَأَنْتَ أَعْتَهُ مِنْهُ، وَأَجَنُّ، وَلَوْ عَلِمْتُ أَنَّ هَذَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ مَا أَتَيْتُكَ بِهِ، ثُمَّ احْتَمِلُونِي وَرُدُّونِي إِلَى أَهْلِي، فَأَصْبَحْتُ مُعَزًى مَا فَعَلَ بِي، وَأَصْبَحَ أَثَرُ الشَّقِّ مَا بَيْنَ صَدْرِي إِلَى مُنْتَهَى عَانَتِي، كَأَنَّهُ شِرَاكٌ، فَذَاكَ حَقِيقَةُ قَوْلِي وَبَدْءُ شَأْنِي فَقَالَ الْعَامِرِيُّ‏:‏ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ أَمْرَكَ حَقٌّ، فَأَنْبِئْنِي بِأَشْيَاءَ، أَسْأَلُكَ عَنْهَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَلْ عَنْكَ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ لِلسَّائِلِينَ قَبْلَ ذَلِكَ‏:‏ سَلْ عَمَّا بَدَا لَكَ فَقَالَ يَوْمَئِذٍ لِلْعَامِرِيِّ‏:‏ سَلْ عَنْكَ، فَكَلَّمَهُ بِلُغَةِ بَنِي عَامِرٍ، فَكَلَّمَهُ بِمَا يَعْرِفُ، فَقَالَ الْعَامِرِيُّ‏:‏ أَخْبِرْنِي يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ مَاذَا يَزِيدُ فِي الشَّرِّ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ التَّمَادِي قَالَ‏:‏ فَهَلْ يَنْفَعُ الْبِرُّ بَعْدَ الْفُجُورِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، التَّوْبَةُ تَغْسِلُ الْحَوْبَةَ، إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ، وَإِذَا ذَكَرَ الْعَبْدُ رَبَّهُ فِي الرَّخَاءِ، أَعَانَهُ عِنْدَ الْبَلاَءِ، قَالَ‏:‏ وَكَيْفَ ذَلِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى، يَقُولُ‏:‏ لاَ أَجْمَعُ لِعَبْدِي أَمْنَيْنِ، وَلاَ أَجْمَعُ لَهُ خَوْفَيْنِ، قَالَ‏:‏ إِلَى مَا تَدْعُو‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وَأَنْ تَخْلَعَ الأَنْدَادَ، وَتَكْفُرَ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِرُّ بِمَا جَاءَ مِنَ اللَّهِ مِنْ كِتَابٍ وَرَسُولٍ، وَتُصَلِّي الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ بِحَقَائِقِهِنَّ، وَتَصُومُ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ، وَتُؤَدِّي زَكَاةَ مَالِكَ، فَيُطَهِّرُكَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ، وَيَطِيبُ لَكَ مَالَكَ، وَتَقِرُّ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ، وَبِالْجَنَّةِ وَالنَّارِ قَالَ‏:‏ يَا ابْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَإِنْ أَنَا فَعَلْتُ ذَلِكَ، فَمَا لِي‏؟‏ قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ جَنَّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ، قَالَ‏:‏ فَهَلْ مَعَ هَذَا مِنَ الدُّنْيَا شَيْءٌ‏؟‏ فَإِنَّهُ يُعْجِبُنَا الْوَطَاءَةُ فِي الْعَيْشِ‏؟‏ فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نَعَمْ، النَّصْرُ وَالتَّمْكِينُ فِي الْبِلاَدِ قَالَ‏:‏ فَأَجَابَ الْعَامِرِيُّ وَأَنَابَ‏.‏

2- باب محبة عبد المطلب جده فيه وبركته صلى الله عليه وسلم في صغره

4208- قال أبو يعلى‏:‏ حدَّثنا وهب بن بَقيَّة، أنبأنا خالد، عن داود، عن عباس، عن كندير بن سعيد، عن أبيه قال‏:‏ حججت في الجاهلية، فإذا رجل يطوف بالبيت وهو يرتجز‏:‏ رد إلي راكبي محمدًا رده إلي واصطنع عندي يدًا قلت‏:‏ من هذا‏؟‏ قالوا‏:‏ هذا عبد المطلب بن هاشم ضلت إبل له، فأرسل في إثرها ابنًا له في طلبها، فاحتبس عليه، ولم يرسله في حاجة قط إلا جاء بها‏.‏ قال‏:‏ فما برحت حتى جاء محمد صلى الله عليه وسلم وجاء بالإبل، فقال‏:‏ يا بني، والله لقد حزنت عليك هذه المرة حزنًا، لا تفارقني أبدًا‏.‏

أخرجه الحاكم نحوه ‏,‏ وقال في آخره‏:‏ لقد جزعت عليك يا بني جزعًا لم أجزعه على شيء ‏,‏ والله لا أبعثك في حاجة أبدًا ‏,‏ ولا تفارقني بعد هذا أبدًا‏.‏

3- باب أولية النبي صلى الله عليه وسلم وشرف أصله

4209- قَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْفُرَاتِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ إِنَّ قُرَيْشًا كَانَتْ نُورًا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ بِأَلْفَيْ عَامٍ، يُسَبِّحُ ذَلِكَ النُّورُ، فَتُسَبِّحُ الْمَلاَئِكَةُ بِتَسْبِيحِهِ، فَلَمَّا خَلَقَ اللَّهُ آدَمَ، جَعَلَ ذَلِكَ النُّورَ فِي صُلْبِهِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فَأَهْبَطَهُ اللَّهُ إِلَى الأَرْضِ فِي صُلْبِ آدَمَ، فَجَعَلَهُ فِي صُلْبِ نُوحٍ فِي السَّفِينَةِ، وَقُذِفَ فِي النَّارِ فِي صُلْبِ إِبْرَاهِيمَ، وَلَمْ يَزَلْ يَنْقِلُنِي مِنْ أَصْلاَبِ الْكِرَامِ إِلَى الأَرْحَامِ، حَتَّى أَخْرَجَنِي مِنْ بَيْنِ أَبَوَيَّ، لَمْ يَلْتَقِيَا عَلَى سِفَاحٍ قَطُّ‏.‏

4210- قَالَ‏:‏ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ خَرَجْتُ مِنْ نِكَاحٍ، وَلَمْ أَخْرُجْ مِنْ سِفَاحٍ، مِنْ لَدُنْ آدَمَ إِلَى أَنْ وَلَدَنِي أَبِي وَأُمِّي، فَلَمْ يُصِبْنِي مِنْ سِفَاحِ الْجَاهِلِيَّةِ شَيْءٌ‏.‏

4211- حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ كُلُّ سَبَبٍ وَنَسَبٍ مُنْقَطِعٌ، غَيْرُ نَسَبِي وَسَبَبِي‏.‏

وَحَدِيثُ الْمِسْوَرِ، فِي مَنَاقِبِ فَاطِمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏.‏

4- باب عصمة الله تبارك وتعالى رسوله محمدًا صلى الله عليه وسلم قبل البعثة

4212- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ، عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَا هَمَمْتُ بِقَبِيحٍ مِمَّا كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَهُمُّونَ بِهِ، إِلاَّ مَرَّتَيْنِ مِنَ الدَّهْرِ، كِلْتَيْهِمَا يَعْصِمُنِي اللَّهُ مِنْهُمَا، قُلْتُ لَيْلَةً لِفَتًى كَانَ مَعِي مِنْ قُرَيْشٍ بِأَعْلَى مَكَّةَ فِي أَغْنَامٍ لِأَهْلِهَا يَرْعَاهَا‏:‏ أَبْصِرْ إِلَى غَنَمِي حَتَّى أَسْمُرَ هَذِهِ اللَّيْلَةَ بِمَكَّةَ، كَمَا يَسْمُرُ الْفِتْيَانُ، قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَخَرَجْتُ، فَجِئْتُ أَدْنَى دَارٍ مِنْ دُورِ مَكَّةَ، سَمِعْتُ غَنَاءً، وَضَرْبَ دُفُوفٍ، وَمَزَامِيرَ، فَقُلْتُ‏:‏ مَا هَذَا‏؟‏ فَقَالُوا‏:‏ فُلاَنٌ تَزَوَّجَ فُلاَنَةَ، لِرَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ، تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ قُرَيْشٍ، فَلَهَوْتُ بِذَلِكَ الْغِنَاءِ وَبِذَلِكَ الصَّوْتِ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلاَّ مَسُّ الشَّمْسِ، فَرَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، قَالَ‏:‏ مَا فَعَلْتَ‏؟‏ فَأَخْبَرْتُهُ، ثُمَّ قُلْتُ لَهُ لَيْلَةً أُخْرَى مِثْلَ ذَلِكَ، فَفَعَلَ، فَخَرَجْتُ فَسَمِعْتُ مِثْلَ ذَلِكَ، فَقِيلَ لِي مِثْلَ مَا قِيلَ لِي، فَلَهَوْتُ بِمَا سَمِعْتُ حَتَّى غَلَبَتْنِي عَيْنِي، فَمَا أَيْقَظَنِي إِلاَّ مَسُّ الشَّمْسِ، ثُمَّ رَجَعْتُ إِلَى صَاحِبِي، فَقَالَ‏:‏ مَا فَعَلْتَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ مَا فَعَلْتُ شَيْئًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فَوَاللَّهِ مَا هَمَمْتُ بَعْدَهَا بِسُوءٍ مِمَّا يَعْمَلُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى أَكْرَمَنِي اللَّهُ بِنُبُوَّتِهِ قُلْتُ‏:‏ هَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي السِّيرَةِ، وَهَذِهِ الطَّرِيقُ حَسَنَةٌ جَلِيلَةٌ، وَلَمْ أَرَهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَسَانِيدِ الْكِبَارِ إِلاَّ فِي مُسْنَدِ إِسْحَاقَ هُذا، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ‏.‏

4213- وَقَالَ الطَّيَالِسِيّ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ ثَابِتٍ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، وَطَلْحَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نُهِيتُ عَنِ التَّعَرِّي‏.‏

5- باب شهوده صلى الله عليه وسلم مشاهد المشركين قبل البعثة منكرًا عليهم

4214- قال أبو يعلى‏:‏ حدَّثنا عثمان بن أبي شيبة، حدَّثنا جرير، عن الثوري، عن ابن عقيل، عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يشهد مع المشركين مشاهدهم، قال‏:‏ فسمع ملكين خلفه وأحدهما يقول لصاحبه‏:‏ اذهب بنا حتى نقوم خلف رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏ فقال‏:‏ كيف نقوم خلفه وإنما عهده باستلام الأصنام قبل‏؟‏ فلم يعد بعد ذلك يشهد مع المشركين مشاهدهم‏.‏ قلت‏:‏ هذا الحديث أنكره الناس على عثمان بن أبي شيبة‏,‏ فبالغوا‏,‏ والمنكر فيه قوله عن الملك أنه قال‏:‏ عهده باستلام الأصنام‏.‏ فإن ظاهره إنه صلى الله عليه وسلم باشر الاستلام، وليس ذلك مرادًا‏,‏ بل المراد أن الملك أنكر شهوده لمباشرة المشركين استلامهم أصنامهم‏.‏

6- باب البيان بأن النبي صلى الله عليه وسلم لما مس الصنم إنما مسه موبخًا لعابديه

4215- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا صَالِحُ بْنُ حَيَّانَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ دَخَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ، فَطَفِقَ يَتَقَلَّبُ، فَبَصُرَ بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم نَائِمًا فِي ظِلِّ الْكَعْبَةِ، فَأَيْقَظَهُ، فَقَامَ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَنْفُضُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ مِنَ التُّرَابِ، فَانْطَلَقَ بِهِ نَحْوَ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَتَلَقَّاهُمَا مِيكَائِيلُ، فَقَالَ جِبْرِيلُ لِمِيكَائِيلَ‏:‏ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَافِحَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أَجِدُ مِنْ يَدِهِ رِيحَ النُّحَاسِ، فَكَأَنَّ جِبْرِيلَ أَنْكَرَ ذَلِكَ، فَقَالَ‏:‏ أَفَعَلْتَ ذَلِكَ‏؟‏ فَكَأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم نَسِيَ، ثُمَّ ذَكَرَ، فَقَالَ‏:‏ صَدَقَ أَخِي، مَرَرْتُ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ عَلَى إِسَافٍ وَنَائِلَةَ، فَوَضَعْتُ يَدِي عَلَى أَحَدِهِمَا، فَقُلْتُ‏:‏ إِنَّ قَوْمًا رَضُوا بِكُمَا إِلَهًا مَعَ اللَّهِ قَوْمُ سُوءٍ‏.‏

وَقَدْ مَضَى فِي مَنَاقِبِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ حَارِثَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم نُهِيَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ عَنْ مَسِّ الصَّنَمِ‏.‏

7- باب صفة النبي صلى الله عليه وسلم

4216- قَالَ أَبُو دَاوُدَ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ صَالِحٍ، مَوْلَى التَّوْءَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم شَبْحَ الذِّرَاعَيْنِ، بَعِيدَ مَا بَيْنَ الْمَنْكِبَيْنِ، أَهْدَبَ الأَشْفَارِ، أَشْفَارِ الْعَيْنِ، لَمْ يَكُنْ سَخَّابًا فِي الأَسْوَاقِ، وَلَمْ يَكُنْ فَاحِشًا، وَلاَ مُتَفَحِّشًا، كَانَ صلى الله عليه وسلم يُقْبِلُ جَمِيعًا، وَيُدْبِرُ جَمِيعًا‏.‏

4217- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ النُّكْرِيُّ، حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ سُرَيْجٍ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ بَلْعَدَوِيَّةَ، حَدَّثَنِي جَدِّي، قَالَ‏:‏ انْطَلَقْتُ إِلَى الْمَدِينَةِ، فَنَزَلْتُ عِنْدَ الْوَادِي، فَإِذَا رَجُلاَنِ بَيْنَهُمَا عَنْزٌ وَاحِدَةٌ، إِذَا الْمُشْتَرِي يَقُولُ لِلْبَائِعِ‏:‏ أَحْسِنْ مُبَايَعَتِي، فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ دَعَا الْمُشْتَرِيَ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْ لَهُ‏:‏ يُحْسِنُ مُبَايَعَتِي، فَمَدَّ يَدَهُ، وَقَالَ‏:‏ أَمْوَالُكُمْ تَمْلِكُونَ، إِنِّي أَرْجُو اللَّهَ تَعَالَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ، لاَ يَطْلُبُنِي أَحَدٌ مِنْكُمْ بِشَيْءٍ ظَلَمْتُهُ فِي مَالٍ وَلاَ دَمٍ، وَلاَ عِرْضٍ إِلاَّ بِحَقِّهِ، رَحِمَ اللَّهُ امَرَأً سَهْلَ الْبَيْعِ، سَهْلَ الشِّرَاءِ، سَهْلَ الأَخْذِ، سَهْلَ الْعَطَاءِ، سَهْلَ الْقَضَاءِ، سَهْلَ التَّقَاضِي ثُمَّ مَضَى، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي‏:‏ هَذَا الْهَاشِمِيُّ الَّذِي أَضَلَّ النَّاسَ لَهُوَ هُوَ فَنَظَرْتُ، فَإِذَا هُوَ رَجُلٌ حَسَنُ الْجِسْمِ، عَظِيمُ الْجَبْهَةِ، دَقِيقُ الأَنْفِ، دَقِيقُ الْحَاجِبَيْنِ، فإذا ثُغْرَةِ نَحْرِهِ إِلَى سُرَّتِهِ مِثْلُ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ، شَعْرٌ أَسْوَدُ، وَإِذَا هُوَ بَيْنَ طِمْرَيْنِ، قَالَ‏:‏ فَدَنَا مِنَّا، فَقَالَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ فَرَدَدْنَا عَلَيْهِ، فَلَمْ أَلْبَثْ، فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَأُقَصَّنَّ هَذَا، فَإِنَّهُ حَسَنُ الْقَوْلِ، فَتَبِعْتُهُ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ بِجَمِيعِهِ، فَقَالَ‏:‏ مَا تَشَاءُ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَنْتَ الَّذِي أَضْلَلْتَ النَّاسَ، وَأَهْلَكْتَهُمْ، وَصَدَدْتَهُمْ عَمَّا كَانَ يَعْبُدُ آبَاؤُهُمْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ ذَاكَ اللَّهُ قُلْتُ‏:‏ مَا تَدْعُوا إِلَيْهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أَدْعُو عِبَادَ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ مَا تَقُولُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ أتَشْهَدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ، وَتَكْفُرُ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، وَتُقِيمُ الصَّلاَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ وَمَا الزَّكَاةُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ يَرُدُّ غَنِيُّنَا عَلَى فَقِيرِنَا، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ نِعْمَ الشَّيْءُ تَدْعُو إِلَيْهِ، قَالَ‏:‏ فَلَقَدْ كَانَ وَمَا فِي الأَرْضِ أَحَدٌ يَتَنَفَّسُ أَبْغَضَ إِلَيَّ مِنْهُ، فَمَا بَرِحَ حَتَّى كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ وَلَدِي وَوَالِدَيَّ وَمِنَ النَّاسِ أَجْمَعِينَ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ قَدْ عَرَفْتُ قَالَ‏:‏ قَدْ عَرَفْتَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ تَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، وَتُؤْمِنُ بِمَا أُنْزِلَ عَلَيَّ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أَرِدُ مَاءً عَلَيْهِ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ، فَأَدْعُوهُمْ إِلَى مَا دَعَوْتَنِي إِلَيْهِ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ يَتَّبِعُوكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَادْعُهُمْ فَأَسْلَمَ أَهْلُ ذَلِكَ الْمَاءِ رِجَالُهُمْ وَنِسَاؤُهُمْ، فَمَسَحَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَأْسَهُ‏.‏

4218- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الشَّامِيِّ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ مَعَ مَوْلاَيَ عَلَى بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَخْرَجَتْ إِلَيْنَا شَعْرًا أَحْمَرَ، فَقَالَتْ‏:‏ هَذَا شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

8- باب بناء الكعبة

4219- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، فَذَكَرَ قِصَّةً فِيهَا‏:‏ ثُمّ حَدَّثَ يَعْنِي‏:‏ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ، فَضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، فَلَمْ يَدْرِ كَيْفَ يَبْنِي، فَأَنْزَلَ اللَّهُ السَّكِينَةَ، وَهِيَ رِيحٌ خَجُوجٌ، فَتَطَوَّقَتْ لَهُ مِثْلَ الْحَجَفَةِ، فَبَنَى عَلَيْهَا، فَكَانَ كُلَّ يَوْمٍ يَبْنِي سَاقًا، يَعْنِي‏:‏ بِنَاءً، وَمَكَّةُ شَدِيدَةُ الْحَرِّ، فَلَمَّا بَلَغَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ مَوْضِعَ الْحَجَرِ، قَالَ لِإِسْمَاعِيلَ‏:‏ اذْهَبْ فَالْتَمِسْ حَجَرًا، فَذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ يَطُوفُ فِي الْجِبَالِ، وَنَزَلَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ بِالْحَجَرِ، فَجَاءَ إِسْمَاعِيلُ، وَقَالَ‏:‏ مِنْ أَيْنَ هَذَا‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ مِنْ عِنْدِ مَنْ لاَ يَتَّكِلُ عَلَى بِنَائِي وَبِنَائِكَ، فَوَضَعَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ، فَبَنَتْهُ الْعَمَالِقَةُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ جُرْهُمُ، ثُمَّ انْهَدَمَ فَبَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ، تَنَازَعُوا فِيهِ، فَقَالُوا‏:‏ أَوَّلُ مَنْ يَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، بَابُ بَنِي شَيْبَةَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالُوا‏:‏ هَذَا الأَمِينُ، فَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم بِثَوْبٍ فَبَسَطَهُ، فَوَضَعَهُ فِيهِ، وَأَمَرَ مِنْ كُلِّ قَوْمٍ رَجُلاً، فَأَخَذَ بِنَاحِيَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعَهُ، فَأَخَذَهُ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَوَضَعَهُ‏.‏

4219- وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، وَقَيْسٌ، وهو ابن الربيع، وسلام، وهو ابن الأحوص، كلهم، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا هُدِمَ الْبَيْتُ بَعْدَ جُرْهُمٍ، بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَلَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَضَعُوا الْحَجَرَ، تَشَاجَرُوا، مَنْ يَضَعُهُ‏؟‏ فَاتَّفَقُوا أَنْ يَضَعَهُ أَوَّلُ مَنْ يَدْخُلُ مِنْ هَذَا الْبَابِ، فَدَخَلَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ بَابِ بَنِي شَيْبَةَ، فَأَمَرَ بِثَوْبٍ، فَوَضَعَ الْحَجَرَ فِي وَسَطِهِ، وَأَمَرَ كُلَّ فَخِذٍ أَنْ يَأْخُذُوا بِطَائِفَةٍ مِنَ الثَّوْبِ، فَرَفَعُوهُ، وَأَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

4219- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، عَنْ سِمَاكٍ، عَنْ خَالِدِ بْنِ عَرْعَرَةَ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا أَرَادُوا أَنْ يَرْفَعُوا الْحَجَرَ، يَعْنِي‏:‏ قُرَيْشًا اخْتَصَمُوا فِيهِ، فَقَالُوا‏:‏ نَحْنُ نُحَكِّمُ بَيْنَنَا أَوَّلَ رَجُلٍ يَخْرُجُ مِنْ هَذِهِ السِّكَّةِ، قَالَ‏:‏ فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَوَّلَ مَنْ خَرَجَ عَلَيْهِمْ، فَجَعَلُوهُ فِي مِرْطٍ، ثُمَّ رَفَعَهُ جَمِيعُ الْقَبَائِلِ كُلِّهَا، وَرَسُولُ اللَّهِ يوْمَئِذٍ رَجُلٌ شَابٌّ، يَعْنِي‏:‏ قَبْلَ الْبَعْثَةِ‏.‏

4219- وقال الحارث‏:‏ حدَّثنا العباس بن الفضل الأزرق ببغداد إملاءً، حدَّثنا حماد بن سلمة، عن سِماَك بن حرب، عن خالد قال‏:‏ قال رجل لعلي علي رضي الله عنه‏:‏ أخبرني عن بنائه‏؟‏ قال‏:‏ أوحى الله تعالى إلى إبراهيم، أن ابن لي بيتًا، قال‏:‏ فضيق على إبراهيم عليه السلام ذرعًا، فأرسل الله تعالى ريحًا يقال لها‏:‏ السكينة، ويقال‏:‏ الخجوج، لها عينان ورأس، فأوحى الله تعالى إلى إبراهيم أن يسير إذا سارت، ويقيل إذا قالت، فسارت، حتى انتهت إلى موضع البيت، فتطوقت عليه، مثل الحجفة، وهي بإزاء البيت المعمور، يدخله كل يوم سبعون ألف ملك، لا يعودون إليه إلى يوم القيامة، فجعل إبراهيم وإسماعيل يبنيان كل يوم ساقًا فإذا اشتد عليهما الحر، استظلا في ظل الجبل، فلما بلغا موضع الحجر، قال إبراهيم لإسماعيل‏:‏ ائتني بحجر أضعه، يكون علمًا للناس، فاستقبل إسماعيل الوادي، وجاء بحجر، فاستصغره إبراهيم، ورمى به، وقال‏:‏ جئني بغيره، فذهب إسماعيل، وهبط جبريل على إبراهيم بالحجر الأسود، فجاء إسماعيل، فقال له إبراهيم‏:‏ قد جاءني من لم يكلني فيه إلى حجرك‏.‏ قال‏:‏ فبنى البيت، وجعل يطوف حوله، ويطوفون ويصلون، حتى ماتوا وانقرضوا، فتهدم البيت فبنته العمالقة، فكانوا يطوفون به حتى ماتوا وانقرضوا، فبنته قريش، فلما بلغوا موضع الحجر اختلفوا في وضعه، فقالوا‏:‏ أول من يطلع من الباب‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ الحديث‏.‏

4220- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ ابْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ كَانَتِ الْكَعْبَةُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مَبْنِيَّةً بِالرَّضْمِ لَيْسَ فِيهِ مَدَرٌ، وَكَانَتْ قَدْرَ مَا يَقْتَحِمُهَا الْعَنَاقُ، وَكَانَتْ غَيْرَ مَهُولَةٍ، إِنَّمَا تُوضَعُ ثِيَابُهَا عَلَيْهَا، ثُمَّ تُسْدَلُ سَدْلاً عَلَيْهَا، وَكَانَ الرُّكْنُ الأَسْوَدُ مَوْضُوعًا عَلَى سُورِهَا، بَادِيًا، وَكَانَتْ ذَاتَ رُكْنَيْنِ، كَهَيْئَةِ الْحَلَقَةِ، مُرَبَّعَةً مِنْ جَانِبٍ، وَمُدَوَّرَةً مِنْ جَانِبٍ، فَأَقْبَلَتْ سَفِينَةٌ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ، حَتَّى إِذَا كَانُوا قَرِيبًا مِنْ جُدَّةَ، انْكَسَرَتِ السَّفِينَةُ، فَخَرَجَتْ قُرَيْشٌ ليَأْخُذُوا خَشَبَهَا فَوَجَدُوا رُومِيًّا عِنْدَهَا، فَأَخَذُوا الْخَشَبَ، فَأَعْطَاهُمْ إِيَّاهَا، وَكَانَتِ السَّفِينَةُ تُرِيدُ الْحَبَشَةَ، وَكَانَ الرُّومِيُّ الَّذِي فِي السَّفِينَةِ تَاجِرًا، فَقَدِمُوا بِالْخَشَبِ، وَقَدِمُوا بِالرُّومِيِّ، فَقَالَتْ قُرَيْشٌ‏:‏ نَبْنِي بِهَذَا الْخَشَبِ بَيْتَ رَبِّنَا فَلَمَّا أَرَادُوا هَدْمَهُ، إِذَا هُمْ بِحَيَّةٍ عَلَى سُوَرِ الْبَيْتِ بَيْضَاءَ الْبَطْنِ، سَوْدَاءَ الظَّهْرِ، فَجَعَلَتْ كُلَّمَا دَنَا أَحَدٌ إِلَى الْبَيْتِ لِيَهْدِمَهُ، يَأْخُذَ مِنْهُ حِجَارَتَهُ، سَعَتِ إلَيْهِ فَاتِحَةً فَاهَا، فَاجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ عِنْدَ الْمَقَامِ، فَعَجُّوا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى، قَالَ‏:‏ وَقَالُوا‏:‏ رَبَّنَا، لَمْ تُرَعْ، أَرَدْنَا تَشْرِيفَ بَيْتِكَ وَتَزْيِينَهُ، فَإِنْ كُنْتَ تَرْضَى بِذَلِكَ، وَإِلاَّ فَمَا بَدَا لَكَ فَافْعَلْ، فَسَمِعُوا جَوَابًا فِي السَّمَاءِ، فَإِذَا بِطَائِرٍ أَعْظَمَ مِنَ النَّسْرِ، أَسْوَدَ الظَّهْرِ، أَبْيَضَ الْبَطْنِ وَالرِّجْلَيْنِ، فَغَرَزَ مَخَالِبَهُ فِي بَطْنِ الْحَيَّةَ، ثُمَّ انْطَلَقَ بِهَا يَجُرُّهَا وَذَنَبُهَا سَاقِطٌ، حَتَّى انْطَلَقَ بِهَا نَحْوَ جِيَادٍ، فَهَدَمَتْهَا قُرَيْشٌ، فَجَعَلُوا يَبْنُونَهَا بِحِجَارَةِ الْوَادِي، تَحْمِلُهَا قُرَيْشٌ عَلَى رِقَابِهَا، وَرَفَعُوهَا فِي السَّمَاءِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا، فَبَيْنَمَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَحْمِلُ حِجَارَةً مِنْ أَجْيَادٍ، وَعَلَيْهِ نَمِرَةٌ، فَضَاقَتْ عَلَيْهِ النَّمِرَةُ، فَذَهَبَ بَعْضُ النَّمِرَةِ عَلَى عَاتِقِهِ، فَتُرَى عَوْرَتُهُ مِنْ صِغَرِ النَّمِرَةِ، فَنُودِيَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ خَمِّرْ عَوْرَتَكَ، فَلَمْ يُرَ عُرْيَانًا بَعْدَ ذَلِكَ، وَكَانَ بَيْنَ بِنَائِهَا وَبَيْنَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً، فَلَمَّا كَانَ جَيْشُ الْحُصَيْنِ بْنِ نُمَيْرٍ، فَذَكَرَ حَرِيقَهَا فِي زَمَانِ ابْنِ الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ خُثَيْمٍ‏:‏ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ سَابِطٍ، أَنَّهُ لَمَّا بَنَاهَا ابْنُ الزُّبَيْرِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، كَشَفُوا عَنِ الْقَوَاعِدِ، فَإِذَا الْحَجَرُ فِيهَا مِثْلُ الْحَلَقَةِ، مُشَبَّكٌ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، إِذَا حُرِّكَتْ بِالْعَتَلَةِ، تَحَرَّكَ الَّذِي مِنَ النَّاحِيَةِ الْأُخْرَى، قَالَ ابْنُ سَابِطٍ‏:‏ فَأَرَانِيهِ زَيْدٌ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، قَالَ‏:‏ فَرَأَيْتُهَا أَمْثَالَ الْحَلَقَةِ مُشَبَّكَةً أَطْرَافُ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، قَالَ مَعْمَرٌ‏:‏ فَأَخْبَرَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، قَالَ‏:‏ لَمَّا هَدَمُوا الْبَيْتَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، حَتَّى إِذَا بَلَغُوا مَوْضِعَ الرُّكْنِ، خَرَجَتْ عَلَيْهِمْ حَيَّةٌ، كَأَنَّمَا عُنُقُهَا عُنُقَ بَعِيرٍ، فَهَابَ النَّاسُ أَنْ يَدْنُوا مِنْهَا، فَجَاءَ طَائِرٌ ظَلَّلَ نِصْفَ مَكَّةَ، فَأَخَذَهَا بِرِجْلَيْهِ، ثُمَّ حَلَّقَ بِهَا حَتَّى قَذَفَهَا فِي الْبَحْرِ، قَالَ مُجَاهِدٌ‏:‏ وَخَرَجُوا يَوْمًا، فَنَزَعَ رَجُلٌ مِنَ الْبَيْتِ حَجَرًا، فَسَرَقَ مِنْ حِلْيَةِ الْبَيْتِ، ثُمَّ عَادَ فَسَرَقَ، فَلُصِقَ الْحَجَرُ عَلَى رَأْسِهِ‏.‏

4221- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ‏:‏ عَنْ أَبِيهِ الْعَبَّاسِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كُنَّا نَنْقُلُ الْحِجَارَةَ إِلَى الْبَيْتِ، حِينَ بَنَتْهُ قُرَيْشٌ، فَكَانَتِ الرِّجَالُ تَنْقُلُ الْحِجَارَةَ، وَالنِّسَاءُ يَنْقُلْنَ الشِّيدَ، وَالشِّيدُ‏:‏ مَا يُجْعَلُ بَيْنَ الصَّخْرِ، قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ كُنْتُ أَنْقُلُ أَنَا، وَابْنُ أَخِي مُحَمَّدٌ، فَكُنَّا نَنْقُلُ عَلَى رِقَابِنَا، وَنَجْعَلُ أُزُرَنَا تَحْتَ الصَّخْرِ، فَإِذَا غَشِينَا النَّاسُ اتَّزَرْنَا، فَبَيْنَا أَنَا، وَمُحَمَّدُ بَيْنَ يَدَيَّ، إِذْ وَقَعَ فَانْبَطَحَ، فَجِئْتُ أَسْعَى، فَانْتَهَيْتُ إِلَيْهِ، فَإِذَا هُوَ يَنْظُرُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ مَا شَأْنُكَ‏؟‏ فَقَامَ فَاتَّزَرَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نُهِيتُ أَنْ أَمْشِيَ عُرْيَانًا فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ فَكَتَمْتُ ذَلِكَ النَّاسَ، خَشْيَةَ أَنْ يَرْوَهُ جُنُونًا‏.‏

9- باب المبعث

4222- قَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، أَخْبَرَنِي أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ رَجُلٍ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏:‏ إِنّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم اعْتَكَفَ هُوَ وَخَدِيجَةُ شَهْرًا، فَوَافَقَ ذَلِكَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَسَمِعَ السَّلاَمُ عَلَيْكَ، قَالَتْ‏:‏ قَالَ‏:‏ وَقَدْ ظَنَنْتُ أَنَّهُ فَجْأَةُ الْجِنِّ، فَقَالَ‏:‏ أَبْشِرْ، فَإِنَّ السَّلاَمَ خَيْرٌ، ثُمَّ أُرِيَ، صلى الله عليه وسلم يَوْمًا آخَرَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلامُ عَلَى الشَّمْسِ، جَنَاحٌ لَهُ بِالْمَشْرِقِ، وَجَنَاحٌ لَهُ بِالْمَغْرِبِ فَهِبْتُ مِنْهُ، قَالَتِ‏:‏ انْطَلَقَ، يُرِيدُ أَهْلَهُ، فَإِذَا هُوَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَابِ، فَقَالَ‏:‏ فَكَلَّمَنِي، حَتَّى آنَسْتُ بِهِ ثُمَّ وَعَدَنِي مَوْعِدًا، فَجِئْتُ لِمَوْعِدِهِ، وَاحْتُبِسَ عَلَيَّ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَلَمَّا أَرَادَ أَنْ يَرْجِعَ إِذَا أَنَا بِهِ، وَمِيكَائِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَهَبَطَ جِبْرِيلُ إِلَى الأَرْضِ، وَبَقِيَ مِيكَائِيلُ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، قَالَ‏:‏ فَأَخَذَنِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَصَلَقَنِي لِحَلاَوَةِ الْقَفَا، وَشَقَّ عَنْ بَطْنِي، فَأَخْرَجَ مِنْهُ مَا شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، ثُمَّ غَسَلَهِ فِي طَشْتٍ مِنْ ذَهَبٍ، ثُمَّ أَعَادَهُ فِيهِ، ثُمَّ كَفَأَنِي كَمَا يُكْفَأُ الْإِنَاءُ، ثُمَّ خَتَمَ فِي ظَهْرِي، حَتَّى وَجَدْتُ مَسَّ الْخَاتَمِ، ثُمَّ قَالَ لِي‏:‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ وَلَمْ أَقْرَأْ كِتَابًا قَطُّ، فَأَخَذَنِي بِحَلْقِي، حَتَّى أَجْهَشْتُ بِالْبُكَاءِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏:‏ تَبِعْتُهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ حَتَّى جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي، فَمَا تَلَقَّانِي حَجَرٌ وَلاَ شَجَرٌ، إِلاَّ قَالَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَقَالَتِ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏

4222- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ بَابَنُوسَ، عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم نَذَرَ أَنْ يَعْتَكِفَ شَهْرًا هُوَ وَخَدِيجَةُ، فَوَافَقَ ذَلِكَ شَهْرَ رَمَضَانَ، فَخَرَجَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَسَمِعَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكَ، قَالَ‏:‏ فَظَنَنْتُهَا فَجْأَةَ الْجِنِّ، فَجِئْتُ مُسْرِعًا، حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى خَدِيجَةَ، فَسَجَّتْنِي ثَوْبًا، وَقَالَتْ‏:‏ مَا شَأْنُكَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ‏؟‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِنَحْوِهِ، إِلَى أَنْ قَالَ‏:‏ حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى خَمْسِ آيَاتٍ مِنْهَا، فَمَا نَسِيتُ شَيْئًا بَعْدُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِرَجُلٍ، فَوَزَنْتُهُ، ثُمَّ وَزَنَنِي بِآخَرَ، فَوَزَنْتُهُ، حَتَّى وُزِنْتُ بِمِائَةِ رَجُلٍ، فَقَالَ مِيكَائِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، مِنْ فَوْقِهِ‏:‏ تَبِعَتْهُ أُمَّتُهُ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ‏.‏

4223- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو الأَحْوَصِ، حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ، عَنْ أَبِي الضُّحَى، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَسْلَمَ، قَالَ‏:‏ بُعِثَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ ابْنُ ثَلاَثٍ وَأَرْبَعِينَ‏.‏

10- باب أذى المشركين في أصنامهم

4224- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرني شبابة بن سوار المدائني، حدَّثنا نعيم بن حكيم، حدَّثنا أبو مريم، أنه حدثه علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال‏:‏ كنت أنطلق أنا وأسامة بن زيد إلى أصنام قريش التي حول الكعبة، فنأتي العذرات، فنأخذ حريراق بأيدينا، فننطلق به إلى أصنام قريش، فنلطخها، فيصبحون، فيقولون‏:‏ من فعل هذا بآلهتنا‏؟‏ فينطلقون إليها، ويغسلونها باللبن والماء‏.‏

إسناده صحيح‏.‏

4225- وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مِهْرَانَ، عَنْ عُمَيْرٍ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْكَعْبَةَ، فَرَأَى فِيهَا تَصَاوِيرَ، فَقَالَ لِي‏:‏ ابْتَغِ لِي مَاءً، فَأَتَيْتُهُ بِمَاءٍ فِي دَلْو، فَجَعَلَ يَبُلُّ بِهِ الثَّوْبَ، ثُمَّ يَضْرِبُ بِهِ الصُّوَرَ، وَيَقُولُ‏:‏ قَاتَلَ اللَّهُ أَقْوَامًا يُصَوِّرُونَ مَا لاَ يَخْلُقُونَ‏.‏

11- باب ما آذى المشركون به النبي صلى الله عليه وسلم وثباته على أمره

4226- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زِيَادِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، حَدَّثَنَا أَبُو صَخْرَةَ جَامِعُ بْنُ شَدَّادٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُحَارِبِيّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَرَّتَيْنِ بِسُوقِ ذِي الْمَجَازِ، وَأَنَا فِي بِيَاعَةٍ لِي أَبِيعُهَا، وَمَرَّ وَعَلَيْهِ جُبَّةٌ لَهُ حَمْرَاءُ، وَهُوَ صلى الله عليه وسلم يُنَادِي بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏:‏ أَيُّهَا النَّاسُ، قُولُوا‏:‏ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، تُفْلِحُوا، قَالَ‏:‏ وَرَجُلٌ يَتَّبِعُهُ بِالْحِجَارَةِ، قَدْ أَدْمَى كَعْبَيْهِ وَعُرْقُوبَيْهِ، وَيَقُولُ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، لاَ تُطِيعُوهُ، فَإِنَّهُ كَذَّابٌ، قُلْتُ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ قَالُوا‏:‏ هَذَا غُلاَمٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، قُلْتُ‏:‏ فَمَنْ هَذَا الَّذِي يَتْبَعُهُ يَرْمِيَهُ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ عَمُّهُ عَبْدُ الْعُزَّى، هُوَ أَبُو لَهَبٍ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا ظَهَرَ الْإِسْلاَمُ قِبَلَ الْمَدِينَةِ، أَقْبَلْنَا فِي رَكْبٍ مِنَ الرَّبَذَةِ، حَتَّى نَزَلْنَا قَرِيبًا مِنَ الْمَدِينَةِ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ‏.‏

4227- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى، عَنْ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ، حَدَّثَنَا عَقِيلُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ جَاءَتْ قُرَيْشٌ إِلَى أَبِي طَالِبٍ، فَقَالُوا‏:‏ يَا أَبَا طَالِبٍ، إِنَّ ابْنَ أَخِيكَ يُؤْذِينَا فِي نَادِينَا، وَفِي مَسْجِدِنَا، فَانْهَهُ عَنْ أَذَانَا، فَقَالَ‏:‏ يَا عَقِيلُ ائْتِنِي بِمُحَمَّدٍ، فَذَهَبْتُ فَأَتَيْتُهُ بِهِ، فَقَالَ‏:‏ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ بَنِي عَمِّكَ يَزْعُمُونَ أَنَّكَ تُؤْذِيهِمْ، فَانْتَهِ عَنْ ذَلِكَ، قَالَ‏:‏ فَحَلَّقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ، فَقَالَ‏:‏ أَتَرَوْنَ هَذِهِ الشَّمْسَ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ نَعَمْ قَالَ‏:‏ مَا أَنَا بِأَقْدَرَ عَلَى أَنْ أَدَعَ لَكُمْ ذَلِكَ، مِنْ أَنْ تُشْعِلُوا مِنْهَا شُعْلَةً، قَالَ‏:‏ فَقَالَ أَبُو طَالِبٍ‏:‏ مَا كَذَبَنَا ابْنُ أَخِي، فَارْجِعُوا‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

4228- وَقَالَ الْحُمَيْدِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، هُوَ ابْنُ عُيَيْنَةَ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ‏.‏

4228- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ كَثِيرٍ، عَنِ ابْنِ تَدْرُسَ مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ‏:‏ إِنَّهُمْ قَالُوا لَهَا‏:‏ مَا أَشَدُّ مَا رَأَيْتِ الْمُشْرِكِينَ بَلَغُوا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَقَالَتْ‏:‏ كَانَ الْمُشْرِكُونَ قُعُودًا فِي الْمَسْجِدِ، يَتَذَاكَرُونَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَمَا يَقُولُ فِي آلِهَتِهِمْ، فَبَيْنَا هُمْ كَذَلِكَ، إِذْ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَامُوا إِلَيْهِ بِأَجْمَعِهِمْ، فَأَتَى الصَّرِيخُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالُوا‏:‏ أَدْرِكْ صَاحِبَكَ، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِنَا، وَإِنَّ لَهُ لَغَدَائِرَ أَرْبَعٌ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ وَيْلَكُمْ ‏{‏أَتَقْتُلُونَ رَجُلا أَنْ يَقُولَ رَبِّيَ اللَّهُ وَقَدْ جَاءَكُمْ بِالْبَيِّنَاتِ مِنْ رَبِّكُمْ‏}‏ قَالَ‏:‏ فَلُهُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَقْبَلُوا عَلَى أَبِي بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَتْ‏:‏ فَرَجَعَ إِلَيْنَا أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَجَعَلَ لاَ يَمَسُّ شَيْئًا مِنْ غَدَائِرِهِ، إِلاَّ جَاءَ مَعَهُ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ تَبَارَكْتَ يَا ذَا الْجَلاَلِ وَالْإِكْرَامِ‏.‏

12- باب إسلام عمر رضي الله عنه

4229- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَعْلَى، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُؤَمَّلِ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كَانَ أَوَّلُ إِسْلاَمِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ ضَرَبَ أُخْتِي الْمَخَاضَ لَيْلاً، فَخَرَجْتُ مِنَ الْبَيْتِ، فَدَخَلْتُ فِي أَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فِي لَيْلَةٍ قَارَّةٍ، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَدَخَلَ الْحِجْرَ، وَعَلَيْهِ نَعْلاَهُ، فَصَلَّى مَا شَاءَ اللَّهُ، ثُمَّ انْصَرَفَ، قَالَ‏:‏ فَسَمِعْتُ شَيْئًا لَمْ أَسْمَعْ مِثْلَهُ، فَخَرَجْتُ فَاتَّبَعْتُهُ، فَقَالَ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ قَالَ عُمَرُ‏:‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا عُمَرُ مَا تَتْرُكُنِي لَيْلاً وَلاَ نَهَارًا قَالَ‏:‏ فَخَشِيتُ أَنْ يَدْعُوَ عَلَيَّ، فَقُلْتُ‏:‏ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا عُمَرُ، اسْتُرْهُ قُلْتُ‏:‏ لاَ، وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأُعْلِنَنَّهُ كَمَا أَعْلَنْتُ بِالشِّرْكِ‏.‏

13- باب الهجرة إلى الحبشة

4230- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خِدَاشٍ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يُوسُفَ الأَزْرَقُ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ عُثْمَانَ أَبُو الْعَلاَءِ الْبَصْرِيُّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَجُلاً مِنْ بَنِي زُهْرَةَ لَقِيَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ، وَهُوَ مُتَقَلِّدٌ السَّيْفَ، فَقَالَ‏:‏ أَيْنَ تَعْمَدُ يَا عُمَرُ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ أُرِيدُ أَنْ أَقْتُلَ مُحَمَّدًا، قَالَ‏:‏ وَكَيْفَ تَأْمَنُ فِي بَنِي هَاشِمٍ، أَوْ بَنِي زُهْرَةَ، وَقَدْ قَتَلْتَ مُحَمَّدًا‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَا أَرَاكَ إِلاَّ قَدْ صَبَوْتَ، وَتَرَكْتَ دِينَكَ الَّذِي أَنْتَ عَلَيْهِ، قَالَ‏:‏ أَفَلاَ أَدُلُّكَ عَلَى الْعَجَبِ يَا عُمَرُ‏؟‏ إِنَّ خَتَنَكَ وَأُخْتَكَ قَدْ صَبَوْا، وَتَرَكَا دِينَهُمَا الَّذِي هُمَا عَلَيْهِ، قَالَ‏:‏ فَمَشَى إِلَيْهِمَا ذَامِرًا قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ يَعْنِي مُتَغَضِّبًا، حَتَّى دَنَا مِنَ الْبَابِ، وَعِنْدَهُمَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ‏:‏ خَبَّابٌ، يُقْرِئِهُمَا سُورَةَ طه، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ حِسَّ عُمَرَ، دَخَلَ تَحْتَ سَرِيرٍ لَهُمَا، فَقَالَ‏:‏ مَا هَذِهِ الْهَيْنَمَةُ الَّتِي سَمِعْتُهَا عِنْدَكُمْ‏؟‏ قَالاَ‏:‏ مَا عِنْدَنَا حَدِيثٌ تَحَدَّثْنَا بَيْنَنَا، فَقَالَ‏:‏ لَعَلَّكُمَا صَبَوْتُمَا، وَتَرَكْتُمَا دِينَكُمَا الَّذِي أَنْتُمَا عَلَيْهِ‏؟‏ فَقَالَ خَتَنُهُ‏:‏ يَا عُمَرُ، أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَأَقْبَلَ عَلَى خَتَنِهِ، فَوَطِئَهُ وَطْئًا شَدِيدًا، قَالَ‏:‏ فَدَفَعَتْهُ أُخْتُهُ عَنْ زَوْجِهَا، فَضَرَبَ وَجْهَهَا فَدَمِيَ وَجْهُهَا، فَقَالَتْ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ دِينِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ‏:‏ فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ أَرُونِي هَذَا الْكِتَابَ الَّذِي كُنْتُمْ تَقْرَؤُونَ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقْرَأُ الْكُتُبَ، فَقَالَتْ‏:‏ أُخْتُهُ‏:‏ لاَ، أَنْتَ رِجْسٌ، أَعْطِنَا مَوْثِقًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَتَرُدَّنَّهُ عَلَيْنَا، وَقُمْ فَاغْتَسِلْ وَتَوَضَّأْ، قَالَ‏:‏ فَفَعَلَ، قَالَ‏:‏ فَقَرَأَ طه مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى إِلَى قَوْلِهِ وَأَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي إِنَّ السَّاعَةَ آتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا، فَقَالَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ دُلُّونِي عَلَى مُحَمَّدٍ، فَلَمَّا سَمِعَ خَبَّابُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَلاَمَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ إِلَيْهِ، فَقَالَ‏:‏ أَبْشِرْ يَا عُمَرُ، فَإِنِّي أَرْجُو أَنْ تَكُونَ دَعْوَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَكَ عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ‏:‏ اللَّهُمَّ أَعَزِّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ فَقَالُوا‏:‏ هُوَ فِي الدَّارِ الَّتِي فِي أَصْلِ الصَّفَا، يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم يُوحَى إِلَيْهِ، فَانْطَلَقَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَعَلَى الْبَابِ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَأُنَاسٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَلَمَّا رَأَى حَمْزَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَجَلَ الْقَوْمِ مِنْ عُمَرَ، قَالَ‏:‏ نَعَمْ، هَذَا عُمَرُ، فَإِنْ يُرِدُ اللَّهُ بِهِ خَيْرًا، يُسْلِمُ وَيَتَّبِعُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ يَكُنْ قَتْلُهُ عَلَيْنَا هَيِّنًا، قَالَ‏:‏ فَخَرَجَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَخَذَ بِمَجَامِعِ ثَوْبِهِ، وَحَمَائِلِ السَّيْفِ، فَقَالَ‏:‏ مَا أَنْتَ مُنْتَهِي يَا عُمَرُ، حَتَّى يُنْزِلَ اللَّهُ بِكَ مِنَ الْخِزْيِ وَالنَّكَالِ مَا أَنْزَلَ بِالْوَلِيدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ، اللَّهُمَّ هَذَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ اللَّهُمَّ أَعِزِّ الدِّينِ بِعُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ‏:‏ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ قَالَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ اخْرُجْ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏.‏

4230- حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الأَزْرَقُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ‏.‏

4230- حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ، بِالْبَصْرَةِ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَأَوَّلَهُ قَالَ صلى الله عليه وسلم، عَشِيَّةَ الْخَمِيسِ اللَّهُمَّ أَعِزَّ الدِّينَ بِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، أَوْ بِعَمْرِو بْنِ هِشَامٍ قَالَ‏:‏ فَتَقَلَّدَ عُمَرُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، السَّيْفَ فَلَقِيَهُ رَجُلٌ وَهُوَ مِنْ بَنِي زُهْرَةَ الْحَدِيثَ‏.‏

4231- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، حَدَّثَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ‏:‏ اسْتَأْذَنَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ ائْذَنْ لِي أَنْ آتِيَ أَرْضًا أَعْبُدُ اللَّهَ تَعَالَى فِيهَا لاَ أَخَافُ أَحَدًا، فَأَذِنَ لَهُ، فَأَتَى النَّجَاشِيَّ، قَالَ‏:‏ فَحَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا رَأَيْتُ مَكَانَهُ حَسَدْتُهُ، قُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَأَسْتَقْتِلَنَّ لِهَذَا وَأَصْحَابِهِ، فَأَتَيْتُ النَّجَاشِيَّ، فَدَخَلْتُ مَعَهُ عَلَيْهِ، فَقُلْتُ‏:‏ إِنَّ بِأَرْضِكَ رَجُلاً ابْنُ عَمِّهِ بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ، لاَ أَقْطَعُ إِلَيْكَ هَذِهِ النُّطْفَةَ أَبَدًا، لاَ أَنَا وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ‏:‏ ادْعُهُ قُلْتُ‏:‏ إِنَّهُ لاَ يَجِئُ مَعِي، فَأَرْسِلْ مَعِي رَسُولاً، فَجَاءَ فَلَمَّا انْتَهَى إِلَى الْبَابِ، نَادَيْتُ‏:‏ ائْذَنْ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، فَنَادَى هُوَ مِنْ خَلْفِي‏:‏ ائْذَنْ لِعَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ فَسَمِعَ صَوْتَهُ، فَأَذِنَ لَهُ قَبْلِي، قَالَ‏:‏ فَدَخَلَ هُو وَأَصْحَابُهُ، قَالَ‏:‏ فَأَذِنَ لِي، فَدَخَلْتُ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ، فَذَكَرَ أَيْنَ كَانَ مَقْعَدُهُ مِنَ السَّرِيرِ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ جِئْتُ حَتَّى قَعَدْتُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَجَعَلْتُهُ خَلْفَ ظَهْرِي، وَأَقْعَدْتُ بَيْنَ كُلِّ رَجُلَيْنِ رَجُلاً مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ‏:‏ فَقَالَ النَّجَاشِيُّ‏:‏ نَحَرُوا نَحَرُوا، أَيْ تَكَلَّمُوا، فَقَالَ عَمْرُو‏:‏ إِنَّ ابْنَ عَمِّ هَذَا بِأَرْضِنَا، وَإِنَّهُ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلنَّاسِ إِلاَّ إِلَهٌ وَاحِدٌ، وَأَنَّكَ وَاللَّهِ إِنْ لَمْ تَقْتُلْهُ وَأَصْحَابَهُ، لاَ أَقْطَعُ هَذِهِ النُّطْفَةَ إِلَيْكَ أَبَدًا، وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي، قَالَ‏:‏ فَتَشَهَّدَ، فَأَنَا أَوَّلُ مَنْ سَمِعْتُ التَّشَهُّدَ يَوْمَئِذٍ، فَقَالَ‏:‏ صَدَقَ هُوَ ابْنُ عَمِّي، وَأَنَا عَلَى دِينِهِ، قَالَ‏:‏ فَصَاحَ، وَقَالَ‏:‏ أَوَّهْ، حَتَّى قُلْتُ‏:‏ إِنَّ الْحَبَشَةَ لاَ تَكَلَّمُ، قَالَ‏:‏ أَنَامُوسٌ مِثْلُ نَامُوسِ مُوسَى، مَا يَقُولُ فِي عِيسَى‏؟‏ قَالَ‏:‏ يَقُولُ‏:‏ هُوَ رُوحُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ، قَالَ‏:‏ فَتَنَاوَلَ شَيْئًا مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ‏:‏ مَا أَخْطَأَ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، وَلاَ هَذِهِ، وَلَوْلاَ مُلْكِي لَتَبِعْتُكُمْ، وَقَالَ لِي‏:‏ مَا كُنْتُ لِأُبَالِيَ أَنْ أَلاَّ تَأْتِيَنِي أَنْتَ وَلاَ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِكَ أَبَدًا، وَقَالَ لِجَعْفَرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ اذْهَبْ فَأَنْتَ آمِنٌ بِأَرْضِي، فَمَنْ ضَرَبَكَ قَتَلْتُهُ، وَمَنْ سَبَّكَ غَرَّمْتُهُ، وَقَالَ لِآذِنِهِ‏:‏ مَتَى أَتَاكَ هَذَا يَسْتَأْذِنُ عَلَيَّ فَأْذَنْ لَهُ، إِلاَّ أَنْ أَكُونَ عِنْدَ أَهْلِي، فَإِنْ كُنْتُ عِنْدَ أَهْلي فَأَخْبِرْهُ، فَإِنْ أَبِي فَأَذَنْ لَهُ، قَالَ‏:‏ وَتَفَرَّقْنَا فَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَكُونَ لَقِيتُهُ خَالِيًا مِنْ جَعْفَرٍ، فَاسْتَقْبَلَنِي فِي طَرِيقٍ مَرَّةً، فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، وَنَظَرْتُ خَلْفِي فَلَمْ أَرَ أَحَدًا، قَالَ‏:‏ فَدَنَوْتُ فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَقُلْتُ‏:‏ تَعْلَمْ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، قَالَ‏:‏ فَقَالَ‏:‏ هَدَاكَ اللَّهُ تَعَالَى، فَاثْبُتْ، قَالَ‏:‏ وَتَرَكَنِي وَذَهَبَ، قَالَ‏:‏ فَأَتَيْتُ أَصْحَابِي، فَكَأَنَّمَا شَهِدُوا مَعِي، فَأَخَذُونِي، فَأَلْقَوْا عَلَيَّ قَطِيفَةً، أَوْ ثَوْبًا، فَجَعَلُوا يُغَمُّونَنِي، فَجَعَلْتُ أُخْرِجُ رَأْسِي مِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً، وَمِنْ هَذِهِ النَّاحِيَةِ مَرَّةً، حَتَّى أُفْلِتَ وَمَا عَلَيَّ قِشْرَةٌ، قَالَ‏:‏ فَلَقِيتُ حَبَشِيَّةً، فَأَخَذْتُ قِنَاعَهَا، فَجَعَلْتُهُ عَلَى عَوْرَتِي، فَقَالَتْ‏:‏ كَذَا وَكَذَا، فَقُلْتُ‏:‏ كَذَا وَكَذَا، فَأَتَيْتُ جَعْفَرًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ‏:‏ مَا لَكَ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ ذَهَبَ كُلُّ شَيْءٍ لِي، حَتَّى مَا تُرِكَ عَلَيَّ قِشْرَةٌ، وَمَا الَّذِي تَرَى عَلَيَّ إِلاَّ قِنَاعُ حَبَشِيَّةٍ، قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقَ، وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ، حَتَّى أَتَيْتُ إِلَى بَابِ الْمَلِكِ، فَقَالَ‏:‏ ائْذَنْ لِحِزْبِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ آذِنْهُ، إِنَّهُ مَعَ أَهْلِهِ، قَالَ‏:‏ اسْتَأْذِنْ، فَأَسْتَأْذَنَ، فَأَذِنَ لَهُ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ عَمْرًا قَدْ تَابَعَنِي عَلَى دِينِي، قَالَ‏:‏ كَلاَّ، قَالَ‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ كَلاَّ، قَالَ‏:‏ بَلَى، فَقَالَ لِإِنْسَانٍ‏:‏ اذْهَبْ مَعَهُ، فَإِنْ كَانَ فَعَلَ، فَلاَ يَقُولُ شَيْئًا إِلاَّ كَتَبْتُهُ، قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَجَعَلَ يَكْتُبُ مَا أَقُولُ، حَتَّى مَا تَرَكْتُ شَيْئًا حَتَّى الْقَدَحِ، وَلَوْ أَشَاءُ أَنْ آخُذَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَى مَالِي لَفَعَلْتُ هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ، إِلاَّ أَنَّهُ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ أَنَّ إِسْلاَمَ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، كَانَ عَلَى يَدِ النَّجَاشِيِّ نَفْسِهِ تَفَرَّدَ بِهِ عُمَيْرُ بْنُ إِسْحَاقَ، وَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عَوْنٍ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ‏:‏ لاَ يُسَاوِي شَيْئًا، وَوَثَّقَهُ مَرَّةً، وَفِي الْجُمْلَةِ يَكْتُبُ حَدِيثَهُ وَقَالَ الْبَزَّارُ‏:‏ لاَ نَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ عَمْرٍو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلاَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ‏.‏

4232- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا الملائي، ثنا زكريا، عن الشعبي قال‏:‏ كانت الهجرة من الحبشة ليالي خيبر‏.‏

14- باب دعاء النبي صلى الله عليه وسلم إلى الإسلام واقتراح قريش عليه الآيات

حديث الزبير رضي الله عنه ‏,‏ تقدم في تفسير الشعراء‏.‏

15- باب اعتراف القدماء بأعلام النبوة

4233- قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ‏:‏ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ، عَنِ الأَجْلَحِ، عَنِ الذَّيَّالِ بْنِ حَرْمَلَةَ الأَسَدِيِّ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ اجْتَمَعَتْ قُرَيْشٌ يَوْمًا، فَقَالُوا‏:‏ انْظُرُوا أَعْلَمَكُمْ بِالسِّحْرِ، وَالْكَهَانَةِ، وَالشِّعْرِ، فَلْيَأْتِ هَذَا الرَّجُلَ الَّذِي قَدْ فَرَّقَ جَمَاعَتَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعَابَ دِينِنَا، فَلْيُكَلِّمْهُ، وَلْيَنْظُرْ مَاذَا يَرُدُّ عَلَيْهِ، فَقَالُوا‏:‏ مَا نَعْرِفُ أَحَدًا غَيْرَ عُتْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ، فَقَالُوا‏:‏ أَنْتَ يَا أَبَا الْوَلِيدِ، فَأَتَاهُ عُتْبَةُ، فَقَالَ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ، أَنْتَ خَيْرٌ أَمْ عَبْدُ اللَّهِ‏؟‏ فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ إِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّ هَؤُلاَءِ خَيْرٌ مِنْكَ، فَقَدْ عَبَدُوا الْآلِهَةَ الَّتِي عِبْتَ، وَإِنْ كُنْتَ تَزْعُمُ أَنَّكَ خَيْرٌ مِنْهُمْ، فَتَكَلَّمْ حَتَّى نَسْمَعَ قَوْلَكَ، أَمَا وَاللَّهِ مَا رَأَيْنَا سَخْلَةً قَطُّ، أَشْأَمَ عَلَى قَوْمِكَ مِنْكَ، فَرَّقْتَ شَمْلَنَا، وَشَتَّتَ أَمْرَنَا، وَعِبْتَ دِينَنَا، وَفَضَحْتَنَا فِي الْعَرَبِ، حَتَّى لَقَدْ طَارَ فِيهِمْ أَنَّ فِيَ قُرَيْشٍ سَاحِرًا، وَأَنَّ فِي قُرَيْشٍ كَاهِنًا، وَاللَّهِ، مَا نَنْتَظِرُ إِلاَّ مِثْلَ صَيْحَةِ الْحُبْلَى أَنْ يَقْدِمَ بَعْضُنَا إِلَى بَعْضٍ بِالسُّيُوفِ، حَتَّى نَتَفَانَى، أَيُّهَا الرَّجُلُ، إِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْحَاجَةُ، جَمَعْنَا لَكَ حَتَّى تَكُونَ أَغْنَى قُرَيْشٍ رَجُلاً وَاحِدًا، وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا بِكَ الْبَاءَةُ فَاخْتَرْ أَيَّ نِسَاءِ قُرَيْشٍ شِئْتَ، فَنُزَوِّجُكَ عَشْرًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَفَرَغْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حم تَنْزِيلٌ مِنَ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ حَتَّى بَلَغَ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَقُلْ أَنْذَرْتُكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ فَقَالَ لَهُ عُتْبَةُ‏:‏ حَسْبُكَ، حَسْبُكَ، مَا عِنْدَكَ غَيْرُ هَذَا‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ فَرَجَعَ إِلَى قُرَيْشٍ، فَقَالُوا‏:‏ مَا وَرَاءَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَا تَرَكْتُ شَيْئًا أَرَى أَنَّكُمْ تُكَلِّمُونَهُ بِهِ إِلاَّ قَدْ كَلَّمْتُهُ بِهِ، قَالُوا‏:‏ فَهَلْ أَجَابَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ وَالَّذِي نَصَبَهَا بَنْيَةً، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ، غَيْرَ أَنَّهُ أَنْذَرَكُمْ صَاعِقَةً مِثْلَ صَاعِقَةِ عَادٍ وَثَمُودَ، قَالُوا‏:‏ وَيْلَكَ، يُكَلِّمُكَ رَجُلٌ بِالْعَرَبِيَّةِ لاَ تَدْرِي مَا قَالَ قَالَ‏:‏ لاَ وَاللَّهِ، مَا فَهِمْتُ شَيْئًا مِمَّا قَالَ غَيْرَ ذِكْرِ الصَّاعِقَةِ‏.‏

رَوَاهُ عَبْدٌ وَأَبُو يَعْلَى جَمِيعًا، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، وَصَحَّحَهُ الْحَاكِمُ، من طريق جعفر بن عون، عَنِ الأَجْلَحِ‏.‏

16- باب الإسراء

4234- قَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مُزَاحِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ هِلاَلِ بْنِ مِقْلاَصٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ زُرَارَةَ، عَنْ أَبِيه رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَمَّا عُرِجَ بِي إِلَى السَّمَاءِ، انْتُهِيَ بِي إِلَى قَصْرٍ مِنْ لُؤْلُؤٍ، فِيهِ فَرَايِصُ مِنْ ذَهَبٍ يَتَلَأْلَأُ، فَأُوحِيَ إِلَيَّ أَوْ فَأَمَرَنِي فِي عَلِيٍّ بِثَلاَثِ خِصَالٍ‏:‏ بِأَنَّكَ سَيِّدُ الْمُرْسَلِينِ، وَإِمَامُ الْمُتَّقِينَ، وَقَائِدُ الْغُرِّ الْمُحَجَّلِينَ‏.‏

4235- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَلِيٍّ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، مَوْلَى أُمّ هَانِئٍ، عَنْ أُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِغَلَسٍ، فَجَلَسَ وَأَنَا عَلَى فِرَاشِي، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ شَعَرْتُ أَنِّي بِتُّ اللَّيْلَةَ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَتَانِي جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَذَهَبَ بِي إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ، فَإِذَا بِدَابَّةٍ أَبْيَضَ، فَوْقَ الْحِمَارِ وَدُونَ الْبَغْلِ، مُضْطَرِبِ الْأُذُنَيْنِ، فَرَكِبْتُ وَكَانَ يَضَعُ حَافِرَهُ مَدَّ بَصَرِهِ، إِذَا أَخَذَنِي فِي هُبُوطٍ طَالَتْ يَدَاهُ، وَقَصُرَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا أَخَذَنِي فِي صُعُودٍ طَالَتْ رِجْلاَهُ وَقَصُرَتْ يَدَاهُ، وَجِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، لاَ يَفُوتَنِي، حَتَّى انْتَهَيْنَا إِلَى بَابِ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، فَأَوْثَقْتُهُ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي كَانَتِ الأَنْبِيَاءُ تُوثِقُ بِهَا، فَنُشِرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ، مِنْهُمْ‏:‏ إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ، وَكَلَّمْتُهُمْ، وَأُتِيتُ بِإِنَاءَيْنِ أَحْمَرَ وَأَبْيَضَ، فَشَرِبْتُ الأَبْيَضَ، فَقَالَ لِي جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏:‏ شَرِبْتَ اللَّبَنَ، وَتَرَكْتَ الْخَمْرَ، لَوْ شَرِبْتَ الْخَمْرَ لاَرْتَدَّتْ أُمَّتُكَ ثُمَّ رَكِبْتُهُ، فَأَتَيْتُ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، قَالَتْ‏:‏ فَتَعَلَّقْتُ بِرِدَائِهِ وَقُلْتُ‏:‏ أَنْشُدُكُ اللَّهَ يَا ابْنَ عَمِّ أَنْ تُحَدِّثَ بِهَذَا قُرَيْشًا، فَيُكَذِّبَكَ مَنْ صَدَّقَكَ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلَى رِدَائِهِ فَانْتَزَعَهُ مِنْ يَدِي، فَارْتَفَعَ عَنْ بَطْنِهِ، فَنَظَرْتُ إِلَى عُكْنَةٍ فَوْقَ إِزَارِهِ، كَأَنَّهَا طَيُّ الْقَرَاطِيسِ، فَإِذَا نُورٌ سَاطِعٌ عِنْدَ فُؤَادِهِ، كَأَنَّهُ يَخْطَفُ بَصَرِي، فَخَرَرْتُ سَاجِدَةً فَلَمَّا رَفَعْتُ رَأْسِي إِذَا هُوَ صلى الله عليه وسلم، قَدْ خَرَجَ، فَقُلْتُ لِجَارِيَتِي نَبْعَةَ‏:‏ وَيْلَكِ اتْبَعِيهِ فَانْظُرِي مَاذَا يَقُولُ، وَمَاذَا يُقَالُ لَهُ فَلَمَّا رَجَعَتْ نَبْعَةُ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم انْتَهَى إِلَى نَفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ فِي الْحَطِيمِ، فِيهِمُ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ، وَعَمْرُو بْنُ هِشَامٍ، وَالْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ، فَقَالَ‏:‏ إِنِّي صَلَّيْتُ اللَّيْلَةَ الْعِشَاءَ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، وَصَلَّيْتُ بِهِ الْغَدَاةَ، وَأَتَيْتُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنَشَرَ لِي رَهْطٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ، وَمُوسَى، وَعِيسَى، عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ، وَصَلَّيْتُ بِهِمْ وَكَلَّمْتُهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ هِشَامٍ كَالْمُسْتَهْزِئِ بِهِ‏:‏ صِفْهُمْ لِي فَقَالَ‏:‏ أَمَّا عِيسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَفَوْقَ الرَّبْعَةِ، وَدُونَ الطَّوِيلِ، وَعَرِيضُ الصَّدْرِ، ظَاهِرُ الدَّمِ، جَعْدُ الشَّعْرِ، تَعْلُوهُ صُهْبَةٌ، كَأَنَّهُ عُرْوَةُ بْنُ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيُّ، وَأَمَّا مُوسَى عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏:‏ فَضَخْمٌ آدَمُ، طُوَالٌ، كَأَنَّهُ مِنْ رِجَالِ شَنُوءَةَ، مُتَرَاكِبُ الأَسْنَانِ، مُقَلَّصُ الشَّفَةِ، خَارِجُ اللِّثَةِ، عَابِسٌ، وَأَمَّا إِبْرَاهِيمُ فَوَاللَّهِ إِنَّهُ لَأَشْبَهُ النَّاسِ بِي خُلُقًا، وَخَلْقًا قَالَ‏:‏ فَضَجُّوا وَأَعْظَمُوا ذَلِكَ فَقَالَ الْمُطْعِمُ بْنُ عَدِيٍّ‏:‏ كُلُّ أَمْرِكَ قَبْلَ الْيَوْمِ، كَانَ أَمَمًا، غَيْرَ قَوْلِكَ الْيَوْمَ، أَمَّا أَنَا فَأَشْهَدُ أَنَّكَ كَاذِبٌ، نَحْنُ نَضْرِبُ أَكْبَادَ الْإِبِلِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، نَصْعَدُ شَهْرًا وَنَنْحَدِرُ شَهْرًا، تَزْعُمُ أَنَّكَ أَتَيْتَهُ فِي لَيْلَةٍ، وَاللاَّتِ وَالْعُزَّى، لاَ أُصَدِّقُكَ، وَمَا كَانَ الَّذِي تَقُولُ قَطُّ، وَكَانَ لِلْمُطْعِمِ بْنِ عَدِيٍّ حَوْضٌ عَلَى زَمْزَمَ أَعْطَاهُ إِيَّاهُ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ، فَهَدَمَهُ، وَأَقْسَمَ بِاللاَّتِ وَالْعُزَّى، لاَ يَسْقِي مِنْهُ قَطْرَةً أَبَدًا فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ يَا مُطْعِمُ، بِئْسَ مَا قُلْتَ لاِبْنِ أَخِيكَ جَبَهْتَهُ وَكَذَّبْتَهُ أَنَا أَشْهَدُ أَنَّهُ صَادِقٌ، فَقَالُوا‏:‏ يَا مُحَمَّدُ فَصِفْ لَنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ قَالَ‏:‏ دَخَلْتُهُ لَيْلاً، وَخَرَجْتُ مِنْهُ لَيْلاً فَأَتَاهُ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ فَصَيَّرَهُ فِي جَنَاحِهِ، فَجَعَلَ يَقُولُ‏:‏ بَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَبَابٌ مِنْهُ كَذَا فِي مَوْضِعِ كَذَا، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، يَقُولُ‏:‏ صَدَقْتَ، صَدَقْتَ قَالَتْ نَبْعَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏:‏ فَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ يَوْمَئِذٍ‏:‏ يَا أَبَا بَكْرٍ، إِنِّي قَدْ سَمَّيْتُكَ الصِّدِّيقَ قَالُوا‏:‏ يَا مُطْعِمُ دَعْنَا نَسْأَلُهُ عَمَّا هُوَ أَغَنْى لَنَا مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ، يَا مُحَمَّدُ أَخْبِرْنَا عَنْ عِيرِنَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَتَيْتُ عَلَى عِيرِ بَنِي فُلاَنٍ بِالرَّوْحَاءِ، قَدْ أَضَلُّوا نَاقَةً لَهُمْ، فَانْطَلَقُوا فِي طَلَبِهَا، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رِحَالِهِمْ، لَيْسَ بِهَا مِنْهُمْ أَحَدٌ، وَإِذَا قَدَحُ مَاءٍ، فَشَرِبْتُ مِنْهُ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ قَالُوا‏:‏ هَذِهِ وَالْإِلَهِ آيَةٌ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلاَنٍ، فَنَفَرَتْ مِنِّي الْإِبِلُ، وَبَرَكَ مِنْهَا جَمَلٌ أَحْمَرُ، عَلَيْهِ جَوَالِقُ مَخِيطٌ بِبَيَاضٍ، لاَ أَدْرِي أَكُسِرَ الْبَعِيرُ، أَمْ لاَ، فَاسْأَلُوهُمْ عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا‏:‏ هَذِهِ وَالْإِلَهِ آيَةٌ ثُمَّ انْتَهَيْتُ إِلَى عِيرِ بَنِي فُلاَنٍ فِي التَّنْعِيمِ يَقْدُمُهَا جَمَلٌ أَوْرَقُ، هِيَ ذِهِ تَطْلُعُ عَلَيْكُمْ مِنَ الثَّنِيَّةِ فَقَالَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ‏:‏ سَاحِرٌ فَانْطَلَقُوا، فَنَظَرُوا، فَوَجَدُوا الأَمْرَ كَمَا قَالَ صلى الله عليه وسلم، فَرَمُوهُ بِالسِّحْرِ، وَقَالُوا‏:‏ صَدَقَ الْوَلِيدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ فِيمَا قَالَ‏:‏ فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏وَمَا جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْنَاكَ إِلا فِتْنَةً لِلنَّاسِ وَالشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآنِ‏}‏ قُلْتُ لِأُمِّ هَانِئٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏:‏ مَا الشَّجَرَةُ الْمَلْعُونَةُ فِي الْقُرْآنِ‏؟‏ قَالَتِ‏:‏ الَّذِينَ خُوِّفُوا فَلَمْ يَزِدْهُمُ التَّخْوِيفُ إِلاَّ طُغْيَانًا وَكُفْرًا‏.‏

4236- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُتِيَ بِالْبُرَاقِ، فَرَكِبَهُ خَلْفَ جِبْرِيلَ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَسَارَ بِهِمَا فَكَانَ إِذَا أَتَى عَلَى جَبَلٍ، ارْتَفَعَتْ رِجْلاَهُ، وَإِذَا هَبَطَ ارْتَفَعَتْ يَدَاهُ فَسَارَ بِنَا فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ، فَسَارَ بنا حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقُلْتُ يَا جِبْرِيلُ إِنَّا كُنَّا نَسِيرُ فِي أَرْضٍ غُمَّةٍ مُنْتِنَةٍ حَتَّى أَفْضَيْنَا إِلَى أَرْضٍ فَيْحَاءَ طَيِّبَةٍ، فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏:‏ تِلْكَ أَرْضُ النَّارِ، وَهَذِهِ أَرْضُ الْجَنَّةِ، قَالَ‏:‏ فَأَتَيْتُ عَلَى رَجُلٍ قَائِمٍ يُصَلِّي، فَقَالَ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ مَعَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، فَرَحَّبَ بِي وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ‏:‏ سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسْرَ، قُلْتُ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذَا أَخُوكَ عِيسَى، قَالَ‏:‏ ثُمَّ سِرْنَا فَسَمِعْنَا صَوْتًا وَزَئِيرًا، فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ، فَقَالَ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذَا أَخُوكَ مُحَمَّدٌ، قَالَ‏:‏ فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، وَقَالَ‏:‏ سَلْ لِأُمَّتِكَ الْيُسَرَ، قُلْتُ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا جِبْرِيلُ‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذَا أَخُوكَ مُوسَى، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ عَلَى مَنْ تَذَمُّرُهُ وَصَوْتُهُ قَالَ‏:‏ عَلَى رَبِّهِ، قُلْتُ‏:‏ عَلَى رَبِّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، إِنَّهُ يَعْرِفُ ذَلِكَ مِنْهُ وَحِدَّتَهُ، ثُمَّ سِرْنَا، فَرَأَيْنَا مَصَابِيحَ، فَقُلْتُ‏:‏ مَا هَذَا يَا جِبْرِيلُ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ هَذِهِ شَجَرَةُ أَبِيكَ إِبْرَاهِيمَ، أَتَدْنُو مِنْهُ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ قَالَ‏:‏ فَدَنَوْنَا مِنْهُ، فَرَحَّبَ وَدَعَا لِي بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ مَضَيْنَا حَتَّى دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَرَبَطَ الدَّابَّةَ بِالْحَلَقَةِ الَّتِي يَرْبِطُ بِهَا الأَنْبِيَاءُ، ثُمَّ دَخَلْنَا بَيْتَ الْمَقْدِسِ، فَنُشِرَتْ لِي الأَنْبِيَاءُ، مَنْ سَمَّى اللَّهُ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسَمِّ، فَصَلَّيْتُ بِهِمْ إِلاَّ هَؤُلاَءِ الثَّلاَثَةَ‏:‏ مُوسَى وَعِيسَى وَإِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِمُ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ‏.‏

4236- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ، وَشَيْبَانُ بْنُ فَرُّوخَ قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ‏.‏

17- باب هجرة النبي صلى الله عليه وسلم إلى المدينة

4237- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ حُدّثت عن ابن إسحاق قال‏:‏ فلما انطلق سراقة راجعًا من طلب النبي صلى الله عليه وسلم وطلب أبي بكر رضي الله عنه، جعل يذكر ما رأى من الفَرَس، ويذكر ما أصابه من الجهد في طلبهما، فسمع أبو جهل بذلك، فخشي أن يُسْلم حين رأى ما رآه، فقال في ذلك أبياتًا‏:‏ بني مدلج إني أخاف سفيهكم سراقة يستغوي لنصر محمد عليكم به ألا يفارق جمعكم فيصبح شتى بعد عز وسؤدد يظن سفيه الحي أن جاء بشبهة على واضح من سنة الحق مهتد فأنى يكون الحق ما قال إن غدا ولم يأت بالحق المبين المسدد ولكنه ولى غريبًا بسخطه إلى يثرب منا، فيا بعد مولد ولو أنه لم يأت يثرب هاربًا لأشجاه وقع المشرفي المهند فأجابه سراقة فيما قال، فقال‏:‏ أبا الحكم الله لو كنت شاهدًا لأمر جوادي إذ تسيخ قوائمه عجيب ولم تشكك بأن محمدًا أتانا ببرهان فمن ذا يكاتمه عليك فكف القوم عنه فإنني أرى أمره يومًا ستبدوا معالمه بأمر يود النصر فيه ويا لها لو أن جميع الناس طُرًا تسالمه‏.‏

4238- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّانَ، حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مَطِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ عَائِشَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ جَاءَ رَجُلٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ، حَتَّى اسْتَقْبَلَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِعَوْرَتِهِ يَبُولُ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَيْسَ الرَّجُلُ يَرَانَا‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَوْ رَآنَا لَمْ يَسْتَقْبِلْنَا بِعَوْرَتِهِ، يَعْنِي‏:‏ وَهُمَا فِي الْغَارِ‏.‏

4239- وقال ابن أبي عمر‏:‏ حدَّثنا سفيان، عن ابن جدعان قال‏:‏ كان أسنَّ أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم- يعني في الهجرة- أبو بكر الصديق، وسهل بن بيضاء رضي الله عنهما‏.‏

18- باب بيعة العقبة

4240- قال أبو بكر‏:‏ حدَّثنا عيسى- هو ابن يونس- عن ابن أبي ليلى، عن أبي الزبير، عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ لقد لبثنا بالمدينة سنتين، قبل أن يقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم نعمر المساجد، ونقيم الصلاة‏.‏

4241- حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ هِشَامٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَنْ دَاوُدَ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا لَقِيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النُّقَبَاءَ مِنَ الأَنْصَارِ، قَالَ لَهُمْ‏:‏ تَؤْوُونِي وَتَمْنَعُونِي قَالُوا‏:‏ فَمَا لَنَا‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَكُمُ الْجَنَّةُ مُخْتَصَرٌ‏.‏

صَحِيحٌ أَخْرَجُوهُ مُطَوَّلاً‏.‏

4241- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ‏.‏

19- من باب الهجرة

4242- قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكٍ الْمُدْلِجِيَّ، حَدَّثَهُمْ أَنَّ قُرَيْشًا جَعَلَتْ فِي رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبِي بَكْرٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً، قَالَ‏:‏ فَبَيْنَمَا أَنَا جَالِسٌ، إِذْ جَاءَنِي رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ جَعَلَتْ فِيهِمَا قُرَيْشٌ مَا جَعَلَتْ، قَرِيبَانِ مِنْكَ فِي مَكَانِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ‏:‏ فَأَتَيْتُ فَرَسِي، وَهُوَ فِي الْمَرْعَى، فَنَفَرْتُ بِهِ، ثُمَّ أَخَذْتُ رُمْحِي، فَرَكِبْتُهُ، قَالَ‏:‏ فَجَعَلْتُ أَجْرَ الرُّمْحِ مَخَافَةَ، أَنْ يَشْرَكَنِيَ فِيهَا أَهْلُ الْمَاءِ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمَا، قَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ بَاغٍ يَبْغِينَا، قَالَ‏:‏ فَالْتَفَتَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُمَّ اكْفِنَاهُ بِمَا شِئْتَ قَالَ‏:‏ فَوَحَلَ بِي فَرَسِي، وَإِنِّي لَفِي جَلْدٍ مِنَ الأَرْضِ، فَوَقَعْتُ عَلَى حَجَرٍ، فَانْفَلَتَ، فَقُلْتُ‏:‏ ادْعُ الَّذِي فَعَلَ مَا أَرَى أَنْ يُخَلِّصَهُ، وَعَاهَدَهُ أَنْ لاَ يَعْصِيَهُ أَبَدًا، قَالَ‏:‏ فَدَعَا صلى الله عليه وسلم لَهُ، فَخَلَّصَ الْفَرَسَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَهُ‏:‏ أَوَاهِبُهُ أَنْتَ لِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ فَقَالَ‏:‏ هَاهُنَا عَمِّ عَنَّا النَّاسَ، وَأَخَذَ السَّاحِلَ مِمَّا يَلِي الْبَحْرَ، قَالَ‏:‏ فَكُنْتُ لَهُمْ أَوَّلَ النَّهَارِ طَالِبًا، وَآخِرَ النَّهَارِ لَهُمْ مَسْلَحَةً، وَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِذَا اسْتَقْرَرْنَا بِالْمَدِينَةِ، فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ تَأْتِيَنَا فَأْتِنَا فَلَمَّا قَدِمَ صلى الله عليه وسلم الْمَدِينَةَ، وَظَهَرَ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ وَأُحُدٍ، وَأَسْلَمَ مَنْ حَوْلَهُ قَالَ سُرَاقَةُ‏:‏ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَبْعَثَ صلى الله عليه وسلم خَالِدَ بْنَ الْوَلِيدِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى بَنِي مُدْلِجٍ، أَتَيْتُهُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمَاضِي فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ النِّسَاءِ‏.‏

4242- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ بِطُولِهِ وَقَدْ أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ الْمَذْكُورَ بِمَعْنَاهِ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ سُرَاقَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَفِي هَذَا مُغَايَرَةٌ فِي مُوَيْضِعَاتٍ‏.‏

4243- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا انْطَلَقَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم، وَأَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مُسْتَخْفِيَيْنِ فِي الْغَارِ، مَرَّا بِعَبْدٍ يَرْعَى غَنَمًا، فَاسْتَسْقِيَاهُ مِنَ اللَّبَنِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ، مَا لِي شَاةٌ تُحْلَبُ غَيْرَ أَنَّ هَاهُنَا عَنَاقًا، حَمَلَتْ أَوَانَ الشِّتَاءِ، فَمَا بَقِيَ لَهَا لَبَنٌ، وَقَدِ اهْتُجِنَتْ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ائْتِنَا بِهَا فَدَعَا عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ حَلَبَ عَسًّا، فَسَقَى أَبَا بَكْرٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، ثُمَّ حَلَبَ آخَرَ، فَسَقَى الرَّاعِيَ، ثُمَّ حَلَبَ فَشَرِبَ، صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الْعَبْدُ‏:‏ بِاللَّهِ، مَنْ أَنْتَ‏؟‏ مَا رَأَيْتُ مِثْلَكَ قَطُّ، قَالَ‏:‏ أَوَتُرَاكَ إِنْ أَخْبَرْتُكَ تَكْتُمُ عَلَيَّ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فَإِنِّي مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ‏:‏ أَنْتَ الَّذِي تَزْعُمُ قُرَيْشٌ أَنَّكَ صَابِئٌ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّهُمْ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ قَالَ‏:‏ فَإِنِّي أَشْهَدُ أَنَّكَ لَرَسُولُ اللَّهِ، وَأَنَّ مَا جِئْتَ بِهِ حَقٌّ، وَأَنَّهُ لَيْسَ يَفْعَلُ مَا فَعَلْتَهُ إِلاَّ نَبِيٌّ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَتَّبِعُكَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ، حَتَّى تَسْمَعَ أَنَّا قَدْ ظَهَرْنَا، فَإِذَا بَلَغَكَ ذَلِكَ فَاخْرُجْ فَتَبِعَهُ بَعْدَ مَا خَرَجَ مِنَ الْغَارِ‏.‏

20- باب سرية نخلة

حديث عامر بن ربيعة في قصة عمرو بن سراقة رضي الله عنه ‏,‏ تقدم في كتاب الزهد ‏,‏ في باب عيش السلف‏.‏