فصل: التفسير

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: الدر المنثور في التفسير بالمأثور **


*2*12 -  سورة يوسف مكية وآياتها إحدى عشرة ومائة

*3*  مقدمة سورة يوسف

بسم الله الرحمن الرحيم

أخرج النحاس وأبو الشيخ وابن مردويه، عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ نزلت سورة يوسف بمكة‏.‏

وأخرج ابن مردويه، عن ابن الزبير رضي الله عنه قال‏:‏ أنزلت سورة يوسف بمكة‏.‏

وأخرج الحاكم وصححه، عن رفاعة بن رافع الزرقي أنه خرج هو وابن خالته معاذ بن عفراء حتى قدما مكة، وهذا قبل خروج الستة من الأنصار فأتيا النبي صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ فقلت أعرض علي، فعرض عليه الإسلام وقال ‏"‏من خلق السموات والأرض والجبال‏؟‏ قلنا الله، قال‏:‏ فمن خلقكم‏؟‏ قلنا الله، قال‏:‏ فمن عمل هذه الأصنام التي تعبدون‏؟‏ قلنا نحن‏.‏ قال‏:‏ فالخالق أحق بالعبادة أم المخلوق‏؟‏ فأنتم أحق أن يعبدوكم‏!‏ وأنتم عملتموها، والله أحق أن تعبدوه من شيء عملتموه، وأنا أدعوكم إلى عبادة الله وإلى شهادة أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، وصلة الرحم، وترك العدوان، وبغض الناس‏"‏‏.‏ قلنا‏:‏ لو كان الذي تدعونا إليه باطلا لكان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق‏.‏ أمسك راحلتينا حتى نأتي البيت فجلس عنده معاذ بن عفراء، قال‏:‏ فطفت وأخرجت سبعة أقداح، فجعلت له منها قدحا، فاستقبلت البيت فضربت بها وقلت‏:‏ اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقا فأخرجه قدحه سبع مرات، قال‏:‏ فضربت فخرج سبع مرات، فصحت أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، فاجتمع الناس علي وقالوا‏:‏ مجنون، رجل صبأ‏.‏ قلت‏:‏ بل رجل مؤمن، ثم جئت إلى أعلى مكة فلما رآني معاذ قال‏:‏ لقد جاء رافع بوجه ما ذهب بمثله‏.‏ فجئت وآمنت، وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة يوسف و ‏(‏اقرأ باسم ربك‏)‏ ‏(‏سورة العلق الآية 1‏)‏ ثم رجعنا إلى المدينة‏.‏

وأخرج ابن سعد عن عكرمة أن مصعب بن عمير لما قدم المدينة يعلم الناس القرآن، بعث إليهم عمرو بن الجموح‏:‏ ما هذا الذي جئتمونا به‏؟‏ فقالوا‏:‏ إن شئت جئناك فأسمعناك القرآن، قال‏:‏ نعم‏.‏ فواعدهم يوما، فجاء فقرأ عليه القرآن ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين إنا أنزلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون‏}‏‏.‏

وأخرج البيهقي في الدلائل من طريق الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن حبرا من اليهود دخل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فوافقه وهو يقرأ سورة يوسف، فقال يا محمد، من علمكها‏؟‏‏!‏ قال‏:‏ ‏"‏الله علمنيها ‏"‏فعجب الحبر لما سمع منه، فرجع إلى اليهود، فقال لهم‏:‏ والله إن محمدا ليقرأ القرآن كما أنزل في التوراة، فانطلق بنفر منهم حتى دخلوا عليه‏.‏ فعرفوه بالصفة، ونظروا إلى خاتم النبوة بين كتفيه، فجعلوا يستمعون إلى قراءته بسورة يوسف فتعجبوا منه وأسلموا عند ذلك‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة في المصنف عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال‏:‏ سمعت عمر رضي الله عنه يقرأ في الفجر بسورة يوسف‏.‏

*3* التفسير

 الآية 1

أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم، عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ قال‏:‏ أي والله يبين بركته وهداه ورشده‏.‏ وفي لفظ، يبين الله رشده وهداه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ قال‏:‏ يبين حلاله وحرامه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن خالد بن معدان عن معاذ رضي الله عنه أنه قال في قول الله ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ قال‏:‏ يبين الله الحروف التي سقطت عن ألسن الأعاجم، وهي ستة أحرف‏.‏

 الآية 2

أخرج الطبراني وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإيمان عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ‏"‏أحب العرب لثلاث‏:‏ لأني عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي‏"‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ وابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه قال‏:‏ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏أنا عربي، والقرآن عربي، وكلام أهل الجنة عربي‏"‏‏.‏

وأخرج الحاكم عن جابر رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، تلا ‏{‏قرآنا عربيا‏}‏ ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ألهم إسماعيل هذا اللسان العربي إلهاما‏"‏‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن مجاهد رضي الله عنه قال‏:‏ نزل القرآن بلسان قريش، وهو كلامهم‏.‏

 الآية 3

أخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما قال‏:‏ قالوا يا رسول الله، لو قصصت علينا، فنزلت ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏‏.‏

وأخرج إسحق بن راهويه والبزار وأبو يعلى وابن المنذر وابن جرير وابن أبي حاتم وابن حبان وأبو الشيخ والحاكم وصححه، وابن مردويه عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال‏:‏ أنزل على النبي صلى الله عليه وسلم القرآن، فتلا عليهم زمانا فقالوا‏:‏ يا رسول الله، لو قصصت علينا، فأنزل الله ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ هذه السورة، ثم تلا عليهم زمانا، فأنزل الله ‏(‏ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله‏)‏ ‏(‏الحديد الآية 16‏)‏‏.‏

وأخرج ابن مردويه من طريق عون بن عبد الله، عن ابن مسعود رضي الله عنه قال‏:‏ قالوا يا رسول الله، لو قصصت علينا، فنزلت ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏‏.‏

وأخرج ابن جرير، عن عون بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ مل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ملة، فقالوا‏:‏ يا رسول الله، حدثنا، فأنزل الله تعالى ‏(‏الله نزل أحسن الحديث‏)‏ ‏(‏الزمر آية 23‏)‏ ثم ملوا ملة أخرى فقالوا‏:‏ يا رسول الله، حدثنا فوق الحديث ودون القرآن - يعنون القصص - فأنزل الله ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ هذه السورة، فأرادوا الحديث، فدلهم على أحسن الحديث‏.‏ وأرادوا القصص فدلهم على أحسن القصص‏.‏

وأخرج أبو يعلى وابن المنذر وابن أبي حاتم ونصر المقدسي في الحجة والضياء في المختارة، عن خالد بن عرفطة قال‏:‏ كنت جالسا عند عمر إذ أتاه رجل من عبد القيس فقال له عمر‏:‏ أنت فلان العبدي‏؟‏ قال نعم‏.‏ فضربه بقناة معه، فقال الرجل‏:‏ ما لي يا أمير المؤمنين‏؟‏‏!‏ قال اجلس، فجلس، فقرأ عليه بسم الله الرحمن الرحيم ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ إلى قوله ‏{‏لمن الغافلين‏}‏ فقرأها عليه ثلاثا وضربه ثلاثا، فقال له الرجل‏:‏ ما لي يا أمير المؤمنين‏؟‏‏!‏ فقال‏:‏ أنت الذي نسخت كتاب دانيال‏.‏ قال‏:‏ مرني بأمرك أتبعه، قال‏:‏ انطلق فامحه بالحميم والصوف، ثم لا تقرأه ولا تقرئه أحدا من الناس، فلئن بلغني عنك أنك قرأته أو أقرأته أحدا من الناس لأنهكنك عقوبة، ثم قال‏:‏ اجلس‏.‏ فجلس بين يديه‏.‏ فقال‏:‏ انطلقت أنا فانتسخت كتابا من أهل الكتاب، ثم جئت به في أديم، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم‏:‏ ‏"‏ما هذا في يدك يا عمر‏؟‏ ‏"‏فقلت يا رسول الله، كتاب نسخته لنزداد به علما إلى علمنا، فغضب رسول الله حتى احمرت وجنتاه، ثم نودي بالصلاة جامعة‏.‏ فقالت الأنصار‏:‏ أغضب نبيكم السلاح‏.‏ فجاؤوا حتى أحدقوا بمنبر رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا أيها الناس، إني قد أوتيت جوامع الكلم وخواتيمه، واختصر لي اختصارا، ولقد أتيتكم بها بيضاء نقية، فلا تتهوكوا ولا يغرنكم المتهوكون ‏"‏قال عمر رضي الله عنه‏:‏ فقمت فقلت‏:‏ رضيت بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبك رسولا، ثم نزل رسول الله صلى الله عليه وسلم‏.‏

وأخرج عبد الرزاق في المصنف وابن الضريس عن إبراهيم النخعي رضي الله عنه قال‏:‏ كان بالكوفة رجل يطلب كتب دانيال وذلك الضرب، فجاء فيه كتاب من عمر بن الخطاب أن يدفع إليه، فلما قدم على عمر رضي الله عنه علاه بالدرة، ثم جعل يقرأ عليه ‏{‏آلر تلك آيات الكتاب المبين‏}‏ حتى بلغ ‏{‏الغافلين‏}‏ قال‏:‏ فعرفت ما يريد، فقلت يا أمير المؤمنين، دعني‏.‏ فوالله لا أدع عندي شيئا من تلك الكتب إلا حرقته‏.‏ قال فتركه‏.‏

وأخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏ قال‏:‏ من الكتب الماضية وأمور الله السالفة في الأمم ‏{‏وإن كنت من قبله‏}‏ أي من قبل هذا القرآن ‏{‏لمن الغافلين‏}‏‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه ‏{‏نحن نقص عليك أحسن القصص‏}‏ قال القرآن‏.‏

 الآية 4

أخرج أحمد والبخاري عن ابن عمر رضي الله عنه‏.‏ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال‏:‏ ‏"‏الكريم ابن الكريم ابن الكريم ابن الكريم‏:‏ يوسف بن يعقوب بن إسحق بن إبراهيم عليهم الصلاة والسلام‏"‏‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو الشيخ والحاكم وابن مردويه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏إني رأيت أحد عشر كوكبا‏}‏ قال رؤيا الأنبياء وحي‏.‏

وأخرج سعيد بن منصور والبزار وأبو يعلى وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والعقيلي وابن حبان في الضعفاء، وأبو الشيخ والحاكم وصححه، وابن مردويه وأبو نعيم والبيهقي معا في دلائل النبوة، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال‏:‏ جاء بستاني يهودي إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال‏:‏ ‏"‏يا محمد، أخبرني عن الكواكب التي رآها يوسف عليه السلام ساجدة له، ما أسماؤها‏؟‏ فسكت النبي صلى الله عليه وسلم فلم يجبه بشيء‏.‏ فنزل جبريل عليه السلام فأخبره بأسمائها، فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى البستاني اليهودي فقال‏:‏ هل أنت مؤمن إن أخبرتك بأسمائها‏؟‏ قال‏:‏ نعم‏.‏ قال‏:‏ حرثان والطارق والذيال وذو الكفتان وقابس ودثان وهودان والفيلق والمصبح والضروح والفريخ والضياء والنور، رآها في أفق السماء ساجدة له، فلما قص يوسف على يعقوب قال‏:‏ هذا أمر مشتت يجمعه الله من بعد، فقال اليهودي‏:‏ أي والله، إنها لأسماؤها‏.‏

وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله ‏{‏أحد عشر كوكبا‏}‏ قال‏:‏ إخوته‏.‏ والشمس‏:‏ قال أمه، والقمر‏:‏ قال أبوه، ولأمه راحيل ثلث الحسن‏.‏

وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وأبو الشيخ عن قتادة رضي الله عنه في قوله ‏{‏أحد عشر كوكبا والشمس والقمر‏}‏ قال‏:‏ الكواكب أخوته، والشمس والقمر أبواه‏.‏

وأخرج ابن جرير عن السدي رضي الله عنهفي قوله ‏{‏إني رأيت أحد عشر كوكبا‏}‏ الآية‏.‏ قال‏:‏ رأى أباه وإخوته سجودا له‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في الآية قال‏:‏ قال إخوته - وكانوا أنبياء - ما رضي أن يسجد له إخوته حتى سجد له أبواه حين بلغهم‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن ابن منبه عن أبيه قال‏:‏ كانت رؤيا يوسف عليه السلام ليلة القدر‏.‏

 الآيات 5 - 6

أخرج ابن جرير وأبو الشيخ عن ابن عباس رضي الله عنهما ‏{‏وكذلك يجتبيك ربك‏}‏ قال يصطفيك‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة مثله‏.‏

وأخرج ابن أبي شيبة وابن جرير وابن أبي حاتم وأبو الشيخ، عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏ويعلمك من تأويل الأحاديث‏}‏ قال‏:‏ عبارة الرؤيا‏.‏

وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏{‏ويعلمك من تأويل الأحاديث‏}‏ قال‏:‏ تأويل العلم والحلم‏.‏ قال‏:‏ وكان يومئذ أعبر الناس‏.‏

وأخرج ابن جرير عن عكرمة رضي الله عنه في قوله ‏{‏كما أتمها على أبويك من قبل إبراهيم وإسحق‏}‏ قال‏:‏ فنعمته على إبراهيم نجاه من النار، وعلى إسحق أن نجاه من الذبح‏.‏

 الآية 7

أخرج ابن أبي حاتم عن الحسن رضي الله عنه في قوله ‏{‏لقد كان في يوسف وإخوته آيات‏}‏ قال عبرة‏.‏

وأخرج ابن أبي حاتم عن قتادة في قوله ‏{‏لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين‏}‏ يقول‏:‏ من سأل عن ذلك، فهو كذا ما قص الله عليكم وأنبأكم به‏.‏

وأخرج أبو الشيخ عن الضحاك رضي الله عنه في قوله ‏{‏لقد كان في يوسف وإخوته آيات للسائلين‏}‏ قال‏:‏ من كان سائلا عن يوسف وإخوته، فهذا نبؤهم‏.‏

وأخرج ابن جرير عن ابن إسحق رضي الله عنه قال‏:‏ إنما قص الله على محمد صلى الله عليه وسلم خبر يوسف وبغي إخوته عليه، وحسدهم إياه، حين ذكر رؤياه‏.‏ لما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم من بغي قومه عليه وحسدهم إياه، حين أكرمه الله بنبوته ليتأسى به‏.‏