فصل: تفسير الآية رقم (17):

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: روح المعاني في تفسير القرآن العظيم والسبع المثاني المشهور بـ «تفسير الألوسي»



.تفسير الآية رقم (12):

{قَالَ رَبِّ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُكَذِّبُونِ (12)}
{قَالَ} استئناف بياني كأنه قيل: فماذا قال موسى عليه السلام؟ فقيل: قال متضرعًا إلى الله عز وجل.
{رَبّ إِنّى أَخَافُ أَن يُكَذّبُونِ} من أول الأمر.

.تفسير الآية رقم (13):

{وَيَضِيقُ صَدْرِي وَلَا يَنْطَلِقُ لِسَانِي فَأَرْسِلْ إِلَى هَارُونَ (13)}
{وَيَضِيقُ صَدْرِى وَلاَ يَنطَلِقُ لِسَانِى} معطوفان على خبر {إن} [الشعراء: 12] فيفيد أن فيه عليه السلام ثلاث علل. خوف التكذيب. وضيق الصدر. وامتناع انطلاق اللسان والظاهر ثبوت الأمرين الأخيرين في أنفسهما غير متفرعين على التكذيب ليدخلا تحت الخوف لكن قرأ الأعرج. وطلحة. وعيسى. وزيد بن علي. وأبو حيوة. وزائدة عن الأعمش. ويعقوب بنصب الفعلي عطفًا على {يَكْذِبُونَ} [الشعراء: 12] فيفيد دخولهما تحت الخوف ولأن الأصل توافق القراءتين قيل إنهما متفرعان على ذلك كأنه قيل: رب إني أخاف تكذيبهم إياي ويضيق صدري انفعالًا منه ولا ينطلق لساني من سجن اللكنة وقيد العي بانقباض الروح الحيواني الذي تتحرك به العضلات الحاصل عند ضيق الصدر واغتمام القلب، والمراد حدوث تلجلج اللسان له عليه السلام بسبب ذلك كما يشاهد في كثير من الفصحاء إذا اشتد غمهم وضاقت صدورهم فإن ألسنتهم تتلجلج حتى لا تكاد تبين عن مقصود، هذا إن قلنا: إن هذا الكلام كان بعد دعائه عليه السلام بحل العقدة واستجابة الله تعالى له بإزالتها بالكلية أو المراد ازدياد ما كان فيه عليه السلام إن قلنا: إنه كان قبل الدعاء أو بعده لكن لم تزل العقدة بالكلية وإنما انحل منها ما كان يمنع من أن يفقه قوله عليه السلام فصار يفقه قوله مع بقاء يسير لكنة، وقال بعضهم: لا حاجة إلى حديث التفرع بل هما داخلان تحت الخوف بالعطف على {يَكْذِبُونَ} [الشعراء: 12] كما في قراءة النصب وذلك بناءً على ما جوزه البقاعي من كون {أَخَافُ} [الشعراء: 12] عنى أعلم أو أظن فتكون أن مخففة من الثقيلة لوقوعها بعد ما يفيد علمًا أو ظنًا، ويلتزم على هذا كون {أَخَافُ} في قراءة النصب على ظاهره لئلا تأبى ذلك ويدعي اتحاد المآل، وحكى أبو عمرو الداني عن الأعرج أنه قرأ بنصب {يَضِيقُ} ورفع {يَنطَلِقُ}، والكلام في ذلك يعلم مما ذكر، وأيًا ما كان فالمراد من ضيق الصدر ضيق القلب وعبر عنه بما ذكر مبالغة ويراد منه الغم، ثم هذا الكلام منه عليه السلام ليس تشبثًا بأذيال العلل والاستعفاء عن امتثال أمره عز وجل وتلقيه بالسمع والطاعة بل هو تمهيد عذر في استدعاء عون له على الامتثال وإقامة الدعوة على أتم وجه فإن ما ذكره را يوجب اختلال الدعوة وانتباذ الحجة وقد تضمن هذا الاستدعاء قوله تعالى: {فَأَرْسِلْ إلى هارون} كأنه قال أرسل جبريل عليه السلام إلى هارون واجعله نبيًا وآزرني به واشدد به عضدي لأن في الإرسال إليه عليه السلام حصول هذه الأغراض كلها لكن بسط في سورة القصص واكتفى هاهنا بالأصل عما في ضمنه.
ومن الدليل على أن المعنى على ذلك لا أنه تعلل وقوع {فَأَرْسِلْ} معترضًا بين الأوائل والرابعة أعني:{وَلَهُمْ} [الشعراء: 14] إلخ فاذن بتعلقه بها ولو كان تعللًا لآخر وليس أمره بالإتيان مستلزمًا لما استدعاه عليه السلام، وتقدير مفعول {أُرْسِلَ} ما أشرنا إليه قد ذهب إليه غير واحد، وبعضهم قدر ملكًا إذ لا جزم في أنه عليه السلام كان يعلم إذ ذاك أن جبريل عليه السلام رسول الله عز وجل إلى من يستنبئه سبحانه من البشر، وفي الخبر أن الله تعالى أرسل موسى إلى هارون وكان هارون صر حين بعث الله تعالى موسى نبيًا بالشام، وأخرج ابن أبي حاتم. عن السدي قال: أقبل موسى عليه السلام إلى أهله فسار بهم نحو مصر حتى أتاها ليلًا فتضيف على أمه وهو لا يعرفهم في ليلة كانوا يأكلون الطفيشل فنزلت في جانب الدار فجاء هارون عليه السلام فلما أبصر ضيفه سأل عنه أمه فأخبرته أنه ضيف فدعاه فأكل معه فلما قعدا تحدثا فسأله هارون من أنت؟ قال: أنا موسى فقام كل واحد منهما إلى صاحبه فاعتنقه فلما أن تعارفا قال له موسى. يا هارون انطلق معي إلى فرعون فإن الله تعالى قد أرسلنا إليه قال هارون: سمعًا وطاعة فقامت أمهم فصاحت وقالت: أنشدكما بالله تعالى أن لا تذهبا إلى فرعون فيقتلكما فأبيا فانطلقا إليه ليلًا الخبر والله تعالى أعلم بصحته.

.تفسير الآية رقم (14):

{وَلَهُمْ عَلَيَّ ذَنْبٌ فَأَخَافُ أَنْ يَقْتُلُونِ (14)}
{وَلَهُمْ عَلَىَّ ذَنبٌ} أي تبعة ذنب فحذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه أو سمي باسمه مجازًا بعلاقة السببية، والمراد به قتل القبطي خباز فرعون بالوكزة التي وكزها وقصته مبسوطة في غير موضع، وتسميته ذنبًا بحسب زعمهم بما ينبئ عنه قوله تعالى لهم: {فَأَخَافُ} إن آتيتهم وحدي {أَن يَقْتُلُونِ} بسبب ذلك، ومراده عليه السلام بهذا استدفاع البلية خوف فوات مصلحة الرسالة وانتشار أمرها كما هو اللائق قام أولى العزم من الرسل عليهم السلام فإنهم يتوقون لذلك كما كان يفعل صلى الله عليه وسلم حتى نزل عليه {والله يَعْصِمُكَ مِنَ الناس} [المائدة 67]، ولعل الحق أن قصد حفظ النفس معه لا ينافي مقامهم.
وفي الكشاف أنه عليه السلام فرق أن يقتل قبل أداء الرسالة، وظاهره أنه وإن كان نبيًا غير عالم بأنه يبقى حتى يؤدي الرسالة وإليه ذهب بعضهم لاحتمال أنه إنما أمر بذلك بشرط التمكين مع أن له تعالى نسخ ذلك قبله.
وقال الطيبي: الأقرب أن الأنبياء عليهم السلام يعلمون إذا حملهم الله تعالى على أداء الرسالة أنه سبحانه يمكنهم وأنهم سيبقون إلى ذلك الوقت وفيه منع ظاهر، وفي الكشف أنه على القولين يصح قول الزمخشري فرق إلخ لأن ذلك كان قبل الاستنباء فإن النداء كان مقدمته ولا أظنك تقول به وقوله تعالى:

.تفسير الآية رقم (15):

{قَالَ كَلَّا فَاذْهَبَا بِآَيَاتِنَا إِنَّا مَعَكُمْ مُسْتَمِعُونَ (15)}
{قَالَ كَلاَّ فاذهبا بئاياتنا} إجابة له عليه السلام إلى الطلبتين حيث وعده عز وجل دفع بلية الأعداء بردعه عن الخوف وضم إليه أخاه بقوله: {اذهبا} فكأنه قال له عز وجل: ارتدع عن خوف القتل فإنك بأعيننا فاذهب أنت وأخوك هارون الذي طلبته، وجاء النشر على عكس اللف لاختصاص ما قدم وسى عليه السلام وظاهر السياق يقتضي عدم حضور هارون ففي الخطاب المذكور تغليب والفعل معطوف على الفعل الذي يدل عليه {كَلاَّ} كما أشرنا إليه، وقيل: الفاء فصيحة، والمراد بالآيات ما بعثهما الله تعالى به من المعجزات وفيها رمز إلى أنها تدفع ما يخافه، وقوله عز وجل: {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} تعليل للردع عن الخوف ومزيد تسلية لهما بضمان كمال الحفظ والنصرة كقوله تعالى: {إِنَّنِى مَعَكُمَا أَسْمَعُ وأرى} [طه: 46] والخطاب لموسى وهارون ومن يتبعهما من بني إسرائيل فيتضمن الكلام البشارة بالإشارة إلى علو أمرهما واتباع القوم لهما، وذهب سيبويه إلى أنه لهما عليهما السلام ولشرفهما وعظمتهما عند الله تعالى عوملا في الخطاب معاملة الجمع، واعترض بأنه يأباه ما بعده وما قبله من ضمير التثنية، وقيل: هو لهما عليهما السلام ولفرعون واعتبر لكون الموعود حضر منه وإن شئت ضم إلى ذلك قوم فرعون أيضًا، واعترض بأن المعية العامة أعني المعية العلمية لا تختص بأحد لقوله تعالى: {وَلاَ أدنى مِن ذَلِكَ وَلاَ أَكْثَرَ إِلاَّ هُوَ مَعَهُمْ} [المجادلة: 7] والمعية الخاصة وهي معية الرأفة والنصرة لا تليق بالكافر ولو بطريق التغليب، وأجيب بأن خصوص المعية لا يلزم أن يكون بما ذكر بل بوجه آخر وهو تخليص أحد المتخاصمين من الآخر بنصرة المحق والانتقام من المبطل، وأيًا ما كان فالظرف في موضع الخبر لأن و{مُّسْتَمِعُونَ} خبر ثان أو الخبر {مُّسْتَمِعُونَ} والظرف متعلق به أو متعلق حذوف وقع حالًا من ضميره وتقديمه للاهتمام أو الفاصلة أو الاختصاص بناءً على أن يراد بالمعية الاستماع في حقه عز وجل وهو مجاز عن السمع اختير للمبالغة لأن فيه تسلمًا للإدراك وهو مما ينزه الله تعالى عنه سواء كان بحاسة أم لا فسقط ما قيل من أن السمع في الحقيقة إدراك بحاسة فإن أريد به مطلق الإدراك فالاستماع مثله فلا حاجة إلى التجوز فيه، وإلى التجوز هنا ذهب غير واحد، وقال بعضهم: {إِنَّا مَعَكُمْ مُّسْتَمِعُونَ} جملة استعارة تمثيلية مثل سبحانه حاله عز وجل بحال ذي شوكة قد حضر مجادلة قوم يستمع ما يجري بينهم ليمد أولياءه ويظهرهم على أعدائهم مبالغة في الوعد بالإعانة وحينئذٍ لا تجوز في شيء من مفرداته ولا يكون {مُّسْتَمِعُونَ} مطلقًا عليه تعالى فلا يحتاج إلى جعله عنى سامعين إلا أن يقال: إنه في المستعار منه كذلك لأن المقصود السمع دون الاستماع الذي قد لا يوصل إليه لكنه كما ترى.
وجوز أن يكون {إِنَّا مَعَكُمْ} فقط تمثيلًا لحاله عز وجل في نصره وإمداده بحال من ذكر ويكون الاستماع مجازًا عن السمع وهو بحسب ظاهره لكونه لم يطلق عليه سبحانه كالسمع كالقرينة وإن كان مجازًا والقرينة في الحقيقة عقلية وهي استحالة حضوره تعالى شأنه في مكان، ولابد على هذا من أن يقال: إن الاستماع المذكور في تقرير التمثيل ليس هو الواقع في «النظم الكريم» بل هو من لوازم حضور الحكم للخصومة وفيه بعد.
ثم إن ما ذكروه وإن كان مبنيًا على جعل الخطاب لموسى وهارون وفرعون يمكن إجراؤه على جعله لهما عليهما السلام ولمن يتبعهما أولهما فقط أيضًا بأدنى عناية فافهم ولا تغفل.
وزعم بعضهم إن المعية والاستماع على حقيقتهما ولا تمثيل، والمراد أن ملائكتنا معكم مستمعون وهو مما لا ينبغي أن يستمع، ولابد في الكلام على هذا التقدير من إرادة الإعانة والنصرة وإلا فجرد معية الملائكة عليهم السلام واستماعهم لا يطيب قلب موسى عليه السلام. والفاء في قوله تعالى:

.تفسير الآية رقم (16):

{فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولَا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ (16)}
{فَأْتِيَا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبّ العالمين} لترتيب ما بعدها على ما قبلها من الوعد الكريم، وليس هذا مجرد تأكيد للأمر بالذهاب لأن معناه الوصول إلى المأتي لا مجرد التوجه إلى المأتي كالذهاب.
وأفرد الرسول هنا لأنه مصدر بحسب الأصل وصف به كما يوصف بغيره من المصادر للمبالغة كرجل عدل فيجري فيه كما يجري فيه من الأوجه، ولا يخفى الأوجه منها، وعلى المصدرية ظاهر قول كثير عزة:
لقد كذب الواشون ما فهت عندهم ** بسر ولا أرسلتهم برسول

وأظهر منه قول العباس بن مرداس:
إلا من مبلغ عنى خفافا ** رسولًا بيت أهلك منتهاها

أو لاتحادهما للأخزة أو لوحدة المرسل أو المرسل به أو لأن قوله تعالى: {أَنَاْ} عنى إن كلامنا فصح إفراد الخبر كما يصح في ذلك، وفائدته الإشارة إلى أن كلًا منهما مأمور بتبليغ ذلك ولو منفردًا، وفي التعبير برب العالمين رد على اللعين ونقض لما كان أبرمه من ادعاء الألوهية وحمل لطيف له على امتثال الأمر، و{ءانٍ} في قوله تعالى:

.تفسير الآية رقم (17):

{أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِي إِسْرَائِيلَ (17)}
{أَنْ أَرْسِلْ مَعَنَا بَنِى إسراءيل} مفسرة لتضمن الإرسال المفهوم من الرسول معنى القول، وجوز أبو حيان كونها مصدرية على معنى أنا رسوله عز وجل بالأمر بالإرسال وهو عنى الإطلاق والتسريح كما في قولك: أرسلت الحجر من يدي وأرسل الصقر، والمراد خلهم يذهبوا معنا إلى فلسطين وكانت مسكنهما عليهما السلام، وكان بنو إسرائيل قد استعبدوا أربعمائة سنة وكانت عدتهم حين أرسل موسى عليه السلام ستمائة وثلاثين ألفًا على ما ذكره البغوي.

.تفسير الآية رقم (18):

{قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ (18)}
{قَالَ} أي فرعون لموسى عليه السلام بعد ما أتياه وقالا له ما أمرا به، ويروى أنهما انطلقا إلى باب فرعون فلم يؤذن لهما سنة حتى قال البواب: إن هاهنا إنسانًا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: ائذن له لعلنا نضحك منه فأذن له فدخلا فاديًا إليه الرسالة فعرف موسى عليه السلام فقال عند ذلك: {أَلَمْ نُرَبّكَ فِينَا وَلِيدًا} وفي خبر آخر أنهما أتيا ليلًا فقرع الباب ففزع فرعون وقال: من هذا الذي يضرب بابي هذه الساعة؟ فأشرف عليهما البواب فكلمهما فقال له موسى: إنا رسول رب العالمين فأتى فرعون وقال: إن هاهنا إنسانًا مجنونًا يزعم أنه رسول رب العالمين فقال: أدخله فدخل فقال ما قص الله تعالى، وأراد اللعين من قوله: {أَلَمْ نُرَبّكَ} إلخ الامتنان، و{فِينَا} على تقدير المضاف أي منازلنا، والوليد فعيل عنى مفعول يقال لمن قرب عهده بالولادة، وإن كان على ما قال الراغب: يصح في الأصل لمن قرب عهده أو بعد كما يقال لما قرب عهده بالاجتناء جنى فإذا كبر سقط عنه هذا الاسم، وقال بعضهم: كان دلالته على قرب العهد من صيغة المبالغة، وكون الولادة لا تفاوت فيها نفسها {وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ} قيل: لبث فيهم ثلاثين سنة ثم خرج إلى مدين وأقام به عشر سنين ثم عاد إليهم يدعوهم إلى الله تعالى ثلاثين سنة ثم بقي بعد الغرق خمسين، وقيل: لبث فيهم اثنتي عشرة سنة ففر بعد أن وكز القبطي إلى مدين فأقام به عشر سنين يرعى غنم شعيب عليه السلام ثم ثماني عشرة سنة بعد بنائه على امرأته بنت شعيب فكمل له أربعون سنة فبعثه الله تعالى وعاد إليهم يدعوهم إليه عز وجل والله تعالى أعلم.
وقرأ أبو عمرو في رواية {مِنْ عُمُرِكَ} بإسكان الميم، والجار والمجرور في موضع الحال من {سِنِينَ} كما هو المعروف في نعت النكرة إذا قدم.