فصل: 37- باب غزوة حنين

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: المطالب العالية بزوائد المسانيد الثمانية ***


21- باب غزوة بدر

4244- قَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حدَّثنا يحيى أو خالد- شك معاذ بن المثنى الراوي عن مسدد- حدَّثنا عمرو بن يحيى بن عمارة، عن عمرو بن عامر بن عبد الله بن الزبير، عن أبيه، عن عامر بن ربيعة رضي الله عنه قال‏:‏ كانت صبيحة بدر يوم الاثنين لسبع عشرة مضت من رمضان‏.‏

4245- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدَّثنا أبي، قال‏:‏ سمعت محمد بن إسحاق يقول‏:‏ حدثني عبد الله بن أبي بكر، عن بعض بني ساعدة، عن أبي أسيد‏:‏ مالك بن ربيعة رضي الله عنه أنه قال بعد ما ذهب بصره‏:‏ لو كنت أبصر لأريتك الآن ببدر الشعب الذي خرجت منه الملائكة، لا أشك ولا أتمارى‏.‏

4246- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْهُذَلِيُّ، عَنْ أَبِي الْمَلِيحِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ دَفَعْتُ إلَى أَبِي جَهْلٍ يَوْمَ بَدْرٍ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ، فَضَرَبْتُهُ، فَقَتَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى، فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فَحَدَّثْتُهُ، وَوَجَدْتُ عَقِيلَ بْنَ أَبِي طَالِبٍ عِنْدَهُ أَسِيرًا، فَقَالَ‏:‏ أَنْتَ قَتَلْتَهُ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَقَالَ‏:‏ كَذَبْتَ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا عَدُوَّ اللَّهِ، أَأَنْتَ تُكَذِّبُنِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَمَا رَأَيْتَ بِهِ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ رَأَيْتُ بِفَخِذِهِ حَلَقَةً مِثْلَ حَلَقَةِ الْبَعِيرِ، قَالَ‏:‏ صَدَقْتَ، هِيَ كَيَّةُ نَارٍ اكْتَوَى بِهَا مِنَ الشَّوْكَةِ قَالَ‏:‏ وَأَبُو جَهْلٍ، يَقُولُ‏:‏ مَا تَنْقِمُ الْحَرْبُ الْعَوَانُ مِنِّي بَازِلٌ عَامَيْنِ سَدِيسٌ سِنِّي لِمِثْلِ هَذَا وَلَدَتْنِي أُمِّي قُلْتُ‏:‏ قِصَّةُ أَبِي جَهْلٍ رَوَاهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ، مِنْ حَدِيثِ أَبِي عُبَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ بِغَيْرِ هَذَا السِّيَاقِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ ضَعِيفٌ‏.‏

4247- أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ، وَيَحْيَى بْنُ آدَمَ، قَالا‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ فَذَكَرَهُ‏.‏

4247- وقال أحمد بن منيع‏:‏ حدَّثنا أبو أحمد، حدَّثنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن أبي عبيدة بن عبد الله، عن أبيه في قوله تعالى ‏{‏وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِي أَعْيُنِكُمْ قَلِيلاً وَيُقَلِّلُكُمْ فِي أَعْيُنِهِمْ‏}‏ ‏[‏الأنفال‏:‏ 44‏]‏ قال‏:‏ لقد قَلُّوا في أعيننا حتى قلت لرجل إلى جنبي‏:‏ أتراهم سبعين‏؟‏ فقال‏:‏ أراهم مائة، حتى أخذنا رجلاً منهم، فسألناه، فقال‏:‏ كنا ألفًا‏.‏ قلت‏:‏ هذا إسناد صحيح‏,‏ إن كان أبو عبيدة سمعه من أبيه‏,‏ فقد اختلف في سماعه منه‏.‏

4248- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ أَنْ يُقَاتِلَ الْوَاحِدُ الْعَشَرَةَ، فَثَقُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، وَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ، فَوَضَعَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمْ إِلَى أَنْ يُقَاتِلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَيْنِ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي ذَلِكَ‏:‏ ‏{‏إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُوا مِئَتَيْنِ‏}‏ إِلَى آخِرِ الْآيَاتِ، فَقَالَ‏:‏ ‏{‏لَوْلا كِتَابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ‏}‏ يَعْنِي‏:‏ غَنَائِمَ بَدْرٍ، يَقُولُ‏:‏ لَوْلاَ أَنِّي لاَ أُعَذِّبُ مَنْ عَصَانِي، حَتَّى أَتَقَدَّمَ إِلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ ‏{‏يَأَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرَى‏}‏ الآيَةَ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ فِيَّ وَاللَّهِ نَزَلَتْ حِينَ أَخْبَرْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِإِسْلاَمِي، وَسَأَلْتُهُ أَنْ يُحَاسِبَنِي بِالْعِشْرِينَ الْأُوقِيَّةِ الَّتِي أَخَذْتُ مَعِي، فَأَعْطَانِي بِهَا عِشْرِينَ عَبْدًا، كُلُّهُمْ قَدْ تَاجَرَ بِمَالٍ فِي يَدِهِ، مَعَ مَا أَرْجُو مِنْ مَغْفِرَةِ اللَّهِ تَعَالَى هَذَا إِسْنَادٌ صَحِيحٌ، رَوَاهُ ابْنُ مَرْدَوَيْهِ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ، عَنْ أَحْمَدَ بْنِ الْحُسَيْنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ إِسْحَاقَ، هَكَذَا وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ هَارُونَ، عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ‏.‏

4249- أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدَّثنا أبي، قال‏:‏ سمعت ابن إسحاق، يقول‏:‏ حدثني عن جبير بن مطعم رضي الله عنه قال‏:‏ رأيت قبل هزيمة القوم، والناس يقتتلون مثل البجاد الأسود، أقبل من السماء مثل النمل الأسود، فلم أشكك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم‏.‏

إسناده حسن إن كان إسحاق بن يسار سمعه من جبير‏.‏

4250- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سَالِمٍ، عَنْ زَيْدِ بْنِ عَلِيٍّ، قَالَ‏:‏ كَانَ شِعَارُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ بَدْرٍ‏:‏ يَا مَنْصُورُ، أَمِتْ‏.‏

4251- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدَّثنا يحيى بن عبد الحميد، حدَّثنا عبد الله بن جعفر، عن أبي عون، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة قال‏:‏ قلت لعبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه‏:‏ أي خال، أخبرني عن قصتك يوم بدر‏.‏ قال رضي الله عنه‏:‏ اقرأ بعد العشرين والمائة من آل عمران تجد قصتنا‏:‏ ‏{‏وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىءُ الْمُؤْمِنِينَ مَقَاعِدَ لِلْقِتَالِ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 121‏]‏ إلى قوله ‏{‏أن تفشلا‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 122‏]‏ قال‏:‏ هم الذين طلبوا الأمان من المشركين، إلى قوله‏:‏ ‏{‏وأنتم تنظرون‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 143‏]‏ قال‏:‏ هو تمني المؤمنين لقاء العدو، إلى قوله‏:‏ ‏{‏إذ تحسونهم بإذنه‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 152‏]‏‏.‏

4252- وَقَالَ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْحَنَفِيِّ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنْ أُعَوِّرَ آبَارَهَا يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ‏.‏

4253- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدٍ الْحَنَفِيُّ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيُّ، عَنْ أَبِي الْحُوَيْرِثِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ عَلَى قَلِيبِ بَدْرٍ أَمْتَحُ، أَوْ أَمِيحُ مِنْهُ، فَجَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ لَمْ أَرَ رِيحًا أَشَدَّ مِنْهَا إِلاَّ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَهَا، ثُمَّ جَاءَتْ رِيحٌ شَدِيدَةٌ، فَكَانَتِ الْأُولَى‏:‏ مِيكَائِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ عَنْ يَمِينِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالثَّانِيَةُ‏:‏ إِسْرَافِيلَ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ عَنْ يَسَارِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالثَّالِثَةُ‏:‏ جِبْرِيلُ فِي أَلْفٍ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ، وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ يَمِينِهِ، وَكُنْتُ عَنْ يَسَارِهِ، فَلَمَّا هَزَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْكُفَّارَ حَمَلَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى فَرَسٍ، فَلَمَّا اسْتَوَيْتُ عَلَيْهَا، حَمَلَنِي، فَصِرْتُ عَلَى عُنُقِهِ فَدَعَوْتُ اللَّهَ، فَثَبَّتَنِي عَلَيْهِ، فَطُعِنْتُ بِرُمْحِي حَتَّى بَلَغَ الدَّمُ إِبْطِي‏.‏

4254- حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ، حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ الْجَزَرِيُّ، حَدَّثَنَا الْوَازِعُ بْنُ نَافِعٍ، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ بَدْرٍ، إِذْ تَبَسَّمَ فِي صَلاَتِهِ، فَلَمَّا قَضَى الصَّلاَةَ، قُلْنَا‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ رَأَيْنَاكَ تَبَسَّمْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَرَّ بِي مِيكَائِيلُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ، وَعَلَى جَنَاحِهِ أَثَرُ غُبَارٍ وَهُوَ رَاجِعٌ مِنْ طَلَبِ الْقَوْمِ، فَضَحِكَ إِلَيَّ فَتَبَسَّمْتُ إِلَيْهِ‏.‏

22- باب فضائل من شهد بدرًا

4255- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُهَيْمنِ بْنُ عَبَّاسٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ أَبَاهُ سَعْدًا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَدْرٍ، فَلَمَّا كَانَ بِالرَّوْحَاءِ، تُوُفِّيَ، فَكَتَبَ وَصِيَّتَهُ فِي آخِرِ رَحْلِهِ، وَأَوْصَى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم بِرَاحِلَتِهِ وَرَحْلِهِ، وَثَلاَثَةَ أَوْسُقٍ مِنْ شَعِيرٍ، فَقَبِلَهَا، ثُمَّ رَدَّهَا عَلَى وَرَثَتِهِ، وَضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ‏.‏

4256- حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، لِجَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِسَهْمِهِ يَوْمَ بَدْرٍ‏.‏

وَحَدِيثُ حَاطِبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، مَضَى فِي تَفْسِيرِ الْمُمْتَحَنَةِ‏.‏

23- ذكر من قتل ببدر

4257- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَ يَوْمُ بَدْرٍ، أُوتِيَ بِعُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَسِيرًا، قَالَ‏:‏ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَأَقْتُلَنَّكَ فَقَالَ‏:‏ تَقْتُلُنِي مِنْ بَيْنِ قُرَيْشٍ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نَعَمْ، ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّهُ أَتَانِي وَأَنَا سَاجِدٌ، فَوَطِئَ عَلَى عُنُقِي، فَوَاللَّهِ مَا رَفَعَهَا حَتَّى ظَنَنْتُ أَنَّ عَيْنَيَّ سَتَقَعَانِ، وَأَتَى بِسَلَى جَزُورٍ فَأَلْقَاهُ عَلَيَّ، حَتَّى جَاءَتْ فَاطِمَةُ، فَأَمَاطَتْهُ عَنْ رَأْسِي قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَقُتِلَ‏.‏

4258- وقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حدَّثنا وهب بن جرير، حدَّثنا أبي، قال‏:‏ سمعت ابن سيرين يقول‏:‏ ضربه ابنا عفراء، وذفف عليه ابن مسعود رضي الله عنه‏.‏ يعني‏:‏ أبا جهل‏.‏

24- باب قتل كعب بن الأشرف

4259- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ، حَدَّثَنَا أَبِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّهُمُ اجْتَمَعُوا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَشَى مَعَهُمْ حَتَّى بَلَغَ إِلَى بَقِيعِ الْغَرْقَدِ فِي لَيْلَةٍ مُقْمِرَةٍ، فَقَالَ‏:‏ انْطَلِقُوا عَلَى اسْمِ اللَّهِ، اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ وَرَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى بَيْتِهِ، قَالَ‏:‏ فَأَقْبَلُوا حَتَّى انْتَهَوْا إِلَى حِصْنِهِ، يَعْنِي‏:‏ كَعْبَ بْنَ الأَشْرَفِ، فَهَتَفَ أَبُو نَائِلَةَ بِهِ، فَنَزَلَ إِلَيْهِ، وَهُوَ حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ، فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ إِنَّكَ مُحَارِبٌ وَإِنَّ صَاحِبَ الْحَرْبِ لاَ يَنْزِلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ السَّاعَةِ، فَقَالَ لَهَا‏:‏ إِنَّهُ أَبُو نَائِلَةَ وَاللَّهِ لَوْ وَجَدَنِي نَائِمًا مَا أَيْقَظَنِي، فَقَالَتْ‏:‏ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَعْرِفُ فِي صَوْتِهِ الشَّرَّ، فَقَالَ لَهَا‏:‏ لَوْ يُدْعَى الْفَتَى لِطَعْنَةٍ لَأَجَابَ، فَنَزَلَ إِلَيْهِمْ، فَتَحَدَّثُوا سَاعَةً، ثُمَّ قَالُوا‏:‏ لَوْ مَشَيْنَا إِلَى شِعْبِ الْعَجُوزِ، فَتَحَدَّثْنَا لَيْلَتَنَا هَذِهِ، فَإِنَّهُ لاَ عَهْدَ لَنَا بِذَلِكَ، قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَخَرَجُوا يَمْشُونَ ثُمَّ إِنَّ أَبَا نَائِلَةَ شَامَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَقَالَ‏:‏ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ عِطْرًا أَطْيَبَ، ثُمَّ مَشَى سَاعَةً، ثُمَّ عَادَ بِمِثْلِهَا حَتَّى اطْمَأَنَّ، فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي فَوْدِ رَأْسِهِ، فَأَخَذَ شَعْرَهُ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ اضْرِبُوا عَدُوَّ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ فَاخْتَلَفَتْ عَلَيْهِ أَسْيَافُهُمْ، قَالَ‏:‏ وَصَاحَ عَدُوُّ اللَّهِ صَيْحَةً، فَلَمْ يَبْقَ حِصْنٌ إِلاَّ أُوقِدَتْ عَلَيْهِ نَارٌ، قَالَ‏:‏ وَأُصِيبَتْ رِجْلُ الْحَارِثِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ‏:‏ فَلَمَّا رَأَيْتُ السُّيُوفَ لاَ تَعْنِي شَيْئًا، ذَكَرْتُ مِغْوَلاً فِي سَيْفِي فَأَخَذْتُهُ فَوَضَعْتُهُ عَلَى سُرَّتِهِ، فَتَحَامَلْتُ عَلَيْهِ، حَتَّى بَلَغَ عَانَتَهُ، فَوَقَعَ، ثُمَّ خَرَجْنَا، فَسَلَكْنَا عَلَى بَنِي أُمَيَّةَ، ثُمَّ عَلَى بَنِي قُرَيْظَةَ، ثُمَّ عَلَى بُعَاثَ، ثُمَّ أَسْرَيْنَا فِي حَرَّةِ الْعُرَيْضِ، وَأَبْطَأَ الْحَارِثُ، وَنَزَفَ الدَّمُ فَوَقَفْنَا لَهُ، ثُمَّ احْتَمَلْنَاهُ حَتَّى جِئْنَا بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَهُوَ يُصَلِّي، فَخَرَجَ عَلَيْنَا فَأَخْبَرْنَاهُ بِقَتْلِ عَدُوِّ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ فَتَفَلَ صلى الله عليه وسلم عَلَى جُرْحِ الْحَارِثِ فَرَجَعْنَا بِهِ إِلَى بَيْتِهِ، وَتَفَرَّقَ الْقَوْمُ إِلَى رِحَالِهِمْ، فَلَمَّا أَصْبَحْنَا، خَافَتْ يَهُودُ لِوَقْعَتِنَا بِعَدُوِّ اللَّهِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ وَجَدْتُمُوهُ مِنْ رِجَالِ يَهُودَ فَاقْتُلُوهُ فَوَثَبَ مُحَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ عَلَى ابْنِ سَنِينَةَ، رَجُلٌ مِنْ تُجَّارِ يَهُودَ، وَكَانَ يُبَايِعُهُمْ وَيُخَالِطُهُمْ فَقَتَلَهُ، قَالَ‏:‏ فَجَعَلَ حُوَيِّصَةُ بْنُ مَسْعُودٍ وَهُوَ يَوْمَئِذٍ مُشْرِكٌ، وَكَانَ أَسَنَّ مِنْهُ يَضْرِبُهُ، وَيَقُولُ‏:‏ أَيْ عَدُوَّ اللَّهِ أَقَتَلْتَهُ‏؟‏ وَاللَّهِ لَرُبَّ شَحْمٍ فِي بَطْنِكَ مِنْ مَالِهِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ، لَقَدْ أَمَرَنِي بِقَتْلِهِ رَجُلٌ لَوْ أَمَرَنِي بِقَتْلِكَ لَضَرَبْتُ عُنُقَكَ، قَالَ‏:‏ آللَّهُ لَوْ أَمَرَكَ مُحَمَّدٌ بِقَتْلَى لَقَتَلْتَنِي‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ وَاللَّهِ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ، إِنَّ دِينًا بَلَغَ بِكَ هَذَا لَدِينٌ عَجَبٌ، فَكَانَ أَوَّلُ إِسْلاَمِ حُوَيِّصَةَ مِنْ قِبَلِ قَوْلِ أَخِيهِ، فَقَالَ مُحَيِّصَةُ فِي ذَلِكَ شِعْرًا هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ مُتَّصِلٌ، أَخْرَجَ أَحْمَدُ مِنْهُ إِلَى قَوْلِهِ‏:‏ اللَّهُمَّ أَعِنْهُمْ فَقَطْ، وَهُوَ الْمَرْفُوعُ مِنْهُ الْمَوْصُولُ، وَالْبَاقِي مُدْرَجٌ، وَلَهُ شَاهِدٌ فِي الصَّحِيحِ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو، عنِ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏.‏

4259- وقال الحُمَيْدِي‏:‏ حدَّثنا سفيان، حدَّثنا العبسي، عن عكرمة قال‏:‏ قالت امرأته‏:‏ إني أسمع صوتًا أجد منه ريح الدم، قال‏:‏ إنما هو أبو نائلة أخ لي، لو وجدني نائمًا ما أيقظني، وإن الكريم إذا دعي إلى طعنة لأجاب‏.‏

وسمى الذين أتوه مع أبي نائلة‏:‏ محمد بن مسلمة، وعبّاد بن بشر، والحارث بن معاذ، وأبو عبيس بن جابر‏.‏

25- باب وقعة أحد

4260- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا وهب بن جرير بن حازم، حدَّثنا أبي، قال‏:‏ سمعت محمد بن إسحاق يقول‏:‏ حدثني يحيى بن عباد، عن أبيه، عن عبد الله بن الزبير، عن الزبير رضي الله عنه قال‏:‏ والله إني لأنظر يومئذ إلى خَدَم النساء، مشمرات يسعين حين انهزم القوم، وما أرى دون أخذهن شيئًا، وإنا لنحسبهم قتلى ما يرجع إلينا منهم أحد، ولقد أصيب أصحاب اللواء، وصبروا عنده حتى صار إلى عبدٍ له حبشي، يقال له صواب، ثم قتل صواب فطرح اللواء، فما يقربه أحد من خلق الله تعالى، حتى وثبت إليه عمرة بنت علقمة الحارثية، فرفعته لهم، وثاب إليه الناس‏.‏ قال الزبير رضي الله عنه‏:‏ فوالله إنا لكذلك قد علوناهم وظهرنا عليهم، إذ خالفت الرماة عن أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فأقبلوا إلى العسكر حين رأوه مختلاً قد أجهضناهم عنه، فرغبوا إلى الغنائم، وتركوا عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، فجعلوا يأخذون الأمتعة، فأتتنا الخيل من خلفنا، فحطمتنا، وكرّ الناس منهزمين، فصرخ صارخ يرون أنه الشيطان‏:‏ ألا إن محمدًا قد قتل، فأعظم الناس، وركب بعضهم بعضًا، فصاروا أثلاثًا ثلثًا جريحًا، وثلثًا مقتولاً، وثلثًا منهزمًا، قد بلغت الحرب، وقد كانت الرماة اختلفوا فيما بينهم، فقالت طائفة رأوا الناس وقعوا في الغنائم‏:‏ قد هزم الله تعالى المشركين، وأخذ المسلمون الغنائم فماذا تنتظرون‏؟‏ وقالت طائفة‏:‏ قد تقدم إليكم رسول الله صلى الله عليه وسلم ونهاكم أن تفارقوا مكانكم إن كانت عليه أو له‏.‏ فتنازعوا في ذلك‏.‏

ثم إن الطائفة الأولى من الرماة أبت إلا أن تلحق بالعسكر، فتفرق القوم، وتركوا مكانهم، فعند ذلك حملت خيل المشركين‏.‏

هذا إسناد صحيح، له شاهد في الصحيح من حديث البراء رضي الله عنه‏.‏

4260- وبهذا الإسناد إلى الزبير رضي الله عنه قال‏:‏ والله إن النعاس ليغشاني، إذ سمعت ابن قشير يقولها، وما أسمعها منه إلا كالحلم، ثم قرأ‏:‏ ‏{‏إِنَّ الَّذِينَ تَوَلَّوْاْ مِنكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُواْ وَلَقَدْ عَفَا اللّهُ عَنْهُمْ إِنَّ اللّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 155‏]‏‏.‏ قال‏:‏ والذين تولوا عن جولة الناس‏:‏ عثمان بن عفان، وسعد بن عثمان الزرقي، وأخوه عقبة بن عثمان، حتى بلغوا جبلاً بناحية المدينة يقال له‏:‏ الحاجب ببطن الأعوص، فأقاموا به ثلاثًا، فزعموا أنهم لما رجعوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ لقد ذهبتم فيها عريضة‏.‏ ثم قال‏:‏ ‏{‏يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ كَفَرُواْ‏}‏ يعني المنافقين ‏{‏وَقَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ إِذَا ضَرَبُواْ فِي الأَرْضِ أَوْ كَانُواْ غُزًّى لَّوْ كَانُواْ عِندَنَا مَا مَاتُواْ وَمَا قُتِلُواْ لِيَجْعَلَ اللّهُ ذَلِكَ حَسْرَةً فِي قُلُوبِهِمْ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 155‏]‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ ابتغاءً وتحسرًا، وذلك لا يغني عنهم شيئًا‏.‏

ثم كانت القصة فيما يأمر به نبيه صلى الله عليه وسلم ويعهد إليه، حتى انتهى إلى قوله ‏{‏أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا‏}‏ يعني يوم بدر فيمن قتلوا وأسروا ‏{‏قُلْتُمْ أَنَّى هَذَا قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنْفُسِكُمْ‏}‏ التي كانت من الرماة، قال فقال‏:‏ ‏{‏وَمَا أَصَابَكُمْ يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعَانِ فَبِإِذْنِ اللّهِ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنِينَ‏}‏ يقول‏:‏ علانية أمرهم، ويظهر أمرهم ‏{‏وَلْيَعْلَمَ الَّذِينَ نَافَقُواْ‏}‏ فيكون أمرهم علانية، ويعني عبد الله بن أبي ومن معه، ممن رجع عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حين سار إلى عدوه ‏{‏وَقِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْاْ قَاتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَوِ ادْفَعُواْ قَالُواْ لَوْ نَعْلَمُ قِتَالاً لاَّتَّبَعْنَاكُمْ‏}‏ وذلك لقولهم حين قال لهم أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وهم سائرون إلى أحد حين انصرفوا عنهم‏:‏ أتخذلوننا وتسلمونا لعدونا‏.‏ فقالوا‏:‏ ما نرى أن يكون قتالاً، لو نرى أن يكون قتالاً لأتبعناكم، يقول الله عز وجل ‏{‏هُمْ لِلْكُفْرِ يَوْمَئِذٍ أَقْرَبُ مِنْهُمْ لِلإِيمَانِ يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم مَّا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ وَاللّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَكْتُمُونَ الَّذِينَ قَالُواْ لإِخْوَانِهِمْ‏}‏ من ذوي أرحامهم، ولم يعنِ تعالى إخوانهم في الدين ‏{‏لَوْ أَطَاعُونَا مَا قُتِلُوا‏}‏ قال الله عز وجل ‏{‏قُلْ فَادْرَؤُوا عَنْ أَنفُسِكُمُ الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ‏}‏ ‏[‏آل عمران‏:‏ 165- 168‏]‏ َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ هكذا حدثنا به وهب، وأظن بعض التفسير من ابن إسحاق، يعني‏:‏ قوله كذا يعني كذا‏.‏ قلت‏:‏ بل انتهى حديث الزبير رضي الله عنه إلى قوله تبارك وتعالى‏:‏ ‏{‏غَفُورٌ حَلِيمٌ‏}‏ ومن قوله‏:‏ قال‏:‏ والذين تولوا إلى آخر الحديث من حديث إسحاق بغير إسناد‏.‏

4260 – َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُنِي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، حِينَ اشْتَدَّ عَلَيْنَا الْخَوْفُ وَأُرْسِلَ عَلَيْنَا النَّوْمُ، فَمَا مِنَّا أَحَدٌ إِلاَّ وذَقَنُهُ، أَوْ قَالَ‏:‏ ذَقَنُهُ فِي صَدْرِهِ، فَوَاللَّهِ، إِنِّي لَأَسْمَعُ كَالْحُلْمِ قَوْلَ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ ‏{‏لَوْ كَانَ لَنَا مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ مَا قُتِلْنَا هَاهُنَا‏}‏ فَحَفِظْتُهَا، فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى فِي ذَلِكَ ‏{‏ثُمَّ أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ بَعْدِ الْغَمِّ أَمَنَةً نُعَاسًا‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏مَا قُتِلْنَا هَهُنَا‏}‏ لِقَوْلِ مُعَتِّبِ بْنِ قُشَيْرٍ، قَالَ‏:‏ ‏{‏لَوْ كُنْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ‏}‏ حَتَّى بَلَغَ ‏{‏وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ‏}‏‏.‏

4260- أَخْبَرَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مُصْعِدِينَ فِي أُحُدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ يَأْتِي الْمِهْرَاسَ، فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي دَرَقَتِهِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَرَادَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْهُ، فَوَجَدَ لَهُ رِيحًا فَعَافَهُ، فَغَسَلَ بِهِ وَجْهَهُ صلى الله عليه وسلم مِنَ الدِّمَاءِ الَّتِي أَصَابَتْهُ، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَدْمَى وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَكَانَ الَّذِي أَدْمَاهُ يَوْمَئِذٍ عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ‏.‏

4261- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ الْحَارِثِ، يَعْنِي ابْنَ عُمَيْرٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ، فَخُمِشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَكُسِرَتْ ثَنِيَّتُهُ، فَجَاءَهُ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَكَبَّ عَلَيْهِ، فَجَعَلَ يَبْكِي، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ائْتِنِي بِمَاءٍ فَأَتَاهُ بِمَاءٍ فِي جَحْفَةٍ مِنَ الْمِهْرَاسِ، فَلَمَّا أَدْنَاهُ مِنْهُ عَافَهُ، فَجَعَلَ يَغْسِلُ عَنْهُ الدَّمَ، وَيَقُولُ‏:‏ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ كَلِمُوا وَجْهَ نَبِيِّهِ ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ انْظُرُوا مَا صَنَعَ سَعْدُ بْنُ الرَّبِيعِ‏؟‏ فَإِنِّي رَأَيْتُ اثْنَيْ عَشَرَ رُمْحًا شَرْعِيًّا فِيهِ فَأَتَاهُ رَسُولُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَنْظُرَ مَا صَنَعْتَ، فَقَالَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ اقْرَأْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنِّي السَّلاَمَ، وَأَخْبِرْهُ أَنِّي بِآخِرِ رَمَقٍ، وَاقْرَأْ عَلَى قَوْمِكَ السَّلاَمَ، وَقُلْ لَهُمْ‏:‏ إِنْ هَلَكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَمِنْكُمْ شُفُرٌ تَطْرِفُ، فَإِنَّهُ لاَ عُذْرَ لَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَهَذَا الْحَدِيثُ يُحَدِّثُهُ الزُّبَيْرُ عَنْ نَفْسِهِ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّةً، فَقُلْتُ‏:‏ مَا أَعْرَضَ عَنِّي إِلاَّ مِنْ شَرٍّ هُوَ فِيَّ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ يَأْخُذُ هَذَا السَّيْفَ بِحَقِّهِ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَنَا، فَأَعْرَضَ عَنِّي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةً، فَقَالَ أَبُو دُجَانَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ أَنَا آخُذُهُ، فَأَضْرِبَ بِهِ حَتَّى يَنَثَنِيَ، أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا، فَأَعْطَاهُ السَّيْفَ، قَالَ الزُّبَيْرُ‏:‏ فَاتَّبَعْتُهُ لأَنْظُرَ مَا يَصْنَعُ‏؟‏ فَجَعَلَ لاَ يَأْتِي رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِلاَّ قَتَلَهُ، فَأَتَى رَجُلاً كَانَ كَاطِبًا فِي الْقِتَالِ، فَقَتَلَهُ، وَأَتَى عَلَى امْرَأَةٍ وَهِيَ تَقُولُ‏:‏ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ وَنَفْتَرِشِ النَّمَارِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ فَشَهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَّ يَدَهُ عَنْهَا، فَقُلْتُ‏:‏ يَا أَبَا دُجَانَةَ فَعَلْتَ كَذَا وكذا، حَتَّى أَتَيْتَ الْمَرْأَةَ فَشَهَرْتَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، ثُمَّ كَفَفْتَ يَدَكَ عَنْهَا، قَالَ‏:‏ أَكْرَمْتُ سَيْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْهَا‏.‏

4262- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ إِنَّ الشَّيْطَانَ صَاحَ يَوْمَ أُحُدٍ‏:‏ إِنَّ مُحَمَّدًا قَدْ قُتِلَ، قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ وَأَنَا أَوَّلُ مَنْ عَرَفَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، رَأَيْتُ عَيْنَيْهِ مِنْ تَحْتِ الْمِغْفَرِ، فَنَادَيْتُ بِأَعْلَى صَوْتِي‏:‏ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اسْكُتْ، فَأَنْزَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ ‏{‏مَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

رِجَالُهُ ثِقَاتٌ، وَلَكِنَّهُ مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ‏.‏

4263- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ، عَنْ سَعْدِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، حَتَّى إِذَا خَلَّفَ ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ، نَظَرَ وَرَاءَهُ، فَإِذَا كَتِيبَةٌ خَشْنَاءُ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ هَذَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولَ فِي مَوَالِيهِ مِنَ الْيَهُودِ مِنْ بَنِي قَيْنُقَاعَ، وَهُمْ رَهْطُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ سَلاَمٍ، فَقَالَ‏:‏ أَوَقَدْ أَسْلَمُوا‏؟‏ قَالَ‏:‏ إِنَّهُمْ عَلَى دِينِهِمْ، قَالَ‏:‏ قُلْ لَهُمْ‏:‏ فَلْيَرْجِعُوا، فَإِنَّا لاَ نَسْتَعِينُ بِالْمُشْرِكِينَ عَلَى الْمُشْرِكِينَ‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

4264- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا بَكِيرُ بْنُ مِسْمَارٍ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ وَعَلَيْهِ دِرْعَانِ، وَقَالَ‏:‏ لَيْتَ أَنِّي غُودِرْتُ مَعَ أَصْحَابِي بِنُحْصِ الْجَبَلِ يَعْنِي شُهَدَاءَ أُحُدٍ‏.‏

4265- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا سُوَيْدُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خَصِيفَةَ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، يُقَالُ لَهُ‏:‏ مُعَاذٌ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ظَاهَرَ يَوْمَ أُحُدٍ بَيْنَ دِرْعَيْنِ‏.‏

4265- وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ، حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ السَّرِيِّ، حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ، لَكِنْ قَالَ‏:‏ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ، عَمَّنْ حَدَّثَهُ، عَنْ طَلْحَةَ‏.‏

4266- قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ زَيْدٍ، مَوْلَى أَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ، عَنْ أَبِي أُسَيْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَى قَبْرِ حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَمُدَّتِ النَّمِرَةُ عَلَى رَأْسِهِ، فَانْكَشَفَتْ رِجْلاَهُ، فَمُدَّتْ عَلَى رِجْلَيْهِ فَانْكَشَفَ رَأْسُهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مُدُّوهَا عَلَى رَأْسِهِ، وَاجْعَلُوا عَلَى رِجْلَيْهِ مِنْ شَجَرِ الْحَرْمَلِ‏.‏

4267- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدَّثنا أبو موسى، حدَّثنا محمد بن مروان العقيلي، عن عمارة ابن أبي حفصة، عن عكرمة، قال‏:‏ قال لي علي رضي الله عنه لما انجلى الناس عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد، نظرت إلى القتلى، فلم أر رسول الله صلى الله عليه وسلم فيهم، فقلت‏:‏ والله ما كان صلى الله عليه وسلم ليفرّ، وما أراه في القتلى، ولكني أرى أن الله عز وجل غضب علينا بما صنعنا فرفع نبيه صلى الله عليه وسلم، فما لي خير من أن أقاتل حتى أقتل، فكسرت جفن سيفي ثم حملت على القوم، فأفرجوا لي، فإذا أنا برسول الله صلى الله عليه وسلم بينهم‏.‏

4268- وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ صَالِحٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ الْحُصَيْنِ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ أَبِيهِ عُقْبَةَ مَوْلَى جَبْرِ بْنِ عَتِيكٍ، قَالَ‏:‏ شَهِدْتُ أُحُدًا مَعَ مَوَالِي، فَضَرَبْتُ رَجُلاً مِنَ الْمُشْرِكِينَ، فَلَمَّا قَتَلْتُهُ، قُلْتُ‏:‏ خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الرَّجُلُ الْفَارِسِيُّ، فَبَلَغَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَلاَ قُلْتَ‏:‏ خُذْهَا مِنِّي، وَأَنَا الرَّجُلُ الأَنْصَارِيُّ‏؟‏ فَإِنَّ مَوْلَى الْقَوْمِ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْعَلاَءِ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ شَهِدْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أُحُدًا فَذَكَرَهُ‏.‏

- وَقَال أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنِ حِمْدَانَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، بِهِ‏.‏

فَلَزَمَ مِنْ هَذَا أَنْ تَرْجَمَ أَبُو نُعَيْمٍ، وَسَلَمَةُ بْنُ نَافِعٍ، لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عُقْبَةَ فِي الصَّحَابَةِ، وَلاَ أَصْلَ لَهُ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ‏.‏

4269- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي الزُّهَرِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ أُحُدٍ‏:‏ مَنْ رَأَى مَقْتَلَ حَمْزَةَ‏؟‏ فَقَالَ رَجُلٌ أَعْزَلُ‏:‏ أَنَا رَأَيْتُ مَقْتَلَهُ، قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقَ، فَأَرَاهُ فَخَرَجَ حَتَّى وَقَفَ عَلَى حَمْزَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَرَآهُ وَقَدْ شُقَّ بَطْنُهُ، وَقَدْ مُثِّلَ بِهِ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ مُثِّلَ بِهِ وَاللَّهِ، فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ، وَوَقَفَ، صلى الله عليه وسلم بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْقَتْلَى، فَقَالَ‏:‏ أَنَا شَهِيدٌ عَلَى هَؤُلاَءِ، كَفِّنُوهُمْ فِي دِمَائِهِمْ، فَإِنَّهُ لَيْسَ جُرْحٌ يُجْرَحُ فِي اللَّهِ إِلاَّ جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْمَى، لَوْنُهُ لَوْنُ الدَّمِ، وَرِيحُهُ رِيحُ الْمِسْكِ، قَدِّمُوا أَكْثَرَهُمْ قُرْآنًا، فَاجْعَلُوهُ فِي اللَّحْدِ‏.‏

4270- وقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ‏.‏

4270- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، قَالاَ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْشَرٍ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ جَاءَ عَلِيٌّ بِسَيْفِهِ إِلَى فَاطِمَةَ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ‏:‏ اغْسِلِي سَيْفِي هَذَا، فَقَدْ أَحْسَنْتُ الضِّرَابَ الْيَوْمَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَئِنْ كُنْتَ أَحْسَنْتَ الْقِتَالَ فَقَدْ أَحْسَنَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتٍ، وَسَهْلُ بْنُ حُنَيْفٍ، وَالْحَارِثُ بْنُ الصِّمَّةِ‏.‏

4271- وَقَالَ الطَّيَالِسِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى بْنِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي عِيسَى بْنُ طَلْحَةَ، عَنْ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، قَالَتْ‏:‏ كَانَ أَبُو بَكْرٍ إِذَا ذَكَرَ يَوْمَ أُحُدٍ، قَالَ‏:‏ ذَلِكَ يَوْمٌ كَانَ كُلُّهُ يَوْمَ طَلْحَةَ، ثُمَّ أَنْشَأَ يُحَدِّثُ، قَالَ‏:‏ كُنْتُ أَوَّلَ مَنْ فَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ أُحُدٍ، فَرَأَيْتُ رَجُلاً يُقَاتِلُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم دُونَهُ، قَالَ‏:‏ أُرَاهُ يَحْمِيهِ، قَالَ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ كُنْ طَلْحَةَ حَيْثُ فَاتَنِي مَا فَاتَنِي، فَقُلْتُ‏:‏ يَكُونُ رَجُلاً مِنْ قَوْمِي أَحَبَّ إِلَيَّ، وَبَيْنِي وَبَيْنَ الْمَشْرِقِ رَجُلٌ لاَ أَعْرِفُهُ، وَأَنَا أَقْرَبُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَقْرَبُ مِنْهُ، وَهُوَ يَخْطَفُ الْمَشْيَ خَطْفًا لاَ أَخْطَفُهُ، فَإِذَا هُوَ أَبُو عُبَيْدَةَ بْنُ الْجَرَّاحِ، فَانْتَهَيْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقَدْ كُسِرَتْ رُبَاعِيَّتُهُ، وَشُجَّ فِي وَجْهِهِ، وَقَدْ دَخَلَ فِي وَجْنَتَيْهِ صلى الله عليه وسلم حَلَقَتَانِ مِنْ حِلَقِ الْمِغْفَرِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ عَلَيْكُمَا صَاحِبَكُمَا، يُرِيدُ طَلْحَةَ، وَقَدْ نَزَفَ، فَلَمْ نَلْتَفِتْ إِلَى قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم، وَذَهَبْتُ، لَأَنْزِعَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهِهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ‏:‏ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَّا تَرَكْتَنِي، فَتَرَكَهُ فَكَرِهَ أَنْ يَتَنَاوَلَهَا بِيَدِهِ، فَيُؤْذِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، فَأَزَمَ عَلَيْهِ بِفِيهِ، فَاسْتَخْرَجَ إِحْدَى الْحَلَقَتَيْنِ، وَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ مَعَ الْحَلَقَةِ، وَذَهَبْتُ لَأَصْنَعَ مَا صَنَعَ، فَقَالَ‏:‏ أَقْسَمْتُ عَلَيْكَ بِحَقِّي لَمَّا تَرَكْتَنِي، فَفَعَلَ كَمَا فَعَلَ الْمَرَّةَ الْأُولَى، فَوَقَعَتْ ثَنِيَّتُهُ الْأُخْرَى مَعَ الْحَلَقَةِ، فَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ هَتْمًا، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ أَتَيْنَا طَلْحَةَ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْجِفَارِ، فَإِذَا بِهِ بِضْعٌ وَسَبْعُونَ، أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ مِنْ طَعْنَةٍ، وَضَرْبَةٍ، وَرَمْيَةٍ، وَإِذَا قَدْ قُطِعَ أُصْبُعُهُ، فَأَصْلَحْنَا مِنْ شَأْنِهِ‏.‏

أَخْرَجَهُ بْنُ حَبَّانَ مِنْ طَرِيقِ شَبَابَةَ بْنِ سَوَّارٍ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يَحْيَى، بِهِ‏.‏

26- باب غزوة الأحزاب وقريظة

4272- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ أَبِي الْهُذَيْلِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ كَعْبٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا رَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ طَلَبِ الأَحْزَابِ، وَنَزَلَ الْمَدِينَةَ، اغْتَسَلَ، وَاسْتَجْمَرَ، وَوَضَعَ عَنْهُ لَأْمَتَهُ‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

4273- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي الْمُخْتَارِ، عَنْ بِلاَلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ النَّاسَ تَفَرَّقُوا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَيْلَةَ الأَحْزَابِ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلاَّ اثْنَا عَشَرَ رَجُلاً، فَأَتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَأَنَا جَاثِمٌ مِنَ الْبَرْدِ، فَقَالَ‏:‏ يَا ابْنَ الْيَمَانِ قُمْ فَانْطَلِقْ إِلَى عَسْكَرِ الأَحْزَابِ، فَانْظُرْ إِلَى حَالِهِمْ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ، مَا قُمْتُ إِلَيْكَ إِلاَّ حَيَاءً مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ‏:‏ وَبَرَدُ الْحَرَّةِ وَبَرَدُ الصَّبَخَةِ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ انْطَلِقْ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، فَلاَ بَأْسَ عَلَيْكَ مِنْ بَرْدٍ وَلاَ حَرٍّ حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ قَالَ‏:‏ فَانْطَلَقْتُ حَتَّى آتِيَ عَسْكَرَهُمْ، فَوَجَدْتُ أَبَا سُفْيَانَ يُوقِدُ النَّارَ فِي عُصْبَةٍ حَوْلَهُ، وَقَدْ تَفَرَّقَ عَنْهُ الأَحْزَابُ، فَجِئْتُ حَتَّى أَجْلِسَ فِيهِمْ، فَحَسَّ أَبُو سُفْيَانَ، أَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِيهِمْ مِنْ غَيْرِهِمْ، فَقَالَ‏:‏ لِيَأْخُذْ كُلُّ رَجُلٍ بِيَدِ جَلِيسِهِ، قَالَ‏:‏ فَضَرَبْتُ بِيَمِينِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَمِينِي، فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، وَضَرَبْتُ بِشِمَالِي عَلَى الَّذِي عَنْ يَسَارِي فَأَخَذْتُ بِيَدِهِ، فَكُنْتُ فِيهِمْ هُنَيَّةً، ثُمَّ قُمْتُ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَأَوْمَأَ إِلَيَّ بِيَدِهِ أَنِ ادْنُ، فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى أَرْسَلَ عَلَيَّ مِنَ الثَّوْبِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ، لِيُدْفِئَنِي، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلاَتِهِ، قَالَ‏:‏ يَا ابْنَ الْيَمَانِ، اقْعُدْ، فَأَخْبِرِ النَّاسَ، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ تَفَرَّقَ النَّاسُ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ فَلَمْ يَبْقَ إِلاَّ فِي عُصْبَةٍ تُوقِدُ النَّارَ، وَقَدْ صَبَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهِمْ مِنَ الْبَرْدِ مِثْلَ الَّذِي صَبَّ عَلَيْنَا، وَلَكِنْ نَرْجُو مِنَ اللَّهِ مَا لاَ يَرْجُونَ‏.‏

هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي الصَّحِيحِ، وَفِي هَذَا زِيَادَاتٌ قَالَ الْبَزَّارُ لَمَّا أَخْرَجَهُ مِنْ طَرِيقِ يُوسُفَ هَذَا‏:‏ لاَ يُرْوَى عَنْ بِلاَلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، إِلاَّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ‏.‏

4273- وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ، حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَتْ لَيْلَةُ الأَحْزَابِ، أَصَابَ النَّاسَ جَهْدٌ شَدِيدٌ، وَأَصَابَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ مَا لَمْ يُصِبْهُمْ مِثْلُهُ قَطُّ، وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَائِمٌ يُصَلِّي، فَصَلَّى صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ يَقُومُ الْآنَ، فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، بِيَّضَ اللَّهُ وَجْهَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَوَاللَّهِ، مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا بِهِمْ مِنَ الشِّدَّةِ، ثُمَّ صَلَّى صلى الله عليه وسلم مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يُصَلِّيَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ يَقُومُ الْآنَ فَيَعْلَمُ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، جَعَلَهُ اللَّهُ مَعِي فِي الْجَنَّةِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَوَاللَّهِ، مَا اسْتَطَاعَ رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنْ يَقُومَ لِمَا هُمْ فِيهِ مِنَ الشِّدَّةِ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا فُلاَنُ قُمْ قَالَ‏:‏ وَالَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ لاَ أَقُومُ إِلَيْكَ الْآنَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ يَا حُذَيْفَةُ قُمْ، قَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ فَأَرَدْتُ أَنْ أَحْلِفَ كَمَا حَلَفَ صَاحِبِي، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّكُمْ لَحُلَّفٌ، قَالَ‏:‏ فَقُمْتُ إِلَيْهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لِي‏:‏ انْطَلِقْ فَاعْلَمْ لَنَا خَبَرَ الْقَوْمِ، وَلاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ، قَالَ حُذَيْفَةُ‏:‏ فَدَعَا لِي أَنْ يَحْفَظَنِيَ اللَّهُ مِنْ بَيْنِ يَدَيَّ، وَمِنْ خَلْفِي، حَتَّى أَرْجِعَ إِلَيْهِ، فَانْطَلَقْتُ، وَبَيْنِي وَبَيْنَهُمْ سَبِخَةٌ يَابِسَةٌ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ قَطَعْتُهَا، فَإِذَا هُمْ فِي أَمْرٍ عَظِيمٍ، وَإِذَا أَبُو سُفْيَانَ يَصْطَلِي عَلَى نَارٍ لَهُمْ مِنَ الْبَرْدِ‏:‏ وَإِذَا نُوَيْرَةٌ لَهُمْ تُضِيءُ أَحْيَانًا وَتَخْبُو أَحْيَانًا، فَإِذَا أَضَاءَتْ رَأَيْتُ مَنْ حَوْلَهَا، فَقُلْتُ‏:‏ مَا أَنْتَظِرُ‏؟‏ لَهَذَا عَدُوُّ اللَّهِ قَدْ رَأَيْتُ مَكَانَهُ، فَأَخَذْتُ سَهْمًا مِنْ كِنَانَتِي، فَوَضَعْتُهُ فِي كَبِدِ الْقَوْسِ، ثُمَّ ذَكَرْتُ قَوْلَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ تُحْدِثَنَّ شَيْئًا حَتَّى تَرْجِعَ إِلَيَّ فَأَلْقَيْتُهُ فِي الْكِنَانَةِ، ثُمَّ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَخْبَرْتُهُ بِمَا هُمْ فِيهِ، فَجَعَلَ صلى الله عليه وسلم يَحْمَدُ اللَّهَ تَعَالَى، فَأَرْسَلَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ الرِّيحَ وَذَكَرَ الآيَةَ‏:‏ ‏{‏يَأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ‏}‏ الآيَةَ‏.‏

4274- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ الْفَزَارِيُّ، عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ، عَنْ أَبِي عُثْمَانَ، قَالَ‏:‏ ضَرَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الْخَنْدَقِ بِيَدَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ بِسْمِ اللَّهِ وَبِهِ بَدَيْنَا وَلَوْ عَبَدْنَا غَيْرَهُ شَقَيْنَا حَبَّذَا رَبًّا وَحَبَّذَا دِينًا‏.‏

4275- وَبِهِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الْخَنْدَقِ‏:‏

اللَّهُمَّ لاَ عَيْشَ إِلاَّ عَيْشُ الْآخِرَةِ فَارْحَمِ الأَنْصَارَ وَالْمُهَاجِرَةَ‏.‏

وَالْعَنْ عَضْلاً وَالْقَارَةَ هَمْ كَلَّفُونَا نَقْلَ الْحِجَارَةِ‏.‏

4276- وَبِهِ إِلَى أَبِي إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي رَجُلٌ، مِنَ الأَنْعُمِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَالْخَنْدَقِ عَلَى الْمَدِينَةِ، فَأَتَاهُ قَوْمٌ، فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُمْ وَجَدُوا صَفَاةً لَمْ يَسْتَطِيعُوا أَنْ يَنْقُبُوهَا، فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَقُمْنَا مَعَهُ، فَأَخَذَ الْمِعْوَلَ فَضَرَبَ، فَلَمْ أَسْمَعْ ضَرْبَةً مِنْ رَجُلٍ كَانَتْ أَكْبَرَ صَوْتًا مِنْهَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللَّهُ أَكْبَرُ، فُتِحَتْ فَارِسُ، ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللَّهُ أَكْبَرُ فُتِحَتِ الرُّومُ ثُمَّ ضَرَبَ أُخْرَى مِثْلَهَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ اللَّهُ أَكْبَرُ، جَاءَ اللَّهُ بِحِمْيَرَ أَعْوَانًا وَأَنْصَارًا‏.‏

4277- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ حَدَّثَنَا رَوْحٌ، هُوَ ابْنُ عُبَادَةَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم بَعَثَ لَيْلَةَ الأَحْزَابِ الزُّبَيْرَ، وَرَجُلاً آخَرَ فِي لَيْلَةٍ قَمْرَةٍ فَنَظَرَا، ثُمَّ جَاءَا وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي مِرْطٍ لِأُمِّ سَلَمَةَ، فَأَدْخَلَهُمَا فِي الْمِرْطِ، وَلَزَقَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِأُمِّ سَلَمَةَ قُلْتُ‏:‏ هَذَا مُرْسَلٌ صَحِيحُ السَّنَدِ ذُكِرَ فِيهِ نَظَرٌ‏.‏

27- ذكر قريظة

4278- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ، عَنْ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ حَكَمَ سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ يَوْمَئِذٍ أَنْ يُقْتَلَ مَنْ جَرَتْ عَلَيْهِ الْمُوسَى، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَدْ حَكَمْتَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ‏.‏

4279- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ سُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خَوَّاتَ بْنَ جُبَيْرٍ إِلَى بَنِي قُرَيْظَةَ يَدْعُوهُمْ، فَقَالُوا‏:‏ إِنَّمَا مَثَلُنَا مَثَلُ رَجُلٍ، كَانَ لَهُ جَنَاحَانِ، فَقَطَعَ أَحَدُهُمَا وَبَقِيَ الْآخَرُ، فَأَبَوْا‏.‏

مُرْسَلٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ‏.‏

4280- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ هُوَ ابْنُ وَكِيعٍ، حَدَّثَنَا أَبِي، عَنْ إِسْرَائِيلَ، عَنْ جَابِرٍ، هُوَ الْجُعْفِيّ عَنْ عَامِرٍ هُوَ الشَّعْبِيُّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَ بَنُو قُرَيْظَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادْعُوا إِلَيَّ سَيِّدَكُمْ يَحْكُمُ فِي عِبَادِهِ يَعْنِي سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ، قَالَ‏:‏ فَجَاءَ، فَقَالَ لَهُ‏:‏ احْكُمْ قَالَ‏:‏ أَخْشَى أَلاَ أُصِيبَ فِيهِمْ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ احْكُمْ فِيهِمْ فَحَكَمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَصَبْتَ حُكْمَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَرَسُولِهِ‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ كُوفِيٌّ، فِيهِ ضَعِيفَانِ‏:‏ جَابِرٌ، وَسُفْيَانُ‏.‏

4281- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا الْقَوَارِيرِيُّ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، عَنِ ابْنِ عَوْنٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُمِّ الْحَسَنِ، قَالَتْ‏:‏ قَالَتْ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ أُمُّ سَلَمَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا‏:‏ مَا نَسِيتُ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَهُوَ يُعَاطِيهِمُ اللَّبَنَ، وَقَدِ اغْبَرَّ شَعْرُهُ، يَعْنِي النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَهُوَ يَقُولُ‏:‏ إِنَّ الْخَيْرَ خَيْرُ الْآخِرَةِ فَاغْفِرْ لِلأَنْصَارِ وَالْمُهَاجِرَةِ‏.‏

4281- حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا عَفَّانُ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ نَحْوَهُ، وَالأَوَّلُ أَعَمُّ تَقَدَّمَ حَدِيثُ صَفِيَّةَ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فِي فَضْلِهَا‏.‏

28- باب قصة العُرنيين

4282- قال أحمد بن منيع‏:‏ حدَّثنا يزيد بن هارون، أخبرنا محمد بن عمرو ابن حماس، عن مالك بن أوس بن الحدثان قال‏:‏ قال عثمان لأبي ذر رضي الله عنهما‏:‏ أين كنت يوم أُغير على لقاح رسول الله صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قال‏:‏ كنت على البئر أسقي‏.‏

29- باب بعث بني لَحْيان

4283- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ، عَنْ سَعِيدٍ، مَوْلَى أَبِي سَعِيدٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ لَهُمْ فِي غَزْوَةٍ أَغْزَاهَا بَنِي لِحْيَانَ‏:‏ لِينعَثْ مِنْ كُلِّ رَجُلَيْنِ مِنْكُمْ رَجُلٌ، وَالأَجْرُ بَيْنَهُمَا‏.‏

4283- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا شَيْبَانُ، مِثْلَهُ‏.‏

30- باب كتاب النبي صلى الله عليه وسلم إلى قيصر

4284- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ، عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ، رَفَعَهُ، قَالَ‏:‏ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ‏:‏ مِنْ مُحَمَّدٍ رَسُولِ اللَّهِ إِلَى هِرَقْلَ صَاحِبِ الرُّومِ، إِنِّي أَدْعُوكَ إِلَى الْإِسْلاَمِ، فَإِنْ أَسْلَمْتَ فَلَكَ مَا لِلْمُسْلِمِينَ، وَعَلَيْكَ مَا عَلَيْهِمْ، فَإِنْ لَمْ تَدْخُلْ فِي الْإِسْلاَمِ، فَأَعْطِ الْجِزْيَةَ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ‏:‏ ‏{‏قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ‏}‏ الآيَةَ، وَإِلاَّ فَلاَ تَحُلْ بَيْنَ الْفَلاَّحِينَ وَبَيْنَ الْإِسْلاَمِ أَنْ يَدْخُلُوا فِيهِ، أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ‏.‏

31- باب بعث عمرو بن أمية الضمري

4285- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بَعْضُ، آلِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ، عَنْ أَعْمَامِهِ، وَأَهْلِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، فَقَالَ‏:‏ ائْتِيَا أَبَا سُفْيَانَ فَاقْتُلاَهُ بِفِنَائِهِ، فَنَذَرُوا بِنَا، فَصَعِدْنَا فِي الْجَبَلِ، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ دَخَلْتُ غَارًا، فَجَاءَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي دِيلِ بْنِ بَكْرٍ، فَدَخَلَ مَعَنَا، فَقُلْتُ‏:‏ مَنْ أَنْتَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَقُلْتُ‏:‏ وَأَنَا مِنْ بَنِي بَكْرٍ، فَاضْطَجَعَ وَرَفَعَ عَقِيرَتَهُ يَتَغَنَّى، فَقَالَ‏:‏ وَلَسْتُ بِمُسْلِمٍ مَا دُمْتُ حَيًّا وَلاَ دَانٍ بِدَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فَقُلْتُ‏:‏ نَمْ فَسَتَعْلَمُ، فَنَامَ فَقَتَلْتُهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَوَجَدْتُ رَجُلَيْنِ بَعَثَتْهُمَا قُرَيْشٌ، فَقُلْتُ لَهُمَا‏:‏ اسْتَأْسِرَا، فَأَبَى أَحَدُهُمَا فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأْسَرَ الْآخَرُ فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

4285- أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يَقُولُ‏:‏ حَدَّثَنِي آلُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَعْمَامِهِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ، بَعْدَ مَا قُتِلَ خُبَيْبٌ وَأَصْحَابُهُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، فَقَالَ‏:‏ اقْتُلاَ أَبَا سُفْيَانَ بِفِنَائِهِ، فَخَرَجْتُ أَنَا وَصَاحِبِي، حَتَّى قَدِمْنَا بَطْنَ يَأْجَجَ مِنْ قِبَلِ الشِّعْبِ، قَالَ‏:‏ وَكَانَ صَاحِبِي رَجُلاً سُهَيْلاً، لَيْسَتْ لَهُ رِحْلَةٌ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ إِنْ خِفْتَ شَيْئًا، فَانْطَلِقْ إِلَى بَعِيرِكَ، فَارْكَبْهُ حَتَّى تَلْحَقَ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ فَقَالَ لِي صَاحِبِي‏:‏ هَلْ لَكَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ أَنَا أَعْلَمُ بِأَهْلِ مَكَّةَ، إِنَّهُمْ إِذَا أَظْلَمُوا رَشُّوا أَفْنِيَتَهُمْ، فَجَلَسُوا فِيهَا، وَأَنَا أَعْرَفُ فِيهِمْ مِنَ الْفَرَسِ الأَبْلَقِ، فَلَمْ يَزَلْ عَنِّي حتى طُفْنَا سَبْعًا، ثُمَّ خَرَجْنَا حَتَّى مَرَرْنَا بِمَجَالِسِهِمْ، فَقَالُوا‏:‏ هَذَا عَمْرٌو، وَاللَّهِ مَا جَاءَ بِهِ خَيْرٌ، وَكَانَ عَمْرٌو، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، رَجُلاً فَاتِكًا، يُسَمَّى الْخُلَيْعَ، قَالَ‏:‏ فَشَدَّدْنَا حَتَّى صَعِدْنَا الْجَبَلَ، فَدَخَلْتُ غَارًا، فَإِذَا عُثْمَانُ بْنُ مَالِكٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مَالِكٍ التَّيْمِيُّ، يَخْتَلِي لِفَرَسٍ، فَلَمَّا دَنَا مِنَ الْغَارِ، قُلْتُ لِصَاحِبِي‏:‏ وَاللَّهِ لَئِنْ رَآنَا هَذَا لَيَدُلَنَّ عَلَيْنَا، قَالَ‏:‏ فَخَرَجْتُ إِلَيْهِ فَوَجَأْتُهُ بِالْخِنْجَرِ تَحْتَ ثَدْيِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ الْقَاضِيَةَ، فَصَرَخَ صَرْخَةً أَسْمَعَهَا أَهْلَ مَكَّةَ، قَالَ‏:‏ فَجَاؤُوا، وَرَجَعْتُ إِلَى مَكَانِي، فَدَخَلْتُ فِيهِ، فَجَاءَ أَهْلُ مَكَّةَ فَوَجَدُوا بِهِ رَمَقًا، فَقَالُوا مَنْ طَعَنَكَ، فَقَالَ‏:‏ عَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ، ثُمَّ مَاتَ، فَمَا أَدْرَكُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَاعُوا أَنْ يُخْبِرَهُمْ بِمَكَانِنَا، قَالَ‏:‏ ثُمَّ خَرَجْنَا، فَإِذَا نَحْنُ بِخُبَيْبٍ عَلَى خَشَبَتِهِ، فَقَالَ لِي صَاحِبِي‏:‏ هَلْ لَكَ أَنْ تُنْزِلَ خُبَيْبًا عَنْ خَشَبَتِهِ فَتَدْفِنَهُ، فَقُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَتَنَحَّ عَنِّي، فَإِنْ أَبْطَأْتُ عَلَيْكَ فَخُذِ الطَّرِيقَ، فَعَمَدْتُ لِخُبَيْبٍ، فَأَنْزَلْتُهُ عَنْ خَشَبَتِهِ، فَحَمَلْتُهُ عَلَى ظَهْرِي، فَمَا مَشَيْتُ بِهِ عِشْرِينَ ذِرَاعًا حَتَّى بَدَرَنِي الْحَرَسُ، وَكَانُوا قَدْ وَضَعُوا عَلَيْهِ الْحَرَسَ، قَالَ‏:‏ فَطَرَحْتُهُ، فَمَا أَنْسَى وَجْبَتَهُ بِالأَرْضِ حِينَ طَرَحْتُهُ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَى الصَّفْرَاوَاتِ، حَتَّى انْصَبَبْتُ عَلَى الْعَلِيلِ عَلِيلَ ضَجْنَانَ، وَهُمْ يَتْبَعُونَنِي، فَدَخَلْتُ غَارًا، فَذَكَرَ قِصَّةَ الَّذِي قَتَلَهُ، ثُمَّ خَرَجْتُ مِنَ الْغَارِ عَلَى بِلاَدٍ أَنَا بِهَا عَالِمٌ، ثُمَّ أَخَذْتُ عَلَى رُكُوبَةٍ فَرَأَيْتُ رَجُلَيْنِ بَعَثَتْهُمَا قُرَيْشٌ يَتَحَسَّسَانِ الأَخْبَارَ، فَقُلْتُ لِأَحَدِهِمَا‏:‏ اسْتَأْسِرْ، فَأَبَى فَرَمَيْتُهُ فَقَتَلْتُهُ، وَاسْتَأْسَرَ الْآخَرُ، فَقَدِمْتُ بِهِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

4285- وَقَالَ أَبُو بَكْرِ‏:‏ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، قَالَ‏:‏ أَخْبَرَنِي جَعْفَرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعَثَهُ وَحْدَهُ عَيْنًا إِلَى قُرَيْشٍ، فَجِئْتُ إِلَى خَشَبَةِ خُبَيْبٍ، وَأَنَا أَتَخَوَّفُ الْعُيُونَ، فَرَقِيتُ فِيهَا، فَحَلَّيْتُ خُبَيْبًا، فَوَقَعَ فِي الأَرْضِ، فَانْتَبَذْتُ غَيْرَ بَعِيدٍ، وَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ خُبَيْبًا، وَلَكَأَنَّمَا ابْتَلَعَتْهُ الأَرْضُ، قَالَ‏:‏ فَمَا رُئِيَ خَبِيبٌ رُمَّةٌ حَتَّى السَّاعَةِ وَقَدْ كَانَ جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ، قَالَ‏:‏ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ‏.‏

32- باب الحديبية

4286- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا عكرمة بن عمار، أخبرنا أبو زميل سماك الحنفي، أنه سمع ابن عباس رضي الله عنهما يقول‏:‏ كاتب الكتاب يوم الحديبية علي بن أبي طالب‏.‏

هذا إسناد صحيح، له شاهد في الصحيح، من حديث المسور رضي الله عنه وغيره‏.‏

4287- أخبرنا عبد الرزاق، أخبرنا مَعْمَر قال‏:‏ سألت الزهري‏:‏ من كاتب الكتاب يومئذ‏؟‏ فضحك، قال‏:‏ هو علي رضي الله عنه، ولو سألت هؤلاء- يعني بني أمية- لقالوا‏:‏ هو عثمان رضي الله عنه‏.‏

4288- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ قَيْسٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ‏:‏ إِنَّهُ كَانَ قَائِمًا عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِالسَّيْفِ، وَهُوَ مُتَلَثِّمٌ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ، يَعْنِي‏:‏ ابْنَ مَسْعُودٍ الثَّقَفِيَّ، يَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يُكَلِّمُهُ، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ‏:‏ لَتَكُفَّنَّ يَدَكَ، أَوْ لاَ تَرْجِعُ إِلَيْكَ يَدُكَ، وَالْمُغِيرَةُ مُتَقَلِّدٌ سَيْفًا، فَقَالَ عُرْوَةُ‏:‏ مَنْ هَذَا يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ هَذَا ابْنُ أَخِيكَ الْمُغِيرَةُ، قَالَ‏:‏ أَجَلْ يَا غُدَرُ، مَا غَسَلْتُ رَأْسِي مِنْ غَدْرَتِكَ هَذَا إِسْنَادٌ فِي نِهَايَةِ الصِّحَّةِ، وَهُوَ فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ، مِنْ طَرِيقِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ، عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ، وَالْمِسْوَرِ بْنِ مَخْرَمَةَ، فِي الْحَدِيثِ الطَّوِيلِ فِي قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَعُمْرَةِ الْقَضِيَّةِ، وَفِيهِ إِرْسَالٌ، وَهَذَا أَحْسَنُ اتِّصَالاً، فَلِهَذَا اسْتَدْرَكْتُهُ‏.‏

وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ فِي بَابِ الْقِيَامِ عَلَى رَأْسِ الأَمِيرِ بِالسَّيْفِ‏.‏

4289- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا حَوْثَرَةُ بْنُ أَشْرَسَ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ عُرْوَةَ بْنَ مَسْعُودٍ، قَالَ لِقَوْمِهِ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ‏:‏ أَيْ قَوْمُ قَدْ رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، فَابْعَثُونِي إِلَى مُحَمَّدٍ فَأُكَلِّمُهُ، فَأَتَاهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ، فَجَعَلَ عُرْوَةُ يُكَلِّمُ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، وَيَتَنَاوَلُ لِحْيَةَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ شَاكٌ فِي السِّلاَحِ عَلَى رَأْسِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ لَهُ الْمُغِيرَةُ‏:‏ كُفَّ يَدَكَ مِنْ قَبْلِ أَلاَ تَصِلَ إِلَيْكَ، فَرَفَعَ عُرْوَةُ رَأْسَهُ، فَقَالَ‏:‏ أَنْتَ هُوَ‏؟‏ وَاللَّهِ إِنِّي لَفِي غَدْرَتِكَ مَا خَرَجْتُ مِنْهَا بَعْدُ، فَرَجَعَ عُرْوَةُ إِلَى قَوْمِهِ، فَقَالَ‏:‏ أَيْ قَوْمُ إِنِّي قَدْ رَأَيْتُ الْمُلُوكَ وَكَلَّمْتُهُمْ، مَا رَأَيْتُ مِثْلَ مُحَمَّدٍ قَطُّ، مَا هُوَ مَلِكٌ، وَلَقَدْ رَأَيْتُ الْهَدْيَ مَعْكُوفًا، وَمَا أَرَاكُمْ إِلاَّ سَتُصِيبُكُمْ قَارِعَةٌ فَانْصَرَفَ هُوَ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ قَوْمِهِ، فَصَعِدَ سُوَرَ الطَّائِفِ، فَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، فَرَمَاهُ رَجُلٌ مِنْ قَوْمِهِ بِسَهْمٍ فَقَتَلَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي جَعَلَ فِي أُمَّتِي مِثْلَ صَاحِبِ يَاسِينَ هَذَا مُرْسَلٌ أَوْ مُعْضَلٌ، وَأَصْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الْمِسْوَرِ، وَمَرْوَانَ دُونَ مَا فِي آخِرِهِ، وَالَّذِي فِي آخِرِ هَذَا خَطَأٌ، إِنَّمَا رُمِيَ بِالسَّهْمِ عَقِبَ غَزْوَةِ الطَّائِفِ، بَعْدَ أَنْ رَحَلَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم عَنْهُمْ، فَجَاءَ إِلَيْهِ عُرْوَةُ فَأَسْلَمَ، وَرَجَعَ إِلَيْهِمْ فَقَتَلُوهُ، ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدُ‏.‏

4290- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الأَحْمَرُ، عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ هُوَ ابْنُ سَعْدٍ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالسُّقَيَا، قَالَ مُعَاذٌ‏:‏ مَنْ يَسْقِينَا فِي أَسْقِيَتِنَا‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَخَرَجْتُ مَعَ فِتْيَانٍ مَعِي حَتَّى أَتَيْنَا الْأُثَايَةَ، فَأَسْقَيْنَا وَاسْتَقَيْنَا، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا كَانَ بَعْدُ عَتَمَةٌ مِنَ اللَّيْلِ، إِذْ رَجُلٌ يُنَازِعُهُ بَعِيرُهُ الْمَاءَ، قَالَ‏:‏ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذْتُ رَاحِلَتَهُ فَأَنَخْتُهَا، قَالَ‏:‏ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ، وَأَنَا عَنْ يَمِينِهِ، ثُمَّ صَلَّى ثَلاَثَ عَشْرَةَ رَكْعَةَ‏.‏

إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

33- قصة قتل ابن أبي الحقيق

4291- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلاَءِ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُجَمِّعٍ الأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ جَدِّي‏:‏ أَبِي أُمِّي، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَأَبَا قَتَادَةَ، وَحَلِيفًا لَهُمْ مِنَ الأَنْصَارِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَتِيكٍ إِلَى ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ لِنَقْتُلَهُ، فَخَرَجْنَا لَيْلاً، فَتَتَبَّعْنَا أَبْوَابَهُمْ، فَغَلَّقْنَاهَا عَلَيْهِمْ مِنْ خَارِجٍ، ثُمَّ جَمَعْنَا الْمَفَاتِيحَ، فَصْعَدَ الْقَوْمُ فِي النَّخْلِ، وَدَخَلْتُ أَنَا، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ فِي دَرَجَةِ ابْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ، فَتَكَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ، فَقَالَ ابْنُ أَبِي الْحُقَيْقِ ثَكِلَتْكَ أُمُّكَ عَبْدَ اللَّهِ أَنَّى لَكَ بِهَذِهِ الْبَلْدَةِ‏؟‏ قُومِي فَافْتَحِي لَهُ، فَإِنَّ الْكَرِيمَ لاَ يُرَدُّ عَنْ بَابِهِ هَذِهِ السَّاعَةَ، فَقَامَتْ، فَقُلْتُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ‏:‏ دُونَكَ، فَشَهَرَ عَلَيْهِ السَّيْفَ، فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَصِيحَ، فَأَشْهَرَ عَلَيْهَا السَّيْفَ، فَأَدْرَكَهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ، وَالصِّبْيَانِ، فَأَكَفَّ، قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُنَيْسٍ‏:‏ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِ فِي مَشْرُبَةٍ لَهُ، فَوَقَفْتُ أَنْظُرُ إِلَى شِدَّةِ بَيَاضِهِ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، فَلَمَّا رَآنِي أَخَذَ وِسَادَةً فَاسْتَتَرَ بِهَا، فَذَهَبْتُ أَرْفَعُ السَّيْفَ لَأَضْرِبَهُ، فَلَمْ أَسْتَطِعْ مِنْ قِصَرِ الْبَيْتِ، فَوَخَزْتُهُ وَخْزًا، ثُمَّ خَرَجْتُ، فَقَالَ صَاحِبِي‏:‏ فَعَلْتَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، فَدَخَلَ فَوَقَفَ عَلَيْهِ، ثُمَّ خَرَجْنَا، فَانْحَدَرْنَا مِنَ الدَّرَجَةِ، فَسَقَطَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَتِيكٍ مِنَ الدَّرَجَةِ، فَقَالَ‏:‏ وَارِجْلاَهُ كُسِرَتْ رِجْلِي، فَقُلْتُ‏:‏ لَيْسَ مِنْ بِرِجْلِكَ بَأْسٌ، وَوَضَعْتُ قَوْسِي فَاحْتَمَلْتُهُ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ قَصِيرًا ضَئِيلاً، فَأَنْزَلْتُهُ فَإِذَا رِجْلُهُ لاَ بَأْسَ بِهَا، فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَحِقْنَا أَصْحَابَنَا، وَصَاحَتِ الْمَرْأَةُ، وَابَيَاتَاهُ فَيَثُورُ أَهْلُ خَيْبَرَ لِقَتْلِهِ، فَذَكَرْتُ مَوْضِعَ قَوْسِي، فَقُلْتُ‏:‏ لاَ أَرْجِعُ حَتَّى آخُذَ قَوْسِي، فَرَجَعْتُ فَإِذَا أَهْلُ خَيْبَرَ، قَدْ ثَوَّرُوا، وَإِذَا مَا لَهُمْ كَلاَمٌ إِلاَّ مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ‏؟‏ فَجَعَلْتُ لاَ أَنْظُرُ فِي وَجْهِ إِنْسَانٍ، وَلاَ يَنْظُرُ فِي وَجْهِي، إِلاَّ قُلْتُ كَمَا يَقُولُ‏:‏ مَنْ قَتَلَ ابْنَ أَبِي الْحُقَيْقِ‏؟‏ حَتَّى جِئْتُ الدَّرَجَةَ، فَصَعِدْتُ مَعَ النَّاسِ، فَأَخَذْتُ قَوْسِي، ثُمَّ لَحِقْتُ بِأَصْحَابِي، فَكُنَّا نَسِيرُ بِاللَّيْلِ، وَنَكْمُنُ بِالنَّهَارِ، فَإِذَا كَمِنَّا النَّهَارَ أَقْعَدْنَا نَاطُورًا يَنْظُرُنَا حَتَّى إِذَا اقْتَرَبْنَا مِنَ الْمَدِينَةِ، فَكُنَّا بِالْبَيْدَاءِ، كُنْتُ أَنَا نَاطِرَهُمْ، ثُمَّ إِنِّي أَلَحْتُ لَهُمْ بِثَوْبِي، فَانْحَدَرُوا، فَخَرَجُوا جَمْزًا، وَانْحَدَرْتُ أَنَا فِي آثَارِهِمْ، فَأَدْرَكْتُهُمْ حَتَّى بَلَغْنَا الْمَدِينَةَ، فَقَالَ لِي أَصْحَابِي‏:‏ هَلْ رَأَيْتَ شَيْئًا‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ لاَ، وَلَكِنْ رَأَيْتُ مَا أَدْرَكَكُمْ مِنَ الْعِيَاءِ، فَأَحْبَبْتُ أَنْ يَحْمِلَكُمُ الْفَزَعُ، وَأَتَيْنَا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَهُوَ يَخْطُبُ بِالنَّاسِ، فَقَالَ‏:‏ أَفْلَحَتِ الْوُجُوهُ فَقُلْنَا‏:‏ أَفْلَحَ وَجْهُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ أَقَتَلْتُمُوهُ‏؟‏ قُلْنَا‏:‏ نَعَمْ، فَدَعَا صلى الله عليه وسلم بِالسَّيْفِ الَّذِي قُتِلَ بِهِ، فَقَالَ‏:‏ هَذَا طَعَامُهُ فِي ظُبَاتِ السَّيْفِ‏.‏

34- باب غزوة خيبر

4292- قَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ‏:‏ الْفَزَارِيُّ عَنْ بِشْرِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنِ الْقَاسِمِ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ‏:‏ مَنْ كَانَ مُضْعَفًا أَوْ مُصْعَبًا، فَلْيَرْجِعْ وَأَمَرَ صلى الله عليه وسلم مُنَادِيًا فَنَادَى بِذَلِكَ، فَرَجَعَ نَاسٌ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ عَلَى بَكْرٍ صَعْبٍ، فَمَرَّ مِنَ اللَّيْلِ عَلَى سَوْادٍ، فَنَفَرَ بِهِ، فَصَرَعَهُ، فَوَقَصَهُ، فَلَمَّا جِيءَ بِهِ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ مَا شَأْنُ صَاحِبِكُمْ‏؟‏ قَالُوا‏:‏ كَانَ مِنْ أَمْرِهِ كَذَا وَكَذَا، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا بِلاَلُ، مَا كُنْتَ أَذَّنْتَ فِي النَّاسِ‏:‏ مَنْ كَانَ مُضْعَفًا أَوْ مُصْعَبًا، فَلْيَرْجِعْ‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ فَأَبَى صلى الله عليه وسلم أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ‏.‏

بِشْرُ ضَعِيفٌ جِدًّا‏.‏

4293- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ رَبِيعَةَ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أُمَّ الْمُطَاعِ الأَسْلَمِيَّةَ، وَكَانَتْ قَدْ شَهِدَتْ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم خَيْبَرَ، قَالَتْ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ حِينَ شَكَوْا إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ شِدَّةِ الْحَالِ، فَنَدَبَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، فَنَهَضُوا، فَرَأَيْتُ أَسْلَمَ أَوَّلَ مَنِ انْتَهَى إِلَى الْحِصْنِ، فَمَا غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ، حَتَّى فَتَحَهُ اللَّهُ عَلَيْنَا، وَهُوَ حِصْنُ الصَّعْبِ بْنُ مُعَاذٍ، بِالنَّطَاةِ‏.‏

4294- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ حَجَّاجٍ، عَنْ أَبِي صَالِحِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَسَمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَوْمَ خَيْبَرَ لِلْفَارِسِ ثَلاَثَةُ أَسْهُمٍ، وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا‏.‏

4295- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ زُرْعَةَ أَبُو رَاشِدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، حَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ بْنِ فَرْوَةَ الأَسْلَمِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الأَكْوَعِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، بِرَايَتِهِ إِلَى بَعْضِ حُصُونِ خَيْبَرَ، فَقَاتَلَ وَرَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتَحَ، وَقَدْ جُهِدَ، ثُمَّ بَعَثَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مِنَ الْغَدِ فَقَاتَلَ، ثُمَّ رَجَعَ، وَلَمْ يَكُنْ فَتَحَ، وَقَدْ جُهِدَ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ ثُمَّ دَعَا صلى الله عليه وسلم بِعَلِيٍّ، فَتَفَلَ فِي عَيْنَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ خُذْ هَذِهِ الرَّايَةَ، فَامْضِ بِهَا حَتَّى يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَيْكَ قَالَ‏:‏ يَقُولُ سَلَمَةُ‏:‏ فَخَرَجَ بِهَا وَاللَّهِ يُهَرْوِلُ هَرْوَلَةً، وَنَحْنُ خَلْفَهُ، نَتَّبَّعُ أَثَرَهُ، حَتَّى رَكَزَ رَايَتَهُ فِي رَضْمٍ مِنْ حِجَارَةٍ تَحْتَ الْحِصْنِ، فَاطَّلَعَ عَلَيْهِ يَهُودِيٌّ مِنْ رَأْسِ الْحِصْنِ، فَقَالَ‏:‏ مَنْ أَنْتَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، قَالَ‏:‏ الْيَهُودِيُّ، لِأَصْحَابِهِ، غَلَبْتُمْ، وَمَا أُنْزِلَ عَلَى مُوسَى، أَوْ كَمَا قَالَ، فَمَا رَجَعَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ‏.‏

35- باب غزوة مؤتة

4296- قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ، عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ، قَالَ‏:‏ جَاءَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ بَعْدَ قَتْلِ أَبِيهِ، فَقَامَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَدَمَعَتْ عَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَاءَ مِنَ الْغَدِ، فَقَامَ فِي مَقَامِهِ ذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ‏:‏ أُلاَقِي مِنْكَ الْيَوْمَ مَا لَقِيتُهُ مِنْكَ أَمْسِ هَذَا صُورَتُهُ مُرْسَلٌ، فَإِنْ كَانَ قَيْسٌ سَمِعَهُ مِنْ أُسَامَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَهُوَ صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ الشَّيْخَيْنِ‏.‏

36- باب غزوة الفتح

4297- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ، عَنْ حِزَامِ بْنِ هِشَامِ بْنِ حُبَيْشٍ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، أَنَّهَا قَالَتْ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ، وَقَالَ‏:‏ لاَ نَصَرَنِي اللَّهُ، إِنْ لَمْ أَنْصُرْ بَنِي كَعْبٍ وَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قُولِي لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ، فَلْيَتَجَهَّزَا لِهَذَا الْغَزْوِ قَالَ‏:‏ فَجَاءَا إِلَى عَائِشَةَ، فَقَالاَ لَهَا‏:‏ أَيْنَ يُرِيدُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَقَالَتْ‏:‏ لَقَدْ رَأَيْتُهُ غَضِبَ فِيمَا كَانَ مِنْ شَأْنِ بَنِي كَعْبٍ غَضَبًا لَمْ أَرَهُ غَضِبَهُ مُنْذُ زَمَانٍ مِنَ الدَّهْرِ‏.‏

4298- حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَتْنِي أُمُّ عُرْوَةَ، عَنْ أُخْتِهَا، عَائِشَةَ بِنْتِ جَعْفَرٍ، عَنْ أَبِيهَا، عَنْ جَدِّهَا الزُّبَيْرِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَنَّهُ أَعْطَاهُ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ لِوَاءَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، فَدَخَلَ الزُّبَيْرُ مَكَّةَ بِلِوَاءَيْنِ‏.‏

مُحَمَّدٌ هُوَ‏:‏ ابْنُ زَبَالَةَ ضَعِيفٌ جِدًّا‏.‏

4299- وقال أبو بكر‏:‏ حدَّثنا إسحاق بن منصور، حدَّثنا الحكم بن عبد الملك، عن قتادة، عن أنس رضي الله عنه قال‏:‏ لما دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم مكة أمَّن الناس إلا أربعة‏.‏

وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الدَّلاَئِلِ‏:‏ أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَافِظُ، أَخْبَرَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ مُحَمَّدُ بْنُ يَعْقُوبَ، حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ بِشْرٍ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ، إِلاَّ أَرْبَعَةً مِنَ النَّاسِ‏:‏ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صَبَايَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدٍ، وَأُمُّ سَارَةَ، فَأَمَّا عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ، فَإِنَّهُ قُتِلَ وَهُوَ آخِذٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، قَالَ‏:‏ وَنَذَرَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ، أَنْ يَقْتُلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدٍ إِذَا رَآهُ، وَكَانَ أَخَا عُثْمَانَ مِنَ الرَّضَاعَةِ، فَأَتَى بِهِ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لِيَشْفَعَ لَهُ، فَلَمَّا بَصُرَ بِهِ الأَنْصَارِيُّ، اشْتَمَلَ عَلَى السَّيْفِ ثُمَّ آتَاهُ، فَوَجَدَهُ فِي حَلَقَةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَجَعَلَ الأَنْصَارِيُّ يَتَرَدَّدُ وَيَكْرَهُ، أَنْ يَقْدَمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ فِي حَلَقَةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَبَسَطَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم يَدَهُ، فَبَايَعَهُ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم لِلأَنْصَارِيِّ‏:‏ قَدِ انْتَظَرْتُكَ أَنْ تُوُفِّيَ بِنَذْرِكَ، قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، هِبْتُكَ، أَفَلاَ أَوْمَأْتَ إِلَيَّ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّهُ لَيْسَ لِلنَّبِيِّ أَنْ يَكُونَ يُومِئُ قَالَ‏:‏ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ صُبَابَةَ، فَإِنَّهُ كَانَ لَهُ أَخٌ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقُتِلَ خَطَأً، فَبَعَثَ مَعَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَجُلاً مِنْ بَنِي فِهْرٍ، لِيَأْخُذَ عَقْلَهُ مِنَ الأَنْصَارِ، فَلَمَّا جَمَعَ لَهُ الْعَقْلَ وَرَجَعَ، نَامَ الْفِهْرِيُّ، فَوَثَبَ مَقِيسٌ فَأَخَذَ حَجَرًا فَجَلَدَ بِهِ رَأْسَهُ فَقَتَلَهُ، وَأَقْبَلَ يَقُولُ‏:‏ شَفَى النَّفْسَ مَنْ قَدْ بَاتَ بِالْقَاعِ مُسْنَدًا يُضَرِّجُ ثَوْبَيْهِ دِمَاءُ الأَخَادِعِ وَكَانَتْ هُمُومُ النَّفْسِ مِنْ قَبْلِ قَتْلِهِ تُلِمُّ وَتُنْسِينِي وِطَاءَ الْمَضَاجِعِ قَتَلْتُ بِهِ فِهْرًا، وَغَرِمْتُ عَقْلَهُ سَرَاةُ بَنِي النَّجَّارِ أَرْبَابُ فَارِعِ حَلَلْتُ بِهِ نَذْرِي، وَأَدْرَكْتُ ثُؤْرَتِي وَكُنْتُ إِلَى الأَوْثَانِ أَوَّلَ رَاجِعِ وَأَمَّا أُمُّ سَارَةَ‏:‏ فَإِنَّهَا كَانَتْ مَوْلاَةَ قُرَيْشٍ، فَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَشَكَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةَ، فَأَعْطَاهَا شَيْئًا، ثُمَّ أَتَاهَا رَجُلٌ، فَبَعَثَ مَعَهَا بِكِتَابٍ إِلَى مَكَّةَ فَذَكَرَ قِصَّةَ حَاطِبٍ كَذَا فِي الأَصْلِ‏.‏

4299- وقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ هُوَ الْخُزَاعِيُّ، قَالَ‏:‏ اسْمُ ابْنِ خَطَلٍ‏:‏ عَبْدُ اللَّهِ، كَانَتْ لَهُ جَارِيَتَانِ تُغَنِّيَانِ بِهِجَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ كُلَّهُمْ آمِنِينَ، إِلاَّ ابْنَ خَطَلٍ، وَقَيْنَتَيْهِ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ، وَمَقِيسَ بْنَ صُبَابَةَ اللَّيْثِيَّ، فَإِنَّهُ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَجْعَلْ لَهُمُ الأَمَانَ، فَقُتِلُوا كُلُّهُمْ، إِلاَّ إِحْدَى الْقَيْنَتَيْنِ، فَإِنَّهَا أَسْلَمَتْ‏.‏

4300- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى قُرَيْشٍ‏:‏ أَمَّا بَعْدُ، فَإِنَّكُمْ إِنْ تَبْرَؤُوا مِنْ حِلْفِ بَنِي بَكْرٍ، أَوْ تَدُوا خُزَاعَةَ، وَإِلاَّ أُوذِنَكُمْ بِحَرْبٍ فَقَالَ قَرَظَةُ بْنُ عَبْدِ عَمْرِو بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ صِهْرُ مُعَاوِيَةَ‏:‏ إِنَّ بَنِي بَكْرٍ قَوْمٌ مَشَائِيمُ، فَلاَ نَدِي مَا قَتَلُوا، لاَ يَبْقَى لَنَا سَبَدٌ وَلاَ لَبَدٌ، وَلاَ نَبْرَأُ مِنْ حِلْفِهِمْ، فَلَمْ يَبْقَ عَلَى دِينِنَا أَحَدٌ غَيْرُهُمْ، وَلَكِنَّا نُؤْذِنُهُ بِحَرْبٍ‏.‏

هَذَا مُرْسَلٌ، صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ‏.‏

4301- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ، قَالَ‏:‏ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِلَى مَكَّةَ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنْ رَمَضَانَ، فَصَامَ، وَصَامَ النَّاسُ، حَتَّى إِذَا كَانَ بِالْكَدِيدِ أَفْطَرَ، فَنَزَلَ صلى الله عليه وسلم مَرَّ ظَهْرَانَ فِي عَشَرَةِ آلاَفٍ مِنَ النَّاسِ، فِيهِمْ أَلْفٌ مِنْ مُزَيْنَةَ، وَسَبْعُمِئَةٍ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ، وَقَدْ عَمِيَتِ الأَخْبَارُ عَلَى قُرَيْشٍ، فَلاَ يَأْتِيهِمْ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، وَلاَ يَدْرُونَ مَا هُوَ فَاعِلُهُ، وَقَدْ خَرَجَ تِلْكَ اللَّيْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ، وَحَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ، وَبُدَيْلُ بْنُ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ، يَتَحَسَّسُونَ الأَخْبَارَ، قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ فَلَمَّا نَزَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَيْثُ نَزَلَ، قُلْتُ‏:‏ وَاصَبَاحَ قُرَيْشٍ، وَاللَّهِ لَئِنْ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ عَنْوَةً، لَيَكُونَنَّ هَلاَكُهُمْ إِلَى آخِرِ الدَّهْرِ، فَرَكِبْتُ بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْضَاءَ، حَتَّى جِئْتُ الأَرَاكَ، رَجَاءَ أَنْ أَلْتَمِسَ بَعْضَ الْحَطَّابَةِ، أَوْ صَاحِبَ لَبَنٍ، أَوْ ذَا حَاجَةٍ، يَأْتِي مَكَّةَ فَيُخْبِرُهُمْ بِأَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَيَخْرُجُوا إِلَيْهِ، فَوَاللَّهِ إِنِّي لَأَسِيرُ أَلْتَمِسُ مَا جِئْتُ لَهُ، إِذْ سَمِعْتُ كَلاَمَ أَبِي سُفْيَانَ، وَبُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ، وَهُمَا يَتَرَاجَعَانِ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏:‏ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُ كَاللَّيْلَةِ نِيرَانًا، وَلاَ عَسْكَرًا، فَقَالَ بُدَيْلٌ‏:‏ هَذِهِ وَاللَّهِ خُزَاعَةُ، قَدْ خَمَشَهَا الْحَرْبُ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏:‏ خُزَاعَةُ وَاللَّهِ أَقَلُّ وَأَذَلُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ هَذِهِ نِيرَانُهَا، فَقُلْتُ‏:‏ يَا أَبَا حَنْظَلَةَ فَعَرَفَ صَوْتِي، فَقَالَ‏:‏ أَبُو الْفَضْلِ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ نَعَمْ، قَالَ‏:‏ مَا لَكَ فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ هَذَا وَاللَّهِ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي النَّاسِ، وَإِصْبَاحُ قُرَيْشٍ، قَالَ‏:‏ فَمَا الْحِيلَةُ، فِدَاكَ أَبِي وَأُمِّي، قَالَ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لَئِنْ ظَفِرَ بِكَ لَيَضْرِبَنَّ عُنُقَكَ، فَارْكَبْ عَجُزَ هَذِهِ الْبَغْلَةَ، فَرَكِبَ وَرَجَعَ صَاحِبَاهُ، فَخَرَجْتُ بِهِ، فَكُلَّمَا مَرَرْتُ بِنَارٍ مِنْ نِيرَانِ الْمُسْلِمِينِ، فَقَالُوا‏:‏ مَا هَذِهِ‏؟‏ فَإِذَا رَأَوْا بَغْلَةَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا عَمُّهُ، قَالُوا‏:‏ هَذِهِ بَغْلَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَلَيْهَا عَمُّهُ، حَتَّى مَرَرْتُ بِنَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ وَقَامَ إِلَيَّ، فَلَمَّا رَآهُ عَلَى عَجُزِ الْبَغْلَةِ عَرَفَهُ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ عَدُوُّ اللَّهِ، الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَمْكَنَ مِنْكَ، فَخَرَجَ يَشْتَدُّ نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَدَفَعْتُ الْبَغْلَةَ، فَسَبَقْتُهُ، بِقَدْرِ مَا تَسْبِقُ الدَّابَّةُ الْبَطِيئَةُ الرَّجُلَ الْبَطِيءَ، فَاقْتَحَمْتُ عَنِ الْبَغْلَةِ، فَدَخَلْتُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَدَخَلَ عُمَرُ، فَقَالَ‏:‏ هَذَا عَدُوُّ اللَّهِ أَبُو سُفْيَانَ قَدْ أَمْكَنَ اللَّهُ مِنْهُ، فِي غَيْرِ عَقدٍ وَلاَ عَهدٍ، فَدَعْنِي أَضْرِبَ عُنُقَهُ، فَقُلْتُ‏:‏ قَدْ أَجَرْتُهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَأَخَذْتُ بِرَأْسِهِ، فَقُلْتُ‏:‏ وَاللَّهِ لاَ يُنَاجِيهُ اللَّيْلَةَ رَجُلٌ دُونِي، فَلَمَّا أَكْثَرَ عُمَرُ، قُلْتُ‏:‏ مَهْلاً يَا عُمَرُ، فَوَاللَّهِ لَوْ كَانَ رَجُلاً مِنْ بَنِي عَدِيٍّ مَا قُلْتَ هَذَا، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ فَقَالَ‏:‏ مَهْلاً يَا عَبَّاسُ، لاَ تَقُلْ هَذَا، فَوَاللَّهِ لَإِسَلاَمُكَ حِينَ أَسْلَمْتَ، كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ إِسْلاَمِ أبي الْخَطَّابِ أَبِي لَوْ أَسْلَمَ، وَذَلِكَ أَنِّي عَرَفْتُ أَنَّ إِسْلاَمَكَ أَحَبُّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ إِسْلاَمِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا عَبَّاسُ اذْهَبْ بِهِ إِلَى رَحْلِكَ، فَإِذَا أَصْبَحْتَ فَأْتِنَا بِهِ فَذَهَبْتُ بِهِ إِلَى الرَّحْلِ، فَلَمَّا أَصْبَحْتُ غَدَوْتُ بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ يَا أَبَا سُفْيَانَ أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ بِأَبِي وَأُمِّي مَا أَحْلَمَكَ، وَمَا أَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، لَقَدْ كَادَ أَنْ يَقَعَ فِي نَفْسِي، أَنْ لَوْ كَانَ إِلَهٌ غَيْرَهُ لَقَدْ أَغْنَى شَيْئًا بَعْدُ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ، أَلَمْ يَأْنِ لَكَ أَنْ تَعْلَمَ أَنِّي رَسُولُ اللَّهِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ بِأَبِي وَأُمِّي، مَا أَحْلَمَكَ، وَأَكْرَمَكَ، وَأَوْصَلَكَ، وَأَعْظَمَ عَفْوَكَ، أَمَّا هَذِهِ فَإِنَّ فِي النَّفْسِ مِنْهَا حَتَّى الْآنَ شَيْءٌ قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ فَقُلْتُ‏:‏ وَيْلَكَ، أَسْلِمْ، وَاشْهَدْ، أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ يُضْرَبَ عُنُقُكَ، فَشَهِدَ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ قُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ يُحِبُّ الْفَخْرَ، فَاجْعَلْ لَهُ شَيْئًا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ نَعَمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى مَكَّةَ، يُخْبِرُهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ احْبِسْهُ بِمَضِيقٍ مِنَ الْوَادِي، عِنْدَ حَطْمِ الْخَيْلِ، حَتَّى تَمُرَّ بِهِ جُنُودُ اللَّهِ، فَحَبَسَهُ الْعَبَّاسُ حَيْثُ أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَمَرَّتِ الْقَبَائِلُ عَلَى رَايَاتِهَا، فَكُلَّمَا مَرَّتْ رَايَةٌ، قَالَ‏:‏ مَنْ هَذِهِ‏؟‏ فَأَقُولُ‏:‏ بَنُو سُلَيْمٍ، فَيَقُولُ‏:‏ مَا لِي وَلِبَنِي سُلَيْمٍ، ثُمَّ تَمُرُّ أُخْرَى، فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ هَؤُلاَءِ‏؟‏ فَأَقُولُ‏:‏ مُزَيْنَةُ، فَيَقُولُ‏:‏ مَا لِي وَلِمُزَيْنَةَ، فَلَمْ يَزَلْ يَقُولُ ذَلِكَ حَتَّى مَرَّتْ كَتِيبَةُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْخَضْرَاءُ، فِيهَا الْمُهَاجِرُونَ وَالأَنْصَارُ، لاَ يُرَى مِنْهُمْ إِلاَّ الْحَدَقُ، قَالَ‏:‏ مَنْ هَذَا‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ فِي الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنْصَارِ، فَقَالَ‏:‏ مَا لِأَحَدٍ بِهَؤُلاَءِ قِبَلٌ، وَاللَّهِ لَقَدْ أَصْبَحَ مُلْكُ ابْنِ أَخِيكَ الْيَوْمَ لَعَظِيمٌ، فَقُلْتُ‏:‏ وَيْحَكَ يَا أَبَا سُفْيَانَ إِنَّهَا النُّبُوَّةُ، قَالَ‏:‏ فَنَعَمْ إِذًا قُلْتُ‏:‏ النَّجَاءُ إِلَى قَوْمِكَ، فَخَرَجَ حَتَّى أَتَاهُمْ بِمَكَّةَ، فَجَعَلَ يَصِيحُ بِأَعْلَى صَوْتِهِ‏:‏ يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ هَذَا مُحَمَّدٌ، قَدْ أَتَاكُمْ بِمَا لاَ قِبَلَ لَكُمْ بِهِ، فَقَامَتِ امْرَأَتُهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ، فَأَخَذَتْ بِشَارِبِهِ، فَقَالَتِ‏:‏ اقْتُلُوا الْحَمِيتَ الدَّسِمَ حَمِسَ الْبَعِيرُ مِنْ طَلِيعَةِ قَوْمٍ، فَقَالَ أَبُو سُفْيَانَ‏:‏ لاَ تَغُرَّنَّكُمُ هَذِهِ مِنْ أَنْفُسِكُمْ، مَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ فَهُوَ آمِنٌ، فَقَالُوا‏:‏ قَاتَلَكَ اللَّهُ، وَمَا يُغْنِي عَنَّا دَارُكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ وَمَنْ أَغْلَقَ بَابَهُ فَهُوَ آمِنٌ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ، وَرَوَى مَعْمَرٌ، وَابْنُ عُيَيْنَةَ، وَمَالِكٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، طَرَفًا مِنْهُ فِي قِصَّةِ الصَّوْمِ، وَأَخْرَجَ ذَلِكَ الشَّيْخَانِ وَغَيْرُهُمَا، وَرَوَى أَحْمَدُ طَرَفًا مِنْهُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ إِسْحَاقَ، وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ طَرَفًا مِنْهُ، مِنْ قِصَّةِ أَبِي سُفْيَانَ مُخْتَصَرًا جِدًّا، وَلَمْ يَسُقْهُ أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ السِّتَّةِ، وَأَحْمَدُ بِتَمَامِهِ وَرَوَاهُ الذُّهْلِيُّ بِتَمَامِهِ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، مِنْ طَرِيقِ أَبِي إِدْرِيسَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، لَكِنْ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحُ ابْنِ إِسْحَاقَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ‏.‏

وَالسِّيَاقُ الَّذِي هُنَا حَسَنٌ جِدًّا‏.‏

4302- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدَّثنا إبراهيم بن محمد بن عَرْعَرة، حدَّثنا عبد الرحمن بن مهدي، حدَّثنا يعقوب القُمي، عن جعفر بن أبي المغيرة، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لما فتح النبي صلى الله عليه وسلم مكة، رنّ إبليس رنة، فاجتمعت إليه ذريته، فقال‏:‏ ايأسوا أن تردوا أمة محمد إلى الشرك بعد يومكم هذا، ولكن أفشوا فيهم – يعني بمكة – النوح والشعر‏.‏

4303- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ هُوَ ابْنُ سَوَّارٍ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ دَخَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، وَفِي الْبَيْتِ أَوْ حَوْلَ الْبَيْتِ ثَلاَثُ مِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا، تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ، فَأَمَرَ بِهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَأَكَبَّتْ لِوَجْهِهَا، ثُمَّ قَالَ‏:‏ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا، ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْبَيْتَ، فَصَلَّى فِيهِ رَكْعَتَيْنِ، فَرَأَى فِيهِ تِمْثَالَ إِبْرَاهِيمَ، وَإِسْمَاعِيلَ، وَإِسْحَاقَ، وَقَدْ جَعَلُوا فِي يَدِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْلاَمَ يَسْتَقْسِمُ بِهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ، مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَسْتَقْسِمُ بِالأَزْلاَمِ، ثُمَّ دَعَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِزَعْفَرَانَ، فَلَطَّخَهُ بِتِلْكَ التَّمَاثِيلِ‏.‏

إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

4304- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي سِنَانٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ، عَنِ الْحَارِثِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا أَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مَكَّةَ، أَرْسَلَ إِلَى أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِهِ‏:‏ أَنَّهُ يُرِيدُ مَكَّةَ، مِنْهُمْ حَاطِبُ بْنُ أَبِي بَلْتَعَةَ، وَفَشَا فِي النَّاسِ أَنَّهُ يُرِيدُ حُنَيْنًا، قَالَ‏:‏ فَكَتَبَ حَاطِبٌ إِلَى أَهْلِ مَكَّةَ‏:‏ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُرِيدُكُمْ، قَالَ‏:‏ فَبَعَثَنِي رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم أَنَا، وَأَبَا مَرْثَدٍ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي قِصَّةِ الْكِتَابِ الَّذِي مَعَ الْمَرْأَةِ بِرَوْضَةِ خَاخٍ وَفِيهِ‏:‏ قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ‏:‏ فَأَخْرَجْتُهُ مِنْ قُبُلِهَا‏.‏

4305- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، أَوْ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ، قَالَ‏:‏ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم أَمَرَ بِلاَلاً أَنْ يُؤَذِّنَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ، وَالْحَارِثُ بْنُ هِشَامٍ، وَصَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ قَاعِدَانِ، أَحَدُهُمَا بِجَنْبَيْ صَاحِبِهِ، يُشِيرَانِ إِلَى بِلاَلٍ، يَقُولُ أَحَدُهُمَا‏:‏ انْظُرْ إِلَى هَذَا الْعَبْدِ، فَقَالَ الْآخَرُ‏:‏ إِنْ يَكْرَهَهُ اللَّهُ يُغَيِّرُهُ‏.‏

4306- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ، يُحَدِّثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ، قَالَتْ‏:‏ لَمَّا وَقَفَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بِذِي طُوًى، قَالَ أَبُو قُحَافَةَ لِأَصْغَرِ بَنَاتِهِ‏:‏ اصْعَدِي بِي عَلَى الْجَبَلِ، وَكَانَ يَوْمَئِذٍ أَعْمَى، فَذَكَرَ الْقِصَّةَ، وَفِيهَا‏:‏ وَكَانَ فِي عُنُقِ الْجَارِيَةِ طَوْقٌ لَهَا مِنْ وَرِقٍ، فَمَرَّ عَلَيْهَا رَجُلٌ فَاقْتَطَعَهُ، فِي آخِرِهِ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ‏:‏ يَا أُخْتَهْ، احْتَسِبِيهِ، فَوَاللَّهِ إِنَّ الأَمَانَةَ فِي النَّاسِ لَقَلِيلَةٌ‏.‏

أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ بِطُولِهِ، إِلاَّ قَوْلَ أَبِي بَكْرٍ الأَخِيرِ‏.‏

37- باب غزوة حنين

4307- قَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ صُهَيْبٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ يَوْمَ حُنَيْنٍ حِينَ انْكَشَفَ عَنْهُ النَّاسُ، فَلَمْ يَبْقَ مَعَهُ إِلاَّ رَجُلٌ وَاحِدٌ، يُقَالُ لَهُ‏:‏ زَيْدٌ، آخِذٌ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ الشَّهْبَاءِ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَيْحَكَ يَا زَيْدُ، ادْعُ الْمُهَاجِرِينَ، فَإِنَّ لِلَّهِ تَعَالَى فِي أَعْنَاقِهِمْ بَيْعَةً فَحَدَّثَنِي بُرَيْدَةُ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ أَقْبَلَ مِنْهُمْ أَلْفٌ، قَدْ طَرَحُوا الْجُفُونَ وَكَسَّرُوهَا، ثُمَّ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ‏.‏

4308- حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ عُتْبَةَ، مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنَ الطَّائِفِ نَزَلَ الْجِعْرَانَةَ، قَسَمَ بِهَا الْغَنَائِمَ، ثُمَّ اعْتَمَرَ مِنْهَا، وَذَلِكَ لِلَيْلَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ شَوَّالٍ‏.‏

4308- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ بِهَذَا‏.‏

4309- وقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حدَّثنا يحيى، عن عوف، حدثني عبد الرحمن صاحب السقاية، حدثني رجل كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم حنين قال‏:‏ لما التقينا نحن وأصحاب النبي صلى الله عليه وسلم لم يقوموا لنا حلب شاة أن كشفناهم، فبينا نحن نسوقهم في أدبارهم حتى انتهينا إلى صاحب البغلة البيضاء أو الشهباء، فنلقى عندها رجالاً بيض الوجوه، فقال‏:‏ شاهت الوجوه، ارجعوا فانهزمنا من قولهم، فركبوا أكتافنا فكانت إياها‏.‏

4310- وقال عبد‏:‏ حدَّثنا موسى بن مسعود، حدَّثنا سعيد بن السائب الطائفي، حدثني أبي‏:‏ السائب بن يسار قال‏:‏ سمعت يزيد بن عامر السوائي قال‏:‏ وكان شهد حنينًا مع المشركين ثم أسلم، فنحن نسأله عن الرعب الذي ألقاه الله تعالى في قلوب المشركين يوم حنين كيف كان‏؟‏ قال‏:‏ كنا نأخذ الحصاة، فنريمها في الطست فيه الماء فيطن، قال‏:‏ كنا نجد في أجوافنا مثل هذا‏.‏

4311- وَبِهِ إِلَى يَزِيدَ بْنِ عَامِرٍ، قَالَ‏:‏ فَذَكَرَ انْكِشَافَةً انْكَشَفَهَا الْمُسْلِمُونَ، فَتَبِعَهُمُ الْكُفَّارُ، فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَبْضَةً مِنَ الأَرْضِ، ثُمَّ أَقْبَلَ بِهَا عَلَى الْمُشْرِكِينِ، فَرَمَى بِهَا فِي وُجُوهِهِمْ، فَقَالَ‏:‏ ارْجِعُوا، شَاهَتِ الْوُجُوهُ، قَالَ‏:‏ فَمَا مِنْ أَحَدٍ يَلْقَى أَخَاهُ، إِلاَّ وَهُوَ يَشْكُو الْقَذَى فِي عَيْنَيْهِ‏.‏

4312- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا أَبُو الْعَوَّامِ، عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ، انْهَزَمَ النَّاسُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِلاَّ الْعَبَّاسَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَا سُفْيَانَ بْنَ الْحَارِثِ، وَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْعَبَّاسَ أَنْ يُنَادِيَ‏:‏ يَا أَصْحَابَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَا مَعْشَرَ الأَنْصَارِ ثُمَّ اسْتَحَثَّ النِّدَاءَ فِي بَنِي الْحَارِثِ بْنِ الْخَزْرَجِ، فَلَمَّا سَمِعُوا النِّدَاءَ، أَقْبَلُوا، فَوَاللَّهِ مَا شَبِهَتْهُمْ إِلاَّ الْإِبِلُ تَحِنُّ إِلَى أَوْلاَدِهَا، فَلَمَّا الْتَقَوْا الْتَحَمَ الْقِتَالُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ الْآنَ حَمِيَ الْوَطِيسُ وَأَخَذَ صلى الله عليه وسلم كَفًّا مِنْ حَصًى أَبْيَضَ، فَرَمَى بِهَا، وَقَالَ‏:‏ هُزِمُوا، وَرَبِّ الْكَعْبَةِ، وَكَانَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ يَوْمَئِذٍ أَشَدَّ النَّاسِ قِتَالاً بَيْنَ يَدَيْهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

38- باب غزوة الطائف

تقدم في غزوة الحديبية قصة عروة بن مسعود رضي الله عنه‏.‏

39- باب غزوة تبوك

4313- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ، عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ، هُوَ ابْنُ حَفْصِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، حَتَّى إِذَا كُنَّا بِعَيْنِ الرُّومِ، أَوِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا غَزْوَةُ تَبُوكَ، أَصَابَنَا جُوعٌ شَدِيدٌ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّا نَلْقَ الْعَدُوَّ غَدًا، وَهُمْ شِبَاعٌ، وَنَحْنُ جِيَاعٌ، فَخَطَبَ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ فَضْلُ طَعَامٍ، فَلْيَأْتِنَا بِهِ وَبَسَطَ نِطَعًا، فَأُتِيَ بِبِضْعَةٍ وَعِشْرِينَ صَاعًا، فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَدَعَا بِالْبَرَكَةِ، ثُمَّ دَعَا النَّاسَ، فَقَالَ‏:‏ خُذُوا فَأَخَذُوا، حَتَّى جَعَلَ الرَّجُلُ يَرْبِطُ كُمَّ قَمِيصَهُ فَيَأْخُذُ فِيهِ، فَفَضَلَ فَضْلَةٌ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَشْهَدُ أَنْ لاَ إِلَهَ إِلاَّ اللَّهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ، فَلاَ يَقُولُهَا رَجُلٌ مُحِقٌّ فَيَدْخُلُ النَّارَ‏.‏

4314- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ، حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ، عَنْ أَبِيهِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ لَمَّا أَقْبَلْنَا مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَفِيهِ فَمَنْ لَقِيَ مِنْكُمْ أَحَدًا مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ، فَلاَ يُكَلِّمَنَّهُ، وَلاَ يُجَالِسْهُ وَفِيهِ‏:‏ هَذِهِ طَيْبَةُ، أَسْكَنَنِيهَا رَبِّي، تَنْفِي خَبَثَ أَهْلِهَا، كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ، فَمَنْ لَقِيَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْمُتَخَلِّفِينَ فَلاَ يُكَلِّمُهُ، وَلاَ يُجَالِسُهُ‏.‏

4315- حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ، عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ، عَنْ فَضَالَةَ الزَّهْرَانِيِّ، عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي سَفَرٍ، فَبَيْنَا نَحْنُ نَسِيرُ مَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ، إِذْ مَالَتْ بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاحِلَتُهُ، فَاتَّبَعْتُهُ فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ‏:‏ أَيْنَ النَّاسُ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ تَرَكْتُهُمْ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا، فَأَنَاخَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ نَزَلَ عَنْ رَاحِلَتِهِ، ثُمَّ انْطَلَقَ حَتَّى تَوَارَى عَنِّي، فَاحْتُبِسَ قَدْرَ مَا يَقْضِي الرَّجُلُ حَاجَتَهُ، فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ‏:‏ ثُمَّ قَالَ‏:‏ حَاجَتُكَ‏؟‏ قُلْتُ‏:‏ مَا لِي حَاجَةٌ، فَرَكِبْنَا حَتَّى أَدْرَكْنَا النَّاسَ‏.‏

إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ‏.‏

4316- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ، عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ، عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ هُوَ الْمُزَنِيُّ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَنْ يَذْهَبُ بِهَذَا الْكِتَابِ إِلَى قَيْصَرَ، وَلَهُ الْجَنَّةُ‏؟‏ فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَإِنْ لَمْ يُقْتَلْ فَانْطَلَقَ الرَّجُلُ فَأَتَاهُ بِالْكِتَابِ، فَقَرَأَهُ، فَقَالَ‏:‏ اذْهَبْ إِلَى نَبِيِّكُمْ فَأَخْبِرْهُ أَنِّي مُتَّبِعُهُ، وَلَكِنْ لاَ أُرِيدُ أَنْ أَدَعَ مُلْكِي، وَبَعَثَ مَعَهُ بِدَنَانِيرَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَرَجَعَ وَأَخْبَرَهُ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ كَذَبَ وَقَسَمَ الدَّنَانِيرَ‏.‏

40- باب بعث خالد بن الوليد رضي الله عنه إلى أكيدر دومة

4317- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ حُمَيْدٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِيَادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ النُّعْمَانِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجَتْ خَيْلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَسَمِعَ بِهَا أُكَيْدِرُ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَانْطَلَقَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَلَغَنِي أَنَّ خَيْلَكَ انْطَلَقَتْ، وَإِنِّي خِفْتُ عَلَى أَرْضِي وَمَالِي، فَاكْتُبْ لِي كِتَابًا لاَ يُتَعَرَّضُ لِشَيْءٍ هُوَ لِي، فَإِنِّي مُقِرٌّ بِالَّذِي عَلَيَّ مِنَ الْحَقِّ، فَكَتَبَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

41- باب وفد الحبشة

4318- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ يُونُسَ، حَدَّثَنَا مَرْوَانُ هُوَ ابْنُ مُعَاوِيَةَ، حَدَّثَنِي خَصِيفٌ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، قَالَ‏:‏ بَعَثَ النَّجَاشِيُّ إِلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَفْدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقَرَأَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم الْقُرْآنَ، فَأَقَرُّوا، وَأَسْلَمُوا، وَفِيهِمْ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ‏:‏ ‏{‏لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا‏}‏ إِلَى قَوْلِهِ ‏{‏الشَّاهِدِينَ‏}‏ ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى النَّجَاشِيِّ، فَأَسْلَمَ، ثُمَّ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَلَغَتْهُ وَفَاتُهُ، فَصَلَّوْا عَلَيْهِ، كَمَا يُصَلَّى عَلَى الْمَيِّتِ‏.‏

42- باب وفاة سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم

4319- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، قَالَ‏:‏ قَالَ الْعَبَّاسُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ لَأَعْلَمَنَّ مَا بَقَاءُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِينَا، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوِ اتَّخَذْتَ شَيْئًا تَجْلِسُ عَلَيْهِ، يَدْفَعُ عَنْكَ الْغُبَارَ، وَيَرُدُّ عَنْكَ الْخَصْمَ، فَقَالَ‏:‏ وَاللَّهِ لَأَدَعَنَّهُمْ يُنَازِعُونَنِي رِدَائِي، وَيَطِئُونَ عَقِبِي، وَيَغْشَانِي غُبَارُهُمْ، حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ تَعَالَى هُوَ الَّذِي يُرِيحُنِي مِنْهُمْ قَالَ‏:‏ فَعَلِمْتُ أَنَّ بَقَاءَهُ فِينَا قَلِيلٌ، قَالَ‏:‏ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ عُمَرُ‏:‏ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ يَعِيشَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم حَتَّى يَقْطَعَ أَيْدِي رِجَالٍ وَأَلْسِنَتَهُمْ مِنَ الْمُنَافِقِينَ، يَقُولُونَ‏:‏ قَدْ مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ هَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ عَهْدٌ، أَوْ عَقْدٌ مِنْ رَسُولٍ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ فَقَالُوا‏:‏ لاَ، قَالَ‏:‏ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لَمْ يَمُتْ حَتَّى قَطَعَ الْحِبَالَ وَوَصَلَ، وَحَارَبَ وَسَالَمَ، وَنَكَحَ النِّسَاءَ وَطَلَّقَ، وَتَرَكَكُمْ عَلَى مَحَجَّةٍ بَيِّنَةٍ، وَطَرِيقٍ نَاهِجَةٍ، وَلَئِنْ كَانَ كَمَا قَالَ عُمَرُ، لَمْ يُعْجِزِ اللَّهَ أَنْ يَحْثُوَ عَنْهُ، فَيُخْرِجَهُ إِلَيْنَا، فَخَلِّ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، فَلْنَدْفِنَهُ، فَإِنَّهُ يَأْسُنُ كَمَا يَأْسُنُ النَّاسُ قُلْتُ‏:‏ رَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، عَنِ الْعَبَّاسِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ نَحْوَهُ‏.‏

4320- وَقَالَ الْحَارِثُ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ الْمُحَبَّرِ، حَدَّثَنَا مَيْسَرَةُ بْنُ عَبْدِ رَبِّهِ، عَنْ أَبِي عَائِشَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَالاَ‏:‏ خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم خُطْبَةً قَبْلَ وَفَاتِهِ، وَهِيَ آخِرُ خُطْبَةٍ خَطَبَهَا بِالْمَدِينَةِ، حَتَّى لَحِقَ بِاللَّهِ، فَذَكَرَا الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، وَفِيهِ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ، إِنَّهُ قَدْ كَبُرَ سِنِّي، وَدَقَّ عَظْمِي، وَأُنْهِكَ جِسْمِي، وَنُعِيَتْ إِلَيَّ نَفْسِي، وَاقْتَرَبَ أَجَلِي، وَاشْتَقْتُ إِلَى رَبِّي، أَلاَ وَإِنَّ هَذَا آخِرُ الْعَهْدِ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، فَمَا دُمْتُ حَيًّا، فَقَدْ تَرَوْنِي، فَإِذَا أَنَا مُتُّ، فَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ‏.‏

4321- قال أبو يعلى‏:‏ حدَّثنا كامل، حدَّثنا ابن لَهِيْعَة، حدَّثنا أبو الأسود، عن عروة، عن عائشة رضي الله عنها قالت‏:‏ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذات الجنب‏.‏

هذا الحديث من منكرات ابن لهيعة‏.‏

4322- حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ جُنَادٍ، حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ بُرْقَانَ، عَنْ عَطَاءٍ، عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي مَرَضِهِ، وَعِنْدَهُ عِصَابَةٌ حَمْرَاءُ، أَوْ قَالَ‏:‏ صَفْرَاءُ، فَقَالَ‏:‏ ابْنَ عَمِّ، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ، فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ تَوَكَّأَ عَلَيَّ حَتَّى دَخَلْنَا الْمَسْجِدَ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ، وَلَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ قَرُبَ مِنِّي الرَّحِيلُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ، فَمَنْ كُنْتُ قَدْ أَصَبْتُ مِنْ عِرْضِهِ، أَوْ مِنْ بَشَرِهِ أَوْ مِنْ شَعْرِهِ، أَوْ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا، فَهَذَا عِرْضُ مُحَمَّدٍ، وَشَعْرُهُ، وَبَشَرُهُ، وَمَالُهُ، فَلْيَقُمْ فَلْيَقْتَصَّ، وَلاَ يَقُولَنَّ أَحَدٌ مِنْكُمْ‏:‏ إِنِّي أَتَخَوَّفُ مِنْ مُحَمَّدٍ الْعَدَاوَةَ وَالشَّحْنَاءَ، ألاَّ إِنَّهُمَا لَيْسَا مِنْ طَبِيعَتِي، وَلَيْسَا مِنْ خُلُقِي قَالَ‏:‏ ثُمَّ انْصَرَفَ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَيْتُهُ، فَقَالَ‏:‏ ابْنَ عَمِّي، لاَ أَحْسَبُ أَنَّ مَقَامِيَ بِالأَمْسِ أَجْزَأَ عَنِّي، خُذْ هَذِهِ الْعِصَابَةَ، فَاشْدُدْ بِهَا رَأْسِي قَالَ‏:‏ فَشَدَدْتُ بِهَا رَأْسَهُ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ تَوَكَّأَ صلى الله عليه وسلم عَلَيَّ حَتَّى دَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَقَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ بِالأَمْسِ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَحَبَّكُمْ إِلَيْنَا مَنِ اقْتَصَّ، قَالَ‏:‏ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ يَوْمَ أَتَاكَ السَّائِلُ فَسَأَلَكَ، فَقُلْتَ‏:‏ مَنْ مَعَهُ شَيْءٌ يُقْرِضُنَا‏؟‏ فَأَقْرَضْتُكَ ثَلاَثَةَ دَارِهِمَ، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا فَضْلُ، أَعْطِهِ، فَأَعْطَيْتُهُ، ثُمَّ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ وَمَنْ غُلِبَ عَلَيْهِ فَلْيَسْأَلْنَا نَدْعُ لَهُ قَالَ‏:‏ فَقَامَ رَجُلٌ، فَقَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي رَجُلٌ جَبَانٌ كَثِيرُ النَّوْمِ، فَدَعَا لَهُ قَالَ الْفَضْلُ‏:‏ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ أَشْجَعَنَا، وَأَقَلَّنَا نَوْمًا، قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَتَى صلى الله عليه وسلم بَيْتَ عَائِشَةَ، فَقَالَ لِلنِّسَاءِ مِثْلَ مَا قَالَ لِلرِّجَالِ‏.‏

4323- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ مُوسَى بْنِ يَعْقُوبَ الزَّمْعِيِّ، حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ، عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَيُعَزِّي النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا مِنْ بَعْدِي لِلتَّعْزِيَةِ بِي فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ‏:‏ مَا هَذَا‏؟‏ فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ لَقِيَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا يُعَزِّي بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

4324- وقال الطيالسي‏:‏ حدَّثنا صالح بن أبي الأخضر، عن محمد بن المنكدر، عن جابر رضي الله عنه قال‏:‏ إن أبا بكر رضي الله عنه دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو ميت، فقبل جبهته‏.‏

4325- وَقَالَ مُسَدَّدٌ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ، قَالَ‏:‏ قَالَ عَلِيٌّ‏:‏ وَوَلِيَ دَفْنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَإِخْفَاءَهُ دُونَ النَّاسِ أَرْبَعَةٌ‏:‏ عَلِيٌّ، وَالْعَبَّاسُ، وَالْفَضْلُ، وَصَالِحٌ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ، وَأَلْحَدَ لَهُ لَحْدًا، وَنَصَبَ عَلَيْهِ اللَّبِنَ نَصْبًا‏.‏

4326- وَقَالَ ابْنُ أَبِي عُمَرَ‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ أَبِي يَذْكُرُهُ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ نَفَرٌ مِنْ قُرَيْشٍ، فَقَالَ‏:‏ أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ أَبِي الْقَاسِمِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قَالُوا‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ لَمَّا كَانَ قَبْلَ وَفَاةِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِثَلاَثٍ، أَهْبَطَ اللَّهُ إِلَيْهِ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَحْمَدُ، إِنَّ اللَّهَ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ إِكْرَامًا لَكَ، وَتَفْضِيلاً لَكَ، وَخَاصَّةً لَكَ أَسْأَلُكَ عَمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ مِنْكَ، يَقُولُ‏:‏ كَيْفَ تَجِدُكَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَكْرُوبًا ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، ثُمَّ جَاءَهُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً، وَزَادَ‏:‏ وَأَجِدُنِي يَا جِبْرِيلُ مَغْمُومًا، قَالَ‏:‏ وَهَبَطَ مَعَ جِبْرِيلَ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، مَلَكٌ فِي الْهَوَاءِ، يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ، عَلَى سَبْعِينَ أَلْفَ مَلَكٍ، فَقَالَ لَهُ جِبْرِيلُ‏:‏ يَا أَحْمَدُ هَذَا مَلَكُ الْمَوْتِ يَسْتَأْذِنُ عَلَيْكَ، وَلَمْ يَسْتَأْذِنْ عَلَى آدَمِيٍّ قَبْلَكَ، وَلاَ يَسْتَأْذِنُ عَلَى آدَمِيٍّ بَعْدَكَ، فَقَالَ‏:‏ ائْذَنْ لَهُ، فَأَذِنَ لَهُ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ، فَقَالَ لَهُ مَلَكُ الْمَوْتِ‏:‏ يَا أَحْمَدُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ، وَأَمَرَنِي أَنْ أُطِيعَكَ، إِنْ أَمَرْتَنِي بِقَبْضِ نَفْسِكَ قَبَضْتُهَا، وَإِنْ كَرِهْتَ تَرَكْتُهَا، فَقَالَ جِبْرِيلُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏:‏ إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدِ اشْتَاقَ إِلَى لِقَائِكَ، قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ امْضِ لِمَا أُمِرْتَ لَهُ فَقَالَ جِبْرِيلُ عَلَيْهِ السَّلامُ‏:‏ يَا أَحْمَدُ عَلَيْكَ السَّلاَمُ هَذَا آخِرُ وَطْئِي الأَرْضَ، إِنَّمَا كُنْتَ حَاجَتِي مِنَ الدُّنْيَا، فَلَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَجَاءَتِ التَّعْزِيَةُ، جَاءَ آتٍ يَسْمَعُونَ حِسَّهُ، وَلاَ يَرَوْنَ شَخْصَهُ، فَقَالَ‏:‏ السَّلاَمُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ، فِي اللَّهِ عَزَاءٌ مِنْ كُلِّ مُصِيبَةٍ، وَخَلَفٌ مِنْ كُلِّ هَالِكٍ، وَدَرَكٌ مِنْ كُلِّ مَا فَاتَ، فَبِاللَّهِ فَثِقُوا، وَإِيَّاهُ فَارْجُوا، فَإِنَّ الْمَحْرُومَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَإِنَّ الْمُصَابَ مَنْ حُرِمَ الثَّوَابَ، وَالسَّلاَمُ عَلَيْكُمْ، فَقَالَ‏:‏ هَلْ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا‏؟‏ هَذَا الْخَضِرُ، عَلَيْهِ السَّلاَمُ رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ فِي الْآثَارِ الَّتِي سَمِعَهَا الطَّحَاوِيُّ، عَنِ الْمُزَنِيِّ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رِجَالاً مِنْ قُرَيْشٍ دَخَلُوا عَلَى أَبِيهِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، فَقَالَ‏:‏ أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قَالُوا‏:‏ بَلَى، فَحَدَّثَنَا، قَالَ‏:‏ لَمَّا مَرِضَ جَاءَهُ جِبْرِيلُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ، إِلاَّ أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يُقَالُ لَهُ إِسْمَاعِيلُ عَلَى مِائَةِ أَلْفِ مَلَكٍ، كُلُّ مَلَكٍ مِنْهُمْ عَلَى مِائَةِ أَلْفٍ وَقَالَ فِيهِ بَعْدُ تَرَكْتُهَا فَقَالَ‏:‏ أَوَتَفْعَلُ يَا مَلَكَ الْمَوْتِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، بِهَذَا أُمِرْتُ، وَأُمِرْتُ أَنْ أُطِيعَكَ، قَالَ‏:‏ فَنَظَرَ صلى الله عليه وسلم إِلَيَّ جِبْرِيلَ، فَقَالَ جِبْرِيلُ‏:‏ يَا مُحَمَّدُ، فَذَكَرَ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ الثَّوَابَ، فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ تَدْرُونَ مَنْ هَذَا‏؟‏ هَذَا الْخَضِرُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ‏.‏

- وقال عبد الله بن أحمد في زيادات الزهد‏:‏ حدَّثنا أبو كامل الجحدري، حدَّثنا أبو عوانة، عن هلال بن خبّاب، عن عكرمة، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ لما نزلت ‏{‏إِذَا جَاء نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ‏}‏ حتى ختم السورة، نُعيت لرسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه حين أنزلت، فأخذ في أشد ما كان قط اجتهادًا في أمر الآخرة‏.‏

43- باب غسل النبي صلى الله عليه وسلم

4328- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَكِيمٍ الْعَدَنِيُّ، حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ أَبَانٍ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، يَقُولُ‏:‏ سَمِعُوا صَوْتًا عِنْدَ وَفَاةِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَأَسْرَعَ الْعَبَّاسُ، فَأَصَابَ رِجْلُهُ ظَهْرَ امْرَأَةٍ مِنْ نِسَاءِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ‏:‏ يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، يَا أُمَّتَاهُ، لاَ تَلُومِينَنِي هَذِهِ، فَأَدْرَكَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ الرَّفِيقُ الأَعْلَى، قَالَ الْعَبَّاسُ‏:‏ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خَيْرٌ، فَلَمَّا قَضَى عَلَى نَبِيِّهِ صلى الله عليه وسلم الْمَوْتُ، غَسَّلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، وَالْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ، وَكَانَ الْعَبَّاسُ يُنَاوِلُهُمُ الْمَاءَ مِنْ وَرَاءِ السِّتْرِ، فَقَالَ‏:‏ مَا يَمْنَعُنِي أَنْ أُغَسِّلَهُ إِلاَّ أَنَّا كُنَّا صِبْيَانًا نَحْمِلُ الْحِجَارَةَ فِي الْمَسْجِدِ‏.‏‏.‏‏.‏ الْحَدِيثُ‏.‏

فِيهِ انْقِطَاعٌ‏.‏

4328- أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَكَمِ بْنِ أَبَانٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، نَحْوَهُ‏.‏

وقد رواه البزار، عن محمد بن إسماعيل بن سمرة، عن عبد الرحمن المحاربي، عن ابن الأصبهاني، أنه أخبره، عن مرة، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه‏.‏

4329- وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ‏:‏ سَمِعْتُ سَلَمَةَ بْنَ صَالِحٍ، يُحَدِّثُ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الأَشْعَثِ بْنِ طَلِيقٍ، قَالَ‏:‏ إِنَّهُ سَمِعَ الْحَسَنَ الْعُرَنِيَّ، يُحَدِّثُ عَنْ مُرَّةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ نَعَى لَنَا نَبِيُّنَا وَحَبِيبُنَا صلى الله عليه وسلم نَفْسَهُ، وَنَفْسِي لَهُ الْفِدَاءُ، قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ، فَلَمَّا دَنَا الْفِرَاقُ جَمَعَنَا، صلى الله عليه وسلم، فِي بَيْتِ أُمِّنَا عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا، فَنَظَرَ إِلَيْنَا، فَدَمَعَتْ عَيْنُهُ، فَتَشَهَّدَ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ مَرْحَبًا بِكُمْ، حَيَّاكُمُ اللَّهُ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ، آوَاكُمُ اللَّهُ، حَفِظَكُمُ اللَّهُ، نَصَرَكُمُ اللَّهُ، نَفَعَكُمُ اللَّهُ، هَدَاكُمُ اللَّهُ، وَفَّقَكُمُ اللَّهُ، سَلَّمَكُمُ اللَّهُ، قَبِلَكُمُ اللَّهُ، رَزَقَكُمُ اللَّهُ، رَفْعَكُمُ اللَّهُ، أُوصِيكُمْ بِتَقْوَى اللَّهِ، وَأُوصِي اللَّهَ بِكُمْ، وَأَسْتَخْلِفُهُ عَلَيْكُمْ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ، أَنْ لاَ تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ فِي عِبَادِهِ وَبِلاَدِهِ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ لِي وَلَكُمْ‏:‏ تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ الْآيَةَ وَقَالَ عَزَّ وَجَلَّ‏:‏ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوًى لِلْمُتَكَبِّرِينَ قُلْنَا‏:‏ فَمَتَى الأَجَلُ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ دَنَا الأَجَلُ، وَالْمُنْقَلَبُ إِلَى اللَّهِ، وَإِلَى السِّدْرَةِ الْمُنْتَهَى، وَإِلَى جَنَّةِ الْمَأْوَى، وَإِلَى الْكَأْسِ الأَوْفَى، وَالرَّفِيقِ الأَعْلَى، وَالْعَيْشِ الأَهْنَا قُلْنَا‏:‏ فَمَنْ يُغَسِّلُكَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي، الأَدْنَى فَالأَدْنَى قُلْنَا‏:‏ فَفِيمَ نُكَفِّنُكَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ فِي ثِيَابِي هَذِهِ، أَوْ فِي ثِيَابِ مِصْرَ، أَوْ حُلَّةٍ يَمَانِيَةٍ قُلْنَا‏:‏ فَمَنْ يُصَلِّي عَلَيْكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَبَكَى صلى الله عليه وسلم وَبَكَيْنَا، فَقَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَهْلاً، غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ، وَجَزَاكُمْ عَنْ نَبِيِّكُمْ خَيْرًا، إِذَا غَسَّلْتُمُونِي، وَكَفَّنْتُمُونِي، فَضَعُونِي عَلَى سَرِيرِي فِي بَيْتِي هَذَا، عَلَى شَفِيرِ قَبْرِي هَذَا، ثُمَّ اخْرُجُوا عَنِّي سَاعَةً، فَأَوَّلُ مَنْ يُصَلِّي عَلَيَّ خَلِيلِي وَحَبِيبِي جِبْرِيلُ، ثُمَّ مِيكَائِيلُ، ثُمَّ إِسْرَافِيلُ، ثُمَّ مَلَكُ الْمَوْتِ، وَجُنُودُهُ مِنَ الْمَلاَئِكَةِ بِأَجْمَعِهَا، ثُمَّ ادْخُلُوا عَلَيَّ فَوْجًا فَوْجًا، فَصَلُّوا عَلَيَّ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا، وَلاَ تُؤْذُونِي بِتَزْكِيَةٍ، وَلاَ بِصَيْحَةٍ، وَلاَ رَنَّةٍ، وَلْيَبْدَأْ بِالصَّلاَةِ عَلَيَّ رِجَالُ أَهْلِ بَيْتِي وَنِسَاؤُهُمْ، ثُمَّ أَنْتُمْ بَعْدُ، وَمَنْ غَابَ عَنِّي مِنْ أَصْحَابِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلاَمَ، وَمَنْ دَخَلَ مَعَكُمْ فِي دِينِي مِنْ إِخْوَانِي، فَأَبْلِغُوهُ عَنِّي السَّلاَمَ، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ سَلَّمْتُ عَلَى مَنْ يَتَّبِعُنِي عَلَى دِينِي مِنَ الْيَوْمِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قُلْنَا‏:‏ فَمَنْ يُدْخِلُكَ قَبْرَكَ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَهْلِي مَعَ مَلاَئِكَةٍ كَثِيرٍ، يَرَوْنَكُمْ مِنْ حَيْثُ لاَ تَرَوْنَهُمْ قُلْتُ‏:‏ فِي هَذَا تُعُقِّبَ عَلَى الْبَيْهَقِيِّ، حَيْثُ قَالَ‏:‏ إِنَّ سَلامًا الطَّوِيلَ تَفَرَّدَ بِهِ، عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ‏.‏

قَالَ الْبَزَّارُ‏:‏ رُوِيَ هَذَا عَنْ مُرَّةَ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَالأَسَانِيدُ عَنْ مُرَّةَ مُتَقَارِبَةٌ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ الأَصْبَهَانِيُّ، لَمْ يَسْمَعْ هَذَا مِنْ مُرَّةَ، إِنَّمَا أَخْبَرَ بِهِ عَنْهُ، وَلاَ نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، غَيْرُ مُرَّةَ‏.‏

44- باب دفن النبي صلى الله عليه وسلم

4330- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ بِلاَلٍ، يُحَدِّثُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ، يُحَدِّثُ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ، قَالَ‏:‏ كَانَ النَّاسُ اخْتَلَفُوا فِي دَفْنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ، إِلاَّ يُدْفَنُ حِينَ يُقْبَضُ فَخُطُّوا حَوْلَ فِرَاشِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، ثُمَّ ادْفِنُوهُ حَيْثُ قُبِضَ رَوَاهُ أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ ضَعِيفٍ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا بِسَنَدٍ مُعْضَلٍ، وَهَذِهِ الطَّرِيقَةُ الْمُرْسَلَةُ أَصَحُّ مَخْرَجًا، وَهِيَ تُعَضِّدُ ذَلِكَ الْمُتَّصِلَ، وَتُشْعِرُ أَنَّ لَهُ أَصْلاً‏.‏

4331- أخبرنا الفضل بن موسى السّيناني، حدَّثنا محمد بن عمرو، أخبرنا أشياخنا، عن عمر رضي الله عنه قال‏:‏ إن رسول الله صلى الله عليه وسلم وضع عند المنبر، فجعل الناس يصلون عليه أفواجًا أفواجًا‏.‏

4332- قال أبو بكر‏:‏ حدَّثنا أبو أسامة، عن مجالد، أخبرنا عامر- وهو الشعبي- قال‏:‏ قال المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه إني لآخر الناس عهدًا بالنبي صلى الله عليه وسلم، وإنا حفرنا له ولحدنا، فلما دفنوه وخرجوا، ألقيت الفأس في القبر، فقلت‏:‏ الفأس، الفأس، فدخلت، فأخذته، ومسحت يدي على النبي صلى الله عليه وسلم‏.‏ قلت‏:‏ مجالد ضعيف‏.‏

4332- وقال أحمد بن منيع‏:‏ حدَّثنا هُشيم، أخبرنا مجالد، عن الشعبي، عن المغيرة بن شُعبة رضي الله عنه قال‏:‏ كان يحدثنا هاهنا بالكوفة فقال‏:‏ أَخْبَرَنَا آخر الناس عهدًا برسول الله صلى الله عليه وسلم، قال‏:‏ لما خرج علي بن أبي طالب من القبر، ودفن النبي صلى الله عليه وسلم ألقيت خاتمي، فقلت‏:‏ يا أبا الحسن خاتمي‏.‏ قال‏:‏ انزل فخذ خاتمك‏.‏ فنزلت وأخذت خاتمي، ووضعته على الكفن ثم خرجت‏.‏

4332- وقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حدَّثنا شجاع بن مخلد، حدَّثنا هُشيم، حدَّثنا مجالد بهذا‏.‏

46- كتاب الفتن

1- باب بيان بدء الفتنة

4333- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أخبرنا المعتمر بن سليمان، عن ليث بن أبي سُليم، عن صدقة، عن الشعبي، عن أبي ذر رضي الله عنه قال‏:‏ ذكر النبي صلى الله عليه وسلم، فأثنى عليه، ثم ذكر أبا بكر رضي الله عنه فأثنى عليه، ثم ذكر عمر رضي الله عنه، فأثنى عليه، ثم قال‏:‏ بعد الثلاثين اصرف وجهك حيث شئت، فإنك لن تصرفه إلا إلى عجز أو فجور‏.‏ قلت‏:‏ فيه انقطاع مع ضعف ليث‏.‏

4334- وقال أبو بكر‏:‏ حدَّثنا ابن نمير، عن محمد بن إسحاق فذكر حديث حذيفة رضي الله عنه الذي تقدم في صلاة الضحى‏.‏

4335- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا الْمُقْرِئُ، أنا شَرِيكٌ، عَنِ الْمُجَالِدِ، عَنْ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَتَدُورُ رَحَى الْإِسْلاَمِ بَعْدَ خَمْسٍ وَثَلاَثِينَ سَنَةً، فَإِنِ اصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ، أَكَلُوا الدُّنْيَا سَبْعِينَ عَامًا قُلْتُ‏:‏ رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَأَبُو دَاوُدَ مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ نَاجِيَةَ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، بِلَفْظِ فَإِنْ يَهْلِكُوا فَسَبِيلُ مَنْ هَلَكَ، وَإِنْ يَقُمْ لَهُمْ دِينُهُمْ، يَقُمْ لَهُنَّ سَبْعِينَ عَامًا وَلَمْ يَذْكُرْ‏:‏ فَإِنِ اصْطَلَحُوا بَيْنَهُمْ عَلَى غَيْرِ قِتَالٍ‏.‏‏.‏‏.‏‏.‏

4336- أنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ أَلاَ وَإِنَّ رَحَى الْإِيمَانِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ مِنْ حَيْثُ يَدُورُ‏.‏‏.‏‏.‏ الْحَدِيثَ‏.‏

4337- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ، حَدَّثَنَا الْعَلاءُ بْنُ الْمِنْهَالِ الغَنَوِيُّ، حَدَّثَنَا مُهَنَّدٌ الْقَيْسِيُّ، وَكَانَ ثِقَةً، حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ مُسْلِمٍ، عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّكُمْ فِي نُبُوَّةٍ وَرَحْمَةٍ، وَسَتَكُونُ خِلاَفَةٌ وَرَحْمَةٌ، وَيَكُونُ كَذَا وَكَذَا، وَيَكُونُ مُلْكًا عَضُوضًا، يَشْرَبُونَ الْخَمْرَ، وَيَلْبَسُونَ الْحَرِيرَ، وَمَعَ ذَلِكَ يُنْصَرُونَ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ‏.‏

4338- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو، حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ كُلَيْبٍ، عَنْ أَبِي الْجُوَيْرِيَةِ الْجَرْمِيِّ، عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الجُهَنِيِّ، عَنْ أَبِي ذَرٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنِّي خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ذَاتَ لَيْلَةٍ، فَتَوَجَّهْنَا نَحْوَ حَائِطِ بَنِي فُلاَنٍ، فَأَتَيْتُهُ بِطَهُورٍ، فَلَمَّا جَاءَ وَضَعْتُهُ لَهُ، فَجَعَلَ صلى الله عليه وسلم، يُصَعِّدُ بَصَرَهُ فِيَّ وَيُصَوِّبُهُ، قَالَ‏:‏ وَيْحَكَ بَعْدِي، فَبَكَيْتُ، فَقُلْتُ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنِّي لَبَاقٍ بَعْدَكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ نَعَمْ، فَإِذَا رَأَيْتَ الْبِنَاءَ عَلَى جَبَلِ سَلْعٍ، فَالْحَقْ بِالْعَرَبِ أَرْضَ قُضَاعَةَ، فَإِنَّهُ سَيَأْتِي يَوْمٌ قَابَ قَوْسٍ أَوْ قَوْسَيْنِ، أَوْ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ‏.‏

4339- وَقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى، حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ الْكُوفِيِّ، عَنْ أَبِي حَرِيزٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلاَمٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أَنَّهُ قَالَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَجِدُكَ قَائِمًا عِنْدَ رَبِّكَ، وَمُحْمَارَّةً وَجْنَتَاكَ، مُسْتَحِيًّا مِنْ رَبِّكِ مِمَّا أَحْدَثَتْ أُمَّتُكَ مِنْ بَعْدِكَ‏.‏

هَذَا إِسْنَادٌ حَسَنٌ‏.‏

2- باب الأمر باتباع الجماعة

تقدمت منه أحاديث في الإيمان‏.‏

4340- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ، عَنِ الشَّيْبَانِيِّ، عَنِ ابْنِ يَسِيرَ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ أَبِي، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ أَبَا مَسْعُودٍ الأَنْصَارِيَّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، خَرَجَ إِلَى الْمَدِينَةِ حِينَ قُتِلَ عُثْمَانُ، وَأَنَا مَحْمُومٌ، فَرَكِبْتُ، فَلَحِقْتُهُ بِالسَّالِحِينَ، فَإِذَا هُوَ فِي بُسْتَانٍ، فَدَخَلْتُ فِي الْبُسْتَانِ، فَإِذَا نَفَرٌ جُلُوسٌ فِي أَقْصَى الْبُسْتَانِ، قَدْ تَوَضَّأَ وَالْمَاءُ يَسِيلُ عَلَى لِحْيَتِهِ، قَالَ‏:‏ فَتَلَقَّيْتُهُ، قَالَ‏:‏ فَحَمِدْتُ اللَّهَ تَعَالَى وَأَثْنَيْتُ عَلَيْهِ، ثُمّ قُلْتُ لَهُ‏:‏ إِنَّهُ كَانَ لَكَ صَاحِبَانِ، إِلَيْهِمَا الْمَفْزَعُ، حُذَيْفَةُ، وَأَبُو مُوسَى، وَأَنْشُدُكَ اللَّهَ، وَأَنْشُدُكَ بِالْإِسْلاَمِ إِنْ كُنْتَ سَمِعْتَ مِنَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي هَذِهِ الْفِتْنَةِ شَيْئًا، إِلاَّ حَدَّثْتَنِي بِهِ، وَإِلاَّ اجْتَهَدْتَ رَأْيَكَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ عَلَيْكَ بِعِظَمِ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم، فَإِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَكُنْ لِيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضَلاَلَةٍ، وَاصْبِرْ حَتَّى يَسْتَرِيحَ بَرٌّ، أَوْ يُسْتَرَاحَ مِنْ فَاجِرٍ‏.‏

4340- أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ، حَدَّثَنَا شَرِيكٌ، عَنْ قَيْسِ بْنِ يَسِيرَ بْنِ عَمْرٍو، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ لَمَّا قُتِلَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَقِيتُ أَبَا مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي بَيْتِ دِهْقَانٍ بِالسَّالِحِينَ، فَقُلْتُ لَهُ‏:‏ حَدِّثْنِي بِمَا سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلاَ تَكْتُمْنِي، فَقَالَ‏:‏ إِنَّا لاَ نَكْتُمُ شَيْئًا، أَيُّهَا الْفَتَى، فَعَلَيْكَ بِالْجَمَاعَةِ، وَإِيَّاكَ وَالْفُرْقَةَ، فَإِنَّهَا الْفِتْنَةُ وَالضَّلاَلَةُ، وَإِنَّ اللَّهَ جَلَّ جَلاَلُهُ لَمْ يَكُنْ لَيَجْمَعَ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم عَلَى ضَلاَلَةٍ‏.‏

4341- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ بَهْرَامَ، قَالَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ، حَدَّثَنِي جُنْدُبُ بْنُ سُفْيَانَ رَجُلٌ مِنْ بَجِيلَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَتَكُونُ بَعْدِي فِتَنٌ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، تَصْدِمُ الرَّجُلَ كَصَدْمِ جِبَاهِ فُحُولِ الثِّيرَانِ، يُصْبِحُ الرَّجُلُ فِيهَا مُسْلِمًا، وَيُمْسِي كَافِرًا، وَيُمْسِي مُؤْمِنًا وَيُصْبِحُ كَافِرًا فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ فَكَيْفَ نَصْنَعُ عِنْدَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ ادْخُلُوا بُيُوتَكُمْ، وَأَخْمِلُوا ذِكْرَكُمْ فَقَالَ رَجُلٌ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ دُخِلَ عَلَى أَحَدِنَا بَيْتَهُ، قَالَ‏:‏ فَلْيُمْسِكْ بِيَدِهِ، وَلْيَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْمَقْتُولَ، وَلاَ يَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ، فَإِنَّ الرَّجُلَ يَكُونُ فِي قُبَّةِ الْإِسْلاَمِ، فَيَأْكُلُ مَالَ أَخِيهِ، وَيَسْفِكُ دَمَهُ، وَيَعْصَى رَبَّهُ، وَيَكْفُرُ بِخَالِقِهِ، وَتَجِبُ لَهُ جَهَنَّمُ‏.‏

إِسْنَادُهُ حَسَنٌ‏.‏

4341- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ بَهْرَامَ بِهِ‏.‏

4342- قَالَ أَبُو يَعْلَى حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَنَسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لاَ تَذْهَبُ الأَيَّامُ وَاللَّيَالِي، حَتَّى يَقُومَ الْقَائِمُ، فَيَقُولُ‏:‏ مَنْ يَبِيعُنَا دِينَهُ بِكَفٍّ مِنْ دَرَاهِمَ‏؟‏

4343- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ‏:‏ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّازِيُّ، عَنْ أَبِي سُفْيَانَ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ الطَّائِيِّ، عَنِ أُمِّ مَكْتُومٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بَعْدَمَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ، وَنَاسٌ عِنْدَ الْحُجُرَاتِ، فَقَالَ‏:‏ يَا أَهْلَ الْحُجُرَاتِ، سُعِّرَتِ النَّارُ، وَجَاءَتِ الْفِتَنُ كَقِطَعِ اللَّيْلِ الْمُظْلِمِ، لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أَعْلَمُ، لَبَكَيْتُمْ كَثِيرًا وَلَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً‏.‏

3- باب ترك العطاء مخافة الفتنة والحث على طاعة الله تبارك وتعالى

4344- قَالَ إِسْحَاقُ، أنا سُوَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الدِّمَشْقِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ مَرْثَدٍ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ خُذُوا الْعَطَاءَ مَا دَامَ عَطَاءً فَإِذَا صَارَ رِشْوَةً عَلَى الدِّينِ، فَلاَ تَأْخُذُوا وَلَسْتُمْ بِتَارِكِيهِ، يَمْنَعُكُمْ مِنْ ذَلِكَ الْمَخَافَةُ وَالْفَقْرُ، أَلاَ وَإِنَّ رَحَى الْإِيمَانِ دَائِرَةٌ، فَدُورُوا مَعَ الْكِتَابِ حَيْثُ يَدُورُ، أَلاَ وَإِنَّ السُّلْطَانَ وَالْكِتَابَ سَيَفْتَرِقَانِ، فَلاَ تُفَارِقُوا الْكِتَابَ أَلاَ إِنَّهُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ أَضَلُّوكُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ قَالُوا‏:‏ فَكَيْفَ نَصْنَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ كَمَا صَنَعَ أَصْحَابُ عِيسَى بْنِ مَرْيَمَ عَلَيْهِ الصَّلاَةُ وَالسَّلاَمُ حُمِلُوا عَلَى الْخَشَبِ، وَنُشِرُوا بِالْمَنَاشِيرِ، مَوْتٌ فِي طَاعَةِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، خَيْرٌ مِنْ حَيَاةٍ فِي مَعْصِيَتِهِ‏.‏

4- باب البيان بأن سبب الفساد والفتن تأمير ولاة السوء

4345- قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ، حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ بَكِيرٍ، عَنْ زِيَادِ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ الْحَارِثِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِنَّ بَعْدِي أَئِمَّةً، إِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ كَفَّرُوكُمْ، وَإِنْ عَصَيْتُمُوهُمْ قَتَلُوكُمْ، أَئِمَّةُ الْكُفْرِ وَرُؤُوسُ الضَّلاَلَةِ‏.‏

4346- وَقَالَ الْحَارِثُ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ حَسَّانَ السُّلَمِيُّ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، عَنِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ إِنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ آفَةٌ تُفْسِدُهُ وَإِنَّ آفَةَ هَذَا الدِّينِ وُلاَةُ السُّوءِ‏.‏

4347- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلاَلٍ، عَنْ شَرِيكِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَعْشَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُكْمِلٍ، عَنْ أَزْهَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَ‏:‏ أَقْبَلَ عُبَادَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَاجًّا مِنَ الشَّامِ، فَقَدِمَ الْمَدِينَةَ، فَأَتَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقَالَ‏:‏ أَلاَ أُخْبِرُكَ بِشَيْءٍ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏؟‏ قَالَ‏:‏ بَلَى، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ أُمَرَاءُ يَأْمُرُونَكُمْ بِمَا تَعْرِفُونَ، وَيَعْمَلُونَ مَا تُنْكِرُونَ، فَلَيْسَ لِأُولَئِكَ عَلَيْكُمْ طَاعَةٌ‏.‏

4348- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ، حَدَّثَنَا أَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ‏:‏ يَكُونُ أُمَرَاءُ لاَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَهَافَتُونَ فِي النَّارِ، يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا‏.‏

4348- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ وَجَدْتُ فِي كِتَابِي، عَنْ سُوَيْدِ بْنِ سَعِيدٍ، فَشَكَكْتُ فِيهِ، وَأَكْثَرُ ظَنِّي أَنِّي سَمِعْتُهُ مِنْهُ، عَنْ ضِمَامِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي قَبِيلٍ قَالَ‏:‏ خَطَبَنَا مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّمَا الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، مَنْ شِئْنَا أَعْطَيْنَا، وَمَنْ شِئْنَا مَنَعْنَا فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّانِيَةُ، قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ أَحَدٌ، فَلَمَّا كَانَتِ الْجُمُعَةُ الثَّالِثَةُ، قَالَ مِثْلَ مَقَالَتِهِ، فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ مِمَّنْ شَهِدَ، فَقَالَ‏:‏ كَلاَّ بَلِ الْمَالُ مَالُنَا، وَالْفَيْءُ فَيْئُنَا، فَمَنْ حَالَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ، حَاكَمْنَاهُ بِأَسْيَافِنَا، فَلَمَّا صَلَّى أَمَرَ بِالرَّجُلِ فَأُدْخِلَ عَلَيْهِ، فَأَجْلَسَهُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، ثُمَّ أَذِنَ لِلنَّاسِ، فَدَخَلُوا عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ‏:‏ أَيُّهَا النَّاسُ، إِنِّي تَكَلَّمْتُ فِي أَوَّلِ جُمُعَةٍ، فَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ عَلَيَّ، وَفِي الثَّانِيَةِ فَلَمْ يَرُدَّ أَحَدٌ عَلَيَّ، فَلَمَّا كَانَتِ الثَّالِثَةُ أَحْيَانِي هَذَا، أَحْيَاهُ اللَّهُ، سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ سَيَأْتِي قَوْمٌ يَتَكَلَّمُونَ، فَلاَ يُرَدُّ عَلَيْهِمْ، يَتَقَاحَمُونَ فِي النَّارِ تَقَاحُمَ الْقِرَدَةِ‏.‏

5- باب البيان بأن لا يبقى من الصحابة أحد إلى بعد المائة من الهجرة

4349- قَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ بَشِيرِ بْنِ الْمُهَاجِرِ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ إِنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ إِلَى مِئَةِ سَنَةٍ يَبْعَثُ اللَّهُ رِيحًا بَارِدَةً طَيِّبَةً، يَقْبِضُ فِيهَا رُوحَ كُلِّ مُؤْمِنٍ‏.‏

إِسْنَادُهُ حَسَنٌ‏.‏

- وَقَالَ الرُّويَانِيُّ‏:‏ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى، أنا بَشِيرٌ بِهِ‏.‏

6- باب العزلة في الفتن

4350- قَالَ أَبُو يَعْلَى، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبَّادٍ الْمَكِّيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمَسْمُولِيُّ، حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ مُخَوَّلٍ الْبَهْزِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ‏:‏ ثُمَّ أَنْشَأَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُحَدِّثُنَا، قَالَ‏:‏ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، خَيْرُ الْمَالِ فِيهِ غَنَمٌ بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ، تَأْكُلُ الشَّجَرَ، وَتَرِدُ الْمَاءَ، يَأْكُلُ صَاحِبُهَا مِنْ رِسْلِهَا، وَيَشْرَبُ مِنْ أَلْبَانِهَا، وَيَلْبَسُ مِنْ أَصْوَافِهَا، أَوْ قَالَ‏:‏ أَشْعَارِهَا، وَالْفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمِ الْعَرَبِ، وَاللَّهِ مَا تَعْبَئُونَ، يَقُولُهَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ثَلاَثًا‏.‏

4351- وَقَالَ مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا يَحْيَى، عَنْ حَبِيبِ بْنِ شِهَابٍ، حَدَّثَنِي أَبِي، قَالَ‏:‏ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يَقُولُ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَخَطَبَ النَّاسَ بِتَبُوكَ‏:‏ مَا فِي النَّاسِ مِثْلُ رَجُلٍ آخِذٌ بِرَأْسِ فَرَسِهِ، مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَيَجْتَنِبُ شُرُورَ النَّاسِ، وَمِثْلُ رَجُلٍ بَادٍ فِي نِعْمَةِ اللَّهِ يَقْرِي ضَيْفَهُ، وَيُعْطِي حَقَّهُ‏.‏

7- باب نصرة أهل الحق حتى يأتي أمر الله

4352- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ صَاحِبُ الدَّسْتُوَائِيِّ، حَدَّثَنِي أَبِي، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَبِي الأَسْوَدِ الدِّيلِيِّ، قَالَ‏:‏ انْطَلَقْتُ أَنَا وَزُرْعَةُ بْنُ ضَمْرَةَ مَعَ الأَشْعَرِيِّ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَلَقِيتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو، قَالَ‏:‏ يُوشِكُ أَنْ لاَ يَبْقَى فِي أَرْضِ الْعَجَمِ مِنَ الْعَرَبِ إِلاَّ قَتِيلٌ، أَوْ أَسِيرٌ يُحْكَمُ فِي دَمِهِ، فَقَالَ لَهُ زُرْعَةُ‏:‏ أَيَظْهَرُ الْمُشْرِكُونَ عَلَى أَهْلِ الْإِسْلاَمِ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ مِمَّنْ أَنْتَ‏؟‏ فَقَالَ‏:‏ مِنْ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، فَقَالَ لاَ تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَدَافَعَ مَنَاكِبُ نِسَاءِ بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ عَلَى ذِي الْخَلَصَةِ وَثَنٌ كَانَ مِنْ أَوْثَانِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ‏:‏ فَذَكَرْنَا لِعُمَرَ قَوْلَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، فَقَالَ‏:‏ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا يَقُولُ ثَلاَثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ إِنَّ عُمَرَ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ، فَقَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، قَالَ‏:‏ لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ مَنْصُورَةٌ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ قَالَ‏:‏ فَذَكَرْنَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو‏:‏ صَدَقَ نَبِيُّ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، إِذَا أَتَى أَمْرُ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، كَانَ الَّذِي قُلْتَ، قُلْتُ‏:‏ فِيهِ انْقِطَاعٌ بَيْنَ قَتَادَةَ، وَأَبِي الأَسْوَدِ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ‏.‏

4352- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ، حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ بِهِ نَحْوَهُ‏.‏

- وَحَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُعَاذٌ بِهِ‏.‏

- وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنِ ابْنِ بُرَيْدَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ الرَّبِيعِ، عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ لاَ تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الْحَقِّ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ‏.‏

- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي سَمِينَةَ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ بِهِ‏.‏

8- باب الأمر بترك القتال في الفتنة

4353- قَالَ إِسْحَاقُ، أنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، عَنْ عِكْرِمَةَ بْنِ عَمَّارٍ الْيَمَامِيِّ، عَنْ رَجُلٍ يُقَالُ لَهُ عَمْرٌو، حَدَّثَنِي عَمِّي، قَالَ‏:‏ خَرَجْتُ مَعَ مُسْلِمِ بْنِ عُقْبَةَ، فَلَمَّا حَاذَيْنَا بِوَادٍ فِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ، أَرْسَلَنِي إِلَيْهِ، فَقُلْتُ‏:‏ أَرَأَيْتَ إِنْ لَمْ يَأْتِكَ‏؟‏ قَالَ‏:‏ فَأْتِنِي بِرَأْسِهِ، فَأَتَيْتُهُ، فَقُلْتُ‏:‏ أَجِبِ الأَمِيرَ فَقَالَ‏:‏ مَنِ الأَمِيرُ‏؟‏ فَقُلْتُ‏:‏ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ فَقَالَ‏:‏ وَمَا يُرِيدُ أَنْ يَصْنَعَ بِيَ الأَمِيرُ، وَقَدْ بَايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم بِيَدِي هَذِهِ، فَمَا نَكَثْتُ وَلاَ بَدَّلْتُ‏؟‏ فَاخْتَرَطْتُ سَيْفِي، فَقُلْتُ‏:‏ آتِيهِ بِرَأْسِكَ قَالَ‏:‏ فَهَاتِ قُلْتُ‏:‏ فَمَا يَحْمِلُكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ‏:‏ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَهِدَ إِلَيَّ، فَقَالَ‏:‏ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ يُبَايِعُونَ الأَمِيرَيْنِ، فَخُذْ سَيْفَكَ الَّذِي جَاهَدْتَ بِهِ مَعِي، فَاضْرِبْ بِهِ أُحُدًا حَتَّى يَنْكَسِرَ، ثُمَّ اقْعُدْ فِي بَيْتِكَ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ خَاطِئَةٌ، أَوْ مَنِيَّةٌ قَاضِيَةٌ قُلْتُ‏:‏ رَوَى الْإِمَامُ أَحْمَدُ مِنْ طَرِيقِهِ حَدِيثًا فِي الْمَعْنَى غَيْرَ هَذَا، وَلَيْسَ بِهَذَا السِّيَاقِ، وَلاَ فِيهِ‏:‏ حَتَّى تَأْتِيَكَ يَدٌ إِلَى آخِرِهِ، وَهَذَا إِسْنَادٌ لَيِّنٌ، فِيهِ مَنْ لاَ يُعْرَفُ حَالُهُ‏.‏

4354- وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ الْمُحَارِبِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ أَيَعْجَزُ أَحَدُكُمْ إِذَا أَتَاهُ الرَّجُلُ يَقْتُلُهُ، يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ، أَنْ يَكُونَ هَكَذَا، فَوَضَعَ إِحْدَى يَدَيْهِ عَلَى الْأُخْرَى، فَيَكُونُ كَخَيْرِ ابْنَيْ آدَمَ، فَإِذَا هُوَ فِي الْجَنَّةِ، وَإِذَا بِقَاتِلِهِ فِي النَّارِ‏.‏

9- باب كراهية الاختلاف

4355- قَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، حَدَّثَنَا مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سِنَانِ بْنِ أَبِي سِنَانٍ، أَنَّهُ سَمِعَ الْحُسَيْنَ بْنَ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، يُحَدِّثُ‏:‏ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم خَبَأَ لاِبْنِ صَيَّادٍ دُخَانًا، فَسَأَلَهُ عَمَّا خَبَأَ لَهُ، فَقَالَ لَهُ‏:‏ دُخٌّ، فَقَالَ‏:‏ اخْسَأْ، فَلَنْ تَعْدُوَ قَدْرَكَ، فَلَمَّا وَلَّى، قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ مَا قَالَ‏؟‏ فَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ دُخٌّ، دُخٌّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ‏:‏ دُيْخٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم‏:‏ قَدِ اخْتَلَفْتُمْ، وَأَنَا بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ، وَأَنْتُمْ بَعْدِي أَشَدُّ اخْتِلاَفًا‏.‏

4356- وَقَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ، عَنِ الصَّلْتِ بْنِ بَهْرَامَ، حَدَّثَنَا الْحَسَنُ، حَدَّثَنَا جُنْدُبٌ الْبَجَلِيُّ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ، قَالَ‏:‏ إِنَّ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، حَدَّثَهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ قَرَأَ الْقُرْآنَ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ بَهْجَتَهُ عَلَيْهِ، وَكَانَ رِدْءًا لِلْإِسْلاَمِ انْسَلَخَ مِنْهُ وَنَبَذَهُ وَرَاءَ ظَهْرِهِ، وَسَعى عَلَى جَارِهِ بِالسَّيْفِ، وَرَمَاهُ بِالشِّرْكِ قُلْتُ‏:‏ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَيُّهُمَا أَوْلَى بِالشِّرْكِ الرَّامِي، أَوِ الْمَرْمِيِّ‏؟‏ قَالَ صلى الله عليه وسلم‏:‏ بَلِ الرَّامِي‏.‏

10- باب النهي عن بيع السلاح في الفتنة

4357- قَالَ أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ، حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ، أنا بَحْرُ بْنُ كَنِيزٍ السِّقَاءُ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ اللَّقِيطِيِّ، عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم عَنْ بَيْعِ السِّلاَحِ فِي الْفِتْنَةِ‏.‏

11- باب علامة أول الفتن

4358- قَالَ الطَّيَالِسِيُّ، حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ، قَالَ إِنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ، رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ، فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ‏:‏ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، يَقُولُ‏:‏ إِذَا كُنْتَ فِي أَرْضٍ، فَسَمِعْتَ رَجُلَيْنِ يَخْتَصِمَانِ فِي شِبْرٍ مِنَ الأَرْضِ، فَاخْرُجْ مِنْهَا‏.‏

12- باب جواز الترهب في أيام الفتن

4359- قَالَ أَبُو يَعْلَى‏:‏ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ، حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَيَّاشٍ، حَدَّثَنَا رَوَّادٌ، عَنْ سُفْيَان، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ حُذَيْفَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ خَيْرُكُمْ فِي رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ الْخَفِيفُ الْحَاذِ قِيلَ‏:‏ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا خِفَّةُ الْحَاذِ‏؟‏ قَالَ‏:‏ مَنْ لاَ أَهْلَ لَهُ وَلاَ مَالَ‏.‏

4360- وَقَالَ الْحَارِثُ‏:‏ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَاقِدٍ، حَدَّثَنَا مَسْعَدَةُ بْنُ صَدَقَةَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ‏:‏ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم‏:‏ سَيَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ، يَحِلُّ فِيهَا الْعُزْبَةُ، وَلاَ يَسْلَمُ لِذِي دِينٍ دِينُهُ، إِلاَّ مَنْ فَرَّ بِدِينِهِ، مِنْ شَاهِقٍ إِلَى شَاهِقٍ، وَمِنْ جُحْرٍ إِلَى جُحْرٍ، كَالطَّائِرِ يَفِرُّ بِفِرَاخِهِ، وَكَالثَّعْلَبِ بِأَشْبَالِهِ، فَأَقَامَ الصَّلاَةَ وَآتَى الزَّكَاةَ، وَاعْتَزَلَ النَّاسَ إِلاَّ مِنْ خَيْرٍ، وَلَمِائَةُ شَاةٍ عَفْرَاءَ، أَرْعَاهَا بِسَلْعٍ، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ مُلْكِ بَنِي النَّضِيرِ، وَذَلِكَ إِذَا كَانَ كَذَا وَكَذَا‏.‏

13- باب عدد الفتن

4361- َقَالَ إِسْحَاقُ‏:‏ قلت لأبي أسامة‏:‏ أحدثكم الأعمش، عن منذر الثوري، عن عاصم بن ضمرة، عن علي رضي الله عنه قال‏:‏ جعل الله عز وجل في هذه الأمة خمس فتن‏:‏ فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم فتنة خاصة، ثم فتنة عامة، ثم تجيء فتنة سوداء مظلمة، فيصير الناس فيها كالبهائم‏.‏

تقدم في مناقب عمر حديث جعله الأمر شورى في ستة‏.‏

14- باب مبدأ الفتن وقصة استخلاف عثمان بن عفان رضي الله عنه

4362- وقال الحارث‏:‏ حدَّثنا أبو النضر هاشم بن القاسم، ثنا الليث بن سعد، عن عبيد الله بن عمر، عن ابن شهاب أنه حدثه، عن المِسْوَر بن مَخْرَمة رضي الله عنه قال‏:‏ لما كانت الليلة التي في صبيحتها يفرغ النفر الذي استخلفهم عمر بن الخطاب من الخلافة ؛ صليت العشاء، ثم انصرفت إلى منزلي، فنمت فأيقظني من النوم صوت خالي عبد الرحمن بن عوف رحمة الله عليه‏:‏ يا مسور‏.‏ قال‏:‏ فخرجت مشتملاً بثوبي، قال‏:‏ أنمت‏؟‏ قلت‏:‏ نعم ؛ قد نمت‏.‏ قال‏:‏ خذ عليك ثوبك ثم ألحقني إلى المسجد، ففعلت، فلما انتهيت إليه قال لي‏:‏ ادع لي الزبير وسعدًا أو أحدهما‏.‏

فانطلقت فدعوته، فلما انتهيت به إليه، قال‏:‏ استأخر عنا قدر ما لا تسمع كلامنا‏.‏ قال‏:‏ ففعلت فتناجيا شيئًا يسيرًا، ثم قال‏:‏ ادع لي الآخر‏.‏ فلما انتهت به إليه قال‏:‏ استأخر عنا قدر ما لتسمع كلامنا، قال‏:‏ فتناجينا شيئًا يسيرًا، ثم نادى‏:‏ يا مسور اذهب فادع لي عَلِيًّا‏.‏ وذلك حين ذهبت فحمة العشاء، قال‏:‏ فجئت بعلي، فقال‏:‏ استأخر عنا قدر ما لا تسمع كلامنا‏.‏ قال‏:‏ فلم يزالا يتكلما من العشاء حتى كان السحر، إلا أنني لم أسمع من فيهما، ما أظنني أنهما قد أقبلا، فلما كان السحر ناداني، وعلي رضي الله عنه عنده، فقال‏:‏ اذهب فادع لي عثمان رضي الله عنه، قال‏:‏ ففعلت ؛ فتناجيا، وأذن المؤذن بالصبح‏.‏ قال‏:‏ فتفرقوا للوضوء، وقد علم الناس أنها صبيحة الخلافة، فاجتمعوا للصبح كما يجتمعون للجمعة، فأمر عبد الرحمن رضي الله عنه النفر أن يجلسوا بين يدي المنبر، فلما أبصر الناس بعضهم بعضًا وطلعت الشمس، قام عبد الرحمن رضي الله عنه إلى جنب المنبر فحمد الله تعالى وأثنى عليه بما هو أهله، ثم قال‏:‏ أيها الناس، قد علمتم الذي كان من وفاة أمير المؤمنين واستخلافه إيانا أيها النفر، ورضي أصحابي أن ذلك إلي فأختار رجلاً منهم، وهؤلاء هم بين أيديكم، ثم استقبلهم رجلاً رجلاً، فقال‏:‏ أي فلان عليك عهد الله وميثاقه لتسمعن ولتطيعن لمن وليت ولترضين ولتسلمن‏؟‏ فيقول‏:‏ نعم ؛ رافعًا صوته يسمع الناس، حتى فرغ منهم رجلاً رجلاً‏:‏ عثمان وعلي والزبير وسعد رضي الله عنهم‏.‏ قال‏:‏ أما طلحة فأنا حميل برضاه، ثم قال‏:‏ إني لم أزل دأبًا منذ ثلاث أسألكم عن هؤلاء النفر، ثم سألتهم عن أنفسهم، فوجدتكم أيها الناس وإياهم اجتمعتم على عثمان رضي الله عنه قم يا عثمان، فلم يقل رجل من المهاجرين ولا الأنصار ولا وفود العرب ولا صالحي الناس‏:‏ إنك لم تستشرنا ولم تستأمرنا، فرضوا وسلموا، فلبثوا ست سنين لا يعيبون شيئًا‏.‏ قال‏:‏ كان طائفة منهم يفضلونه على عمر رضي الله عنه يقولون‏:‏ العدل مثل عمر، واللين ألين من عمر، ثم حدث ما حدث‏.‏

4363- وبه قال الليث، عن أسامة بن زيد، عن رجل منهم أنه- يعني عبد الرحمن- رضي الله عنه كان كلما دعا رجلاً منهم تلك الليلة، ذكر مناقبهم، ثم قال‏:‏ إنك لها لأهل، فإن أخطأتك فمن‏؟‏ فيقول‏:‏ إن أخطأتني فعثمان رضي الله عنه‏.‏